منتديات أبعاد أدبية

منتديات أبعاد أدبية (http://www.ab33ad.com/vb/index.php)
-   أبعاد المقال (http://www.ab33ad.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   كيف تقرأ قصيدة ؟ (http://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=38784)

حسام الدين ريشو 01-12-2018 03:40 PM

كيف تقرأ قصيدة ؟
 
كيف تقرأ قصيدة ؟
=========
حسام الدين بهي الدين ريشو
============
بداية لابد أن تكون القراءة لأي نص أو ديوان قراءة موضوعية وليست انطباعية
موضوعية :
بمعنى أن تتخلى كقارئ أو ناقد عن أي أمور مسبقة لا ترتبط بالنص أو القصيدة في حد ذاتها ؛ بعيدة عن الشاعر أو الكاتب شخصيا .. أي تكون محايدا تماما كان الكاتب صديقا أو عدوا .
أما القراءة الانطباعية :
فهي التي تتخذ موقفا مسبقا حسب العلاقة مع الشاعر أو الحالة المزاجية للقارئ .ز أو رد الفعل العاجل .

كيف نقرأ القصيدة إذن ؟
ماذا لو تصورنا القصيدة مملكة ؟
كل مملكة تتكون من عدد من الإمارات ؛ لعل أهمها في القصيدة :
1- إمارة العتبات
2- إمارة اللغة
3 - إمارة المتن
وبالتالي كلما اتسعت مملكة القصيدة إتسعت معها الإمارات الثلاث
بمعنى آخر :
هناك دائما وعاء كبير يضم القصيدة وهذا الوعاء ينقسم إلى وعاءين :
1- وعاء خارجي يضم العتبات
2- وعاء داخلي يضم اللغة والمتن

أولا : ( العتبات ) :
وهي كما قلنا الوعاء الخارجي للقصيدة وهي مفاتيح اساسية يستعين بها القارئ أو المتلقي في استكشاف النص ؛ وتتمثل أبرز العتبات في :
العنوان - الإهداء - التصدير
1- العنوان :
تنبع أهميته من أنه جزء لا يتجزأ من العمل .. يحاول الشاعر به أن يصطاد القارئ ويشركه في عملية القراءة . وبالتالي فهو يحقق للقارئ انطباعاته الأولى عن هوية النص
والعنوان هو التحدى الحقيقي لطبيعة النص لأنه قبل أن يكون كلمات هو فضاء جمالي يعتمد عليه الشاعر في اصطياد القارئ كما أشرنا

2- الإهداء :
هو أيضا عتبة يوجهها الشاعر إلى فرد أو أكثر تدل على عرفان أو شكر أو إعجاب أو تكريم .. الخ

3- التصدير :
يقصد به أن يصدر الشاعر نصه أو ديوانه بنصوص أو كلمات أدباء كبار .


ثانيا ( الوعاء الداخلي للقصيدة )
وهو الذي يضم اللغة والمتن
أ - اللغة :
فالنص الادبي أيا كان شعرا أو نثرا فهو كيان لغوى يمنح المفردات حياة جديدة من المعاني والدلالات بعيدا عن حدودها الضيقة داخل المعاجم ولغة الشعر تختلف عن لغة أي جنس أدبي آخر
فاللغة داخل النص الشعري قائمة على الاختزال والتكثيف وهي لغة المجاز والاستعارات البلاغية ؛ فالمجاز اللغوى باختصار هو اللفظ المستعمل في غير ماوُضِعَ له لعلاقة مع قرينه مانعة من ارادة المعنى الحقيقي
مثلا : يقول أبن العميد :
قامت تظللنى من الشمس / نفس أحب إلى من نفسي / قامت تظللنى ومن عجب / شمس تظللنى من الشمس ز

طبعا نحن لا نقصد دلالات لغوية جديدة غير واردة في المعاجم ولكن المقصود هو الابتكار في الدلالة ويكون عن طريق تشكيل العبارة وتركيبها المميز
يقول دانتى في الكوميديا :
إن الكتابة يمكن أن تكون ذات معان أربعة :
أ- المعنى اللفظى الذي تدل عليه الكلمات
ب- المعنى الخفي الذي يختفي فيه المعنى الحقيقي
ج- المعنى الأخلاقي الذي يكرسه المعلمون في نفوس التلاميذ
ء- المعنى الروحاني الذي يعلو على الحواس
ب - المتن :
أما المتن فهو ماتقدمه لنا اللغة .. وهو قلب القصيدة وكنز أسرارها الذي يقوم على :
!- بنية اللغة الشعرية :
من حيث الثنائيات الضدية مثلا ( الحب شمس مضللة ) ... المعجم الشعري _ المفارقات اللفظية
حيث تتجرد الألفاظ من دلالاتها المعجمية لتدخل دلالات جديدة
أما كيفية قراءة المعجم الخاص بالشاعر فتكون بمتابعة الألفاظ المستخدمة إلى جانب متابعة ترتيبها .
ب - بنية الصورة الشعرية
وهى تشتمل على عناصر التكثيف _ التفاعل النصي - استخدام الرمز والأسطورة في النص
فالنص الجيد يحتاج إلى زوايا نظر مختلفة ولقراءات متعددة تحاول أن تفيض على دلالاته
ذلك لأن الكتابة لاتحدث بشكل معزول أو فردي .. إنها نتاج تفاعل لايُحصى من النصوص المخزونة في باطن المبدع .
ومن هنا يحدث مايسمى بالتناص أي التعالق بين النص والنصوص السابقة

