منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - تحليل أدبي لقصيدة من شعر الشاعر الأستاذ محمد الخضري د.أيمن خميس أبومصطفى
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-31-2015, 12:30 PM   #1
محمد الخضري
( شاعر وكاتب )

الصورة الرمزية محمد الخضري

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 16

محمد الخضري منارة للضوء المجيدةمحمد الخضري منارة للضوء المجيدةمحمد الخضري منارة للضوء المجيدةمحمد الخضري منارة للضوء المجيدةمحمد الخضري منارة للضوء المجيدةمحمد الخضري منارة للضوء المجيدة

افتراضي تحليل أدبي لقصيدة من شعر الشاعر الأستاذ محمد الخضري د.أيمن خميس أبومصطفى


تحليل نص " تفاصيل الحزن ... وكيفك انت " للطكتور أيمن ابو مصطفى باحث في النقد والبلاغة ومرفق مع التحليل النص .


تحليل أدبي لقصيدة من شعر الشاعر الأستاذ محمد الخضري
د.أيمن خميس أبومصطفى
إن المرء يستشعر حالةمن المتعة الممزوجة بالألم حينما يغمض عينيه محاولا تذكر الماضي ، خاصة إن كانالماضي مع محبوبة سجلت بكل لحظة ذكرى ، فهاو شاعرنا البستناني يتألق تألقا ويبدعإبداعا ، ها هو يبدأ بسؤال تذكره محبوبته والغريب أن السؤال يكون إجابة لسؤال ،فهو من يسألها :كيف أنت ؟ فترد بسؤال :كيفك أنت ؟ وهذا السؤال وتلك الإجابة تكشفانعن قلبين بريئين ممتلئين حبا وتعلقا ، فقد ذاب كلاهما في الآخر.
فهاهو يقول:
تفاصيل الحزن ... وكيفك أنت
كيفك انت ... ؟
ويبدو أنه يسترجع تلك الذكرى فيسألقائلا:
كم مضىمن الوقت ... ؟
هذه الأسئلة كانت تتردد في ذهنه كلما تذكرموقفا ، ويبدو أن الشاعر له في كل لحظة موقف ، فهو يعبر عن ذلك قائلا:
أسئلة كان يلقيها الوقت ويمضي
كانتتأتي مع الشمس ...
كانتتكتبها على وبل المطر ...
على خدالقمر ...
وتمضي .
فالشمس تحمل لهالذكرى ، وكذلك المطر ، وخد القمر.
فالشمس والمطر والقمرأظهروا تجاوبا وتفاعلا مع هذه العلاقة التي ربما تطربهم أو يشفقون على قلبيها،فالشاعر امتزج بالكون أو امتزج الكون به فأصبح الكون رسولا بينه وبين محبوبته.
لكن حبيبته لها معالحزن حكايات وهو جزء منها وهي جزء منه ، لذا فلا نعجب أن يصير حزنهما حزنا واحدا، يقول:
للحزن في حياتها تفاصيل كثيرة
وللحزنفي حياتها حكايات طويلة ...
كسنبلةباغتها الجفاف ...
سرق منوجهها لونها ...
منخدها عطرها ...
منعينها كحلها ...
شفتيهاابتسامها ...
منليلها أنسها ...
منقلبها نبضها ...
ثم يأتي التشبيهلينقل لنا هذه العلاقة المزدوجة بين الشاعر ومحبوبته والمحبوبة والحزن ، فهي غدت كسنبلة جفت بعد اخضرار ، وهي صورة توحيبمدى المعاناة والألم ، وهاهي الاستعارة تتبع التشبيه فتكسبه تأثيرا وحيوية ، فقد(سرق الجفاف من وجه السنبلة الخضرة) وهذه الكلمة بما تحمله من إيحاءات مكروهةومذمومة في الضمير الإنساني تجعل المتلقييرق حزنا وألما لما يصيب محبوبة شاعرنا البستاني.
