مشاهدة النسخة كاملة : سَفَر بلا حدود ...
سليمان عباس
11-20-2025, 04:32 PM
في زوايا المدينة الثقيلة
حيث يختبئ الالم بين الحروف
تلمس الاقلام صمتها
وتخشى البداية
لكن فجاة يمر هواء خفيف
يحمل رائحة الورق الجديد
ويهمس ابدؤوا
طفل يرسم خطوطه الاولى على الجدار
يذكر كل قلم بجرأته
كل خطوة صغيرة هي بداية جديدة
وكل حرف مكتوب يزرع ضوءا في الظلام
في الكتابة نجد الحياة
نجد النجاة
نجد انفسنا
فما دام القلم يتحرك
يكتب ويؤمن بما يلمسه
فالمكان لن يكون اكثر ثقلا من روحك
هناك خبرين سارين
ماذا تريديون اولا
الخبر السار ام الخبر اسار
اختاروا كي لا افاجأكم 😅
الخبر الأول الرحلة بدون خرائط
الخبر الثاني لا زلنا في بداية الرحله
دمتم بود
سليمان عباس
11-20-2025, 04:42 PM
للأسف يا سليمان
ليس لدينا نظام إنذار و لا لافتات للتنبيه ...
الرحلة منذ البداية تعتمد سياسة المجازفة و توقع المفاجآت ...
مفاجآت الأمكنة ...
مفاجآت من ركبوا هذه الرحلة ...
نحن نجازف بإلغاء الحدود ... و حذف التعليمات التي يرددها المضيفين قبل كل رحلة ...
كل راكب - بمن فيهم الكباتن :) - عليهم أن يتوقعوا ما ليس متوقعاً !
ما دامت الأقلام تملأ جيوبنا السريّة ... و الأحبار من دماءنا ...
و نحن بين الواقع و الوهم ... عالم الخيال يحملنا ...
لا مفر من الإنصات ... و التأمل في كل ما سنمر به و يمر بنا ...
فإن أعجزنا الرد و القول ... ندير المقود و نتجه للشمال ... أو للغياب ... أو ربما ... محاولة الهبوط الاضطراري ... و محاولة التزود بمؤونة البوح لمواصلة الرحلة ...
الانسحاب ليس خيارًا ... بل هو اعتراف بأننا لسنا أهلاً ... للقيادة ...
###
إن أفضل الفضائل ... تلك التي يقوم بها الإنسان دون أن يصنفها على أنه يقوم بعمل فاضل ...
يفعلها لأنه مؤمن بأن طرق الحياة على تنوعها فالسلوك فيها لا يأتي اعتباطاً ... و هو في قرارة نفسه يعلم بأن هذا الطريق ينتهي به إلى ... نقطة ما ...
و قلة منا من يتواجهون و ذواتهم و يتخذون القرار عن علم و دراية و إدراك ...
أنا لن أسلك هذا الطريق ... لكني سأسير بمحاذاته ...
فقط لأقتل فضولي و أدفنه ... لأفعل ما أظنه واجب ...
و إلا فما قيمة تجاربنا ...
إن تكرر المشهد بذات الأبطال أو بانسحاب بعضهم و بروز غيرهم ...
هل ستصيبنا الدهشة ... من جديد ...
و نحن نعلم أن النهايات مكتوبة على الباب الذي تشرق منه الشمس !
كلما رأيتُ البحر ... نسيت أني بالكاد انتشلت نفسي منه ذات يوم و أنا على مشارف الهلاك ...
لكني ابتُليت بحب هذا البحر ... البحر الذي أعلم أن في أعماقه أستنشق أنقى هواء على وجه الأرض - على الأقل بالنسبة لنفسي -
قواميس اللغة تطلق على هذه الحالة ( الغرق ) ...
و لكنه غرق اختياري ...
فما أكثر بحور هذه الحياة التي نقف على شواطئها ...
تغرينا و تثير اهتمامنا و تداعب بموجها الساحر أفكارنا و تغسل مشاعرنا المتراكمة ... تفككها من التصاقها برف مهجور ...
و تعيد إنعاشها ... بعد أن تنتشلها من تيهها في فوضى الواقع و متاهاته ...
و من أصابته نعم الخالق ... بموهبة استشعار القوى المغناطيسية ... التي تجذبه و تبعده ...
يمكنه أن يفهم ذاته ... و ما يحدث لها ...
إذا مرّ بها الهوى ...
أو جار عليها ...
لكنها تدرك - كذلك - بأن أجنحة الروح المثقلة ... ليست مؤهلة لتتحرر من تشرنقها ...
فالأجواء لا زالت تتردد بها أصداء السقوط المدوّي ...
لا زالت المناديل تحمل على عاتقها مهمة امتصاص المياة المالحة ...
و أن اللسان معقود ... خلف ابتسامة عريضة ...
ابتسامة ترهبها الضحكات الماجنة ... و تخيفها قهقهة الأمكنة المستعدة لمقايضة الواقع ... بلحظة خيالية
###
أكثر المدن التي لا أهابها ... مدن الوجع ...
