تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : اِنْطِفَاءَ :


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6

أحمد الحربي
09-13-2010, 10:46 PM
الشَّمْس الَّتي صَهَرتْ أصَابِعَنَا حَتَّى النُضج تُوْشِكُ أنْ تَنْطَفئ ..
لمْ يَعُدْ مُمْكِنًا لِلْعُشْبِ النَامي فِي صَدْري إلاَّ التَوقّفَ عَنْ التَكَاثر ,
بَعْد أنْ أصبحَ الْحُلمُ وَاسِعًا عَلى كِلينَا وَ الْوَطنُ ضيّقًا عَليه.
مَازلتُ فِي هذَا التَيهِ الَّذي تَعْرفينهُ جَيَّدًا جِدًا , لمْ أفْعَلْ الْكَثير بَعدَكِ ,
فَالسَّراب الَّذي تَجلَّى وَأبْرزَ فِتْنَتَهُ لنَا وَ نَجَحَ فِي إغْوَاءِنَا لِنُخَالِف الْوَصَايَا وَ نَجْنحُ فِي تَعقُّبِهِ يَتَلاشَى ,
مَازالَ يُمْعِنُ فِي التَلاشِي , يَتجهُ إلى أنْ لا يَكون , صَار كَذلِك
عِنْدَمَا قَصُرت الْمَسَافَةُ جِدًا .
الْمَسَافة إيَّاهَا الَّتي عَانَدتْ أقْدَامَنَا وَ أوْجَعَتنَا كَثيرًا , التي أرْعَبَتْنَا مِثلَ حَكَايَا الْجَدات كُلَّمَا فَكَّرَنَا فِي أنْ نَقْطَعَهَا ؛ لِنَصِلَ إلى الْحُلمِ , وَ نَشْرَب ,
وَحَينَ تَجَاوَزنَا مُنْتَصَفَهَا أوْ هَكَذا ظَنننَا , إمْتَدَّت وَ تَضَاعَفتْ بِلاَ تَوَقّف كَ شيطان , لِنَسْقُطَ
عِندَ مُنْعَطفٍ كَالزُجَاجِ حَاد , لِنَخْسرَ الدَهشةَ وَالإيمَانَ معًا .
أمَا كانَ مِنْ الْمُمْكنِ أنْ تُحَاولي و لوْ قَليلاً مواصَلةَ السيرَ مَعي فِي هذَا التَيه ؟
لِيكونَ مُمتعًا بَهيجًا كَاحتِفَالِ أطْفَال , شَهيًا كَقَالِبِ حَلوَى , دونَ أنْ يَفْقِدَ الْحُزْنَ فِي اِسْمِه , وَ لكي لاَ أسقط عِنْدمَا أسْقُط :
مُتَحَسِّرًا عَلى رَغَيْفٍ لمْ نَأكُلْه مَعًا صَبَاحاً , وَ صَبَاحٍ يُوَظِّفُ كُلَّ شَيءٍ فِي كُلِّ شَيء
السَريرَ جِوَارَ الْبَاب , الطَاوِلَة عِندَ النَّافِذَةِ , الْقَلم فَوقَ الْوَرَقَةِ , الْقَهْوة فِي فِنْجَانِهَا , الرَّمْز فِي الْقَصيدة , أُغْنيَاتَ الْحَصادِ فِي الْحقولِ الْبَعَيْدةِ , وَ
جَسدكِ في المنامةِ الحريرية .
كُلّ شَيءٍ فِي مَكَانهِ مِنْ الْمَنْفَى وَالْوَقْتِ .
صَبَاحٌ كَالأنبياءِ فَاتِحًا , يَهبُّ بِشَّعْرِكِ الَّذي يُبْعَثرُني مِثلَ مَا يَفْعلُ هَواءٌ خَفَيْف , وَيَبْتَكِرُ لنَا رَائِحَةَ النَعْنَاع , وَطَقْطَقْةَ الْخَشَب , وَ تَلعثُم الدَّمِ فِي قَلْبَيْنَا ,
النَدَى عَلَى أزْهَارِكِ وَ الأَسْطُحِ الْمَصْقولَةِ وَكَأسَيْنَا .
عِنْدمَا أَسْقُط ..
عِنْدَمَا أسْقطُ وَحَيْدًا فِي هَذَا الْلَيْلِ بِلاَ قَمَر .


