.
. سأطعَنُ النّصَ في خِاصرتِهِ، حتى لا يستمرّ أكثَرَ مِنْ ذَلِك!.. حتى يتجنّبَ الصورَ المُتداخِلة، و اضطرابَ الضبابِ الذي غشّى دواخِلَ الواقِع.. ليخرج من ضائقة التفاصيل ، إلى سِعةِ الذاكرةِ الأبديّةِ، حيثُ ننسى في الظاهرِ كلّ شيء، ولا نَنسى في الواقِعِ أيّ شيء!.. سأطوي الحديثَ ، و دفقاتِ الدهشةِ التي تحومُ على أصابِعي الراجِفَةِ و أتعالى على اللحظة و أنا أمسحُ العرَقَ عن جَبينِ الارتِباكْ.. سأستَنِدُ إلى الاستِبداد في داخلي، و إلى الكبرياءِ في ملامحِ وجهِك.. و أتدّثرُ بالخاتمة: دَعْ عَنْكَ كلّ ما سَبقَ من لغوِ الأحادِيثْ التي بُحتُ بِها، لَكْ.. كلَّ ما كُنتُهُ ، كلَّ ما كَتَبتُهُ ، كلَّ ما عِشتُهُ.. لقَدْ كانَ مَحضَ تَجدِيفٍ باللّغَة!.. إغراقٌ سَفيهٌ للمعاني على هيئةِ جُمَلٍ طافية فوقَ النصوصِ العتيقةِ المُتهالِكة!.. جرّدْ عَقلَكَ منّي، مِنْ حِرفَتي في مُراوغةِ الدلالاتِ، و مِنْ غوايَةِ التراكيبِ الناضِجة!.. و اعلَم، آخراً، أنّني ابنةُ غيمةٍ ، لا حيّزْ لي في هذا العالِم!.. محضُ قطرةٍ، أتكاثَفُ و أضيع.. أتبَخّرُ و أتلاشى.. لا أثرَ حقيقيّ لي!. لا رائحة حقيقيّة لي!.. . . . و نعودُ إلى ما كنّاهُ دوماً.. شياطينُ شقيّة تسخرُ مِنْ الحياة!. |
ابنةُ الحُزنْ!
وكُنّا نَحرُثُ رملَ الشطآنِ بأقدامِنا الحافية.. تَنثرُ تعويذَةَ فُضولِكَ، فَ يَنبُتُ جناحّ في يَمينِ لِساني! أحُكّ صوتي بِصوّانْ صَمتِك ، و شرارةُ النصّ الهائِجِ تفقأُ عتمةَ الليلْ!. أنا ابنةُ الحزنِ.. ابنةُ امرأةٍ ثلاثينيّةٍ ، قدّت من رَحمها جَسدي و الكَبَد و خُرافَةُ البقاء! أُقيمُ مآتِمَ للعبثيّةِ على حدودِ عَقلي.. و أهجو بأسطرٍ من نارٍ غوايةَ التلاشي.. أنا ابنةُ السَماءِ.. أهطِلُ من النَجماتِ عرقاً مالحاً على خَطواتِ المارّينَ ليلاً من صميمِ فوضاهم ، إلى ثَكناتِ الصمتِ ، يوارونَ فيها الأحلامَ، و الصدى! وَلَدْتُ الوَجَعَ حينَ أرخيتُ جَسَدي على نَوافِذِ الأسئلةِ الفاصلةِ، ما بينَ الإجاباتِ التي تُنعِشُ المَعرِفةَ ، و تِلكَ التي تغترُّ بالجَهل، وَ لمْ أخفِ فَتْقَ السقوطَ حينَ زوبعة! أكنِسُ صوتَ الألمِ من مَفاصِلِ الجسدِ.. و أصُفّ أوعيةَ القلبِ تحتَ أسطُحِ العقلِ المثقوبة.. أُعِيْدُ تَصفِيفَ الأبجديّةِ على أطرافِ أصابعي .. النونُ بعدَ الألفِ بخطوةٍ واحدةٍ، و التاءُ لا تَعرِفُ الانكسار! و أنا -إذا ما استدعى قَدري- ابنةُ الحظّ! و رَبّةُ الأملِ الذي يقعُ في شبكيّةِ العينِ فَيُبصرُ ! وُلِدتُ مِن تُرابٍ ثَمينٍ ، و فُتِنتُ بِصدقاتِ الأرضِ عليّ.. لا أفتُرُ بعدَ شَبَقِ الروحِ.. و لا يسكُنُ صريرُ قَلبي.. و أزرعُ في أصُصِ الليلِ الآهاتْ، فَتُزهِرُ شمساً في رأسي! |
كَ حِصارِ مُدُنٍ عريقةٍ، يصيرُ أَرَقُك..
. . الحلمُ هزيمةٌ بَشعة ، و اليَقظَةُ انتصارٌ وهميّ! |
من أجلِ اليقينِ ، و كفّاراتِ الفراغ، و شظايا السعي :
نَجتَرحُ لحظةً بينَ زمنينِ ضَخمين و نَأخُذ مِنها سِياطَ القوة! |
دَفَقٌ موسيقيٌّ يفلقُ الصمتَ ويَلِدُ رقصةً مُتعاليةً عليه.
|
يَفصِلُكَ عن الجُنونِ شعرةٌ واحدةٌ..
