منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - ازهار السيدة العمياء
عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-2017, 04:48 PM   #1
فاضل العباس
( كاتب )

الصورة الرمزية فاضل العباس

 






 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 150

فاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعةفاضل العباس لديها سمعة وراء السمعة

افتراضي ازهار السيدة العمياء


ازهار السيدة العمياء)
فاضل العباس
خلف دارنا على الارض التي اشترتها بنت السيدة (لندامحروس انطوان) و المنحدرة من ابوين سوريين الاصل ، حين نزحت العائلة من الشام الى العراق ،في نهاية الاربعينيات بعد الحرب العالمية الثانية، لتستقر في محلة (البتاوين)1في بغداد.
امتهن الاب تجارة دباغة وبيع الجلود دارا لها
اخذت الحديقة الخلفية المساحة الاكبر من الدار، وفي اليوم الاول لنزولها لاحظت اهتمامها الزائد في الحديقة،جلبت لها التراب من ضفاف دجلة وعينت لها فلاحا لادارتها وتنسيقها وزراعتها ورعاية النباتات التي جلبتها من بساتين ومشاتل شتى،اشجار النخيل من الجنوب واشجار الحمضيات من وسط البلاد واشجار اللوز من شماله.
كانت بصمتها وذوقها واضحة على الحديقة كفتنة جمالها واناقتها في اختيار الزهور وترتيبها فالفلاح يأتمر بتوجيهاتها واشاراتها .
كان وقتها يمضي في الحديقة وكنت اراقبها بفضول طفولي من الفتحات الصغيرة في جدار سطح الدار الصغير مبهورا بالاناقة وتصفيف الشعر والوان ملابسها المتناسقة مع الوان الزهور.
تبهر وتشد كل سكان الشارع بل الحي باكمله عند خروجها،وكم سمعت بقصص حب خيالية رسمت في مخيلة الشباب المتابعين لتحركها،حكايات من نسج احلامهم ،طالما نلت صفعة من احدهم او سبا حيث اسخر منه ومن رواياته الدونجوانية.
السيدة لندا تعيش وتمضي في عالمها ،بعيدا عن ماحولها فراشة تلف على ازهارها مع شعرات بيض تلون شعرها رغم كبرها لكني اجدها ازدادت فتنة وجمالا.
لم يعد اهتمامها كما كان بالحديقة وقلما اراها فيها وبان الاهمال على الاشجار والازهار التي مات الكثير منها.
في ذلك الصباح اسرع اليها حفيدها ليخبرها بتفتح ازهار الجوري.
هرعت متوكئة على يده تريد ان تحلق من البهجة قادها محذرا اياها من انعطافات الممر.
هذه وردة الجوري اشار عليها الحفيد
انحنت وبرقة لمست اوراقها كأنها تمسح على رأس حفيدها.
انتقلت الى زهرة اخرى من الفل كما نبهها الصغير بتفتحها انحنت وفتحت منخريها لتملئ صدرها من عطرها كما اعتادت من زمن
انسحبت الى غرفتها تلملم اشيائها تحسست المرأة رفعتها الى وجهها .
صورة معتمة اسقطت المرأة لتتشظى على البلاط .
مع قطرات دمع كحبات ندا صباحيا انسابت على مدرجات خديها

 

فاضل العباس غير متصل   رد مع اقتباس