منتديات أبعاد أدبية

منتديات أبعاد أدبية (http://www.ab33ad.com/vb/index.php)
-   أبعاد العام (http://www.ab33ad.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   ! سيطر على غضبك لحظة واحدة ! (http://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=23932)

أكرم التلاوي 05-22-2010 01:21 PM

! سيطر على غضبك لحظة واحدة !
 
وقف جان مزهوا ً ببدلته ِ العسكرية الأنيقة , وراح يُراقب وجوه الناس وهم ينحدرون من القطار واحدا ً بعد الآخر.


كان في الحقيقة يبحث عن وجه المرأة التي يعرفها قلبه، لكنه لم ير وجهها قط.


قالت له بأنها ستعلق على صدرها وردة حمراء ليتمكن من أن يميزها من بين مئات المسافرين.


لقد بدأت معرفته بها منذ حوالي ثلاثة عشر شهرا، كان ذلك في المكتبة العامة في فلوريدا عندما اختار كتابا وراح يقلب صفحاته.


لم يشده ما جاء في الكتاب بقدر ما شدته الملاحظات التي كتبت بقلم الرصاص على هامش كل صفحة.


أدرك من خلال قرائتها بأن كاتبها إنسان مرهف الحس دمث الأخلاق، وشعر بالغبطة عندما قرأ اسمها مكتوبا على الغلاف باعتبارها السيدة التي تبرعت للمكتبة بالكتاب.


ذهب إلى البيت وراح يبحث عن اسمها حتى عثر عليه في كتاب الهواتف، كتب لها ومنذ ذلك الحين بدأت بينهما علاقة دافئة وتوطدت عبر الرسائل الكثيرة التي تبادلوها.


خلال تلك المدة، اُستدعي للخدمة وغادر أمريكا متوجها إلى إحدى القواعد العسكرية التي كانت تشارك في الحرب العالمية الثانية.


بعد غياب دام عاما، عاد إلى فلوريدا واستأنف علاقته بتلك السيدة التي أكتشف فيما بعد أنها في مقتبل العمر وتوقع أن تكون في غاية الجمال.


أتفقا على موعد لتزوره، وبناء على ذلك الموعد راح في الوقت المحدد إلى محطة القطار المجاورة لمكان إقامته.


شعر بأن الثواني التي مرت كانت أياما، وراح يمعن في كل وجه على حدة.


لمحها قادمة باتجاهه بقامتها النحيلة وشعرها الأشقر الجميل، وقال في نفسه: هي كما كنت أتخيلها، يا إلهي ما أجملها!


شعر بقشعريرة باردة تسللت عبر مفاصله، لكنه استجمع قواه واقترب بضع خطوات باتجاها مبتسما وملوحا بيده.


كاد يُغمى عليه عندما مرّت من جانبه وتجاوزته، ولاحظ خلفها سيدة في الأربعين من عمرها، امتد الشيب ليغطي معظم رأسها وقد وضعت وردة حمراء على صدرها، تماما كما وعدته حبيبته أن تفعل.


شعر بخيبة أمل كبيرة: "ياإلهي لقد أخطأت الظن! توقعت بأن تكون الفتاة الشابة الجميلة التي تجاوزتني هي الحبيبة التي انتظرتها أكثر من عام، لأفاجئ بامرأة بعمر أمي وقد كذبت عليّ"


أخفى مشاعره وقرر في ثوان أن يكون لطيفا، لأنها ولمدة أكثر من عام ـ وبينما كانت رحى الحرب دائرة ـ بعثت الأمل في قلبه على أن يبقى حيا.


استجمع قواه، حياها بأدب ومدّ يده مصافحا: أهلا، أنا الضابط جان وأتوقع بأنك السيدة مينال!


قال يحدث نفسه: "إن لم يكن من أجل الحب، لتكن صداقة"!، ثم أشار إلى المطعم الذي يقع على إحدى زوايا المحطة: "تفضلي لكي نتناول طعام الغداء معا"


فردت: يابني، أنا لست السيدة مينال، ولا أعرف شيئا عما بينكما. ثم تابعت تقول:


قبيل أن يصل القطار إلى المحطة اقتربت مني تلك الشابة الجميلة التي كانت ترتدي معطفا أخضر ومرت بقربك منذ لحظات، وأعطتني وردة حمراء وقالت: سيقابلك شخص في المحطة وسيظن بأنك أنا. إن كان لطيفا معك ودعاك إلى الغداء قولي له بأنني أنتظره في ذلك المطعم، وإن لم يدعوك اتركيه وشأنه، لقد قالت لي بأنها تحاول أن تختبر إنسانيتك ومدى لطفك.