وأنتَ الآن في مُنتهى العقلانيّة.. و لا شيءَ يفصِلُكَ عنْ الدهشة! |
المَطَرُ عقيدةٌ، اعتِناقُها إيمان!.
|
أنتَ:
مُمسِكاً بِيَمينِكَ يدَ الحُزنِ الهَرِمِ ، و بِشمالِكَ تَغرِسُ فَأسَ الصَمتِ في جثّةِ الغروبِ , فَتشطِرُها نِصفَينْ!.. غارِقاً بِدَمِ السَماءِ ، ولَعناتِ الطيورِ ، وخَيباتِ الليلِ الآتِ ، وهائِماً على وَجهِكَ في مُدُنِ الملحِ والقهر.. مُحاطاً بالآلافِ ، ووحيداً للغايةِ.. تجلِسُ مُنهكاً على مقعدٍ محشوّ بِحكايا المارّة ، وأحماضِهم النوويّةِ، و الحزنُ يُفلِتُ مِنْ يَدِكَ يُفتِّشُ عن قرينٍ لِيتناسَل!. . . . تَلتَقِطُ -بينَ إصبَعين- هوّيَتكَ المُحترقة!.. أربعونَ شتاءً أو يزيدُ ، عُمرُ روحِكَ .. آتٍ مِنْ وطنٍ سَقطً عنِ الخارِطةِ و ارتطمَ بِمِقصلةِ التاريخِ ، فقصَمَتهً ألفَ شَظِيّة!. تسكُنُ خانَ الوجودِ، و حاناتِ السهرِ ، وأوجُهَ النّاسِ الزُجاجيّة!.. تنحَدِرُ مِن عائِلةٍ حاصرَها الموت مِنْ كُلّ جيلٍ .. عيناكَ غيمَتانِ ، تَسكُنُهما شياطينٌ ومَلائِكة ، و قلبُكَ نصفهُ حجرٌ, ونِصفُه شمعٌ, وكلّهُ نابِض!.. و صوتُكَ انحناءُ جَبَلٍ في صعودِهِ إلى القمّةِ ،و تجاعيدُكَ أنيقةٌ .. و لِضحكتكَ يَفرِدُ القَدَرُ جناحيهِ على أرضٍ خصبةٍ، يضرِبْهُما بالطينِ ، فَتنبَعِثُ أجنّةُ الأملِ و يَرقاتُ البقاء!.. بِدَمعِكَ تَعجِنُ قَمحَ الأسئِلةِ ، وتلتَهمُ الإجاباتِ المالِحة من موائِدِ المَلامِح!.. لستَ صُعلوكاً حقيقيّاً، لكنّكَ لا تميلُ إلى كَونِك ميسورَ النَفس!.. *ثروَتُكَ ، ضميرٌ واحدٌ مُنفصلٌ : أنتْ.. تُخَبِئُهُ في قبوٍّ منفيٍّ على حُدودِ النِسيان!.. . . . هويّتُكُ جمر ورماد, مُنتهيةُ الصلاحيّةِ (الآن) ، تتسَرّبُ منها كلُّ اللحظاتِ : الخالدةِ والفانية .. وأنتَ بعدَ أنْ رَبّتَ على كتفِ حزْنِكَ الهرمِ ، و ثَنَيتَهُ عنْ إغواءِ التمَدُّدِ ، تُنفُضُ فَظاظَتَهُ عنْ جَبينِكَ، ترشقُ المارّةِ بجاذِبيَتِّكَ الماكِرة, و ابتسامَتُكَ التي تميلُ إلى شرقِ الحياةِ ، تَنزِعُ عن وجهِ الشمسِ كَدَرَ الليلِ. . . . في طريقِ عَودَتِك- من اغتِرابِكَ- ، تَشتَري خريفاً مِنْ سوقِ الأمنياتِ الباهِظِ و تَتناوَلهُ على مَهلٍ .. تَفتَحُ كَفَيْكَ ، فَتَتَطايَرُ فقاعاتُ الأمنياتِ .. و تُلامِسُ -بِهالةِ الرّغبةِ التي تُحيطُكَ- جدائِلَ الشعرِ الذهبيّةِ، و الأماكنَ القديمة ، و ترانيمَ فناجينِ القهوةِ حينَ ترتطمُ بالخَشَبِ العتيقِ، و الزُقاقُ الذي ينفَتِحُ على نوافذ مكسوّةٌ بالوَردِ و قصصِ الحبّ الفتيّة!.. تحاوِرُ ظِلّاً خفيفاً بنظراتِكَ ، و تنتَقي -على سبيلِ الحَظِّ- قلباً لحبٍّ لا ينضَبْ.. و روحاً، اثنتانِ ،أو يزيد.. لأجلِ ما تبَقى من سِنين! .. . . . في هوامِش الزَمَنِ: يزفُرُكَ الصَيفُ ، كآخرِ مُتسوّلٍ مِنْ جيبِ الحياة.. شعرُكَ مُشعّثٌّ وأقدامُكَ مهترِئةٌ، وعمودُ إنسانِيَّتِكَ مُنحَنٍ .. تعبُرُ بوّاباتِ الخريفِ خِلسةً، حيثُ اصفِرارُ الروحِ يَفتِنُ اخضرارَ الوَهْمِ.. تُؤازِرُكَ في ضياعِكَ غيمةٌ جريئةٌ ، تأخُذُكَ إلى رُكنٍ بارِدٍ ، تُشبِعُكَ مطراً يَغسِلُكَ مِنْ ذَنبِ الوجودِ، و فلسَفَةِ الأيَّامِ، و اضطرابِ المَسير!.. أنتَ -دوماً- مدينٌ للخريفِ بِهَطلٍ وبضعِ ليالٍ قضيتَها في أوجِ السعادة!. . . . أنتَ (قد) تُزهِقُ روحَ النَّصِ بسُخرِيَتِكَ الماجِنَةِ ، فَتصيرُ: ضميراً مستَتِراً!. |
الساعة الآن 03:04 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.