مشاهدة النسخة كاملة : "رسائل الوصل"
الصفحات :
1
2
3
4
5
6
7
8
[
9]
10
11
12
سالم حيد الجبري
11-22-2025, 07:15 AM
رسالة إلى من يهمه الأمر :
الرغبة في معرفة "أي شيء" هي الشرارة التي أشعلت كل تقدم بشري، إن الفضول ليس مجرد صفة عابرة، بل هو القوة الدافعة الحقيقية وراء كل اختراع، وكل اكتشاف، وكل عمل فني عظيم. إنه الصوت الهامس في داخلنا الذي يرفض أن يكتفي بالمعروف.
تخيل للحظة الكون من حولنا؛ مجموعة لانهائية من الأسئلة التي تنتظر إجابة، من أصغر ذرة لا تُرى بالعين المجردة، إلى أوسع مجرة تبعد عنا ملايين السنين الضوئية، كل تفصيل في الوجود يحمل سراً ينتظر أن يُكتشف.
إن استكشافك اليومي، سواء كان بتعلم مهارة جديدة، أو قراءة كتاب، أو طرح سؤال بسيط في حوار، هو جزء من هذا البحث العظيم، لا تخف أبداً من أن تكون المبتدئ، أو أن تسأل سؤالاً يبدو سخيفًا، فالمعرفة تكتمل ببطء، والخطوات الأولى دائمًا ما تبدأ بتساؤل بريء.
لهذا، دع فضولك يقودك. لا تضع حدوداً لما يمكنك أن تتعلمه أو تكتشفه. فأي شيء تطلبه اليوم قد يكون البوابة التي تفتح لك عالماً جديداً تماماً.
سالم حيد الجبري
11-23-2025, 01:58 AM
إلى امرأة من سُكَّر وماء !!
أُفتشُ عنكِ في الأوراقِ سِرا،
فأنتِ النثرُ،
وأنتِ الشّعرُ طُرا !!
أُفتشُ عنكِ في فهرسِ الجمالِ،
فأنتِ الصفحةُ الأولى،
وأنتِ السّطرُ والقُرَّا !!
يا سيّدتي الّتي نزلتْ عليها
جميعُ قصائدِ الشُعراءِ طَوعاً
أو قسْرا !!
أنا من ضاعَ في عينيكِ دهرا،
فلم يجدِ الضّياعَ سِواكِ مَعْبَراً
وجسْرا !!
أنا من قالَ في عينيكِ بيتاً
نسيَ من بعده ماضيهِ،
والأيامَ،
والعُمْرا !!
ماذا أسميكِ؟
قمرٌ؟.. لا..
فالقمرُ شاحبُ !!
وشمسٌ؟.. لا..
فالشمسُ تجعلُنا نَضجرُ ونهجرُ !!
أنتِ شيءٌ بين هذا، وذاكَ !!
أنتِ قصيدةٌ لم يكتشفْها نزارٌ،
ولم يقلْها عنترةُ !!
أنتِ لُغَةٌ لو تعلّمها الرِجالُ،
لأصبحَ العالمُ أرقَّ،
وأكثرَ حُسْنا،
وأقلَّ شَرّا !!
كلّما مررتِ بالشّارعِ،
توقّفَ النّبضُ،
وهدأتِ السّياراتُ،
واعتذرَ المطرُ !!
وكُلُّ فستانٍ عليكِ
يُعيدُ صياغةَ هذا الكونِ من جديدٍ،
يُعيدُ ترتيبَ الألوان،
ويُلغي كلَّ ما مَرَّ.
فأنتِ امرأةٌ لستِ من تُرابٍ،
ولا من طينْ !!
أنتِ من سُكرٍ وماءٍ،
وقبلةٍ على جَبينْ.
* * *
يا صاحبي !!
أينَ كنتَ حينَ رأيتُها ؟!!
لِتَشهدَ كيفَ تُغيّرُ امرأةٌ خريطةَ هذا الكَونِ،
وكيفَ تُدمّرُ وتَبني !!
شعرُها يا صاحبي ليلٌ طويلٌ،
سَريرُ دجىً،
وخيوطُ قمرٍ تُرسَمُ بالفحمِ،
والحِنَّاءْ !!
