مشاهدة النسخة كاملة : سَفَر بلا حدود ...
سليمان عباس
11-17-2025, 09:55 AM
أرجوحة الغيم
مدخل
...
أنا لا أريد سفرًا إلى مدينة من مدن الأرض
بل أريد رحلة
تسبح في ملكوت الله
حيث لا وزن
ولا خوف
ولا بشر
إلا أولئك الذين يعرفون أن للغيم قلبًا
وأن للسماء يدًا
تمسح دمعة لا يراها أحد
كابتن الرحلة
ومساعده الكريم
أكتب لكما من علو لا تصله الطائرة بأجنحتها
ولا يدركه الرادار
علو يصنعه الحلم حين يقرر أن يزيح غيمة
ليضع مكانها خيالًا لا يهدأ
منذ طفولتي وأنا أؤمن أن للسحاب صوتًا خاصًا
صوت لا يسمع
لكنه يلامس القلب إذا مر قريبًا منه
كنت كلما عبرت غيمة ثقيلة فوق رأسي
أمد كفي لأصافحها
كأني أجرب وجودي
أختبر خفة روحي
وأعاهد السماء أن أعود يومًا
وأعيد المصافحة .
ولعل هذا ما جعلني أحلم ولا أزال
بأرجوحة تتدلى بين الغيم
في ليلة ماطرة
لا قمر فيها
إلا قمر واحد
يختلس النظر إلي
وإذا ابتسمت له
اضطرب ومال
وآوى إلى الغيم مغشيًا عليه من الخجل
كبرت
لكن شيئًا في لم يكبر
ما زلت أؤمن أن بين السحاب ممرات
يصل إليها من عرف كيف يخفف أثقاله
ومن أدرك أن الأرواح تطير
حين يهدأ الجسد
وتشتعل البصيرة
وهنا يا كابتن
وهنا يا ضوء
قد تظنان أنكما تقودان الرحلة
لكن الحقيقة أن الرحلة تقودنا جميعًا
إلى السؤال نفسه
سأترك هذا السؤال معلقًا في الهواء
تمامًا كما تعلق الأرجوحة بين سحابين
وإن صادف أن مرت هذه الكلمات على غيمة صافية
فدعوا الريح تحملها
فقد يفتح الله بها بابًا
لا يفتح إلا لمن يسافر بقلبه قبل جسده
؛؛
أسرار
صباحٌ بنكهة الغيم
تدلّى فصافحنا مطرًا.
أسرار،
وأنا أقرأ أرجوحتكِ المعلَّقة بين السحاب،
أدركتُ أن الغيم حين يفتح بابًا واحدًا
تستيقظ في السماء أبوابٌ أخرى
لا يلمسها إلا العابرون بخفةٍ وامتنان.
لقد جعلتِ السحاب يتدلّى ليصغي،
وجعلتِ الضوء يختبئ كي يراكِ.
أما أنا…
فقد صعدتُ غيمتكِ لأبصر أبعد،
فوجدتُ فوقها غيمةً أخرى
تتحرك بطمأنينة
كأنها تنتظر نصًّا لم يُكتب بعد.
هناك، في العلو الذي لا تبلغه أجهزة الأرض،
اكتشفتُ أن الأرواح حين تخفّ
تتجاوز حتى حدود أحلامها،
وتصل إلى منطقةٍ ما وراء الأسماء،
حيث تتباطأ اللغة
وتتقدّم البصيرة وحدها.
وأنا الآن لا أردّ عليكِ…
بل أرافقكِ إلى ذلك الارتفاع
حيث تصير الأرجوحة جناحًا،
ويصير السؤال طريقًا،
ويصير الصمت
ممرًا بين غيمتين
يتنفّس فيه القلب كما لو أنه خُلق للحظة واحدة فقط.
دعينا نعلّق سؤالًا آخر فوق سؤالكِ:
هل الغيم يهبط حين نكتب؟
أم نحن الذين نصعد
ونترك أجسادنا في الأرض
كأنها الظلّ المتعب من الشمس
إنها لحظة لا تُرى بالعين،
حين يهدأ الجسد
وتنهض الروح وحدها،
تبحث عن أصلها في الأعلى
كما كانت منذ البدء،
وكأن كل ما على الأرض
مجرد أثرٍ لأول رحلة.