زرتها كثيرا ... بل إني أقمت فيها أعواماً ... كمسافر فقد جواز عودته ... و كل المدن لا تعرفه و لن تقبله !
...
ضوء
كنت امشي بمحاذاة الطريق نفسه الذي تتحدثين عنه
ذلك الطريق الذي لا يرفع لافتة ولا يطلق انذار
طريق يحمل مسافرين يعرفون ان المجازفة ليست اختيارا بل قدرا صغيرا يرافق كل خطوة
ولفترة طويلة حملت معي اشياء كثيرة
اصوات قديمة
غبار سنوات
احجار كنت اظنها اجنحة
ومع كل ميل كنت اكتشف ان الحمل هو ما كان يجذبني الى الارض لا الطريق نفسه
اليوم فقط
هناك شيء تغير في داخلي
لا اعرف كيف ولا متى
لكنني شعرت ان روحي اصبحت اخف
كأنها خرجت من غرفة مزدحمة وتركت الباب خلفها مفتوحا
لم اعد ابحث عن مقود ولا مخرج ولا شاطئ قريب
كل ما احتاجه الآن هو هذا الارتفاع البسيط
هذا الاتساع الذي لا يقاس
ان احلق حتى لو كان بجناح واحد
حتى لو كان القلم هو الجناح
انا الآن امشي بمحاذاة غيابك وحضورك
محاذاة البحر الذي يغرق باختياره
ومحاذاة الوجع الذي صار مدينة من دخان
لكنني هذه المرة امشي دون ذلك الثقل
دون ذلك الظل الذي كان يسبقني
فقد تركته هناك
في المنعطف الذي لم يستطع عبوره
والروح حين تخف
تفهم ان السفر ليس هربا
بل استعدادا للارتفاع
وان التحليق لا يحتاج الى سماء كاملة
يكفي شق صغير في الغيم
يمر منه الضوء
ولهذا
انا مستعد الآن
ان اطير بمحاذاة حبرك
لا لأسبق
ولا لأتبع
بل لأرافق فقط
كما تفعل الارواح حين تعرف اخيرا
انها القت ما كان يثقلها
وصارت جاهزة للارتفاع من جديد
أسرار
11-20-2025, 11:20 PM
مدخل
__
بعض الكتابة يا أصدقاء الحرف
ليست إبداعًا
بل زفيرًا٦
تسعف به الروح
كي تكمل الرحلة
(أنين صامت)
في سُلّم الطائرة
♪ بكيت… غصبا بكيت ♪
لم يأتِ الصوت من المذياع
بل من درجةٍ واحدة
فصلتني عن ظلال وارفة بقيت خلفي
واحةٍ خضراء
وبيتٍ يعمره صمتٌ جميل
يسكنه الحب
كانت آيات الودّ
وأجنحة الدعاء
تحاول اللحاق بي.
كنتُ متورّطة بكومة شعور
خزانات حبّ معلّقة
بين السماء والأرض
؛
النغم يرتجف
في المسافة الفاصلة بين نبضي
وذلك الهدوء الذي أتقنتُ ارتداءه
كأن الفراق
جزءٌ من إجراءات السفر
يا صديقي
مقادير الأحزان لا نعرفها
لكننا نمشي إليها بأقدامنا
فحين تصعد القدم نحو الغياب
وتتراجع الروح منهكةً
إلى الداخل
؛
عند السُلّم
لم أسمع هدير الطائرة
ولا تصفيق من غادرتهم
لأني تظاهرتُ بالشجاعة
ولا ضحكات المسافرين
كنت أسمع ارتجاف داخلي
ارتطام ظلوعي بالهواء
الذي يحمل نشيجهم.