إذا نثرتْهُ على كتفها،
تَساءلَ عنهُ الفضاءُ /
هل هذا اللّيلُ زارَ الأرضَ أم جاءتْ بهِ السّماءْ ؟!!
قصائدي القديمةُ كُلّها،
كانتْ تبحثُ عن مَرسىً،
حتى وجدتْ في خَصَلاتِها وطنَها،
ومنتهى الشّكوى !!
أما العَينانِ، يا وَيحَ نفسي !!
فَهما أعمقُ من حُزنِ بَيروتَ..
وأبهى من صَنعاءِ في ليلةِ إِسْراءْ !!
إذا نظرتْ،
سكتَ البحرُ احتراماً،
وإذا ابتسمتْ،
تُضيءُ مدينةٌ كانتْ غارقةً في الظلام،
والإِعياءْ !!
إنّها يا صديقي، مُلخّصُ تاريخِ هذا الحُبِّ،
نهايةُ حُزننا القديمِ،
وبدايةُ فصلٍ جديدٍ لا يُعرفُ فيهِ البُكاءْ !!
عندما تتكلّمُ..
يَنسحِبُ الكلامُ من أفواهنا خجلاً !!
فصوتُها يا صاحبي ليسَ حُرُوفاً،
بل هوَ لحنٌ،
وقَطراتُ عِطرٍ فرنسيٍّ،
يُسكبُ على أوراقِ الوردِ ليلاً !!
هيَ لا تقولُ "أحبّك"،
بل تفتتحُ جُملاً ب"سيّدي"، فتهزمني !!
تُنادي اسمي،
فيتحوّلُ اسمِيَ الصّارخُ إلى همسةٍ طفوليّةٍ لا تعرفُ كيفَ تحزنُ،
أو كيفَ تشقى !!
هيَ امرأةٌ..
تأتي إليكَ كَمَطرِ تموزَ فجأةً !!
تُغيّرُ شكلَ العالمِ في دقيقةْ !!
تُعلنُ نهايتَكَ الجميلةَ،
وتُسقطُ كلَّ قناعٍ كُنتَ ترتديهِ،
وتجعلُ قلبَكَ حديقةْ !!
يا صاحبي !!
هيَ معجزةٌ،
فاجتهدْ في حُبّها،
فالمرأةُ بهذا الجمال لا تأتي في العُمرِ مرّتين !!
تأتي مَرَّةً واحدةً فقط،
لِتَكسرَ القواعدَ،
وتُعلنَكَ سيّدَ هذا الزمنِ العربيِّ الحزينْ !!
أسرار
11-24-2025, 09:54 PM
(رسالة إلى أسرار منسية
كما لو أن الروح تنادي اسمها)
؛؛
اسمعي يا صديقتي، يا بذرة نور في تربة القلب
حين يكون القلم ترجمانك
وتكون الروح حاضنة للخير
لا يعود الاسم مهمًا
ولا اللقب
بل تلك الصفات التي
وُلِدتِ بها، ويستمد منها
الحرف رونقه
؛
يا أسرار منسية
أنتِ
في كل أحوالك
باحثة عن غمام يهطل عليك
من حنان المعاني
تتبعين أثر المطر
ولو سكن في آخر السطر
وأنتِ
في كل وجهٍ تطلين به
تبحثين عن تاريخ القلوب
تقرئينه
في صحراء قاحلة
بين الشام واليمن
أو على ضفاف الفرات
أو في أقاصي أوروبا
وآسيا الوسطى
كأنك تحملين خريطة الحنين
في حقيبة الكلمات
؛
وفي كل أحوالك
تنسجين القول
في حقول الورد
والوردُ رحيق حديثٍ مُشتهى
من فم شاعر مخضرم
أو شاعرة
وقفت في سوق عكاظ
تلتحف القصيد
وتبكي الولد
وتترك للريح مهمة
أن تُخبئ دمعتها
في قافية أخرى
أسرار
لستِ بحاجة لاسم أو لقب
فالكتابة لا تُعنى بالألقاب
بل بقدر ما يلامس الحرف من وجع صادق
أنتِ الآن في الطريق
تطرقين أبواب الحرف
كما يطرق العائد باب ذاكرته
وتصلحين ما انكسر في خاطرك بالكلمة
فتضمدين جراح الأرض التي مررتِ عليها
وتتركين أثرًا لا يُرى لكن يُحس
ليس النضج أن يقال كاتبة
بل أن يولد النص وفيه قلب
لم يخشَ أن يمنح الحرف نافذة للصدق
سلامٌ عليك
يا من تجمعين السلام في الحرف
وتتركين منه ما يكفي
لرحلة أخرى
......
