منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - آخر الورثة .. من سلالة النخيل
عرض مشاركة واحدة
قديم 09-12-2006, 02:27 PM   #1
د.باسم القاسم
( شاعر وناقد )

الصورة الرمزية د.باسم القاسم

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 624

د.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعةد.باسم القاسم لديها سمعة وراء السمعة

افتراضي آخر الورثة .. من سلالة النخيل



... طلقاً..‏

على جسدي بدأتُ الغيمَ‏

منذ نعومةِ الشفقِ الضريرْ..‏

علَّقت ناصية الكلام معالماً غرقى‏

بألوان الصممْ..‏

ما كنتُ أدرك أنَّ للمعنى فصولاً‏

لا تمرُّ على الصورْ..‏

حتَّى تلمَّست الهواء المرَّ‏

في جوف الحجرْ..‏

فقرأت أسماءً تساعدها الظلال لتكتملْ..‏

وعلمت أنَّ الضوء رائحة الملوحةِ‏

حين تعرق شمسنا..‏

وفهمت أنَّ الحبَّ خارطة المسافرِ‏

في الطريق إلى السماءْ..‏

وبأنَّه قد تورق الأنثى إذا جفَّ المساءْ..‏

وبأنَّ أمي علَّمتني كيف أصطادُ الفراشة‏

من حديقة قلبها.. لأخاف من معنى الفضاء..‏

**‏

لكنَّه يجتاحني ذاك المعنَّى كالسهولْ..‏

أمعنتُ في وسنِ التجلِّي..‏

لم أشاهدني..‏

رأيتُ رنينهُ في برعم البرق الشقيِّ‏

معتقاً زمن العطشْ..‏

أضرمتُ كلَّ الماء من حولي..‏

سراباً ناصعاً..‏

وأبحتُ للسنة الخجولة ما تساقطَ‏

مِن ذَهبْ..‏

ثمَّ اكتملت مشيئةً وسألتهُ..‏

من أيِّ عطرٍ تترف الأحلام رغبتها‏

أثيراً دامياً رغم النعاسْ..‏

أو كيف غنَّى ما تبقَّى من وصايانا الغجرْ..‏

وإلى الشرود العذب هل نُهدي‏

حروف الخمر كي نرث الجمال..‏

***‏

والخبز يشهد أنَّ من يطهو الحصى لصغاره‏

حيٌّ .. هنا..‏

والجبَّة الأولى تنادي في البلادْ..‏

كان الهزار على مسافة قبلتين من الحريقِ‏

فخانهُ غصن الرمادْ..‏

وأنا من الناجين أسألكَ المطرْ..‏

من قاب قوسين ابتدأتُ النور يغسلُني‏

يشقُّ الصدر عني كي أراكْ..‏

عرشاً على موجِ العماءِ‏

مرصعاً بالممكناتْ..‏

الزعفرانُ على يديَّ مضرجٌ‏

والماءُ من وردٍ يسبِّحني..‏

أرتِّب قبلتي في لهجة الفقراءِ..‏

أنحتُ ليلهم وثناً لقربان البقاءِ‏

قيامةً عذراءَ.. تستجدي الفرات لينحسرْ..‏

وأقول في سرِّ الفناء..‏

لو يعبِدوني.. إنَّهم أوثان أنفسهم‏

وقلبيَ من تراب..‏

وأقولُ كي تلد الحقيقة نفسَها..‏

هل كنتَ تسمعنا.. ترانا..‏

حين ترضعنا النساء الخوف‏

من ضرع الرجولةِ...‏

حين تنسكب الأنوثة كوثراً للروحِ‏

من كأس الفحولةِ..‏

حين ينعس جفنُها فتقول ليلى:‏

دلَّني.. أين الوميضُ..‏

وأين سنبلة الخصوبةِ..‏

أين أنتَ تذوق من كرز السفوح البيضِ‏

موتك.. مرتينْ..‏

وأقولُ كي تنسى الحناجرُ.. صوتها‏

هل كنت تسمعُنا.. ترانا..‏

حين عبَّدنا المعابر بالصراخْ..‏

حين أقنعنا المدى بصدى القصيدةِ..‏

يزعم الشعراء أنَّ الموتَ‏

تكرههُ واو الجماعةِ..‏

أنَّ المعاجم أقفلت أبوابها‏

في عطلة الشهداءْ..‏

أنَّ الرغيف وربَّة العنقود‏

أصل الملحمةْ..‏

والشاعرُ المهزوم يكفيه المساءْ..‏

ليمشِّطَ الأحلام في جفن المدينةِ‏

شارعين إلى الأمام ونصف حيٍّ للوراء..‏

