المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انحسار


الصفحات : [1] 2 3 4

مبارك الهاجري
11-30-2011, 11:24 PM
حَسَرْتِ كُلَّ شيءٍ منكِ أفاضَ عليَّ بالبقاء كما تعرفين وأعرف، وما عادت الأيامُ حبليَ الذي أفتلُهُ عن وجهٍ واثقٍ بالأوبةِ أنَّى رحلتِ!
لكنَّها رحلةُ الأبدِ من حيثُ أن طرحتِ متاع الإيابِ في ذاكرةٍ معطوبة.
أمَّا أنا فكنتُ أعلم أني رهنُ مزاجك، وأسيرُ رغبةٍ من رغباتك التي ما كانت تشتهي وفائي إلا حينما تضيقُ بها سُبُلُ الجفاء عني، أو تعود تلك الذاكرةُ إلى ما عُهِدَ في ذهنها فتعمل!
وكما تعتقدين دوماً، وبالطريقةِ التي تتوافقُ مع ما اتَّصفتِ به من عزِّةٍ عليَّ دون غيري؛ تظلُّ البداياتُ تصدرُ عني حتى وإنْ عزمتِ الزيارة!
وهانئةٌ أنتِ وأرضى بالقليلِ منكِ خشيةَ العدم، ووالله ما زلتُ أعجبُ من شرِّ ما ابتُلِيتُ به، ومن سوء ما أدفعُ به بلواي، حتى أني ما فتئتُ أدرأ عن رايةِ الرجاء التي ما زلتُ أحملها بأعذارٍ تطفَّلتُ بها على مائدة الحكماء، ولستُ منهم وقتيَ ذاك أبداً!
أجل هو ذاك وليس ذا؛ لأنَّها الأيام وما ظننتُها إلا أن تكشف لي مدى ما أسُقِطَ في يديها منكِ؛ ولكنَّها كانت أمضى عزماً من الإرادةِ التي تسلَّطتِ بها عليَّ، وأشدَّ حزماً من قيمةِ جزعي على الفقد، فكان أن عدتُ من حيثُ مدَّ انحسارُكِ أفقَ رؤيتي القاصرة.
أتدرين؟ أصبحتِ كما الغيب الذي رأيتِني به من قبل، فانسقتِ أمام فطرة الفضول في معرفة ما لم يُعرف وكفى، حتى إذا انكشفت رموزي عليكِ ألفيتِ غايتَكِ في جزْرٍ عما فوق ذلك؛ ولكنَّك حينما تكونين غيباً عدايَ فأنتِ غيبٌ من حيثُ أن يدرِككِ العقل، ويعلم بما لا يُرجى من إحاطتهِ بما لديكِ، فَمدَّ بأجنحةِ التجاهلِ يقي بها الاحترام الذي يكنِّه لنفسه دوماً!

رَوْضٌ
12-01-2011, 02:54 AM
ذَاك
اَلْجَفَّاءُ اَلْمُنْهَك اَلْذِي يُطَوِقُ خَاصِرَةِ اَلْوَجَعِ
وَيَغْتَالُ أَضْلاع اَلْزَمَنِ دُوْنَ مُسْتَظِّلِ رَحْمَةِ



عَظِيمَةٌ هِيَ عَطَايَّاكَ يَا مبارك

صالح الحريري
12-01-2011, 06:52 PM
لكلماتك امتداد لذاكرة ما زالت تنبض بالأمنيات ...!

مبارك الحرف أنت يامبارك

مودتي

مبارك الهاجري
12-06-2011, 03:01 AM
ذَاك
اَلْجَفَّاءُ اَلْمُنْهَك اَلْذِي يُطَوِقُ خَاصِرَةِ اَلْوَجَعِ
وَيَغْتَالُ أَضْلاع اَلْزَمَنِ دُوْنَ مُسْتَظِّلِ رَحْمَةِ



عَظِيمَةٌ هِيَ عَطَايَّاكَ يَا مبارك
وكثيرٌ نصي بحضوركم يا روض!
كوني بخير.

مبارك الهاجري
12-06-2011, 03:04 AM
لكلماتك امتداد لذاكرة ما زالت تنبض بالأمنيات ...!

مبارك الحرف أنت يامبارك

مودتي
ونبيلٌ أنت يا صالح!
احترامي

فرحَة النجدي
12-07-2011, 08:32 PM
وهانئةٌ أنتِ وأرضى بالقليلِ منكِ خشيةَ العدم،

المؤلم أننا نتمنى الحبل شديداً ،
و يمعنون في قطعه مبقين على خيط رفيع منه يضمنون به تصاريف الأيام !
و نرضى بقليلهم و يهنأون بكثيرنا بل بكلنا ،!



ذاكرةٍ معطوبة

كنت أتساءل فقط ،
ذاكرة معطوبة ، رئة معطوبة ، قلب معطوب .!
ما الذي بقي منّا بعد .؟!





النص جميل جداً ،
حييت يا أخي .

أروى المهنا
12-08-2011, 11:05 PM
أمَّا أنا فكنتُ أعلم أني رهنُ مزاجك، وأسيرُ رغبةٍ من رغباتك التي ما كانت تشتهي وفائي إلا حينما تضيقُ بها سُبُلُ الجفاء عني، أو تعود تلك الذاكرةُ إلى ما عُهِدَ في ذهنها فتعمل!


عندما يختنقون يبحثون عن الهواء الذي يحييهم من جديد

إستمتعت بقرآئتك يامبارك
إحترامي

حسين هلال البوحسن
12-11-2011, 01:00 PM
مبارك

أمثال هذا الإتجاه من الحروف
يذعن للتسليم بالفقد وإن كان يشكل فارقاً معه أو لربما لا
ولكن النص جاء كرسالة أدبية على مستوى متقن وبإسلوب بلاغي
كيف لا وهو يضج بصور دقيقة ومعبرة تتلازم مع ما أردت الإفصاح عنه

وإن كان المرور مقلا إلا أنني أكثرتُ من البقاء هنا فثمة ما يستحق


طهر ودي
حُسَيْن