سالم حيد الجبري
11-25-2025, 06:37 AM
حييتَ يا السّرَّ يا مَنْ عُدتَ للقلَمِ
فيكَ الجمالُ وفيكَ النُّورُ في الظُلَمِ
يا درَّةً صُنْتَها في جوهرٍ خافٍ
أنتَ الأمانةُ أنتَ العزُّ والكَرَمِ
في كلِّ شيءٍ ترى سراً ومَكْتَتَمِ
من عالم الذرِّ حتى أقصى النُجُمِ
الكونُ أنتَ وروحُ الأرضِ قاطبةً
في صمتِ بحرٍ وفي نبضاتِ مُحتَشِمِ
أنتَ الخلاصُ لمنْ أودعتَهُ ثقةً
أنتَ المَلاذُ لمنْ ضاقَ بهِ النَسَمِ
لو أدركَ المرءُ معنى السرِّ في نفسهِ
ما عاشَ عُمرَهُ في خوفٍ ولا نَدَمِ.
يا أيها الكتمانُ يا فخرَ الفتى العَلَمِ
أنتَ الرسوخُ وأنتَ الحصنُ للحِكَمِ
من صانَ سرَّهُ قد صانَ قيمتَهُ
من باحَ سراً هوى في زلّةِ القَدَمِ
فالصّمتُ درعٌ بهِ الأقدارُ تُحجَبُ
والبوحُ سيفٌ يُصيبُ الرُّوحَ بالوَرَمِ.
اجعلْ فؤادَكَ بيتاً لا يرى أحداً
للعلمِ، للحبِّ، للتاريخِ، والقِيَمِ
السرُّ بينَ محبٍّ وبينَ مُتَّهَمِ
هو الوفاءُ هو العهدُ الذي يُقَمِ
إنْ تُحفَظِ السرَّ تبقى شامخاً أبداً
كالنّخلِ في أرضِهِ لا ينثني لِمَمِ
هوَ المروءةُ أن تُخفي شؤونَ أخي
هوَ النّقاءُ الذي ينجو من الرِمَمِ
طوبى لمنْ عاشَ في سترٍ وفي عِظَمِ
وأدركَ السرَّ بينَ النُّورِ والألَمِ
يا ربُّ استُرْ سِرَّنا واجعلْ نهايتَنا
في جَنَّةٍ خالدةٍ أو نيلِ مُغتَنَمِ
سالم حيد الجبري
11-26-2025, 05:57 AM
رسالة إلى الحبيبة .
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ ؟!!
وَكُلُّهَا رَوْضَةٌ لَا تَنْتَهِي !!
حِكَايَةُ فَتْنَةٍ تُسْبِي العُقُولَ،
وَتَأْسِرُ كُلَّ أَبْصَارِ الكَوْنْ !!
الْشَّعْرُ لَيْلٌ سَرْمَدِيٌّ !!
يَتَمَوَّجُ حِينَ تَمْشِي،
فَيَنْسَى الْفَجْرُ طَلْعَةَ الشَّمْسْ،
وَالْجَبِينُ بَدْرٌ
أَشْرَقَ مِنْهُ بَهَاءُ الْحُسْنْ !!
عَيْنَاكِ !!
يَا قَامُوسَ الْعِشْقِ الَّذِي لَا يُفْنَى
بَيْنَهُمَا أَسْرَارُ الْعَالَمْ
بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ، وَالْوِلادَةُ، وَالْحَيَاةْ.
وَالنَّظْرَةُ مِنْهُمَا
سَهْمٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا يُخْطِئْ !!
الْخَدَّانِ !!
قِطْعَتَا سُكَّرٍ مُعَطَّرَةْ
تَبْسِمُ فِيهِمَا أَزْهَارُ الْيَاسَمِينْ !!
