عُمق
12-08-2025, 02:28 PM
/..
استسماحٌ وبودٍّ دافق..
أيا نازكَ صاحبةُ القلمِ الذي يقطرُ عِزَّةً وشجنًا
أعتذرُ إليكِ إن كنتُ قد أوغلتُ بمشرطِ التحليل
في أوصالِ مَشاعركِ, أو خدشتُ بمجهري حياءَ مَجازكِ.
فما كان هذا التشريحُ إلا شغفًا بالجمال الذي أبدعتِه
وما كان الغوصُ إلا تقديسًا لتلك اللجَّةِ التي سكنتِها.
فاسمحي لهذا الفكر أن يتفيأ ظلال حرفكِ
ويستأذنكِ في كشف القناع عن وجوه المعاني
وتعرية المستور من خفايا السطور.
وعله يلقى حظوًا يضاهي دفء شمسٍ تُشرقُ على قلبٍ مُثقل
وإعجاباً يليق بكاتبةٍ لا تكتبُ إلا بماءِ الروحِ وعطرِ البيان.
من عتبةِ البوحِ ألجُ فضاء طقسيٍ تستحيلُ فيه الكتابةُ إلى مَنسك
والمدادُ إلى قُربان.
هذا النّصُّ الموسوم بـ "صورتي في عينيك" هو سيرةٌ للبوح في مَعارجِ اغترابِه
يبني من رملِ وجعهِ حصنًا منيعًا ومن غيمِ شجوهِ وطنًا بديلاً.
أدخلُ وفي يدي سراج نورٍ أستبصرُ به مواطن الهداية في ظُلم الفقد
وفي عنقي أمانةُ البلاغة لأُوفي الكلمةَ حقَّها.
في لحظةٍ فارقةٍ تذوبُ فيها المواقيتُ ويستوي فيها النورُ والظلامُ بانتظارِ انبثاقٍ عظيم.
تخرج الأنا من ضيقها إلى السعةِ الكُلية لا تسْتجدي العطف بل ترصفُ المواجعَ رصفًا
ربما تبني من حجارةِ الألمِ صرحًا للعُزلة بصلابةِ الإرادةِ رغمَ رقةِ المآقي.
تبحثُ عن كينونتها في انعكاسِ الآخرِ الذي اصطفته
وهو ما أُسميه في غامضِ النفس "التحقق من خلالِ المحبوب".
كبرياءٌ لم يمنع من الاعترافِ بالوَهن, بل جعل منه وخزة تُنبهُ النبضَ كُلما غفا.
ثمة خيوطٌ فيه تستلهمُ السَّكينةَ
تلازمُ الأضداد.. هذا النَّفسُ يُذكّرُنا أن العدمَ ليس نهاية بل رحمةً للموجودات.
منسأةُ اليقظة.. استدعاءٌ مهيب لقوةِ الثباتِ حتى في حالةِ الرحيلِ أو الصمت
يتكئُ على يقظتهِ لئلا يسقط في غيابةِ النسيان.
ثمّة استعلاءٌ روحيٌّ شريفٌ في نصُّكِ أنتِ تنظرينَ إلى العالمِ كهمج
وتخلقينَ مساحتَكِ الخاصة. هذه ليست عُزلةَ الهروب.. بل هي خلوةُ العارفين
حين تتحدثين عن "خرائط الحزن" تصفينَ دروبًا مطروقةً
وبذات الوقتِ تكسرينَ حدَّةَ النحيبِ ببسمةٍ تنزوي شمالاً
ولعل الضحكُ كالبُكاء شيمةُ النُّفوسِ العظيمة التي لا تبتذلُ دمعَها.
والخاتمةُ هي ذروةُ اللُّجين المسبوك.
الكتابةُ عندكِ ليست ترفًا بل هي رُقيةٌ وخضابٌ حبريّ.
عودةُ الغريبِ إلى مرافئِ اليقين..
الرحلةُ لم تكن عبثًا بل كانت طوافًا حول كعبة الذات الحقيقية.
ميثاقُ نجاة انقلبت فيه الخرائطُ المنهكةُ إلى أيقونةِ بصرٍ وبصيرة.
ولعل مساحيقَ الحبر كانتْ درعًا وسابغ كرامة حمي الروح من تيه العالم الهَمج.
أخرجُ من هذا البوح وقد ارتويُتُ من بُحيرتهِ التي انبثقت من عدمٍ في أبهى حُلله الإنسانية.
همسةٌ لروحكِ يا نازك..
أبدعتِ في صهرِ مواجعِ النفس في قالبِ النور.
رحلةٌ دائرية, تبدأُ من العينِ وتنتهي إليها
لكنّها في كلِّ دورةٍ تغسلُ الروحَ بغيثِ التِّحنان.
لقد كنتِ في هذا البوحِ خنساءَ المَعنى و فصيحةَ المبنى
حين قبضتِ على جمرةِ البوحِ فلم يزدها الاحتقانُ إلا سناءً.
’‘
"أصالةَ الكينونةِ لا تتجلَّى في مرآةِ العالمِ الصاخبة, بل في عُزلةِ الكتابةِ الصارمة
حيثُ يستحيلُ الوجعُ رصيفًا لليقين؛ وتغدو الندوبُ وشومًا من نورٍ
لا يقرؤها إلا من استحقَّ مقامَ السُّكنى في عينِ الرّوح."