وإن مرت كلماتكِ على غيمةٍ صافية،
فإن غيمتي التي تعلوها
ستفتح لها الطريق؛
فالسماء — يا أسرار —
أوسع من أن تحكمها أرجوحة واحدة،
وأرحب من أن تُقصي
غيمتين تحلمان في الاتجاه نفسه.
ــ كابتن سليمان
ضوء خافت
11-18-2025, 11:41 PM
اربطوا احزمة الآمان ،
هناك مطبات هوائية فوق مدينة الفرشات
بلدان الشعور لا تُغادر بين ليلة وأخرى،
فكل لحظة فيها تترك أثرًا،
وكل وميض يحمل سرًّا جديدًا،
وكل همسة تفتح لنا نافذة على ما وراء المشاعر.
نحلّق الآن فوق مدن الأمل،
وصوت الحنين،
والدهشة،
والانبهار،
والسكينة،
والغضب الخفي،
والحب المستتر،
والشوق العابر،
والفرح المشرّق،
والذكريات،
والخوف الصامت،
والوحدة،
والانتصار الداخلي،
والرغبة في العطاء،
والانكسار الذي يعلمنا الثبات.
كل مدينة تهمس لنا بقصتها،
وكل لحظة فيها تفتح لنا نافذة على أعماقنا.
نغوص في ضوءها وظلالها،
نحمل معنا ما نتعلمه،
ونسافر بلا حدود،
بلا قيود،
حرة كما هي الرحلة نفسها.
تخيروا ما يروق لأقلامكم
سأطلب كوب قهوة لضوء كرشوة لطيفة من الأسود
نغادر ... و يبقى فينا عبق المكان و روح الأرض و صخب البقاء ...
نغادر على أمل ... و نبقى قيد الرجاء بأن العودة سانحة كلما بُلينا بالجفاء و الجفاف ...
ضوء خافت
11-18-2025, 11:47 PM
هذه المشاعر التي تتسلل الينا
وتستقر في اعماقنا
هي التي تشكل ثراء التجربة
كل شعور سواء اكان هادئا
ام ثائرا يعلمنا شيئا عن انفسنا
عن حدودنا وعن القدرة على الاستسلام او المقاومة
والاجمل ان في هذا الطغيان احيانا يكمن السلام
وفي الدكتاتورية احيانا تظهر الحرية
نحن لا نملك ضبط كل ما يعتري القلب
لكننا نستطيع ان نتعلم منه
ان نفهمه ان نحلق معه
بلا خوف ونتركه يشكل
رحلتنا
ارى تحتنا مدنا كثيره تابعه لبلدان الشعور
ماذا ان هبطت بك
لمدينة حنينك الحاضر والشوق الذي بين يدي
المح حروفا تريد ان تفر من قيدها وتحلق قبل ان نهبط
لنرى تلك المنازل الناطقة جدرانها
عندما تهب الرياح وتحتضن شروخها
لتخرج دوي وكأنه صفير ينهش القلب
يعتريها شوق ويكسوها غبار الألم
تجاربنا هي الثروة التي لا تنفد ...
بحلوها و مرّها ...
بكل تفاصيلها ... و آثارها التي نظنّ أنها اختفت !
لكن على محكّ الظروف و المواقف المختلفة ... تطفو الآثار و على أثرها تصدر منا ردود الأفعال ...
و إن لم نتعمدها يتظهر رغما عنّا ...
عن الحنين !!
لكل منا مدائن حنين مكتظة بمن رحلوا ...
سيطول مقامنا فيها إن هبطت طائرتنا عليها بسلام ...
فهل سنكون نحن يا سليمان بسلام ؟!