يقول ابن منظور في " أخبار أبي نواس " :
كان أبو نواس قد استأذن شيخه خلف في نظم الشعر فقال له : لا آذن لك حتى تحفظ ألف مقطوع للعرب فغاب وحضر إليه قائلا حفظتها .. فقال : أنشدها ؛ فأنشد أكثرها ... ثم سأله أن يأذن له في نظم الشعر ... فقال له لا آذن لك حتى تنساها كأنك لم تحفظها ؛ فذهب إلى بعض الأديرة وخلا بنفسه حتى نسيها ثم حضر إليه ؛ فقال له خلف : الآن أنظم الشعر . "

3 - بنية الايقاع الشعري :
وهي تشمل الوزن - القافية - التكرار - الايقاع الداخلي
فلا يقتصر الايقاع في النص الشعري على العروض ( الوزن والقافية )
إنما ثمة موسيقى أخرى تنبع من أعماق النص من خلال العلاقات التى تربط بين عناصره أو تكويناته الداخلية .
وينشأ هذا الإيقاع من خصوبة اللغة الشعرية المشحونة بالدهشة وصور التضاد والمفارقة والتوتر الذي ينبثق من المناخ الدرامي للنص الشعري .
ومن الجدير بالذكر أن الإيقاع الداخلي ليس خاصا بقصيدة النثر وحدها .
لذلك قيل الوزن أساسه الكلمة بينما الايقاع أساسه الجملة أو الوحدة
فهو خاصية نثرية وشعرية :
صوتيا : كالجناس والتكرار
دلاليا ك كالطباق والتقديم والتأخير

خلاصة ماسبق :
كيف نحكم إذن أو نحدد شاعرية النص ؟
يأتى ذلك من خلال :
1- اللغة الشعرية
2- درجة التخيل
3- الصيغ التشكيلية التى صيغ بها النص
4- المعاني المختفية وراء المعنى في منظور النص
5- موضوع النص نفسه :
حدث انفعالي
أو
حدث تأملي
6- إيقاع النص
7- المفارقات الادهاشية في الجمع بين المتناقضات .
يبقى أن نشير الى مقولة نزار
" الشعر الحديث يُسمع بالعين أي أنه موسيقى مقروءة

سيرين 01-12-2018 05:22 PM

يقول عباس العقاد:
اقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات أنفع لك من أن تقرأ ثلاث كتب جيدة
ومن هنا كانت دلالة هذا الطرح المضيء الاهمية لنعي قيمة ما نقرأ
شكرا لهذا المطر
ومافاض به من متعة في سهولة المحتوى وبيانه الهام لكل مهتم بالحرف
كم تبهرني استاذي ومقالاتك الرائعة الهدف ووصوله الينا بسلاسة الاستيعاب
دام غيثك الوثير الالق مبدعنا \ حسام الدين ريشو
مودتي والياسمين

\..:icon20:

رشا عرابي 01-12-2018 05:55 PM

مقالٌ ثريّ مائز الطرح
ومنمّق السّكب

أجملتَ بـ عناية الفكر الواعي
أسس القراءة وماهية تأويل النص
ما بين مدخل ومخرج ومضمون
وما بينهما من دلالات تعبيرية تمنح النص قِوامته وقَوامه

أستاذ حسام
هنيئاً لنا بحق فكرك الضوء
حيث تجيد قولية الفكرة بطريقة سلسة
ولا تفقد الأناقة التعليمية المحببة