عُمق.
استسماحٌ وبودٍّ دافق..
أيا نازكَ صاحبةُ القلمِ الذي يقطرُ عِزَّةً وشجنًا
أعتذرُ إليكِ إن كنتُ قد أوغلتُ بمشرطِ التحليل
في أوصالِ مَشاعركِ, أو خدشتُ بمجهري حياءَ مَجازكِ.
فما كان هذا التشريحُ إلا شغفًا بالجمال الذي أبدعتِه
وما كان الغوصُ إلا تقديسًا لتلك اللجَّةِ التي سكنتِها.
فاسمحي لهذا الفكر أن يتفيأ ظلال حرفكِ
ويستأذنكِ في كشف القناع عن وجوه المعاني
وتعرية المستور من خفايا السطور.
وعله يلقى حظوًا يضاهي دفء شمسٍ تُشرقُ على قلبٍ مُثقل
وإعجاباً يليق بكاتبةٍ لا تكتبُ إلا بماءِ الروحِ وعطرِ البيان.
من عتبةِ البوحِ ألجُ فضاء طقسيٍ تستحيلُ فيه الكتابةُ إلى مَنسك
والمدادُ إلى قُربان.
هذا النّصُّ الموسوم بـ "صورتي في عينيك" هو سيرةٌ للبوح في مَعارجِ اغترابِه
يبني من رملِ وجعهِ حصنًا منيعًا ومن غيمِ شجوهِ وطنًا بديلاً.
أدخلُ وفي يدي سراج نورٍ أستبصرُ به مواطن الهداية في ظُلم الفقد
وفي عنقي أمانةُ البلاغة لأُوفي الكلمةَ حقَّها.
في لحظةٍ فارقةٍ تذوبُ فيها المواقيتُ ويستوي فيها النورُ والظلامُ بانتظارِ انبثاقٍ عظيم.
تخرج الأنا من ضيقها إلى السعةِ الكُلية لا تسْتجدي العطف بل ترصفُ المواجعَ رصفًا
ربما تبني من حجارةِ الألمِ صرحًا للعُزلة بصلابةِ الإرادةِ رغمَ رقةِ المآقي.
تبحثُ عن كينونتها في انعكاسِ الآخرِ الذي اصطفته
وهو ما أُسميه في غامضِ النفس "التحقق من خلالِ المحبوب".
كبرياءٌ لم يمنع من الاعترافِ بالوَهن, بل جعل منه وخزة تُنبهُ النبضَ كُلما غفا.
ثمة خيوطٌ فيه تستلهمُ السَّكينةَ
تلازمُ الأضداد.. هذا النَّفسُ يُذكّرُنا أن العدمَ ليس نهاية بل رحمةً للموجودات.
منسأةُ اليقظة.. استدعاءٌ مهيب لقوةِ الثباتِ حتى في حالةِ الرحيلِ أو الصمت
يتكئُ على يقظتهِ لئلا يسقط في غيابةِ النسيان.
ثمّة استعلاءٌ روحيٌّ شريفٌ في نصُّكِ أنتِ تنظرينَ إلى العالمِ كهمج
وتخلقينَ مساحتَكِ الخاصة. هذه ليست عُزلةَ الهروب.. بل هي خلوةُ العارفين
حين تتحدثين عن "خرائط الحزن" تصفينَ دروبًا مطروقةً
وبذات الوقتِ تكسرينَ حدَّةَ النحيبِ ببسمةٍ تنزوي شمالاً
ولعل الضحكُ كالبُكاء شيمةُ النُّفوسِ العظيمة التي لا تبتذلُ دمعَها.
والخاتمةُ هي ذروةُ اللُّجين المسبوك.
الكتابةُ عندكِ ليست ترفًا بل هي رُقيةٌ وخضابٌ حبريّ.
عودةُ الغريبِ إلى مرافئِ اليقين..
الرحلةُ لم تكن عبثًا بل كانت طوافًا حول كعبة الذات الحقيقية.
ميثاقُ نجاة انقلبت فيه الخرائطُ المنهكةُ إلى أيقونةِ بصرٍ وبصيرة.
ولعل مساحيقَ الحبر كانتْ درعًا وسابغ كرامة حمي الروح من تيه العالم الهَمج.
أخرجُ من هذا البوح وقد ارتويُتُ من بُحيرتهِ التي انبثقت من عدمٍ في أبهى حُلله الإنسانية.
همسةٌ لروحكِ يا نازك..
أبدعتِ في صهرِ مواجعِ النفس في قالبِ النور.
رحلةٌ دائرية, تبدأُ من العينِ وتنتهي إليها
لكنّها في كلِّ دورةٍ تغسلُ الروحَ بغيثِ التِّحنان.
لقد كنتِ في هذا البوحِ خنساءَ المَعنى و فصيحةَ المبنى
حين قبضتِ على جمرةِ البوحِ فلم يزدها الاحتقانُ إلا سناءً.
’‘
"أصالةَ الكينونةِ لا تتجلَّى في مرآةِ العالمِ الصاخبة, بل في عُزلةِ الكتابةِ الصارمة
حيثُ يستحيلُ الوجعُ رصيفًا لليقين؛ وتغدو الندوبُ وشومًا من نورٍ
لا يقرؤها إلا من استحقَّ مقامَ السُّكنى في عينِ الرّوح."
عُمق.