ضوء خافت
11-18-2025, 11:53 PM
---
ضوء
إن كان مقعدي محجوزًا
فهو إذن مقعد مطل على
سماوات لم تكتشف خرائطها بعد
وممر يفضي إلى بلاد لا تظهر إلا لمن يحسن قراءة
الوميض
بين حرف وآخر
ولن أربط حزام الأمان
فالحرف الذي في دمي لا يقبل الثبات
ولا يحتمل أن يحبس في مقعد ضيق
إنه يميل دائمًا نحو
الشرفة
نحو الريح
نحو
احتمالات
تتسع كلما اتسعت دهشة القارئ.
؛
خارطة الفكر
ما أبعدها عن الورق
لقد رسمتها على جدار من
النجوم
كي لا تخطئها أعين الحالمين
وكي نعرف حين نرفع رؤوسنا
؛
أن البلاد التي نمضي إليها تصنعها الخطوات
لا الخرائط
ويتولد اسمها حين نطأ أول
دهشة فيها
؛
وأما انفجارات البلاغة وبراكين الحروف الثائرة
فما جئت لأخمدها
بل لأصب عليها زيت
الخيال
حتى يعلو لهيبها
وتتسع دائرة الضوء
من حولنا
؛
وإن كان داؤنا جرثومة الحرف
فدعوه يستفحل
فهذه الجرثومة لا تقتل
بل تولد
أجنحة
؛
هلموا إذن
لنمض إلى أبعد نقطة يمكن أن يبلغها الكلام
وإلى آخر شرفة يقف عندها القلب قبل أن يشرع في التحليق
؛
أسرار
أهلا بأسرار و حروفها التي تسافر بنا إلى كهوف اللغة و سراديب المعاني ...
ألم أخبركِ أن لكل منا نافذة تعكس المشهد وفق رؤية قلوبنا و عقولنا ... لا حسب ما تراه العيون
هاتي زيت إبداعك ... فوقودنا بدى لي أن برد السكوت جففه ...
مهما طال الصمت أو السكوت ... ستعيدني جذوات حروفكم التي تضيء لنا الطريق في حلكة الصمت ...
ضوء خافت
11-19-2025, 12:03 AM
سأقترب الان من مدينة الأمل واحاول ترجمت شعوره
ماهذا ؟
كنت اظنه ضوءا بعيدا كما يقولون
انه شرارة صغيرة جدا تقبع في احلك نقطة
كأن الظلام يعترف انه لا يستطيع اكمال الطريق وحده
الامل لا يقرع الباب
يأتيك من ثقب ضيق لا يخطر لك
ان الحياة ما زالت صالحة للدهشة
يربت على ظهرك وانت منكسر
ويهمس قم ما زال فيك شيء لم يستهلك بعد
هو اليد التي تعيد ترتيبك من الداخل
النبضة التي تشق قلبك الشاحب
وتذكرك ان لونك الحقيقي لم يمت
الأمل طفل يرفض الملل
يبني من الحطام بيتا
ومن العزلة نافذة
ومن العتمة سلما يصعد بك كأنك لم تسقط يوما
الامل ليس وعدا بالمستقبل
بل رغبة عميقة في الا نترك ارواحنا معلقة على شماعة اليأس
انه القوة الصغيرة التي تقول للغد
انتظر انا في الطريق
وكل مرة ينكسر شيء فينا
يتحول الأمل من طفل لأب حكيم
ينفض الغبار عن جراحنا
ويعلمنا كيف نعيد تصديق الضوء
ولو بخيط واحد
سلام على مدن الأمل و على ساكنيها الأوفياء ...
مهما طال بهم الأمد لديهم قدرة خارقة لتمديد آجال التعب ...
يصبرون على مرّ البقاء قيد الانتظار ...
و هم يرقبون العمر و الحياة تتسرب من بين أعينهم و أيديهم ...
يغريهم الواقع بملذاته و وعوده لهم بأيام نضره بعيدًا عن هذا الوهم ...
لكنهم يتمسكون بوعودهم التي قطعوها عندما كانت السعادة تسعى بهم من قمة إلى قمّة ...
يميلون لوضع سيناريوهات ... أشبه بحكايات ألف ليلة و ليلة ...
