المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (] بَحر الوصَل [)


الصفحات : [1] 2

عبد الله العُتَيِّق
08-06-2008, 02:58 AM
[] بَحرُ الوَصْل []
" جسمك لا يكذب "
أنيس منصور
يَعجبُ المرءُ في أحيان كثيرةٍ ما يحدثُ من تواصُلٍ بينَه و بين أطرافٍ أُخرى ، لم يَكنْ في حُسْبانه أن تكون تلك الصِّلَة ، ليس لنقصٍ في طرفٍ مَّا ، و إنما لعدم ظنيةِ ذلك ، و هذا التواصُل المفاجيءُ ليس آتياً دون ترتيبٍ مُسْبَقٍ من دواخل النفوس ، فإنه آتٍ من توافُقٍ بين الطرفين في شيءٍ أوقَع ذاك التواصل ، و سِرُّ التواصلِ في معرفة نقطته التي هي بِذرةٌ .
يتبايَن الناسُ في مداخلِ التواصُلِ ، و معرفة المداخلِ ضمان صحة الدخول ، فمن الناسِ مَن يأخذُ بخُلُقٍ امتازَ به فصار جذاباً إلى ذاته به ، كمن يمتاز بابتسامةٍ ترتسم على مُحَيَّا وجهه تبعثُ سروراً في عين ناظره ، أو يكون ممتازاً عن غيرِه بنظرةِ العينِ ، فللعينِ رسالاتٌ تُدركها العيونُ ، و كلُّ شيءٍ له لغةٌ يُدركها شبيهه ، و آخرُ يمتازُ بفكرٍ يسلُبُ لُبَّ آخرَ في مباحثاته و ثقافاته ، فيكونان متنقلَيْن بين أزهار بساتين المعارفِ لا يَلويان على شيءٍ ، فمعرفةُ المدخلِ حِرفةٌ و ذوقٌ ، و تميُّزُ أصحاب العلائقِ الواسعة في إتقان مهارة التواصل .
يتنكَّبُ كثيرون طريق التواصل مع الآخرين ، لغياب الدراية في المدخل المُوْلِجِ إليه ، و لو دُرِيَ قليلاً لكان الكسْبُ وفيراً ، و التوفيق للتحقيق مبني على التصديق ، التواصلُ قانونٌ له إشاراته العامةُ في الحياة ، و الإشاراتُ إيحاءاتٌ تنتثرُ في دروبها ، تصديقُ كونها مدخلاً ينقُلُ إلى تحقيق التواصل .
مواكبةُ حالِ الطرفِ الآخرِ عند التواصُلِ مدخلٌ بديعٌ لتحصيل تمام التواصل ، كما أن المُناكبة قَطعٌ له ، فلا يكون التواصل قائماً على ساقِ الإتقانِ عند المعارضاتِ في الجزئيات ، كما أنه لن يتحقق عند الموافقةُ في الأساسيات المتعارضات ، إذ ليس من شأن التواصُلِ التنازلُ و لا المنازلة و لا المماثلة ، و هنا كان الخللُ في نُقاط التواصلِ و اخترامِ بنائها .
عدمُ مواكبةُ حال الطرفِ الآخر نوعٌ من استعلاء الذاتِ بِزَيْفِ اللذات ، حيث كان رؤيةً لحال النفسِ منحازةً نحوَ امتيازٍ عن الغيرِ مخصوصةً به ، فيَئِدُ التواصُلَ في مهده ، و الجسد لا يكذبُ في تعبيراته ، و لصِدقه كان مُسْتَشْهَداً به ، فالعفويةُ في التواصل صِلةٌ المعافاة ، و تعبيراتُ الجسدِ منطلقة من تفاعلات الروح ، نبرةُ الصوتِ رسالةٌ في نغمتها لأُذن السامع يُدركُ منها مدخلاً للتواصلِ مع المتكلم ، مَلْمَسُ اليدِ عند المصافحةِ تنقلُ حرارَة الصدق في اللقاءِ و التواصل ، العينُ تحكي ما يحكيه اللسان ، و العينُ تعكسُ الروح ، و الأُذنُ تسترقُ حديث النفسِ قبل همس الحرفِ به ، فالجسد كله لغة تتكلم بالتواصلِ و عدمه ، و هُنَّ إشاراتٌ مُرْسلاتٌ و منثورات ، يُدركها حصيفُ العقلِ ، و يغفلُ عنها خفيف الفِطنة ، و هي من أسرار علائق الخلائق بعضها ببعضٍ ، فليست بين بني الإنسان فقط ، و واقعنا يَحكي صوراً ، لو تأملنا أدركنا .
فلا تكون الروح لطيفة في معشرِها إلا مع من تآلفتْ معه فتكون حاكمة على الجسدِ ، فيرى الحَسَنَ و القبيحَ سواءً ، فالمحبوبُ مغفورُ الذنوب مستور العيوب .
فتعبيراتُ الجسد تتكوَّنُ من تلك التفاعلات الروحية ، و غالباً ما تكون خارجَ مقدور المرءِ ، فلا يُمكنه أن يكون مُتحكِّماً بتعابير الجسد ، و ربما مُكِّنَ من التصنُّعِ ، و التصنُّعُ بَدلٌ ، و البَدلُ أعورُ ، و في تصنُّعِ تعبيراتِ التكميلِ في التواصل بلوغٌ لكماله ، فالتصنُّعُ بالكمالات كمالٌ ، و عند التصنُّعِ يعتمد المرءُ على ما يَعْضُدُ مسيرته ، فالمُصانعةُ مُجهِدَةٌ ، و الإجهادُ مُمِلٌّ ، و المللُ خللٌ ، و الخللًُ زلل .
تبدأُ عملية التواصلِ من بذلِ الروحِ تفاعلاتها على مظهر الجسد لتَتمَّ على سُوقِ الكمال ، فيبدأ الجسدُ برَدِّ الجميلِ في وصل الروحِ بالروحِ ، و العاطفة بالعاطفة ، و المشاعر بالمشاعر ، فتندمجَ النفسان ، و تتعانق الروحان ، فتُدركان من بعضهما عن بعضهما دون وسيطٍ ظاهرٍ ، و تدوم وظيفة الترابط و لو بَعُدَت الأجساد ، و تفارقت الأعينُ ، فجوارح الروحِ تحكم جوارح الجسد ، و تلك غايةُ التواصل و سر المصاحبة ، و الإثراءُ بثراءِ التنمية ارتقاءٌ لثَرى ثُريا المصاحبة ، و ليس فوقَ المصاحبة إلا مخاللةُ الأرواحِ ، و نِعْم الفوقية .
عبد الله العُتَيِّق

