ريم علي
06-13-2008, 08:04 AM
بقلم: فهيد العديم
تعج الأسواق الخليجية بما يربو على ثلاثين مجلة شعبية على أقل تقدير وهذا العدد بتزايد مطرد , هذا الكم الهائل من الإصدارات المهتمة بالشعر ربما يضع أمامنا أول علامة استفهام أكبر من منطِق وأطول من ليل امرىء القيس , ذكرت أحد تقارير اليونسكو أن عدد الكتب التي تطبع سنوياً في الدول العربية كافة مجتمعة اقل من الكتب التي تطبع في دولة غير عربية أخرى صغيرة كإسرائيل مثلا! هذا في الدول العربية, كيف لو حسبنا معدل قراءة الفرد الواحد في دول الخليج العربي التي هي جزء من العالم العربي, إذن علامة الاستفهام ستتورم كثيراً .. هل القارئ الخليجي يكتفي بقراءة المجلات الشعبية؟!
اعتقد -وللأسف- أن الإجابة ستأتي بنعم ، فتزايد المطبوعات الشعبية يؤكد أن هناك سوقاً رائجاً لها ومربحاً أيضا , في البداية لسنا ضد أن يكون تأسيس مجلة لغرض (تجاري) كما أننا نطالب دائما أن تكون الإجراءات لتأسيس مجلة أمراً ميسراً وبعيداً عن البيروقراطيات المميتة برتابتها , لكن من الأهم ألا ننسى تحت وطأة التسويق -والتشويق أحياناً- أن المطبوعة يجب أن تدرك أنها مسئولة عن تقديم غذاء روحي للقارئ وترتقي بذائقته لا أن تجاريها أو تنحاز لفكر معين أو لنقل لفكر سطحي كما هو الحاصل الآن,
لو قمنا بقراءة المطبوعات الموجودة بالسوق وهذا أمر مستحيل فقد أصبح لكل شاعر وعائلة مطبوعة! أقول لو قمنا بقراءتها كلها –لا سمح الله- لوجدنا موادها مستنسخة من بعضها وكأنها قطط سيامية ممسوخة , اللقاءات لنفس الشعراء. نفس السؤال ونفس الجواب .. فكل شاعر هو متنبي زمانه بل إن كل هذه الساحة شعراؤها «ملوك» ويبدو أن القراء هم «الرعية» أو»الضحية» لا فرق! والتحقيقات لا تتعدى الأنثى والتشكيك بشاعريتها و»انسايتها» أحيانا..! والمشكلة -ما أكثر مشاكل الساحة- أن المطبوعة وحدها هي من صنعت هذا الوهم وصدقته! من باب (كاد المريب أن يقول خذوني) , فهي -المطبوعة- تلجأ إلى إقناع فتاة جميلة بشاعريتها وما عليها سوى الذهاب لأقرب أستوديو للتصوير من زوايا مختلفة وأوضاع مختلفة أحيانا -بدون اللام أحيانا- أما الشعر فأمره سهل! ولأن هذه المزيفة تعرف المطبوعة حكايتها مع الشعر فإنها تبدأ بالتشكيك بكل شاعرة وتظن أن الجميع صناعه كشاعرتها , يبدو أن من حسن حظ نازك الملائكة أنها توفيت قبل «موضة» المطبوعات! الشعراء الكرام انتبهوا لهذه الزاوية الجاذبة للضوء وادّعوا كتابتهم للأنثى تلميحاً وتصريحاً ساذجاً أحياناً. ووصل الأمر للتفاخر بهذه الجريمة الإنسانية قبل أن تكون جريمة أدبية.
السؤال مازال يتحشرج بألم ، متى تدرك المجلات الشعبية أن دورها ليس مجرد نشر صورة فاتنة على الغلاف, متى تدرك أنها مسئولة عن ثقافة ووعي جيل كامل وتشكيل ذائقته.. متى تتقبل الآراء الجادة وتسعى لاستقطاب الكتاب والشعراء الجادين بعيداً عن ممارسة العنف اللغوي التي تصنعه من خلال تصاريح من يمثلونها..؟
المساحة توشك على الانتهاء .. ومشاكل الساحة تضخّم .. أتمنى ألا يعتبر أصحاب المطبوعات أنني ضدهم , كما أنني لست معهم بالطبع!