و أن الغائب حتما سيعود و يهديهم قبلة الحياة ...
إنهم يأكلون و يشربون لا من أجل الحياة نفسها ...
بل ليتمكنوا من الانتظار أكثر و الصبر على أوجاعه ... على اختلاف فصول الحب و الحنين و الاشتياق ...
و كأن مدن الأمل جزء من مملكة الشعور ... و كأننا لم نغادرها !
ضوء خافت
11-19-2025, 12:13 AM
؛
....
ها نحن على عتبة سماء
جديدة
لا نحتاج فيها إلى أحزمة
بل إلى قلب يتسع لما سيأتي
فلنهيئ قلوبنا للارتفاع
•••
كابتن ضوء
كابتن سليمان
؛
لم أدخل هذه الرحلة بحثًا
عن مقعد
ولا انتظارًا لنداء صعود
فأنا أعرف جيدًا
أن الرحلات التي تُكتب
بالحرف
لا تتسع لمن يمرّون بخفة
ولا تبقي مكانًا لمن يخشون
العمق.
..
وحين فتحتما لي باب
الطائرة
ظننتما ربماأنني مجرد
مسافرة
ستتبع خطّ السير
وتكتفي بالنافذة
ومشهد الغيم.
؛
لكنكم نسيتم شيئًا صغيرًا
أنا لا أجلس في الرحلات
أنا أتمدد في مسارها
وأجعل من الهواء
صفحةً تُعاد كتابتها
بكل ارتفاع.
ضوء…
فراشتك ليست خفيفة كما تبدو
لقد رأيتُ بين جناحيها
البوصلة التي لم تنتبهوا إليها
تلك التي لا تشير للشمال
بل تشير لما نخفيه نحن
خفّتنا… وثِقَلنا…
أجنحتنا الصغيرة
وجبالنا الصامتة.
؛
أما خزانات الفكر
فلو أنكم تعرفون
كم من الوقود أحمله
لما خفتم من نفاده
فأنا لا أحتاج لمحركات
يكفيني أن ألمس النافذة
ليرتفع كل شيء.
؛
أما الوجهة القادمة يا سليمان
فلا يهمني اسمها
ولا مسارها
ما دام الحرف هو الطيار الحقيقي
وما دمتم قد فتحتم بابًا
لن يغلق بسهولة
بعد أن عبرتُ منه.
؛
أسرار
حين فقد قائد إحدى الرحلات فوق المحيط ... فقد وعيه ...!
هبّ أحد المسافرين ليبرز هويته ... و ينقذ الموقف ... دون أن يبلغ المسافرين خبراُ عن الحدث الطارئ ...
كابتن أسرار ... و هويتها التي لا تحتاج إلى تعريف ...
خير من يعيد رسم المشهد ببراعة قائد يملك أدواته ...
لن نقلق أبدًا من طول الرحلة و إن فقدنا الخارطة ...
فخرائطنا بلا ملامح محددة ...
الحدود و المعالم و الاتجاهات ... يحددها الحضور الراهن ...
و نحن على أثركِ نحلّق .... يا أسرار
بانخفاض أو علوّ ...
هذي السطور بمثابة راية نركزها على كل أرض نمر بها ...
ضوء خافت
11-19-2025, 12:58 AM
انحدار للأعلى
اشعال الفتيل في نبض
او انفجاره في فكر
(.حرف .)
يبني أرضاٌ او يجعلها قاعا صفصفا
لهذا نحلق في السماء
لا نحمل سوى ( الحب )
( العطر )
( الصفاء )
تارة نأخذ قلم طفل
وتارة لسان شيخ
فساعة الأرض عقاربها جنّت
واصبحت تدور كأعصار يبتلع الأخضر واليابس
من استطاع ان يدور معها سينجوا الى حين
ومن تخلف عنها ابتلعته
ومن تجنبها سيغرق
في قاع الوحدة
يعيش غربته في اعماق صدره
كل باب يفتحه لينجو
بعد ان يدخله يجد انه ازداد العمق
يحاول الصعود فينزل
وعنوان الباب صعود ولكن للأسفل
لا سبيل له سوى ان يترك قلمه الحالم
ان يحلق به
لا بأس ان ينزل للأعلى ..!