قايـد الحربي
08-06-2008, 04:04 AM
عبدالله العتيق
ــــــــــــــ
* * *


و بحرُ العقل : أنت .

:

لا موصِلَ للآخر إلاّ [ العفويّة ] في التعامل ،
تلك الفِطرة آسرةٌ للمقابلِ ، و ساحرتُه فيك ..
و حده التكلّف الماثل و التمثيل المتكلّف مَن ينفّر التواصل و التقاء الأرواح
لأنّه و في يومٍ ما ستظهر حقيقتك و لن يتحقّق ظهورك - بعدها - .

:

عبدالله العتيق
كونٌ من الشكر لك .

ريم علي
08-06-2008, 04:45 AM
رائع يااخي عبدالله
في طرحك وتناولك للمواضيع وصياغتها بفكر واسلوب
جميلين ..

هناك مايسمى بالسّر والسر هو قانون الجذب:
والجذب يعني أن كل ما حدث أو يحدث في حياتنا ، فنحن قد جذبناه إلينا عن طريق أفكارنا . وهذا ينطبق أيضاً على مانفكر فيه الآن فهو ماسوف نجذبه لنا في المستقبل . وللتوضيح أكثر ، أعتبر نفسك مغناطيساً بشرياً وأفكارك هي الموجات المغناطيسية وكل ما تفكر فيه ، سوف تجذبه إليك .

لذا تتآآلف الارواح مع ماتحب فكرا وخلقا وايمانا

وسبحان الله

د. منال عبدالرحمن
08-07-2008, 01:14 PM
:

بعضُ الأرواحِ قادرةٌ فعلاً على بناءِ جسورِ التّواصل , رغمَ كونِ التّوافقِ الرّوحي مع الآخرين مرتبطٌ بثقافاتهم و توافقِ أرواحهم و تفكيرهم , إلّا أنّه من المدهشِ بحقِّ قدرةُ بعضِ الأرواحِ رغم مخالفتنا لها على اختراقِ ذلكَ الحاجزِ بينَ ذواتنا و العالم الخارجيّ , فينتجُ الاتّفاقُ مع الاختلاف , لا الخلاف !

الأستاذ عبد الله العتيّق :

عندما أقرأُ مقالاً يحملُ اسمك , أدركُ انّ عقلي على موعدٍ مع الفكرِ الحصيفِ و البلاغةِ اللّغويّةِ و ترابطِ المعنى بالمبنى ..