فالجفاف سرق الخضرةوالعطر والكحل ولابتسامة والأنس والنبض فترك جسدا هامدا ذابلا ، وما أجمل هذهالعبارات القصيرة المتناغمة المتلاحقة التي تحمل موسيقى الألم .
ومن ثم ينقلنا الشاعرنقلة أنيقة رشيقة سريعة لنلقي هذه الأوصاف السابقة على جسم عصفور هزيل ضعيف ، فبعدأن تعلق الذهن بالسنبلة نراه ينقلنا إلى العصافير قائلا:
هكذا يفعل الحزن بالعصافير ...
يستلمنها القلب ويرحل ...
يا خذمنها الصبر ويرحل ...
حتىالأماني تتركها وترحل .
تتذكر أغاني الليل على ضفاف الخليج ...
تنشدعن طائر لونه أخضر يأتي مع الصباح
يغردفوق ماء الخليج ...
يُلقيعلى نافذتها منديلاً معطراً
يزورهافي ليلة من ليالي تشرين .
وتلخص كلمة (هكذا) كلالمعاناة في شكل اختزالي رائع يكشف عن ألم الشاعر وحرقته ، فالحزن يستل قلبها(استعارة) ويأخذ صبرها وأمانيها ، ونلاحظ مدى الألم في كلمة (يرحل) التي تكررتثلاث مرات لتؤكد مدى هذه المعاناة .
فحبيبته حينما ترسلله هذه الرسائل تكون غارقة في بحر الذكريات ، حيث تتذكر (أغاني الليل على ضفافالخليج) وربما قصد أن الليل ظرف للأغاني ، والليل بسكونه يكون محركا للمشاعر ، وكمتغنى الشعراء بالليل !
وهذه الأغاني كانت عنطائر أخضر يأتي صباحا فيحمل الإشراق والأمل ، لما اجتمع له من لون الخضرة المشعربالتفاؤل والسعادة وإشراق الصباح الذي يكتمل به منظر الفرح.
أتذكرحين سافر إلى عينيها النداء ...
ترنحعلى أرصفة الدروب البكاء
لم تكنالمسافة فاصل بين الخلود والفناء
كانتخطوتين ...
كانالكلام يسابق الكلام ...
وكانالنداء يغرق في تفاصيل اللقاء
كانوقتها الحب يتوالد من أبعاد المكان إلى المكان .
وها هو شاعرنا يرددالذكريات ، حينما رأى عينيها تذرفان دمعا ، حينما تكحادثا عشقا وحبا ، حينما تولدالحب في هذا المكان .
وقد شكل الخيال هذاالمشهد المهيب ، فالاستعارة تشكل رصيدا موفورا في معجم البستاني البلاغي ، (سافرالنداء) (ترنح البكاء) (الكلام يسبق الكلام) (النداء يغرق ) (الحب يتوالد)
أسأل ... ومعي القلب يسال
هلتذكرين الكلمة الأولى التي قرأت ...
عندهاقلت لك يا سيدة الحرف هاك أنا بين يديك
ومنهنا بدأت ...
وهاهو يسأل ويتساءل وتبدو حيرته ، ليس وحده بل قلبه يشاركه الأسى ، وربمايسأل سؤال من يعرف الإجابة ولكنه يتسلى بالسؤال (هل تذكرين الكلمة الأولى التيقرأت)
فالسؤال عن تذكر أول كلمة ويبدو أن لها قصة وسبقها كثير من التردد كما هومعتاد ، ويبدو أنها كلمة تكشف عن الحب ، ولكن الشاعر آثر أن يخفيها حياء وحبا .
حين قرأت الكلمة وأبدت سرورا باح لها وانطلق سيل لسانه غزلا وحبا ، ونلاحظمدى امتلاك محبوبته لقلبه باستخدام هذا التعبير (هاك أنا بين يديك).