ربما سيجد حبلا او سلم نجاة
ان استطاع تجاوز نفسه
ثم تجاوز الأرض ومافيها
عندها سيكون أهلا
ليمد يده لمن احب
كي ينجو معه
ضوء خافت
سفر بلاحدود
عنوان لهو وجهين
وكلاهما جميل
بلا حدود سيحلق القلم وصاحبه
وبلاحدود سيحلق صاحبه والقلم
كهديان احاول ان اغسل روحي
من المكر الذي تقمصته لأحطم المكر
احيانا تحتاج ان تكون ماكرا
ولكن في المكان الصحيح
ومع من يستحقه فقط
ولكن فعلا هو شعور يسحبك للأسفل
هو شعور لايسلم منه حتى صفاء النية
لا اريد ان احمل سوى العطر
ولا اريد ان استنشق غيره
ولكن اعلم ان الهواء للجميع
لهذا كان سفرنا عاليا
بحثا عن النقاء
لمذا اجد نفسي مقيدا
عندما اريد ان اكتب عن من احب
ولماذا اجد من احب يتألم
وقد علم الان لماذا كنت اتوارى
لم يبقى لي سوى اصابع تمسك بالقلم
لا اريد ان اقطعها
فبها اسكب الدواء لأشفي ما تبقى مني
هل من الجميل ان يلقي القلم صاحبه على قارعة صفحه
كتبت مره
حزني عميقٌ، وإن لبستِ الشَّمسْ
حتى بنشواتِ الغزلِ يتسرَّبْ
يا حاضر أضيقَ من صحارى الأمسْ
ليلهُ مطوَّلٌ، والضيا يتهرَّبْ
الحبر غارقٌ في حروفِ الطَّمْسْ
سرّه تنامى والورق يتشرّب
احتال على الألم ويتواطئ معي القلم
لن بحث عن ما يقال فيتسرب منه مالا يقال
جربت ان اتركه بنقاءه
الكل يحمل وجع من نوع اخر
ولكل وجع شعور
اقسمت ان لا اشاركه
فكتبت ( البير )
ولم اخرج منه الى الان
فركبت قارب الوعي
ونقشت ( ربان )
ولم اصل الى الضفة الأخرى
وقفت امام القطار لأحتضنه
فلم يقف ولم يسحقني
بل عبر من خلالي واكمل مساره
فنحت لوحة ( غبار )
وكانت الآم الضوء الذي كنت اتحسس حرفه
تشعل الفتيل دون ان تشعر
فكنت ارى مرآتي بزاوية 180 درجة تقف امامي
وانظر وأمد يدي لا لأغرق الضوء ولكن كنت ارى
في نجاته نجاتي
وفي بلدان الشعور زيفت الكثير
خوفا من هذا الشعور فقط
وخوفا مما ترجمته في
يجتاحك نزف الأيام
جرحك
يتلوّى توثيق
تبحث لوجاعك
عن مخرج
لمّا
تتسرّب آلامك
و وأوراقك
يحضنها التوت
تجتاحك
موجة تصفيق
وبين الجتياحان اهـ
تسجن في حوصلة عصفور
اصيب جناحه بطلقة
ومع هذه يأتي من يرتدي ثوب الأدب
ليسقط فتاة في احضانه
او تأتي من تتأنق لتنظر خلفها وترى
جملة الراكضين وهم يسقوطون
لتقنع نفسها انها ليست قبيحه ..!
