منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - الحقيقة بين الوجود والعدم !!
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-09-2013, 07:14 PM   #1
سماح عادل
( كاتبة )

الصورة الرمزية سماح عادل

 






 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 9

سماح عادل غير متواجد حاليا

افتراضي الحقيقة بين الوجود والعدم !!


الحقيقة بين الوجود والعدم !!
يقول فكر معي ..الحقيقة هي كذا وكذا ..أنت تخالف بكلامك هذا المنطق .والحقيقة أنه لا وجود للحقيقة !! فكلاً يتكلم من خلال منظاره الشخصي ومن خلال زاوية نظره ..تتحكم في ذلك ثقافته , أفكاره , ميوله , ذائقته , بل حتى بيئته واقتصاده .. أعني ظروفه المادية سواء في المحيط الأسري أو الدولة ككل نحن نجادل ونزبد ونرعد بحثا عن شيء لا وجود مادي له ..كلنا متعصبون حول
رأي ندين به اليوم وقد يأتي الغد وقد تغير رأينا تجاهه .. بتغيير مزاجنا أو نفسيتنا أو حتى ثقافتنا .. في زمن مضى اتهم الناس كل من يأتي بجديد على أنه جنون أوشعوذة أو سحر وأطلقوا قذائف ألسنتهم بلا هدى ولا بصيرة .. فقط لأن ما سمعوه لا تستوعبه عقولهم ولا مداركهم ..تعصب وتحيز لفكرة موجودة في اذهانهم
لا يريدون ان يميلوا عنها ميلا قليلا ... لكن بعد أن تم الامر ووقع أدركوا أن ما كان بالأمس مستحيلا ..أصبح اليوم واقعا ملموسا ...نكاد لا نستطيع العيش بدونه..ولا حتى التفكير عن الاستغناء عنه . البروفيسور تيت حين سمع عن اختراع التليفون قال : ( إن كل ما في الامر هو طنين ذلك أن اختراع مثل هذا الشيء مستحيل فيزيائيا !! ) . يا ترى ماذا سيكون ردة فعله لو كان حاضرا اليوم ليجد هذه
الثورة التكنولوجية العظيمة ؟ !! هل سيبقى على رأيه متعصباً..كما هو حال كثيرين اليوم حتى بعد ورود الأدلة أمام أعينهم مازالت كلمة ( مستحيل ) حجر عثرة تعيقهم عن التقدم خطوة واحدة للأمام ..وهذا ما يجعلنا نرفع لجام التحيز في أعماقنا.لأن حقائق اليوم أحلام الامس وأحلام اليوم حقائق الغد ..هكذا يجب أن يكون.
كل ذلك نجده اليوم على كافة الأصعدة ..حتى الدينية منها فما نشئت المذاهب المتعددة إلا لاختلاف في اجتهاد بعض الأئمة في المسائل الشرعيه واختلافهم لا يعني تناقضهم في ذلك .. وليس مدار حديثي عنهم هنا فالعلماء في ذلك أعلم والله من هؤلاء أعلم تبارك شأنه ..والغرور فيمن نال طرف من علم على أنه من عداد العلماء حيث لا يأتيه الباطل من قوله هذا اثباتا لصاحبه بجهله ..وتأييدا منه
على محدودية ما سمعه وقرأه .. العلم بحر والبحر لا مدى له ..حين سئل أحد الفلاسفة العظام عند موته : ( ماذا تعلمت ؟ فأجاب : ان خير ما تعلمته في حياتي هو أني لا أعلم شيئا ) . ونحن اليوم بمجرد قراءة كتاب أو كتابة مقال أو نيل شهادة ربما تكون ( مجرد ورقة دفعناها من جيبنا !) تشدقنا بألقاب لا حصر لها كذلك الأمثال نجد أنها قيلت لمناسبة معينة .أخذناها كحكم عام نسقطها على كل موضوع أو حدث وربما هذا ما يناسب هذا ولكننا تبرمجنا نسقط على كل شيء
يتبين لنا أنه شبيه له وربما تكون التفاصيل دقيقة جدا ولكنها تفرق كثير..االحقيقة كامنة يذاتها لا وجه لها ولازمان ولا مكان ولا رائحة ..فما تراه أنت مستساغا يرفضه الاخر .ويعاديه أخر ..لهذا كان من الواجب حين نتحدث عنها أن نتجرد من التعصب في القول والعمل...لا أن نطبع الحقيقة بمنظورنا الشخصي ليس ثمة شيء ثابت ..كلنا نزين الأشياء ان كنا نريدها ونضع لها الأدلة والبراهين كي تكون أجمل ..وفي النقيض حين نريد أن نستهجن أمرا ما ليس لشيء سوى لانه لا يتفق مع رغباتنا او احاسيسنا او اتجاهاتنا فنخلق الحجج لدحضها او التنديد بها او محاربتها تجتمع في ذلك رغباتنا النفسية الخاصة والاجتماعية وكذلك القيود الحضارية التي تنشأ وتتحكم في نظرتنا وتفاعلنا مع ما يحدث فيها ..ولن ابعد بعيدا حين اشير لمسالة البداوة والحضر او ( القبائل وما فيها من تعصب وتحيز وتفاخر ) وكل قبيلة تسلك سلوكا اجتماعيا أو تدين باعتقاد ما تظن ان هكذا يجب ان يكون
و اخيرا اذا كنا نؤمن بان كل شيء ما حولنا في حالة حركة مستمرة بدء من البشر والحيوانات والكواكب بل حتى الجمادات والكون اجمع ..هل ستكون الحقيقة ثابتة ؟!
الإجابة لديكم

وعين الرضى عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا








سماح عادل

27 /4/ 1434

 

سماح عادل غير متصل   رد مع اقتباس