كنت ابحث عن اسم يليق بك ...
اليومأتذكرك ...
وأعاودالسؤال تلو السؤال
حينكنت انتظر في صقيع الانتظار
وحين تجيبينبسؤالك المعهود ...
"
كيفكانت "
كم مضىمن الوقت ... ؟
وأذوبأنا في زحمة السؤال .
ويبدو أنه بحث عن لقبونداء ينادي به محبوبته طويلا ، حتى توصل إلى (سيدة الحرف) فهي سيدة القلب والحرفتسيطر عليه وعلى وجدانه .
وها هو يتذكرها ويكررسؤالها وجوابها .
آه يا ست الدنيا ...
اليومأقول ...
مضىكثير ... كثير من الوقت
مضىالكثير من الحزن
مضىالوقت حتى ما عاد يذكر مواعيد الإياب
وقد بلغ الحزن منتهاهحتى علت صيحة شاعرنا وشكواه وتوجع توجع المكلوم (آه)
ويجيب عن سؤالهاوسؤاله (مضى كثير) ولم تبق إلا الذكرى (مضى الكثير من الحزن) ولكن الشاعر بدا فيختام قصيدته يائسا من اللقاء والعودة (مضى الوقت حتى ما عاد يذكر مواعيد الإياب )
ثم نراه في الختاميقول:
يا ست الدنيا ...
سلاملروحك النقاء ...
لعمركالموعود بالحزن
سلاملك ولليالي السود ...
سلاملقلبك الممهور بالوجع
وسلامٌعليك .
ويبدو الشاعر في الختام مستسلمالحزنها وألمها فلم يعد يملك سوى الذكرى ، فما أجمل هذه المشاعر التي صيغت في كلماتتكاد تنطق حزنا وألما وشوقا .

أعلى النموذج
نص " تفاصيل الحزن ... وكيفك انت "


تفاصيل الحزن... وكيفك أنت
كيفك انت ... ؟
كم مضى من الوقت... ؟
أسئلة كان يلقيهاالوقت ويمضي
كانت تأتي مع الشمس ...
كانت تكتبها علىوبل المطر ...
على خد القمر ...
وتمضي .
للحزن في حياتهاتفاصيل كثيرة
وللحزن في حياتهاحكايات طويلة ...
كسنبلة باغتهاالجفاف ...
سرق من وجهها لونها ...
من خدها عطرها ...
من عينها كحلها ...
شفتيها ابتسامها ...
من ليلها أنسها ...
من قلبها نبضها ...
هكذا يفعل الحزنبالعصافير ...
يستل منها القلبويرحل ...
يا خذ منها الصبرويرحل ...
حتى الأماني تتركهاوترحل .
تتذكر أغاني الليلعلى ضفاف الخليج ...
تنشد عن طائر لونهأخضر يأتي مع الصباح
يغرد فوق ماء الخليج ...
يُلقي على نافذتهامنديلاً معطراً
يزورها في ليلةمن ليالي تشرين .
أتذكرحين سافرإلى عينيها النداء ...
ترنح على أرصفةالدروب البكاء
لم تكن المسافةفاصل بين الخلود والفناء
كانت خطوتين ...
كان الكلام يسابقالكلام ...
وكان النداء يغرقفي تفاصيل اللقاء
كان وقتها الحبيتوالد من أبعاد المكان إلى المكان .
أسأل ... ومعيالقلب يسال
هل تذكرين الكلمةالأولى التي قرأت ...
عندها قلت لك ياسيدة الحرف هاك أنا بين يديك
ومن هنا بدأت ...
كنت ابحث عن اسميليق بك ...
اليوم أتذكرك ...
وأعاود السؤالتلو السؤال
حين كنت انتظرفي صقيع الانتظار
وحين تجيبين بسؤالكالمعهود ...
" كيفك انت "
كم مضى من الوقت... ؟
وأذوب أنا في زحمةالسؤال .
آه يا ست الدنيا ...
اليوم أقول ...
مضى كثير ... كثيرمن الوقت
مضى الكثير منالحزن
مضى الوقت حتىما عاد يذكر مواعيد الإياب
يا ست الدنيا ...
سلام لروحك النقاء ...
لعمرك الموعودبالحزن
سلام لك وللياليالسود ...
سلام لقلبك الممهوربالوجع
وسلامٌ عليك .
" محمدالخضري "

"البستاني " .

 

التوقيع

محمد الخضري
facebook : https://www.facebook.com/malkhudary
twitter : https://twitter.com/malkhudary
instagram : alkhudarym

محمد الخضري غير متصل   رد مع اقتباس