منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - ما معنى أن تكون وحيداً
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-19-2012, 03:10 AM   #1
فهد العوده
( كاتب ومصمم )

الصورة الرمزية فهد العوده

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 0

فهد العوده غير متواجد حاليا

افتراضي ما معنى أن تكون وحيداً


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله أوقاتكم بكل خير، وكل عام وأنت بخير

.
.
.
.




أتعلم ما معنى أن تكون وحيداً، ولا أحد بجانبك؟

حين يهجرك جميع الأصدقاء والأحباء، ويستوطنك الجفاء والغرباء
هنا، يشي بك المساء ، ويخبر الأحزان عن مدى حزنك وألمك لتحاربك كَ طاغية
هنا تطير الغربان ، فوق سمائك ، لتنهش مائدة جرحك وتزيد صرختك


لأنني أعلم أن الكذب خطيئة، وخيانة الوفاء لا تحتمل الغفران،
عاقبتني الحياة ، بفقر الأصدقاء , والأحباء والنسيان



علمني المطر ، أن حضوره يعني أزدهار البساتين وإحياء الأرض القاحلة وتطهير السماء
ولكن لم تعلمني الحياة ، أن الأصدقاء سيكونون عبارة عن رصاص ويقتلونك ذات غفلة


لم تخبرني الجدران عن وشاية الأشياء حين كنت أترنح بالقرب منها خوفاً من رصيف فتنه
لم تخبرني الشوارع ، أني حين أرتكب جريمة، يجب أن لا أترك آثراً للأحذية،

لم يخبرني الربيع أن ثمة فصل اسمه خريف، ينفي الأوراق من الشجر،
ولم يخبرني الصيف ، أن ثمة فصل أسمه شتاء سـ يثلج قلوبنا ولابد أن نبحث عن دفئ
لم تخبرني الفصول الأربعة أن ثمة فصل خامس يدعى فصل الحب ،
يأتينا في الحياة مرةً واحدة ويجب علينا الأنتباه منه والأعتناء به

لم يخبرني أحد أن الأشياء تأتي دون موعد ،
وتذهب دون موعد، سوى الصدفة هي التي أخبرتني


علمتني الحياة شيئاً مهماً وهو :
أن أهتم بالتفاصيل الصغيرة ، لأنها يوماً ما سـ تنمو معنا ولا نستطيع السيطرة عليها

وعلمني الفقد،
أن لا أُشرع قلبي إلى كل العابرين ، فالبعض منهم تصاحبه رياح من كذب


أنظر إلى مرآتي ،
وأطلب منها وجه كان لي ، وأسم كان لي ، وجسد كان لي،
وتبقى صامته أمامي، وينمو الوجع أكثر فأكثر،

غبائي هو :

أنني أثق بالبشر من أول لقاء ، وأسلمهم مفتاح قلبي ، ويسرقونه
وبـ نية الحزن ، يرحلون في نهاية المساء ، وبحكمة يقتدون بها،
إن الطرق لها نهاية ويجب عليهم أن يرحلوا
وأعود إلى نهاية الطريق،وألملم شتاتي وبقايا خيباتي ،
وأعاهد دمعاتي أنني لن أثق بأحداً بعد الآن،
وسأبقى طول الدهر، أحدث السماء عن بشر خذلوني


ذات يوم كنت أتسكع على رصيف الحياة
، رأيت هرماً حين أقتربت منه وسألته أين تباع السعادة؟
أقسم بـ سنه الوحيد المتبقي على فمه !

بأنه أفنى عمره في انتظار قطار السعادة الذي يقوده
إلى أبسط أحلامه ثم همس لي ببخل ،
أنه يستطيع أن يقودني إلى طريق السعادة
ولكنه لم يخبرني !


صار المدى في عيني ملجأ دموع ،
بعد ما ساقوا أقدامهم
بعد ما ألفوا حكاية أوهامهم
وقتلوني دون موت ، حين حملوا خيامهم
ونصبوا أوزارهم


في بعض الأحيان
نحن نحتاج إلى مقبرة داخل أرواحنا ،
للأشياء التي تموت بداخلنا



وفي النهاية، لو كنت أعلم أين تباع الحروف
لأشتريت الكثير منها وأخبرتكم ماذا فعلوا بي حين سلمتهم أكتاف قلبي !


falodah@

 

التوقيع

تويتر

فهد العوده غير متصل   رد مع اقتباس