المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوه


محمد السالم
02-23-2008, 11:00 AM
http://www.lail-alsahara.com/2006/9/52.jpg






طوقه بِكلتا يديه 0 وقال له لن تذهب هذه المرّة
لن تُعيدها وتذهب لن تستغفلني مثل ماقد مضى
ولن ياخذك أحد مني مهما كلفني من أمر
أقسم لك بأنه لم يفرح بقدومك أحد مثل مافرحت 0
والآن تريد وأد فرحتي !
لا لا يا "مفرج" لا لن تذهب وتتركني ولن توأد فرحتي بهذا اللقاء بك
إلى أين يا سيدي إلى أين تريد الذهاب ؟ هاه -
لمَ لا ترد على تساؤلي ؟
آه أعلم لماذا لأنك لا تمتلك الجواب
ألا يطيب لك المقام ؟ بجوار من يستأنس بالنظر إلى وجهك ؟
ماهذه العنجهية وهذا العنف السلوكي مع من يرى الدنيا في غيابك كابوس مفزع ؟
لمن تتركني هاه ؛ تتركني لتلك الوجوه المتلصصة على وجهي كأدبها ؟
لا لن تتلصص على وجهي تلك الوجوه مرّة أخرى
لن تجدني وحيداً تلك الوجوه لتحاصر وجهي على أنفراد
أريدك بجواري تشهر وجهك لتلك الوجوه لتخنس
لن يوقف تلصص تلك الوجوه على وجهي إلا رؤية وجهك بجانبه
لأجل ذلك لن أفرّط فيك مرّة أخرى
أريدك بجواري وجه غليظ على رؤوس الوجوه المتلصصة
أريد إن ألمسك ؛ أشتم رائحتك ؛ انظر إليك ؛ دون تلصص من وجوه أخرى
لأثبت لكافة الوجوه بأنك لن تتخلى عني ، دع وجهك يبطل وساوسي بأنك تخليت عني
ولكن إلى متى والغياب أغلب سماتك ؟ مِما جعل وجهي مدعاة لتلصص تلك الوجوه ؟
إلى متى يا "مفرج" إلى متى ؟
آه يا "مفرج " آه ينتابني شعور بإن تلك الوجوه محدقة بنا الآن لتشبع فضولها من وجهينا
مثل ما أسلفت : أريدك حاضر معي تهزم بوجهك كافة الوجوه الفضولية
أريد وجهك كالسيف على وجوه المتلصصين على وجهي المسكين في غيابك
دعني أشبع شوقي بالنظر إلى وجهك ؛ دعني انظر إلى وجهك بكل إمعان آه
لا لا لا يا "مفرج" لا 0 لاأريد رؤية وجهك شاحباً وعظمك رقيقاً
أريدك ندي الوجه مفتول العضلات تخشى كافة الوجوه وجهك
لا أريد المشاركة بك في ماراثون الجري حتى تكون هزيلاً بهذا الشكل
بل أريدك تحمل صفات شمشون الجبار تخيف كل الوجوه المتلصصة
التي لم يعد لها شاغل على هذه الفانية إلا النظر إلى وجهي المفجوع بغيابك
في المرّة القادمة أريدك تكون مختلف عماأنت عليه الآن
لا أريدك أن تغيب
تغيب تغيب
فإذا أتيت فأذا أنت لم تتغير بشيء ؛
ضعيف البنية ؛ خافت الصوت ؛ متململ ؛ تريد أن تعيد أدراجك للغياب مرّة أخرى
وتتركني أصارع تلك الوجوه لوحدي
وأنت في الغياب دون أحساس بتانيب الضمير لتركك صاحبك الذي يتوعد كافة الوجوه بوجهك
ألا تمل من الغياب ؟ لابد انه ليس ثمة وجوه تغريك 0
ألا يعنيك أنتظاري ووجلي وتلك الأحلام التي أبنيها على هزيمة وجهك لتلك الوجوه ؟
ألا يعنيك امتقاع وجهي إذا باءت الأحلام بالفشل التي دائما ما تعشم وجهي بمجاورة وجهك
أو أنك كذلك تكره أمتقاع الوجوه مثلي ؟ لا ألوم من يكره الوجوه
ألا يكفيك اخفائك لوجهك في الشهر الواحد سمبع مائة ساعة ونيف عن وجهي ؟
لمَ لا ترد عليّ ؟ آها يضايقك تلصصي بالنظر إلى وجهك لا تلمني لا تلمني لقد علّمتني الوجوه المحيطة بي التلصص في الوجوه لا عليك لاعليك
سأدير لك ظهري حتى لا يضايقك تفرسي في وجهك
ولكن بشرط إن لا تتغافلني وتذهب بل تظل مكانك ولا تتزحزح حتى أبث لك معاناتي في غياب وجهك المتكرر
آه يا صاحبي لو تطّلع تلك الوجوه الآن على وجهك بجانب وجهي
لوّ لمرّة واحدة ليعلموا بأنك مازلت صاحباً وفياً لصاحبه
آه يا صاحبي آه
إلى متى وأنت تُحسسني بأنك ضيف ولست من العائلة
مع إن اغلب حديثي مع عائلتي عن تقاسيم وجهك وجمالياته الخارقة للعُرف المعتاد
مما حدا بهم لمشاطرتي لعشق وجهك في الغياب
حتى طفلتي الصغيرة لا يمر يوم إلا وتقول : بابا متى يطل صاحبك علينا بوجهه
وكذلك زوجتي أرى في وجهها العديد من الأسلة التي كلها تحوم حول وجهك
يا أخي أما تعلم بأنني من ثلاثة أشهر وأنا أحاول تقديم الدعوة لجارنا الجديد
الذي لا يراني إلا وينظر إلى وجهي بريبة وكأنه يبحث عن وجه آخر
ولكن كل ما تذكرت بإن وجهك لن يكُن على طرف المائدة تراجعت عن دعوة جارنا
كل المحيطين بنا يعلمون بأننا أصحاب لا يمر بجواري أحدهم إلا وأرى في وجهه ذلك السؤال المعتاد (أين وجه صاحبك لم أعد أراه بجانب وجهك)

