مشاهدة النسخة كاملة : [ مُعتكفُ النُّونِ .. ]
الصفحات :
1
2
3
4
5
[
6]
7
بينَ غيمِ سحابكَ الواعدِ.. ومرارةِ حسابكَ الجاحدِ
ضاعتْ خُطايَ في متاهاتِ الموعد.
إِيَّاكَ وفحشَ الـ غُلوِّ في مدحِ من لا يستحِق
فما هو إلا لَغوٌ يُورثُ في صدرِ الحسُودِ وغْلًا
وفي عينِ الحقيقةِ محقًا.
كم هي واهيةٌ حبالُ الوصلِ حينَ يعتريها الجفاء
وكم هو مُضنٍ ذاكَ الحبُّ الذي يتركُ القلبَ حبِلًا
بأوجاعِ الحنينِ دونَ لِقاء.
مُذ غبتَ.. استبدَّ بيَّ الـ عبثُ
فما فتِئتُ أُلملمُ شتاتَ رُوحي في مهبِّ الهجرِ
لعلَّ طيفكَ يحلُّ بالقلبِ
فيكونَ لهُ بعثٌ من بعدِ موت
وما بينَ يأسٍ وبغثٍ مِن سرابٍ
يظلُّ وجدي بكَ عصيًّا على النسيان
كأثَرِ الوسمِ في الصخرِ الصَّلد
فلا السلوُّ يطوي لوعتِي
ولا القربُ يُطفي لظى الأشجان.
يمرُّ العمرُ كأنه حُلمٌ عابِر؛ وفي زوايا الرُّوحِ مِلحٌ يُؤلِمُ الخاطِر
فما بالُ القلبِ كأنَّه لحْمٌ على وضَم
ينهشُه الشَّوقُ ويكويهِ الألَم؟
بيني وبينكَ بحرٌ منَ الوجدِ العميق
وفي صَدري رُحبٌ لا يضيق
فمتَى يحينُ وصلنا الحُرُّ؟ ليبرأَ جرحٌ في الحنايا قد مرَّ
وتسكُنَ ريحُ الصَّبابةِ بعدَ طولِ طواف
ويخطُّ لقاؤنا بالـ حِبْرِ آخرَ فُصولِ الغِياب؟
يا من جعلتَ في لحاظكَ جمالًا يَسبي النُّهى
وفي شغافِ قلبي لجامًا يمنعُني أنْ أَبُوحَ بمَا اشتَهى
هبْ لصبابتي في قربكَ مجالًا
فقدْ ضاقَ المَدى
واستحالَ الصَّبرُ في بحرِ عينيكَ خيالًا لا يُرتجى.
بسطتَ في ملكُوتِ الرُّوحِ حُبَّكَ بساطًا من طمأنينة
فغدا الفؤادُ في محرابكَ مُخبتًا لا يرومُ عنكَ حِولا
أراني عاجزة عن كَبْحِ لواعجِ الشَّوقِ إذا عصفَت
وقدْ بلغتْ نفسِي من لظى الوجدِ تَراقيها
فهبْ لي من لدُنكَ حَبْكَ وصلٍ لا ينفصمُ
وقلباً بسنا هواكَ لا ينقسمُ
فإنَّ حبالَ الوصلِ بغيرِ مددكَ بخسٌ
وأمانيَّ القلبِ دونَ نُوركَ في لبسٌ.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,