نقلا من جريدة اليوم
تعج الأسواق الخليجية بما يربو على ثلاثين مجلة شعبية على أقل تقدير وهذا العدد بتزايد مطرد , هذا الكم الهائل من الإصدارات المهتمة بالشعر ربما يضع أمامنا أول علامة استفهام أكبر من منطِق وأطول من ليل امرىء القيس , ذكرت أحد تقارير اليونسكو أن عدد الكتب التي تطبع سنوياً في الدول العربية كافة مجتمعة اقل من الكتب التي تطبع في دولة غير عربية أخرى صغيرة كإسرائيل مثلا! هذا في الدول العربية, كيف لو حسبنا معدل قراءة الفرد الواحد في دول الخليج العربي التي هي جزء من العالم العربي, إذن علامة الاستفهام ستتورم كثيراً .. هل القارئ الخليجي يكتفي بقراءة المجلات الشعبية؟!
اعتقد -وللأسف- أن الإجابة ستأتي بنعم ، فتزايد المطبوعات الشعبية يؤكد أن هناك سوقاً رائجاً لها ومربحاً أيضا , في البداية لسنا ضد أن يكون تأسيس مجلة لغرض (تجاري) كما أننا نطالب دائما أن تكون الإجراءات لتأسيس مجلة أمراً ميسراً وبعيداً عن البيروقراطيات المميتة برتابتها , لكن من الأهم ألا ننسى تحت وطأة التسويق -والتشويق أحياناً- أن المطبوعة يجب أن تدرك أنها مسئولة عن تقديم غذاء روحي للقارئ وترتقي بذائقته لا أن تجاريها أو تنحاز لفكر معين أو لنقل لفكر سطحي كما هو الحاصل الآن,
لو قمنا بقراءة المطبوعات الموجودة بالسوق وهذا أمر مستحيل فقد أصبح لكل شاعر وعائلة مطبوعة! أقول لو قمنا بقراءتها كلها –لا سمح الله- لوجدنا موادها مستنسخة من بعضها وكأنها قطط سيامية ممسوخة , اللقاءات لنفس الشعراء. نفس السؤال ونفس الجواب .. فكل شاعر هو متنبي زمانه بل إن كل هذه الساحة شعراؤها «ملوك» ويبدو أن القراء هم «الرعية» أو»الضحية» لا فرق! والتحقيقات لا تتعدى الأنثى والتشكيك بشاعريتها و»انسايتها» أحيانا..! والمشكلة -ما أكثر مشاكل الساحة- أن المطبوعة وحدها هي من صنعت هذا الوهم وصدقته! من باب (كاد المريب أن يقول خذوني) , فهي -المطبوعة- تلجأ إلى إقناع فتاة جميلة بشاعريتها وما عليها سوى الذهاب لأقرب أستوديو للتصوير من زوايا مختلفة وأوضاع مختلفة أحيانا -بدون اللام أحيانا- أما الشعر فأمره سهل! ولأن هذه المزيفة تعرف المطبوعة حكايتها مع الشعر فإنها تبدأ بالتشكيك بكل شاعرة وتظن أن الجميع صناعه كشاعرتها , يبدو أن من حسن حظ نازك الملائكة أنها توفيت قبل «موضة» المطبوعات! الشعراء الكرام انتبهوا لهذه الزاوية الجاذبة للضوء وادّعوا كتابتهم للأنثى تلميحاً وتصريحاً ساذجاً أحياناً. ووصل الأمر للتفاخر بهذه الجريمة الإنسانية قبل أن تكون جريمة أدبية.
السؤال مازال يتحشرج بألم ، متى تدرك المجلات الشعبية أن دورها ليس مجرد نشر صورة فاتنة على الغلاف, متى تدرك أنها مسئولة عن ثقافة ووعي جيل كامل وتشكيل ذائقته.. متى تتقبل الآراء الجادة وتسعى لاستقطاب الكتاب والشعراء الجادين بعيداً عن ممارسة العنف اللغوي التي تصنعه من خلال تصاريح من يمثلونها..؟
المساحة توشك على الانتهاء .. ومشاكل الساحة تضخّم .. أتمنى ألا يعتبر أصحاب المطبوعات أنني ضدهم , كما أنني لست معهم بالطبع!
نقلا من جريدة اليوم