المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ 20 سَمْ ] :


الصفحات : [1] 2 3 4

عطْرٌ وَ جَنَّة
06-07-2010, 03:26 PM
عُدْت إلى جَسدِي .
الْحُلْم ُ مُتْعِبٌ لِلْغَاية , عُدْت لِأسْتَرِيح .




الْسَقف ُ فَوقِي يَميلُ بِاتجاه ِ الْغَيمة , يُقَارِب مِن عَيْنِي , يَسْرِقُ بجعة ً مِنْها و َ يُرْسِلها لِلْمَطر .
الْقَرية ُ الْتِي تُرَبِي رَحْيلي , أسْمَعها تُخَافِت الْأشجار , عن سِرّ الْخُطوات تَحْت الأرْض , عَن الْكَعبِ غَير الْمُدوّر , وجَفافِ الأصَابع ِ المُلتصقة ِ به , عَن الأثَر ِ الَّذي يَقفُ اقتِفاؤه ُ كُل مرة ٍ عِند طَرفِ ثَوْبِي , وَ يَخْتَلفُ عَن كَعْبِي الْمُدوّر كَقُرصِ الشَمس , وأصَابِعي الْرَطبة ُ مِن الْعَدو ِ عَلى الْعُشب ِ ..في الْحُلم الْمُتعب .. وَراء الْبَجعة التي اختبأت .. وَلم يَظهر جَناحها بعد ذَلك أبدا ً .


عَنك يا اطْمِئْنَان .
أنَا أَحْلم ُ بك , وَ أحْدَاقِي مَصيدة البَجعات التي تظلّ الْطَريق وهِي تَبحثُ عَن صُنْدوق بَريد ٍ في البحر , إنّها تُحاول الهْرَب بأجنحة ٍ لها بحّة الْحَفاء , وأنا أُكرّرها .. لأني لا استسلم ُ عَن رَائِحتك .
رَائِحتُك َ التي أعرفُ تماما ً أن الْشَاطئ الْبَعيد يَرْتَكِز عليها , و هِي تَخرج ُ دائما ً مِن مَرْكَز ٍ صَغير ٍ مُدَوَر ٍ للداخلِ فِي نَصْفِي , رائحتك َ مِن الْسُرَّة .. تشدّ حِبال أطفالي للخارج , تَتسلقها , تَقفز .. قَفزة ً كبيرة , تَضيع ُ بَين الغيم ِ والْبَجعات , تَستقرُ في الكون ِ بأكمله ..وَ بِنَسب ٍ دقيقة ٍ تَحت إبْطِي , خَلف شَحمة أُذنِي , بِجانِب أَرَقِي ... وَعلى صَدرِ الْسَقف الَّذي يَشم ّعيني وهِي تَكتُب لك الْرَسائِل دائما ً .
ِ


بَيننا المَسافة لم تَعبرها خُطوة ٌ قَط , حَتى الْعَالم يَمتنع ُ مِن الْمُضِي عَليها , إنه يَضع كفه ُ الأولى عَلى رأسِي وكفه الثانية عَلى رأسك , ويتأرجح حَتى يَصل إلى مَسافة ٍ أُخرى تَحْتمله , بَيننا الظلّ زهرّي ٌ فَاقِع , لا يَنعم ُبالشّمس ولا يَحتاج ُ إليها , لا يَزال ُ فِي مرحلة ِ الْطُفولة الطرية التي لا تُميز إلا ّ مذاقِ الحَليب فِي عَينيك , و َ الْشَرقة ُ الْرَضِيعة المُنزاحة ُ عَن فَمي .
بَيننا الْمَسافة تَضَحك ُ مِن حَديث ِ الأشجار , تثني طَرف ثَوبِي لِتقِيس الكَعب المُدوّر , إنّه لَيس عَلى حاله ِ في الجْفافِ الأول , تُفكر فِي أنه قَد تَبادَل القُبُل مَع أصَابعي .. وتَنْسى ذَلك قَبل أن تَسرَح فِي الْحُلم المُتْعَب .



أنت َ بَعيد ٌ عَني , لا تَشمًّ قَلبي , وأنا أبعد ُ عَنك بـ 20 سَم , جَبيني يَحتمي بِرئتك , ذِقنك يُحدد المَسافة .. نَقف ُ بتواز ٍ تام ٍ , ونتقاطع فِي نُقطة الْحُب ..
أحاول أن أصعدَ عَلى ذراع ِ الظلّ , أن أبدو أطول قَليلا ً لأختصر الْطَريق , لَكن هَذا رأسك عَليه ِ كف العالم , وَهذا رأسي عليه ِ الكف الأخرى..التأرجح يُخفِضني ..
تَطُول قَامتك ..
يَسقط ُ العالم في مسافة ٍ تحتمله , مَسافة ٌ فِي قلبي لها رائحة الخُطوات ِ تحت الأرض , رائحة لا تَخرج ُ مِن جَسدي ..
كَانَت فِي الْحُلم ..
كانَت تُتعبه , ولم يَسْتريح !