وَالْشَّفَتَانِ !!
نَبْعُ الشَّهْدِ،
وَنَغَمُ الْقَيْثَارَةْ !!
إِنْ نَطَقَتَا صَارَ الْعَالَمُ شِعْراً
وَإِنْ صَمَتَتَا صَارَ الصَّمْتُ إِغْوَاءْ !!
النَّحْرُ أُغْنِيَةٌ
لِلْمَاءِ الَّذِي يَتَدَفَّقُ سِحْراً !!
تَقْطُرُ مِنْهُ قَطَرَاتُ النَّدَى !!
عَلَى صَدْرٍ كَانَ لِي مَوْطِناً، وَحِصْناً، وَأَمَانْ !!
الْيَدَانِ !!
مَا أَجْمَلَ الْكَفَّيْنِ حِينَ تَمْتَدَّانِ !!
تَمْحُوَانِ أَحْزَانِيَ الْقَدِيمَةْ !!
وَالْخَصْرُ !!
رِقَّةٌ تُلْفِتُ الْعَيْنَ،
وَتُذْهِبُ الْعَقْلَ فِي سَفَرٍ بَعِيدْ !!
وَخطاها مِثْلَ سَيْلٍ مِنْ ضِيَاءٍ،
وَجَمَالْ !!
فَكُلُّ مَا فِيكِ يَا حَبِيبَتِي
مِنْ أَعْلَى الرَّأْسِ
حَتَّى أَخْمَصِ الْقَدَمَيْنْ
غِوَايَةٌ مُطْلَقَةٌ لَا تَنْتَهِي !!
أسرار
11-26-2025, 10:06 AM
رسالة إلى حرف غدا
عرجون قديما
في كل موسم
يخلف النخل عرجونا يتشبث بالجذع
بعد أن تقطف الثمار
كان يوما حاملا لسكر التمر
شاهدا على نضج الارض
ثم بقي فارغا الا من شكل
يروي ما كان
وما عاد يليق بما يكتب اليوم
؛
الحرف ايضا يشبه العرجون
حين يكون ناضحا بالمعنى
يثقل القلب طيبا ويشبه
التمر في اوانه
؛
لكن حين يستنزف في ما لا يليق
يغدو مجرد علقه على جدار الكلام
لا يمنح ظلا ولا يثمر حضورا
؛
بعض الأقلام تسعى لايقاظ الحواس
ولا تدرك أن الأدب الذي لا ضمير له
لن يستحق الذاكره
ليست كل صخب كتابه
فبعض الحروف تعري الادب
فيعلو صخبها على المعنى
؛
ليست الكتابه أن يقال الكثير
بل أن يقال ما يبقى جماله
في صمت وأدب
؛
وما يكتب طلبا لعبور عابر
لا يشبه الأدب بل يشبه صدى
لا يليق بملامسة الورق
؛
فالحرف الذي لا ينضج الا في
حضرة المجون
هو حرف أفل موسمه
تهيأ للجفاف
وتعلق كعرجون مهجور
لا يحمل من أثر النخله الا أسمه
؛
هكذا تموت بعض الكلمات وهي تكتب
وتبقى أخرى ولو صمتت
تنجب فصلا جديدا من النخل
؛
أسرار
أسرار
11-30-2025, 09:49 AM
قال في ضجر قصتنا انتهت
وهذه آخر المطاف
___
نزعت كلماته قلبي وانهمر الدمع شلالا حارقا
خارت قواي وملأت الحرقة أركاني
وكتبت له
ليس بعد ليس بعد
رسمتك أول العهد وآخر التطواف
بغيتك بلسمًا للجراح المتناثرة
سلما للسماء ووريثا للمشاعر المقدسة
لم أعد أراك في أرجاء الكون فقط
بل رأيت بك الكون كله يزهر
وألقيت عليك حبًا من روحي وشيئا من كرامتي
كيف تنزع الروح
وتدفع بها نحو تيار سحيق وهاوية مظلمة
لا أعرف الخروج منهما إلا إليك
كنت طفلة
لا تبصر إلا عينيك
مكلومة ورأيت في حضورك فسحة الفرج
كيف وأنت مني السوسن العبق
والزنيق والسنوت المغردة
على أشجار كياني