هذا الشعور …هذا الشعور
كان الشعور الذي كتبت فيه كل هذا
شعورا لا يشبه الحزن وحده ولا يشبه القوة وحدها
بل خليطا غريبا يولد حين تضيق الروح بنفسها
وتظل رغم ذلك تحاول ان تتنفس
هو شعور من يكتب وهو يقف بين حدين
حد يريد ان يرفعه وحد يشده الى القاع
شعور من يعرف ان العالم لا ينتظر ضعفه
ومع ذلك يحتفظ بضعفه كجزء من صدقه
كان الشعور قريبا من العري الداخلي
حين تسقط كل الدروع
وتظهر كل الندوب
ولا يبقى امامك الا ان تعترف لنفسك
انك تتألم لانك تحب
وتحب لانك حي
وان الحي لا يملك رفاهية الانطفاء
كتبت هذه السطور وانا اقاوم جاذبية الاسفل
ذلك الاسفل الذي يبتلع الحالمين اولا والصادقين اكثر
كنت احاول ان ارتفع ولو بنصف جناح
ولو بقلم لا يحتمل الطيران
لكنه يعرف طريق السماء اكثر مني
كان الشعور مثل محاولة امساك ضوء يرتعش
تخاف ان ينطفئ ان قبضت عليه
وتخاف ان يهرب ان تركته
وكان مثل محادثة طويلة
بين قلب يريد ان ينجو
وحبر يريد ان يعترف
كتبت لاني خفت ان اكتم
وخفت ان اعلن
كتبت لاني بينهما
معلق بخيط شعور
لا يريد ان ينقطع ولا ان يمسك كاملا
كتبت وانا اعرف انني لا اهرب
لكنني اتوارى قليلا
لأحافظ على الجزء الذي لم يجرحه العالم بعد
ولأحافظ على اليد التي ما زالت قادرة
على ان تكتب لمن احب
حتى لو جف كل شيء غير الحرف
هذا الشعور
هو الدواء الذي يخرج من الجرح نفسه
وهو السقوط الذي يصبح سلما
وهو الهذيان الذي يفتح الوعي
وهو الغرق الذي يعلمك كيف تطفو
هو الشعور الذي لا استطيع ان اعيشه
ولا ان افصل نفسي عنه
اكتبه
كي لا اكسر به
هل هو هذا الشعور الذي ربط الحبل على عنقك
وابقى الطرف الاخر
او كالعادة مكر قلمي
وحبه الذي يتلذذ به عند مشاغبت الزُهرة
مررت بمدينة الأمل
وكانت مدينة الوجع بقربها
دخلت لأنظر قليلا فقط وعدت
ولا انصح بدخولها للمسافرين
ومن اراد الدخول فليعلم المسافرين ان كل شخص مسؤل عن نفسه …!
للأسف يا سليمان
ليس لدينا نظام إنذار و لا لافتات للتنبيه ...
الرحلة منذ البداية تعتمد سياسة المجازفة و توقع المفاجآت ...
مفاجآت الأمكنة ...
مفاجآت من ركبوا هذه الرحلة ...
نحن نجازف بإلغاء الحدود ... و حذف التعليمات التي يرددها المضيفين قبل كل رحلة ...
كل راكب - بمن فيهم الكباتن :) - عليهم أن يتوقعوا ما ليس متوقعاً !
ما دامت الأقلام تملأ جيوبنا السريّة ... و الأحبار من دماءنا ...
و نحن بين الواقع و الوهم ... عالم الخيال يحملنا ...
لا مفر من الإنصات ... و التأمل في كل ما سنمر به و يمر بنا ...
فإن أعجزنا الرد و القول ... ندير المقود و نتجه للشمال ... أو للغياب ... أو ربما ... محاولة الهبوط الاضطراري ... و محاولة التزود بمؤونة البوح لمواصلة الرحلة ...
الانسحاب ليس خيارًا ... بل هو اعتراف بأننا لسنا أهلاً ... للقيادة ...
###
إن أفضل الفضائل ... تلك التي يقوم بها الإنسان دون أن يصنفها على أنه يقوم بعمل فاضل ...
يفعلها لأنه مؤمن بأن طرق الحياة على تنوعها فالسلوك فيها لا يأتي اعتباطاً ... و هو في قرارة نفسه يعلم بأن هذا الطريق ينتهي به إلى ... نقطة ما ...
و قلة منا من يتواجهون و ذواتهم و يتخذون القرار عن علم و دراية و إدراك ...
أنا لن أسلك هذا الطريق ... لكني سأسير بمحاذاته ...