http://www.qamat.net/vb/images/smilies/a36.gif

حصه العامري
06-07-2010, 03:52 PM
.
.
وَشوشة البَجع على اللهِ تُسمع, تقرصُها البُحيرات وتنهالُ الطحالِب الطَريَة بالطَردِ الرقيق على أجنِحتها وأعينها الحَزينة .
هناك كثيراً, تنسجُ المسافات الصيفِية أكاليل صَمت مُعطر على شفاه الحُلم الكبير وقدمَيّ يُتم الطفل الأخير .
هل كانَت الشَمس الفانِية تشرق سُمْ الخريف ولعنة الأشجار عَلى صدر البجعة السَوداء ؟
البجعة النكرة ؟
هل كانوا يَعلمون أنني أُغذي جِن صدري بالزئبق الأحمر مُمدد العُمر ! .. لِأراك أكثر تُنعم عَيني بشبابٍ أبرد
وإبتسامٍ أحن .

كانت البَجعة تنامُ كثيراً قبل المَوعد الأخير, وكانت شظايا الحُب لاتخترِق عُنقي ولحم الغيم .
كانت الأوَراق خفيفة على ذاك الصراط المُستقيم .

..
عَطرٌ يرتِبُ من حَر الهجير على جَبيني .
وجَنة تُقيم الظل على النار الحَزينة في ضلعي الأعوج .

ضياء شمس الأصيل
06-07-2010, 04:16 PM
...


عُدْت إلى جَسدِي .
الْحُلْم ُ مُتْعِبٌ لِلْغَاية , عُدْت لِأسْتَرِيح .


هل العودة إلى الجسد راحة
سألت فقط

ألا ترين أن مسافة 20 سم لا تتضح فيها الرؤية
وهنا أيضا سألت فقط
:)

...

صالح الحريري
06-07-2010, 04:47 PM
سقفكِ عبق بغيوم لغتكِ ...!
لغتكِ تمطر غيث مفردة على صحراء تعبكِ ...!
يعتري وجه حرفكِ عطش السفر يرهقه سراب قلقكِ ...!


يـ أسماء ..
أنتِ سماء للعطر ..
حيث العطر غيمة في جنتكِ ...!

نواف العطا
06-08-2010, 01:30 PM
20 سم و 20 خطوة يتزايد فيها الحب والشوق ويتناقص
بين واقع وخيال وحب ووله وكلمات عبرتي بها بحسن
وروعة , مبدعه أنتِ فلكِ كل الشكر والود .

عطْرٌ وَ جَنَّة
06-27-2010, 05:13 AM
سَقط مني اصبع , حِينما كتبت ُ هَذا الْنص .
قررت ُ أن أستعيده ُ , كفي لا تَحتمل ُ فِكرة أن يَغيب أحد أطفالها , خُصوصا ً : الأخير ُ الْشَديد الْحفى .
سَقط لأنه كان يُحاول أن يَنتعل الظلّ , أن يُصادِف الْشَمس ِدُون أن ينزع بِذرة َ الليل ِ من عينه ِ , كَان يتمتّع بنسبة ٍ رائعة ٍ من الأذى ..رُبما لأنه الوحيد الّذي يُلهيني عن الدمع ِ في قضم ِ رأسه , والوحيد الَّذي يُساندني حينما أُومئ و أدفّ العالم خلف أُذني .

رفعته ُ , لا توقِظوه ..
سامحوه فَقط , إنّه في فرصة ٍ مَع الْبَرد .. فرصة
كَان يُريد انتهازها منذ تشققِ أحلامه !

http://www.qamat.net/vb/images/smilies/a36.gif

عطْرٌ وَ جَنَّة
06-27-2010, 05:18 AM
لم تَغب الْمُفاجِئة .
التي نالتها عَيني حينما قَرأتُك ِ يا حِصة , شَاركْتِني الحَديث ..و كُنت حِينها كمّن يشعر ُ بأن فمه خارج الحياة , وصوته ُ صادر ٌ من الداخل .
أشكرك ِ بطريقة ٍ تُغسل أصابعك ِ بالمطر , ثّم تجعلني أشرب ُ ذلك .

http://www.qamat.net/vb/images/smilies/a36.gif

عطْرٌ وَ جَنَّة
06-27-2010, 05:27 AM
أهلا ً ضياء .
أستميحك ِ عذرا ً , لأني ببساطةٍ لا أملك ُ خيالا ً أُبَرره , لا أملك تبريرا ً لا أتخيله .. لِذا لا أضمن ُ لك ِ بإجابة ٍ تُناسبك ..
هَذا الْبسيط ُ أستطيعه ُ , أبسط ُ من ذَلك لنتركه ُ خلف الحكاية , تلك الحكاية الناعِسة , التي تُحب نفسها .. حِينما تُقْرَأ لإطْفال ٍ
نِيام .

http://www.qamat.net/vb/images/smilies/a36.gif