مِلْح (http://www.melody4arab.com/player/player_11215.htm)
http://www.qamat.net/vb/images/smilies/a36.gif

صالح الحريري
09-14-2010, 12:52 AM
هذا التيه ...
يجرفك نحو قاع الوجع ..
يمزق في صدرك نداءات الغربة ..!


لن تسقط وحيدا يــ أحمد ...
سقط الكثير قبلك
ومن منّا لم يسقط في ليل أوجاعه ...!?


كريمٌ أنت بحرفك ..
كالقمر يحكي للكون حكاية الضوء ..

سعد الصبحي
09-14-2010, 12:58 AM
,
اثق بك
خُذ قلبي وأكتبه كما تفعل الآن يا صديقي , وبطريقتك
طريقتك التي أحبّ , التي تمنح لحُنجرتي وقتاً كثيراً لترتاح ,
بطريقتك التي تُرضيني جداً وتُخيفني جداً ايضاً وتجعلني اتسائل بذهول :
هل كان فقدُها واضحاً على ملامحي إلى هذا الحد؟ هل كان من المُمكن إن لا تنوء أكتافنا بكلّ هذا الحُزن وترميه في وجه الطرقات ؟هل بأمكان العشُب أن ينمو بعد أن فقَد الأرض الصالحة لذلك ؟ لماذا تُصبح الشوارع فجأةً عدداً لا نهائياً من المرايا لتظهرفي كلّ مرةٍ أمامي وهي تسرّح حُزنها ؟ لماذا يبدو قلبي بعدها (ك شُرفةٍ تبحثُ عن منزلها المهدوم )* ؟
دعك منّي يا أحمد , الأشياء تنفلتُ منّي بطريقة مُتسارعة ومُهلكة لأضلعي فلا أجيد الكلام مذّها ولا التنفّس !

بثينة محمد
09-14-2010, 08:05 AM
مَا كانَ مِنْ الْمُمْكنِ أنْ تُحَاولي و لوْ قَليلاً مواصَلةَ السيرَ مَعي فِي هذَا التَيه ؟


لا أعلم لم استوقفتني هذه العبارة طويلا حتى شغلتني عن بقية النص .. لكنك رائع كلما قرأت لك :)

قايـد الحربي
09-14-2010, 01:22 PM
أحمد الحربي
ـــــ
* * *


:

انْطفَاءٌ يبْدأُ بِـ " الشمْس " وَ يُخْتَتمُ بِـ " قَمَر " ،
أنْطِفاءٌ هُوَ ؟!!
بَل اتّقَادٌ بِـ اتّقاد ،
يؤرْجح الضّوء بَين اصْبعيه على هيْأة : لُغة .

:

أحمد ،
أحبّك وَ أحْمَدُ .

ميــرال
09-15-2010, 03:12 AM
.

كل هذه الروعه وهذه المتعه لن تنتهي وانت من يملك كل هذا الوعي والـ احساس المرهف جداً يااحمد
سعدت بعودتك جداً

كل عام وانت بخير
يسعد مساك

هجرس البدر
09-15-2010, 06:26 AM
مثقلٌ مكللاُ باللغة هذا الـ أحمد .

*
*

ضوءٌ ياأحمد ضوء ْ
ولاينطفئ ُ أبداً ... :34:

أسمى
09-17-2010, 07:00 AM
ماأحتاجت الملح وقد ذُرَّ السُكر عليها ذرَّا حتى اصطبغت بهـ.
سلاسة رائعة ياأحمد..رائعة حدّ تخاصم عينين على لملمة العبارات لقراءة.
:icon20: