مشاهدة النسخة كاملة : حب بلا ملامح
صالح بحرق
05-21-2024, 10:28 AM
لا يعلم كيف أحبها، لكنه يعلم أنه احب فيها شيء غير محدد، شيء يتألف من أشياء عدة، فلايستطيع أن يحدد أنه احب ملامحها مثلا،أو احب اخلاقها،لقد احب فيها شيء غير محدد، وهذا الشيء يدفعه إلى الاستمرار في حبها.دون ام يعرف كنهه.
يجلس الان في المقهى ويذكرها، كأنه يستمع إلى اغنية قديمة، ويسير في الشارع فلا يسمع اي ضجيج سوى صجيجها في داخله، فيعيد ترتيب الاشياء من حوله، من جديد.
وكلما نأى عنها ،يعود إليها، حتى في المناسبات، عندما يحب أن يكون المرء بمفرده، فإنه يعود إليها مصغيا إلى تأملاتها ، يقف على تخوم عو المها،و يدنو من ذلك السر الذي حمله على حبها فلا يستطيع أن يحدده، بيد أنه يعتقد أنه قريب من أحلامه التي نسجها اثناء مراهقته، شيء يضيء في داخله ويختفي، يقوده إلى ليالي الكدح، من أجل صنع شيء ما.
البقية تاتي..
صالح بحرق
05-23-2024, 01:22 PM
هل لا احد هنا
سيرين
06-30-2024, 10:25 AM
تظل احلام المراهقة هي الاقرب للنفس
لبراءتها رغم عدم اتضاح ملامحها
لكن تظل ملامح قلمك القصصي مميزة التجسيد والسرد
دمتا القا كاتبنا المبدع صالح بحرق
فانتظار البقية تإتي لتمتعنا بذاك المشهد
تحية وتقدير
،،
صالح بحرق
07-02-2024, 05:09 AM
شكرا سيرين ممتن لك
بُوحٌ دقيقٌ وشفّافٌ يُصوِّرُ حالةً نفسيّةً نادرةً في العشقِ.
الحبّ لا يَستأذنُ في نزولهِ, بل هو فَيْضٌ من لَدُنِ الروحِ.. يَسري كالنَّسيمِ في حائرِ الباديةِ.
لا أقولُ لكِ إثْمًا أو بُهتانًا.. بل هاهُنا نغوصُ في حالِ مَن ألقى عصاهُ في حضرةِ المعشوقةِ.
سامحيني إن كان الوعيُ بهذا السِّر يزيدُكِ تأجُّجًا.
فَهَلُمَّ نرى كُنهَ هذا العشقِ الأخرسِ, أو ربَّما وَجدٌ في طي الغيب.
هنا أسمى درجاتِ التعلّقِ النفسيِّ التي تتجاوزُ المُحسوسَ والمُشاهدَ.
إنّها حالةُ الحبِّ المُطلقِ الذي أشارَ إليهِ بحرقٍ بـ "حبٍّ بلا ملامحَ"
نفيُ الظاهرِ وتأكيدُ الخافي..
الراوي يَنفي أن يكونَ سببُ الحبِّ صفاتٍ محدودةً (ملامحُها، أخلاقُها)
والمُؤكَّدُ شيءٌ غيرُ مُحدَّدٍ يتألّفُ من أشياءَ عدّةٍ.
هذا التآلُفُ يُشيرُ إلى أنّ المعشوقةَ أصبحتْ تمثيلًا لكمالٍ إجماليٍّ غائرٍ في لاوعيِ المُحبِّ
كأنّهُ يجدُ فيها جامعَ الحُسنِ الذي فرّقتهُ الأشياءُ.. هو حبٌّ بالإشارةِ لا بالعبارةِ.
ضجيجُ النفسِ وإعادةُ الترتيبِ..
الجلوسُ في المقهى والسيرُ في الشارعِ؛ انفصالٌ بين المكانِ والشعورِ.
الصدى الداخلي.. ضجيجُها في داخلهِ, وهذا يعني أن ذاتَها أصبحتْ محورَ وعيهِ.
الاحتماءُ الباطني.. العودُةُ إليها حتى في اللحظاتِ التي يُحبُّ فيها الانفرادَ
فأصبحتْ ذاتُها هي الملاذُ والخلوةُ.
وهذا يُشيرُ إلى أنّ المرأةَ هذه ليستْ حبًّا طارئًا، بل تَجسيدٌ لنموذجٍ نفسيٍّ مثاليٍّ
(الصورةُ المثاليّةُ الأولى) التي تكوَّنتْ منذ الصِّغَرِ, وانعكاسٌ لغايةٍ ساميةٍ لم تكتملْ.
"وَجدٌ بلا مرأىً؛ حيثُ الحبُّ سابقٌ على التحديدِ
والمعشوقةُ أصبحتْ أصلًا مثاليًّا يُعادُ به ترتيبُ وعيِ العالمِ.
هي تعلّقٌ ببرهانِ الروحِ لا بشاهدِ العينِ
يدفعهُ بريقُ أحلامِ الماضي نحو الكدحِ البنّاءِ في الحاضرِ."
عُمق
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,