يأخي في هذه المدينة يحدث لي أشياء غريبة والسبب فيها كثرة غياباتك
الكبير والصغير والغني والفقير على حد سواء
كافة تلك الوجوه لا تحمل إلا تعبير واحد موجه إلى وجهي بكل صمت
(أين وجه صاحبك لم نعد نراه بجانب وجهك)
آآآه يا صاحبي آه يارأسي
مللت من تلك الوجوه وذلك السؤال الذي لم يكن وجيه أبدا
آه من تلك الوجوه وأسئلتها الصامتة 0
كأن عجلة الزمن توقفت عند تلك الوجوه إلا من ذلك السؤال
(متى يعود صاحبك "مفرج" افتقدنا وجهه )
أنتم من أفتقد وجهه لوحدكم ؟! ممعنين في الوجع اصحاب تلك الوجوه
انصدمت من ذلك المحيط ياصاحبي : عالم وجوه
لا يعيرني أحد أية أهتمام في غيابك إلا بالنظر إلى وجهي وكأنهم يبحثون عن وجه آخر
لا يريد أحد الحديث معي 0 الكل يتجاهلني
أو بالأحرى يتشاغلون عني بالاشياء الواهية التي كأنها أعدت سلفاً لتجاهلي في غيابك
إلا ذلك الشيء المعتاد من قبل تلك الوجوه (لم نعد نرى وجه صاحبك )
يا رأسي 0
بكل صراحة بدأت أشك بإنك من حرّض تلك الوجوه على ذلك السؤال المفزع
لا يتعاملون معي ولا يقدّرون لي جانب إلا بعد ما يرون وجهك بجانب وجهي
مع أنّي أكبر منك سناً ؛ وأرجح منك عقلاً ؛ وأفصح منك لساناً ؛ !!!
حتى لو اغضبك ما سمعت ولكنها الحقيقة يا صاحبي الحقيقة
أو أن الحقيقة في هذا الزمن لم يعد لها مكان بجانب الوجوه ؟
آآآه آ نعم انه زمن الوجوه وحسب
وكافة المحيطين بي كأنهم لا يَعون هذه الحقيقة ! عااااااالم وجوه
يا أخي لم أعد أملك تعريف لوجهي بدون وجهك !
احياناً أتظاهر بأنك لم تعد تشكل في حياتي أي شيء ولا يعنيني وجهك
أحاول ألّهو مع طفلتي بدون تخيل وجهك أو مع زوجتي بدون تخيل وجهك أيضا
أو مع من أقابل في الشارع أو في العمل بدون تخيل وجهك 0
ولكن كل هذه الوجوه تصرخ في وجهي بصمت أين صاحبك ؟ لم نعد نرى وجهه بجانب وجهك0