عانقها شاكرا وركض باتجاه المطعم!


...............


عزيزي القارئ:


اللحظات الحرجة في حياتنا هي التي تكشف معدننا وطيبة أخلاقنا. الطريقة التي نتعامل بها مع الحدث، وليس الحدث بحدّ ذاته، هي التي تحدد هويتنا الإنسانية ومدى إلتزامنا بالعرف الأخلاقي.


ظن ذلك الشاب في أعماقه بأن تلك المرأة التي تبدو بعمر والدته قد غشته، ولم تكن الفتاة التي بنى أحلامه على لقائها، ومع ذلك لم يخرج عن أدبه، بل ظل محتفظا برباطة جأشه. تذكر كلماتها التي شجعته على أن يبقى حيا ومتفائلا خلال الحرب، وحاول في لحظة أن يتناسى غشها، فكان لطيفا ودعاها إلى تناول الغداء.


هناك مثل صيني يقول: إذا استطعت أن تسيطر على غضبك لحظة واحدة ستوفر على نفسك مائة يوم من الندم.


تصوروا لو سمح هذا الشاب لغضبه أن يسيطر عليه، كم يوما من الندم كان سيعيشة .








وصلتني عبر الإيميل وأحببت أن تشاركوني الحكمة فيها

بثينة محمد 05-22-2010 02:07 PM

جميلة جدا يا أكرم ..

المفروض أنا أحط هالقصة في بالي ، مؤخرا صايرة شعلة نار ! :(

بندر الصقر 05-22-2010 02:20 PM

اتوقع ردة فعلي انا اني باخذ الاربعينية واعزمها بنفس المطعم :17:

الحلم يا أكرم صعب المنال .. ويختلف من شخص لآخر بل وتختلف درجاته في ذات الشخص ..
الموقف يحكمنا غالبا .. وطريقة تعاطي الآخر ربما فرضت عليك الإنزلاق الى الغضب ..


عموما القصة جميلة ومؤثرة , ويكفي هنا نبل الغرض من طرحها , شكرا لك يا أكرم ...




بثينة :
إنتي بس عشان الاختبارات هاليومين , والا الكل يعرف بثينة :34: < يحاول يبدأ الذرابة من هنا :3:

أكرم التلاوي 05-23-2010 07:56 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بثينة محمد (المشاركة 643542)
جميلة جدا يا أكرم ..

المفروض أنا أحط هالقصة في بالي ، مؤخرا صايرة شعلة نار ! :(


النقية بثينة

أهلا ً بك ِ دوما ً

لا شك أن الضغوط تؤثر فينا نحن البشر وقد تجعلنا نتصرف تصرفات نندم عليها لاحقا ً , ولكن ثقي كوننا نرى هذه ِ الأخطاء فينا فهذا بحد ذاته بداية جيدة لنتخلص من أخطاءنا وهذا مؤشر لصدقنا مع أنفسنا , أتمنى أن تكوني دوما ً في أفضل حال وأن لا تجعلي الضغوط تتغلب على إنسانيتك


مساؤك بنفسج

فاتن حسين 05-24-2010 08:17 PM

عند الغضب..
ان التفكير مليا فيما سنقوله ومحاولة انتقاء كلمات لطيفة لها تأثير رائع لتهداتك من حالة الغضب


راقي يا أكرم..
غسل الله قلبك بماء اليقين..وروحك بكوثر الدين..
واثلج صدرك بسكينة المؤمنين..!!

ماجد العيد 05-25-2010 06:26 PM


أهلاً يا أكرم و جميلٌ ما أحضرت لكن ..
ماذا لو كانت الأربعينية هي من كانت تراسله بالفعل ؟
مممم ، ماذا لو كانت شابة لكن قبيحة ؟
في حال أن استمّرت القصّة بالافتراضين السابقين ربما سيكون عمقها و نبلها أكبر ..
كذلك بعيداً عن الرمي من أن الأربعينية تعتبر مشكلة كبيرة في أحداث القصّة :)!
حسناً ، لا أحب القصص التي تعتمد على نظام المكافآت لغيابها الكبير عن الواقع
ولكونها غير موثوقة على الإطلاق لدواعي الرشوة :)
.
.
أشططت ؟!


الساعة الآن 09:58 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.