*****‏

هل كنتَ تسمعنا.. ترانا..‏

موصدٌ في وجهنا وجهُ الذبيحْ..‏

ولقد رفعنا للسنونو ألفَ نيسانٍ‏

نلوِّح.. ها هنا.. عَمَدُ السطوحِ‏

وقشُّنا ـ واللهِ ـ طاهرُ يا سنونو.. فاقترب.‏

موصدٌ.. في وجهنا.. وجهُ الذبيحْ..‏

ولقد نصبنا من صراطٍ خطوةٍ أولى‏

وقلنا حِطَّة.. فأبى الغمامْ..‏

قلنَا يظّللُنا.. خريف صلاتنا‏

أو قصفة الزيتونِ..‏

أشرعةٌ من الأرز المقدَّسِ..‏

وليكن أنَّ الذي نشر الممالكَ‏

فوق جثة صوتنا أنت البريء..‏

ولأنَّك الفلق المبارك لم تول‏

شطرَ مقتلها العيونْ..‏

أو هكذا شِئنا..‏

نكسِّر موجة الرملِ الجريئة‏

باحثين عن الخطى..‏

لا نزرع النار القديمةَ‏

فوق أنقاض الثلوج القاتمةْ..‏

لا نقطف الكلمات من شجرٍ تبارك حولهُ‏

لنؤبن المدن العتيقةَ تائبين..‏

حتَّى الذين توحَّدوا في لثغةٍ‏

يوماً من الأيام كنتُ نبيُّهم..‏

قالو سنقرؤك السلام فأنتَ منَّا..‏

ما كنتُ أكفُرُهم.. وحبُّك ماثلٌ‏

في كلِّ أرضٍ من سماء رحيلهِم..‏

لا يعرفون سوى البنفسج لهجةً..‏

يمتدُّ منهم للسرائر خيطُ نورٍ‏

يحزمُ الكلمات أمتعةً لغربة صمتهم..‏

لا يحفظون الأغنيات لكي يناموا‏

في عراء الحبِّ كثباناً من الطهر العريقْ..‏

ويخبئون العمر في أضلاعِهم‏

برداً.. سلاماً.. فوق نارٍ‏

من جهنَّم صُلبهِم..‏

هُم يقرؤون الماء..لو كتبت أظافرك النبيلة نسلَهم..‏

من أين جاؤوا..؟ يعرفون..‏

ويعرفون النجم فيهم قد هوى..‏

ولقد غوى المسكون في أثرٍ‏

تخلَّق من سُراكْ..‏

آتٍ.. وآتٍ‏

من تفاصيلٍ رأتك وريثها..‏

لا زلتَ أنت من ارتوى حتَّى الجفاف..‏

أيقظتهُم ومضيتَ توقد كلَّ يومٍ‏

نجمةً لنهارهم..‏

قلتَ اسمعوا.. لونَ المطرْ..‏

قلتَ ارتدوا وجه القمرْ..‏

قلتَ استبدوا.. علّموا أولادكم‏

نصبَ المشانق للدمى..‏

أو كيف يبتسمون حين وفاتهم..‏

قالوا.. أردْنا..‏

نملأ الدنيا سحاباً..‏

نسرق الشرفات من جفن الغزالةِ‏

كي نرى جثث الزنابق في ربيع الموت أجملْ..‏

ونصدِّق الألوان في فصل الشتاءْ..‏

ونحدِّث الأفلاك عن أسماء نجوانا..‏

ونعزف غِلَّنا ناياً حسينياً على عرس الضفافْ..‏

واعلم بأنَّا نمضغ الفولاذَ..‏

نزعم أنَّه منٌّ وسلوى كي نشاهد‏

خطوةً لبراقك الثاني عشرْ..‏

طهرُ السلالة نقطةٌ عمياء أغوتنا‏

فأهديناكَ ماضيها لتكتبنا قناديلاً وليل..‏

أو ليس حباً أن نكون بلا مقابل..‏

أو ليس موتاً أنْ ندان بتهمة الإعرابِ‏

والضادِ الفريدْ..‏

هاكَ المتاحفَ كلَّها..‏

هاك المسامير التي دقَّت على الصلصالِ‏

معناكَ الرهيب..‏

هاك المعلَّق من حدائق إرثنا..‏

واجمعْ من العربات في صور الملاحمِ‏

ما تشاء من الرياحْ..‏

ولتدعي بحراً.. وخارطةً وفلكاً‏

أو سراباً يشبه الكلمات في لغة الكلامْ..‏

قدْ... لم ... تجدْنا..‏

ربَّما في نكهة البنِّ المثقَّفِ..‏

في لفافة تبغنا الموقوتِ..‏

في صحفٍ تلِّقن مدمنيها ما تردَّد‏

من تعاويذ الرثاءْ..‏

في "لعبةٍ قتلت مجنزرةً" .. تجدنا..‏

إنَّا سلالتك الوليدةُ من حروف الكبرياءْ..‏

عينٌ.. وباءٌ..‏

هبْ لنا.. راء الرشاقة.. والرؤى‏

يا آخرَ الورثةْ.‏

 

د.باسم القاسم غير متصل   رد مع اقتباس