آآآه يا صاحبي آه

في غيابك كافة الوجوه مشرئبة نحو وجهي ولسان حالها يقول هذا هو هذا من غاب صاحبه انظروا إلى وجهه
لا تتعاملون معه أنه وحيد ليس له صاحب وجهه يقول ذلك 0

أحاول ارسم على وجهي السرور بقدومك بعد سويعات لعلهم يكفّون وجوههم عن وجهي 0
ولكن يتضح لي من وجوههم معرفتهم بالحقيقة بأنك والغياب صنوان

جارتنا الأرملة وجهها دائما ما يتفرس في وجهيي كأنه يقول أين وجه صاحبك لم نعد نراه بجانب وجهك 0 تخيل حتى هذه الأرملة !!!0
وأطفالها السبعة 0 أنظر سبعة وجوه
كل وجه من هذه الوجوه
يصرخ في وجهي بصمت
( أين صاحبك لم نعد نرى وجهه بجانب وجهك ؟ )
وجه ابو علي الخضّار
ووجه بياع غنينة الغاز
ووجه صاحب البقالة
ووجه عباس الخباز
ووجه صاحب مغسلة الملابس
ووجه بياع الجرايد
ووجه ابو صلاح صاحب فنجان القوة في المكتب
ووجوه كافة أقربائي ومعارفي وزملائي في العمل
كافة هذه الوجوه تصرخ في وجهي بصمت
(لم نعد نرى وجه صاحبك بجانب وجهك هل تخلا عنك )
آه يا صاحبي آه
لوّ عندي المقدرة الكافية لجمع هذه الوجوه ليروا وجهك بجانب وجهي ليعرفوا أننا لن يتخلا أحدنا عن الثاني


في كل ليلة يا صاحبي بعد ماتخلد زوجتي وطفلتي إلى النّوم
أزيح الغطا عن وجهي وأنظر إلى وجه زوجتي
ثم إلى وجه طفلتي فإذا تأكد لي نومهم
تلمست وجهي ينتابني أحساس بأن وجهك متلبس وجهي
ثم أنهض و أتخطئ تلك الوجوه النائمة إلى المرآة
أنظر لوجهي في المرآة فلا أجدك متلبسه
لكني أستغل تلك الفرصة في هذه الحالة لأن الوجوه المحيطة بوجهي نائمة
آتسمّر أمام المرأة أحاول أشكل وجهي على تقاسيم وجهك فإذا ايقنت بالفشل
نظرت إلى تلك الوجوه النائمة وجه زوجتي ووجه طفلتي
ثم قمت بتخطئ تلك الوجوه مرة أخرى وجه وجه إلى تلك الخزنة التي تعرف تفاصيل وجهك
ثم انتزعت صورة وجهك من أحشائها بكل سرور وفرح يتسلق وجهي
ثم أعدت أدراجي بتخطئ تلك الوجوه النائمة وجه وجه : وجه زوجتي ؛ ووجه طفلتي
حتى أرى وجهي في المرآة مرة أخرى تعتليه أبتسامة عريضة لأحساسه بقرب صورة وجهك منه
آه يا صاحبي آه 0
اعطني وجهك دعني انظر إليه وأقبله مادمت بجانبي :

في هذا الأثناء ألتفت إلى صاحبه يريد النظر إلى وجهه و تقبيله مادام بجانبه
فلم يجد له أثر