وأنت النفس والأنفاس
وأنت الحمى
كيف تتركني في أرض فلاة
لم أدرج عليها إلا معك
ولم أطوها إلا بالاستناد على مرفقك
ماذا أصنع في أشواق مترامية
وألحان عذبة
وابتسامة ما تشققت إلا لمحياك
ماذا أقول لليل إن جاء يسألني عنك
ما الرواية التي سيرويها الدمع لقلبي
لقد تسللت إلى قلبي
كأطيب رائحة مسك
لو توقفت لتوقفت معها أنفاسي
أنهيت بي قصة انتظاري
ليس بعد أن أطعمت الروح نبيذ قربك
ولا بعد أن جعلتني أتذوق رضاب حنانك
اكتفيت من القلوب
ورضيت بقلبك سكنا وسجنا
هل فعلا
انتهيت من فصل عروقي
حسنًا
هذه التفاصيل لن تمحى
حفرتها أقلامي بين أناملي
لن أكتب غير ذلك
عش بضميرك
ومت بلا حب
يمسح الحزن أهدابك
؛
أسرار
أسرار
11-30-2025, 11:19 PM
حين يعجز القلبُ عن الصمت
__
من صبابةِ هذا القلب
أخطُّ لك كتابًا
علَّه يبلغُ المدى عرضًا وطولًا
فتلقى نفسك
في حروفي التي كتبتك
؛
ما أكتبهُ لك
ليست حرفًا عابرًا
ولا محاولةً لتجميلِ الفراغ
إنها اعترافُ قلبٍ
يفتح نوافذَهُ للريح
كي تُعيدَ ترتيبَ نبضِه
على إيقاعِ اسمك
أكتبُ إليك
من سفحِ الضوء
إلى وادي المحبَّةِ في حدود كيانك
كأنَّ الرسالةَ معجزةٌ
تُعيدُك من العتمة
وتسكبُ ملامحَ الفجر
في عينيك
أكتبُ إليك
تحت ضوءِ القمر
أمسكُ الورقة
فيسكبُ سَنا البدر عليها
فكأنَّ البدر
يرتل أبياتَ الرسالة
ويبعثها نورًا قمريًا
إلى صدرك
حين أكتبك
أنادي الذاكرة
فتأتيني بكلِّ ما خبَّأته من صدقِ الشعور
أستدعي الريح من قلبِ الخريف
كي تزرعَ في صدري غيمةً تشبهك
تمطرُ كلما عطشَ الحنين
إنَّ الكتابةَ إليك
أشبهُ بتطهيرٍ داخلي
أضعُ فيها روحي على الورق
كما يضعُ المحاربُ سيفَهُ قربَ صدره
يتأكدُ من وجوده كلَّ حين
خشيةَ أن يفقدَه
فتضيعَ شجاعتُه
الكتابةُ إليك
هي أن أتركَ للعاطفة
حقَّ الانحناءِ أمام هالة
أضاءتْ وجودي
فلا أعود أبحثُ عن ذاتي
لأنها تسبحُ في مدارك
وأقمارُك تشعُّ نورًا على حياتي
وأكتبُك
حين أخشى التيه
فأجدُك بوصلتي
وحين يتسكَّع الحزن
أتذكَّر أنَّ قلبًا بكاملِ اتزانه
كان يهدأ يومًا حين تبتسم
أكتبُك
لأنَّ وجودَك في مساحاتِ روحي
ليس عابرًا
بل الجزء الذي اكتملتْ به
ملامحُ العمر
والآن
بعد أن بلغتكَ صبابةُ
هذا القلب
وما قُطِف لك من ثمراتِ
يكسوها العشقُ هيبةً ووقارًا
هل رأيتَ حرفي
وقد علاهُ المشيب
ملتحفًا بسوادِ الحزن
فلا تدعِ الكلمات
تسقطَ عجزًا
فإن شئتَ
جمعتُ شتاتَ حرفي
ونثرتُ وردَ الرجوع
على خطى حبري
__
وأكتبُك الآن
لا كما ينبغي
بل كما يشاء هذا القلب
حين يعجزُ عن الصمت
؛
أسرار
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,