منتديات أبعاد أدبية - عرض مشاركة واحدة - الجانب المظلم
الموضوع: الجانب المظلم
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-16-2020, 12:58 PM   #1
الطاهر حمزة
( كاتب )

الصورة الرمزية الطاهر حمزة

 







 

 مواضيع العضو

معدل تقييم المستوى: 0

الطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعةالطاهر حمزة لديها سمعة وراء السمعة

افتراضي الجانب المظلم


يقف خلف المرآة في بذلة سوداء، وساعة سويسرية فاخرة. يرتب لحيته الكثة بمشط صغير ، يمرره ببطء وسلاسة؛ وهو يراقب انسلال أسنانه وانغماسها. يكاد أن يلصق وجهه على ظهر المرآة، منقّلاً بصره بين بؤبؤي عينيه السوداوين اللتين يضيقهما ويفتحهما في تركيز، عازماً على إيجاد الفرق بين قطريهما؛ كما أنه يقسم على أن يراهما في آن واحد. يتلمس القرنة بين حاجبيه لينزلق بسبابته على طرف حاجبه الأيمن وصولاً إلى الجرح الحديث الذي أحدثته شفرة الحلاقة على خده؛ سرعان ما يتبخر الدم السائل منه.
ينظر إلى الساعة في يده ليجد عقربيها متطابقين، فيحدث نفسه أن الوقت قد حان. يخطو خطوتين نحو الكرسي الوحيد الذي يتوسط الغرفة، ذات السقف الزجاجي، ويلقي بجسده عليه. يمد يده إلى الأرض ليلتقط القناع الأسود الملقى أسفل الكرسي، فيرى انعكاس قرنيه الضخمين على مقدمة حذائه اللامع. يسند ظهره إلى الخلف وهو يمسك القناع بكلتا يديه؛ يرفعه إلى وجهه، ثم يغطيه. يغرقُ القمرُ المطل عبر السقف الزجاجي الغرفةَ في ظلامٍ دامس؛ حتى أن حلقة الضوء المحيطة به قد تلاشت.
يغمض عينيه فيحل هدوء تام؛ دام لثوانٍ فقط قبل أن يصرع طرقٌ قوي باب الغرفة الضيقة، فيسقطه إلى الأرض مصدراً دويّاً عالياً. يقتحمُ الغرفة فتى ضعيف البنية، ورثّ الثياب، مستغيثاً طالباً الحماية؛ يرفع الباب سريعاً بيديه الداميتين كيدي قصاب، ليغلق الغرفة. يجري إلى الركن القصيّ من الغرفة بعد أن تأكد من إغلاق الباب. يتكور على نفسه على الأرضية كجنينٍ مُجهَض حديثاً، يلطخُ وجهَه الدم؛ وهو يبكي ويرتجف.
القمرُ المظلم ومخلوقاتٌ أخرى تظهر فوق السقف الزجاجي، جميعهم يجلسون الآن لمشاهدة هذا المسكين الذي يغطيه قرصُ ضوء، وهو ينتحب ويئن في الزاوية،بعينيه السوداوتين ولحيته الكثة، وحاجبيه السميكين؛ بينما يخفي الجالس على الكرسي وجوده جيداً على الجانب المظلم من الغرفة.

 

التوقيع

فلنهرب معاً إلى اللا مكان؛ و إلى ما قبل الزمان..

الطاهر حمزة غير متصل   رد مع اقتباس