نورٌ فكركَ , نرقبه دائماً .

عبد الله العُتَيِّق
08-09-2008, 07:50 AM
عبدالله العتيق
ــــــــــــــ
* * *


و بحرُ العقل : أنت .

:

لا موصِلَ للآخر إلاّ [ العفويّة ] في التعامل ،
تلك الفِطرة آسرةٌ للمقابلِ ، و ساحرتُه فيك ..
و حده التكلّف الماثل و التمثيل المتكلّف مَن ينفّر التواصل و التقاء الأرواح
لأنّه و في يومٍ ما ستظهر حقيقتك و لن يتحقّق ظهورك - بعدها - .

:

عبدالله العتيق
كونٌ من الشكر لك .

الراقي / قايد الحربي .
العفوية و البساطة و اللطافة صفاتُ روحٍ تجسَّدتْ في الجسد
و ما كان من الروحِ فهو مثلها
نجدُ التكلُّفَ في صداقة الجسد ، في البلاغةِ اللسانية ، و الهندمة الشكلية ، و الحساسية المشاعرية .
و تلك شدة ، و الشدة سريعة الاشتعالِ سريعة الانطفاء .
مُثول أثر الروحِ فيك كامنٌ ، فلك لآليءُ من صدفِ بحر الوصل
__
عبد الله

عبد الله العُتَيِّق
08-09-2008, 07:54 AM
رائع يااخي عبدالله
في طرحك وتناولك للمواضيع وصياغتها بفكر واسلوب
جميلين ..

هناك مايسمى بالسّر والسر هو قانون الجذب:
والجذب يعني أن كل ما حدث أو يحدث في حياتنا ، فنحن قد جذبناه إلينا عن طريق أفكارنا . وهذا ينطبق أيضاً على مانفكر فيه الآن فهو ماسوف نجذبه لنا في المستقبل . وللتوضيح أكثر ، أعتبر نفسك مغناطيساً بشرياً وأفكارك هي الموجات المغناطيسية وكل ما تفكر فيه ، سوف تجذبه إليك .

لذا تتآآلف الارواح مع ماتحب فكرا وخلقا وايمانا

وسبحان الله

الراقية / ريم علي
قانون الجذب في الشبيه و المثيل ، يقول المتنبي :
شبيه الشيءِ مُنجذِبٌ إليه
و التشابُه باطنيٌّ ، و الظاهرُ بُرهانٌ الباطن .
تنزَّهتُ في بُستانِ إضافاتك
فلك مني الشكرُ بصدق التقدير
__
عبد الله

عبد الله العُتَيِّق
08-09-2008, 07:59 AM
:

بعضُ الأرواحِ قادرةٌ فعلاً على بناءِ جسورِ التّواصل , رغمَ كونِ التّوافقِ الرّوحي مع الآخرين مرتبطٌ بثقافاتهم و توافقِ أرواحهم و تفكيرهم , إلّا أنّه من المدهشِ بحقِّ قدرةُ بعضِ الأرواحِ رغم مخالفتنا لها على اختراقِ ذلكَ الحاجزِ بينَ ذواتنا و العالم الخارجيّ , فينتجُ الاتّفاقُ مع الاختلاف , لا الخلاف !

الأستاذ عبد الله العتيّق :

عندما أقرأُ مقالاً يحملُ اسمك , أدركُ انّ عقلي على موعدٍ مع الفكرِ الحصيفِ و البلاغةِ اللّغويّةِ و ترابطِ المعنى بالمبنى ..


نورٌ فكركَ , نرقبه دائماً .

الراقية / منال عبد الرحمن .
الترابط الروحي يُسَيِّرُ الجسد و يُحكمه ، و إن كانت الثقافات مختلفة ، فهي اختلافٌ ترجعُ إلى نظام الظواهر ، و أما البواطنُ فلا تصل الاختلافات إلى زعزعتها ، لأن البواطن لا تقف إلا على جواهرِ الأشياء لا على ظواهرها .
إنما أنا بقرائي العظماء ، فهم مصدرُ الإلهامِ ، فلكلٍّ منهم مودةً و قُربة
أجللُ بالشكرِ ختاما ، و أثتمِّمُ الختمَ سلاما
__
عبد الله

نورا إسماعيل
08-09-2008, 02:53 PM
مازالت النفس البشرية طلسما

ولغزا مفاتيح حلوله وفكه بيد الله

والمثال هنا فكل ماذكر موضوعي ويتقبله العقل لكن

ألست معي أن السبب مازال على درجة من درجات الغموض

؟؟