المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احتياج »« اجتياح


سارة البيهي
01-25-2010, 04:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

احتياج »« اجتياح
................................

لا يتعلق الأمر بالسن لم يكن يشغلها ذاك الشيء من قريب... لا تتذكر منذ متى
ولم تتزوج بالثري الشاب لأجل ماله وسامته لا شيء من ذلك إطلاقا
كانت باردة من كل شعور إلا ذلك الشعور الذي لا يكف عن الثوران
ترغب به... بطفل يشبهها ولم يفلح شيء في منحها إياه
طلبت من زوجها أن يحقق أمنيتها كان يحبها...لها سحر لا يستطيع حياله الرفض
طلبته طفلا له بياض بشرتها وشعر ناعم بني كشعرها
و عينان عسليتان...تريده يشبهها
لم يتردد هو
بذل جهدا كبيرا ليفعل بعد أيام كان الصغير الذي بالكاد يستطيع السير بين ذراعيها
ابتسمت لم تسأله من أين جاء به
ربما اختطفه
اكتفت بالابتسام له
في الصباح أعدت حاجياتها ورحلت بالصغير

..............................
في باريس عاصمة النور ...هنا تحب أن تكون بعيدا عن هذر الآخرين عنها وعنه
طلبت الطلاق وحصلت عليه وعلى ثروة ستعيش في كنفها دون حاجة لزواج جديد
أرادت أن تعيش له معه ولأجله
لا تريد لأحد أن يشاركها فيه وبعيدا عن كل ماض يربطها بما قبل وجوده
................
تحمله بين ذراعيها تقف أمام المرآة طويلا
تطيل النظر إليه
يشبهني ...إنه كذلك ...كم هو هادئ
ليس يذكر أي شيء
لا زال صغيرا
سأنسيه إن لم يكن كذلك
تطيل التأمل...ينظر هو الآخر
ليس يفهم شيئا
............
مرت أشهر...صار يحسن نطق بعض الأشياء
هادئ جدا طيب جدا وحنون جدا
ملأت لأجله القاعة الواسعة بألعابٍ شتى
لماذا لا يلعب إلا بهذه
ينزوي في الزاوية ويمعن في القطع يركبها بخفة
تقترب منه ينظر إليها بجمود
تلح عليه بألعاب أخرى يخيفها صمته انزواؤه
لم تسمح لأحد بأن يمسه يعلم الجميع ذلك
لازالت الخادمة تتذكر يوم وقع على الأرض فحملته رأتها فانتهرتها
" طفل لا يمس "
هكذا حكت لبقية الخدم عن تلك الأم الغريبة وطفلها
.....................
أحبته بشكل غريب
هي لا تشعر أنها أمه...هي تحاول ذلك لكنها لا تفلح
تشعر كما لو أنه ليس حقيقة
هو كالحلم
رقيق وهادئ
هي لا تكاد تشعر به كبشر
يؤلمها ذلك الشعور
تحبه كثيرا جدا ...تحتفظ به ...ترعاه...كياقوتة ثمينة
تدفنه في حضنها كل مساء.. يغفو سريعا دون أن يتململ أو يتدلل لأجل شيء
خائفة منه...أحيانا تشعر بذلك
لكنها تحسن السيطرة على ذلك الشعور

يتبع...

عائشه المعمري
01-25-2010, 04:30 PM
سَرد مُشوق يا ساره ..
وبانتظار الـ " يتبع "
لـ يكتمل الحلم ..



~

سارة البيهي
01-29-2010, 10:11 PM
سَرد مُشوق يا ساره ..
وبانتظار الـ " يتبع "
لـ يكتمل الحلم ..



~


عائشة...بعض أحلامنا ليست سوى كوابيس أقلقنا منامنا بها !

مرور العطر هنا ... لا تحويه سماء شكر

ممتنة

سارة البيهي
01-29-2010, 10:17 PM
كبر بسرعة لم تحب ذلك

أرادته أن يظل صغيرا ويحتاجها

كان ذكيا ولبقا يحبه الآخرون

لكن لم يكن لديه أصدقاء

لازال طيبا جدا ولديه شعور مرهف بالآخرين

لم يكن يشبه طبعها

أزعجها ذلك أيضاً

شعرت به روحا بيضاء ساذجة.. يخيل إليها أنه كذلك

..........................

أكمل دراسته الثانوية ودخل الجامعة...درجاته جيدة

لكنه لازال منزويا رغم كل شيء

لا أصدقاء ولا انشغال بعلاقة عاطفية كبقية من في سنه

سيصيبها بالجنون !

يجلس على المقعد مرخيا رأسه للوراء ينظر إلى لاشيء

عيناه الدافئتان تختلط بهما الحكمة والحزن

تنظر إليه طويلا ...يتحدثان

لا أم ستحظى بأجمل من هكذا ابن ...لا أم

........................

لا يشعر أن هذه الأشياء له

يشعر وكأن جميع ما يمتلكه ليس سوى ثمنا لكونه الابن المؤدب !

ليس أنانيا ليبخل عليها بشيء

سيبقى يحسن إليها وإن لم تمتلك ما تمنحه إياه

يشعر بالغربة يبدو كنبتة ليس لها جذور وضعت في وعاء ذهبي لامع

منعزل هو واجتماعية هي

تحب إقامة الحفلات يشعر بها تتباهى به ...فخورة بذكائه وتهذيبه

ليس هذا يزعجه

لا يظن أن هناك ما قد يزعجه

كل ما في الأمر أنه حزين...فقط

...قليلا

يتبع ......

سارة البيهي
03-01-2010, 09:46 AM
أقامت حفل عشاء فاخر بمناسبة تخرجه

دعت إليه الكثيرين

تضع يدها على كتفه كلما مرت بفوج قادم لتهنئته

انتهت الحفلة وانصرف الجميع

بقيا في الردهة...سعيدة جدا هي

يعلم ذلك حين تلتمع عيناها ببريقٍ خاص

كانت تتحدث ضاحكة...صمتت مبتسمة وكأنما تنتظر ردا

كان شاردا لم يرد أن يشعرها بذلك

ولكنه لم يستطع

تضاءلت ابتسامتها وتساءلت دون أن تتحدث

ارتبك قليلا لا يريد أن يزعجها بشيء وخاصة الليلة

لكنه لم يفلح في ذلك أيضا

لماذا لم ترتبطي برجل طوال هذه المدة

لم يكن يكرهها ولم يحبها أيضا

باغتها سؤاله

أجابته بتوجس : لم أكن أهتم إلا بك
.
.
لم أهتم لهذا الأمر

تطلَّعتْ لترى شيئا في ملامحه يطمئنها

لكنها لم تجد

بدا متوترا عقد حاجبيه الرقيقين دون أن يشعر

نهض

تمنت لو عاد طفلا الآن لاحتوته رغما عنه ... تشعر به يبتعد

نهضت أردفت بمحاولة أخيرة

خشيتُ من رجل لا يحسن معاملتك

... خشيتُ أن تلازمك عقدة زوج الأم

تمنى لو يستطيع أن يصمت في هذه اللحظة

أن يبقى لها كما هو...يعلم أن ذلك مستحيل

تحدَّرت دمعتان على خده

" لكنكِ ...لستِ أمـ............ـي "



(( تمت ))