شكراً جميلاً لك

رشاد العسال 01-12-2018 06:44 PM

لست شاعرا، والشعر جمال، وفن لا أدعيه، ولكن - برأيي المتواضع - الشعر وحده الذي لا يمكننا تقنين قراءته، وربما صدق القول : (( المعنى في بطن الشاعر )) لكل شاعر تكنيكاته الجمالية، وإن أجتمع الشعراء في شروطه "التي تخلو من العروض، والقافية" - القافية أخذها العرب من الصينيين وعرفت بالسجع - بالنسبة لي الناس كلهم شعراء في مشاعرهم، غير إن الكثير منهم لا يستطيعون كتابة مشاعرهم، عكس من يستطيع كتابة مشاعره، وهؤلاء هم من نسميهم شعراء، وعليه ربما تكون المشكلة هي في كيف نقرأ في المجمل، لقد لاحظت الكثير ممن يقرأ خارج سياق مفردات الأدب ( المعايير العقلية لمفهوم المنطق، والتاريخ، والجمال ) إذ تجد المداخلات، والردود بعيدة عن القوانين الحاكمة لمفاهيم العقل، مما يدلل على "البين" بين ما كتب فلان، وقرأ فلان، وعلى أي حال النصوص دائما متحركة، وليست ثابتة، وهكذا هو النقد أيضا.

/

أستاذ / ريشو..

سامق حد السماء.

ود لا يبور.

حسام الدين ريشو 01-16-2018 12:22 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيرين (المشاركة 1035713)
يقول عباس العقاد:
اقرأ كتاباً جيداً ثلاث مرات أنفع لك من أن تقرأ ثلاث كتب جيدة
ومن هنا كانت دلالة هذا الطرح المضيء الاهمية لنعي قيمة ما نقرأ
شكرا لهذا المطر
ومافاض به من متعة في سهولة المحتوى وبيانه الهام لكل مهتم بالحرف
كم تبهرني استاذي ومقالاتك الرائعة الهدف ووصوله الينا بسلاسة الاستيعاب
دام غيثك الوثير الالق مبدعنا \ حسام الدين ريشو
مودتي والياسمين

\..:icon20:



تحيات لا يحدها الحد
أستاذتنا / سيرين
كي يكون المرء كاتبا مقبولا
لابد
أأن يكون قارئا بامتياز
وهذا ما أحاوله
شكرا جزيلا
مع خالص التحية والتقدير

سليمان عباس 01-16-2018 01:21 PM

عندما تقدم لمن حولك قيمه
هذا دليل محبتك لمن حولك

رفع الله قدرك
شكرا لهذه المحبه

حسام الدين ريشو 02-02-2018 11:17 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا عرابي (المشاركة 1035722)
مقالٌ ثريّ مائز الطرح
ومنمّق السّكب

أجملتَ بـ عناية الفكر الواعي
أسس القراءة وماهية تأويل النص
ما بين مدخل ومخرج ومضمون
وما بينهما من دلالات تعبيرية تمنح النص قِوامته وقَوامه

أستاذ حسام
هنيئاً لنا بحق فكرك الضوء
حيث تجيد قولية الفكرة بطريقة سلسة
ولا تفقد الأناقة التعليمية المحببة

شكراً جميلاً لك


أستاذتى / رشا
كثير والله
كل هذا الجمال والثناء
على شخصي الضعيف
الفقير إلى رضا الأصدقاء والصديقات
شكرا جزيلا
مع خالص تقديري
وامتناني
وكوني
بألف خير

حسام الدين ريشو 02-27-2018 12:32 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشاد العسال (المشاركة 1035728)
لست شاعرا، والشعر جمال، وفن لا أدعيه، ولكن - برأيي المتواضع - الشعر وحده الذي لا يمكننا تقنين قراءته، وربما صدق القول : (( المعنى في بطن الشاعر )) لكل شاعر تكنيكاته الجمالية، وإن أجتمع الشعراء في شروطه "التي تخلو من العروض، والقافية" - القافية أخذها العرب من الصينيين وعرفت بالسجع - بالنسبة لي الناس كلهم شعراء في مشاعرهم، غير إن الكثير منهم لا يستطيعون كتابة مشاعرهم، عكس من يستطيع كتابة مشاعره، وهؤلاء هم من نسميهم شعراء، وعليه ربما تكون المشكلة هي في كيف نقرأ في المجمل، لقد لاحظت الكثير ممن يقرأ خارج سياق مفردات الأدب ( المعايير العقلية لمفهوم المنطق، والتاريخ، والجمال ) إذ تجد المداخلات، والردود بعيدة عن القوانين الحاكمة لمفاهيم العقل، مما يدلل على "البين" بين ما كتب فلان، وقرأ فلان، وعلى أي حال النصوص دائما متحركة، وليست ثابتة، وهكذا هو النقد أيضا.

/

أستاذ / ريشو..

سامق حد السماء.

ود لا يبور.


شكرا ياسيدي
لحوار مع الفكرة جاء خلاقا
أثمر أسئلة
وقناعات
لك تحياتي
وتقديري
ودمت متألق
ا


الساعة الآن 04:45 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.