فأمتقع وجهه وصم الأذان بصوته لقد رجع للغياب رجع للغياب

ستحاصرني الوجوه بعد قليل ستحاصرني الوجوه بعد قليل

ثم خرج على وجهه هائم في الطرقات يصمّ الأذان بصوته
من يعيرني وجه لا تعرفه الوجوه
من يعيرني وجه لا تعرفه الوجوه
من يعيرني وجه لا تعرفه الوجوه
من يعيرني وجه لا تعرفه الأرملة
من يعيرني وجه لا يعرفونه الأطفال السبعة
من يعيرني وجه لا يعرفه ابو علي الخضّار
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب البقالة
من يعيرني وجه لا يعرفه عباس الخباز
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب قنينة الغاز
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب المغسلة
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب الجرايد
من يعيرني وجه لا يعرفه ابو صلاح
من يعيرني وجه لا يعرفه اقاربي
ولا معارفي
ولا زملاء العمل
من يعيرني
من يعيرني
من يعيرني
من يعيرني وجه

د. منال عبدالرحمن
02-23-2008, 01:40 PM
الأستاذ محمّد السّالم , القصّة عميقة جدّا , مرآة غريبة لكثيرٍ من التناقضات التي نعيشها كلّ يوم .





ألا تمل من الغياب ؟ لابد انه ليس فيه وجوه فلذلك يغريك 0






مدهشٌ هذا التعبير , يوحي بشيءٍ من الألم الهارب نحو غيابٍ لا يشبه إلا وجوهنا .


(أين وجه صاحبك لم أعد أراه بجانب وجهك)




يا أخي لم أعد أملك تعريف لوجهي بدون وجهك !


هناكَ بعض الجمل , تجبرك على الوقوف عندها , لتراجع الكثير من الأشياء التي مرّت بك , هكذا كنتَ هنا .



في هذا الأثناء ألتفت إلى صاحبه يريد النظر إلى وجهه و تقبيله مادام بجانبه
فلم يجد له أثر

فأمتقع وجهه وصم الأذان بصوته لقد رجع للغياب رجع للغياب

ستحاصرني الوجوه بعد قليل ستحاصرني الوجوه بعد قليل

ثم خرج على وجهه هائم في الطرقات يصمّ الأذان بصوته
من يعيرني وجه لا تعرفه الوجوه
من يعيرني وجه لا تعرفه الوجوه
من يعيرني وجه لا تعرفه الوجوه
من يعيرني وجه لا تعرفه الأرملة
من يعيرني وجه لا يعرفونه الأطفال السبعة
من يعيرني وجه لا يعرفه ابو علي الخضّار
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب البقالة
من يعيرني وجه لا يعرفه عباس الخباز
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب غنينة الغاز
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب المغسلة
من يعيرني وجه لا يعرفه صاحب الجرايد
من يعيرني وجه لا يعرفه ابو صلاح
من يعيرني وجه لا يعرفونه اقاربي
ولا معارفي
ولا زملاء العمل
من يعيرني
من يعيرني
من يعيرني
من يعيرني وجه








سمعتُه يا محمّد يردّد ( من يعيرني وجها ) , ليلتها تساقطت كل النجمات المختبأة خلف قناع الليل الأسود .


جميلٌ يا محمّد , شكراً لهذا العمق .

محمد السالم
02-23-2008, 05:21 PM
حاولت تعديل الأخطاء المطبعية واللغوية التي في القصة ولكن للأسف المتبع في هذا الموقع هو منع العضو من تعديل مواضيعه ولا أعلم حكمة في ذلك

على العموم إلى الأخوة المشرفين الكرماء تعيدل ولهم الشكر سلفا

عبدالعزيز رشيد
02-24-2008, 04:53 PM
كان الإلحاح والتكرار وجها آخر لـ معاناته اثر غيابه
بشكلٍ مزدوج استطعت ان تعبّر عن حاجته اليه
أو الى وجهه
لـ روحك كلّ الودّ

محمد السالم
11-11-2008, 08:09 PM
شكراشكرا

أستاذتي منال

لك الشكر إلى عنان السماء