فقط لأقتل فضولي و أدفنه ... لأفعل ما أظنه واجب ...
و إلا فما قيمة تجاربنا ...
إن تكرر المشهد بذات الأبطال أو بانسحاب بعضهم و بروز غيرهم ...
هل ستصيبنا الدهشة ... من جديد ...
و نحن نعلم أن النهايات مكتوبة على الباب الذي تشرق منه الشمس !
كلما رأيتُ البحر ... نسيت أني بالكاد انتشلت نفسي منه ذات يوم و أنا على مشارف الهلاك ...
لكني ابتُليت بحب هذا البحر ... البحر الذي أعلم أن في أعماقه أستنشق أنقى هواء على وجه الأرض - على الأقل بالنسبة لنفسي -
قواميس اللغة تطلق على هذه الحالة ( الغرق ) ...
و لكنه غرق اختياري ...
فما أكثر بحور هذه الحياة التي نقف على شواطئها ...
تغرينا و تثير اهتمامنا و تداعب بموجها الساحر أفكارنا و تغسل مشاعرنا المتراكمة ... تفككها من التصاقها برف مهجور ...
و تعيد إنعاشها ... بعد أن تنتشلها من تيهها في فوضى الواقع و متاهاته ...
و من أصابته نعم الخالق ... بموهبة استشعار القوى المغناطيسية ... التي تجذبه و تبعده ...
يمكنه أن يفهم ذاته ... و ما يحدث لها ...
إذا مرّ بها الهوى ...
أو جار عليها ...
لكنها تدرك - كذلك - بأن أجنحة الروح المثقلة ... ليست مؤهلة لتتحرر من تشرنقها ...
فالأجواء لا زالت تتردد بها أصداء السقوط المدوّي ...
لا زالت المناديل تحمل على عاتقها مهمة امتصاص المياة المالحة ...
و أن اللسان معقود ... خلف ابتسامة عريضة ...
ابتسامة ترهبها الضحكات الماجنة ... و تخيفها قهقهة الأمكنة المستعدة لمقايضة الواقع ... بلحظة خيالية
###
أكثر المدن التي لا أهابها ... مدن الوجع ...
زرتها كثيرا ... بل إني أقمت فيها أعواماً ... كمسافر فقد جواز عودته ... و كل المدن لا تعرفه و لن تقبله !
...
ضوء خافت
11-20-2025, 12:51 PM
لمن يخشى الاقتراب من بلد الأوجاع …
لا مفر لكم منها … ما دمنا أحياء و نسأل خالقنا العمر الطويل …
فلا بد من أن نختبر مواقف و أحوال تسبب لنا شعورا مزعجا …
و ربما تؤذينا جسديا و نفسيا و روحيا …
و ربما يشفى البدن من أوجاعه و آلامه … لكن يطول الأمر بالنفس و الروح حتى نقول : أنا شفيت تماما !
سنحلق على ارتفاع متوسط قليلا … لحين من الوقت و نتأمل في هذا النشهد المروّع بتناقضاته … و ربما تتناهى إلينا صرخات كُتِمت لزمن …
سنرى أشلاء نفوس محطمة … و أرواح ممزقة …
لا نعدكم بالهبوط إلا اضطرارا …
لعلّ صارخ أو مكلوم يستنقذنا أن نحمله …
لا نعدكم بأوقات مبهجة هنا …
الكثير من الشجن … هنا في كل مكان
في كل مكان ستشعر بأن ذاكرتكَ تستحضر أيامك الأكثر إيلاما على نفسك
و ربما يختلط عليكَ الأمر و تشعر بأن هذا الوجع المسجّى على ربوة حزن … يخصك و مستقطع منكَ !!
و تتأمل متعجبا محدثا نفسك : كأني زرت هذي الأرض ذات يوم ؟؟
لا أنصحكم بالاسترسال مع الفكرة … انزعوا عن آذانكم الأجهزة السمعية … لا تسمعوا الأغنيات … الآن !!
دعونا فقط نعبر و نتجاوز هذا المكان … بأقل كم من الدموع …
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,