تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : جواز سفر .. !


الصفحات : 1 [2]

د. منال عبدالرحمن
12-03-2008, 07:24 PM
- لماذا أنت هُنا ؟

السّؤالُ الأوّلُ الّذي وضعني أمامَ نفسي وحيدةً بلا وطن , لماذا أنا هُنا و اختَفت كلُّ الإجاباتِ التّائهةِ و المرواغةِ , لم يبقَ سوى اجابةٍ وحيدةٍ .. أنا !

بلا كسرةٍ تكسرُ ظهرَ كلَّ ما سيُقالُ بعدها و لا فتحةٍ تفتحُ كلَّ الأبوابِ , بدونِ تذكيرٍ أو تأنيث . لأنّك وحدك المعني , أنتَ فقط , سواءً لحقَ بكَ عارُ التّاءِ أم لم يفعل !
لم أشعر قبلاً بأنّ ياءَ المتكلّمِ لا تعاني الأنانيّة و أنَّ الإجابةَ بأنا وحدي , ليسَت نوعاً من التّنكّرِ لأحد . كانَ كلُّ شيءٍ دائماً يٌعاني الجمع و يرزحُ تحتَ أرقِ الانتماءِ للكلّ , لا شيءَ يخصُّكَ وحدكَ , حتّى أشياؤكَ الصّغيرة و أجزاءُ جسدك تخضعُ لمعاييرِ الجمعِ و تُقاسي الحرمانَ من الاختلاف .
أنا .. حتّى أقولَها أحتاجُ ان أخلَعَ كاتمَ الصّوتِ عن أفكاري , ثمَّ أطلقَها بلا خوفٍ من كونها عياراتٍ طائشة قد تُصيبُ أحدهم في مقتلٍ في قلبِ أنانيّته .

- جئتُ هُنا , لكي ...

لكي أتعلّمَ الكلام !

د. منال عبدالرحمن
01-08-2009, 04:33 PM
لا شيءَ يُعرّفكَ سواك , أنتَ جوازُ سفركَ الوحيد , هكذا يقولُ الوطنُ المُختبِئُ في صوتِك .
خاطبتني أرضُ المطارِ و الوجوهُ الغريبةً و عرباتُ الحقائبِ و المفتّشونَ و الوجوهُ الّتي تنتظرُ بلهفةِ الحنينِ و وجعِ البُعدِ و أملِ البداياتِ الجديدة , كلُّ شيءٍ كانَ يتحدّثُ حولي بلغةٍ واحدة .
و في لحظةٍ ما وجدتني أفهمُ جميعَ لُغاتِ العالم و أُدرِكُ كيفَ يصنعُ البشرُ الأوطانَ , منطلقينَ من وطنٍ أصيلٍ صغيرٍ وحيدٍ منبوذٍ في دواخلهم ومُسيطرٍ على ذاكرتهم .
خطوتينِ فقط تفصلك عن عالمٍ آخر , قادرٍ على أن يُقدِّمَ لكَ ذاتَكَ و حبّك و حريّتكَ و رغباتِكَ و أحلامكَ و خذلانكَ على طبقٍ خاصٍّ بكَ وحدَك , رغمَ كلِّ البردِ الّذي قد يُحاصرُ رئتيكَ و يُجمِّدُ قلبك !

د. منال عبدالرحمن
01-29-2009, 12:23 PM
لا تفتّشوا حقائبي , ليسَ معي سوى تذكرةِ طفولَتي و آهٍ صغيرةٍ و كتابٍ كانَ يغفو على صدرِ أبي !

لا تفتّشوا حقائبي , ليسَ معي سوى الوطن !

حقيبتي تتثاقلُ خلفي , شيءٌ ما يجرّها إلى الخلف و يدفعني أنا إلى الخوف و على كتفي أخرى تحاولُ أن تسبقني , شيءٌ ما يصرخُ فيَّ : اذهبي و آخرَ يُمسكني من قلبي ...

عندما تسافر , اقبض على الوطن بصدرك و استنشق هواءاً آخرَ لتُدركَ أنّ الوطنَ ليسَ في قلبكَ ,

بل هوَ قلبكَ ذاته !