رأوا ارتفاعي
لكن قلبي كان يهبط
كلما اقتربتُ من ذلك الحدّ الفاصل
بين سماء الروح
وأرض المشاعر
هناك
في الممرّ الذي ضاق على صدري
كانت حشرجة الأنفاس
تنطق بأسمائهم
مرّ بي كل الذين أحببتهم
رذاذ همساتهم
ابتساماتهم المرتجفة
والدمعة التي احتمت خلف الحدقات
كأنها إنذار صامت
لا يريد أن يُسأل
ماذا اقترفت القلوب لتتمزّق ؟
بمجرد خطوة واحدة
حملتُ أنينهم في حقائبي
كأنهم شعبٌ من المرجان
تعلّقت بخلايا الروح
؛
هناك فهمت
المغادرة زلزال القلب
وبركان شعور
بين حرارة الحنين
ورغبة في السير نحو حياة أخرى
تتزاحم الخيارات
لكن الحياة لا تتوقف
حينها لا يبقى أمامك
إلا السهد والوجع
فقد كان عليّ
أن أترك جزءًا مني خلفي
عند سُلّم الطائرة
كانت درجاته تزدحم بابتسامات الحبور
المغادرين
إلا ابتسامتي كانت
باهتة متعبة_كاءبة
هناك
قرأت مشاعر
سنين
ثم واصلت الطريق
نحو بتر الشعور
مخرج
قُبيل الإقلاع…
أدركتُ أن الشجاعة
لا تقاس بتلك اللحظة
التي تتحرر فيها
الأيدي
من أثر المصافحة
الأخيرة
بل باللحظة التي
تسمح فيها للدمعة
أن تتوارى خلف العين
دون أن تسقط
احترامًا
لمن لوّح لكِ مودعًا
؛
أسرار
سليمان عباس
11-21-2025, 12:48 AM
قد نمر احيانا ولا نعلق على بعض المشاركات
لا لاننا لم نقرأ او نشعر
بل احتراما لهذا الزفير الذي كتب
فليس كل زفير وجعا يروى، بل رقي يحس
وقد مررت بالحرف كما يمر الضوء؛ هادئة، صادقة، ومحافظة على كرامة الشعور
يكفي انك لم تفتحي الجرح، بل رفعت به الى مستوى يليق به
أسرار
11-26-2025, 12:27 PM
الفضاء الذي يتّسِع شعورًا
( وجع في حقول الخزامى )
في ليلة حالمة
كنت أمشي على أطراف السهو
سابحة في شعور بلا صاحب
أراقب النجوم
وأسأل السماء
لمَ بعض ضوئها يعرف الطريق لقلبي
كأن في بريقها
تلامس وجعي
تناجي الصبر قبل الفجر
لكنها تخفت كلما ألقيت إليها
بنظري
كما يخفت قلبي حين يحاول الادعاء بأنه بخير
فأهدهده لينام
غير أن شيئًا خفيًا يتسلل إليه
يوقد حزن الفراق
وآخر يوقظ الأشواق
بحديث شائك
لا دفء فيه ولا ملاذ
في تلك اللحظة
سكب الفضاء جرعات الوجع دفعة واحدة
وحين حاولت احتواءه
تناثر كالشهب نحو مواقد الشعور
حتى غاص صوتي
في فوهة من الذكرى
فاستفاقت روحي حاملة رسائل نجوم
تسرّبت إلى عروقي
وأغرقتني في أفق من الوجد
فصرت أسمي مرارة الأيام بأسماء ورد
بحثًا عن لون يروض قسوة الداخل
ويدلني على بعض أمل
وكان أول الوجع
كأنه الخزامى في نقائه
زائرًا هادئ الملامح
يتماهى بصمت مع الجراح
فإذا ما هبت ريح حرّكت أزهاره
نفذ أريجه الرقيق إلى مسارب الشعور
وناغى الصبر
يعلّمه كيف يهدأ
غمرتني رائحة البنفسج
فركنت إلى السكينة
كأن حقولًا تمتد نحو الرحيل
تضمد الجرح برفق
وترتفع أغصانها إلى النجوم
ليخفت وهج الوجع
عدت إلى ذاتي
محمّلة بوميض زهري خافت
وهمسات كأنفاس رجاء
تسقي ما تبقى في القلب
من صبر
علّه ينمو قريبًا من مواضع الألم
فتغفو روحي المنهكة
في حفل خفي تقيمه الخزامى
عند أول هدأة الوجع
أسرار
سليمان عباس
11-26-2025, 11:48 PM
سيشعر انه افضل
لكن ليس لانك شرحت شيئا
بل لانّه كان ينتظر ان يُرى من زاوية خفيه
زاوية لا تدخلها الاسرار
ولا يُلمس فيها الجرح
كأن الكلمات كانت تقف خلف باب نصف مفتوح
تراقب الداخل من بين الشقوق
وتريد ان تُفهم دون ان تُسأل
وتتحرك دون ان تلمس
ربما لان الضوء حين يمر على الجدار
لا يكشف الصورة كاملة
ولا يتركها مظلمة
وسيَشعر انه افضل الان
لانك لم تفتح دفاتره القديمة
ولم تنقّب في المرات التي تشابهت
ولا في كل ما ظنه تكرارا
كل ما فعلته انك منحته لحظة يشبه فيها نفسه
كلمة تقف على قدم واحدة
تتوازن بين ما يُقال وما يُخفى
بين ما يُلمح وما يُسكت عنه
هو يعرف ان الصمت احيانا
اكثر قدرة على حمل المعنى
من اعقد اعتراف
ويعرف انك لا تريد ان تعيد جروحا
ولا مذكرات تغيّرت ملامحها
كل ما اراده هو مساحة ليكون كما هو
بلا مراجعة
بلا محاكمة
بلا عودة للوراء
ومساحة لك
كي لا تشعر انك مُلزم ان تشرح
ما لا يجب ان يُشرح
او تبرر ما لم تخطئ اصلا
ولهذا سيشعر المدار بالطمأنينة
لانه وضع اخيرا في مكان
لا تطاله فيه الاسرار
بل تجاورُه فقط
وشكرا لك يا اسرار
حين تعلمينا كيف ننزف بعد ان كدنا ننسى
وكأنك تجلسين معنا على الطاولة
تتظاهرين بانك لا تسمعين
لكنّك تعيدين ترتيب الهواء حولنا
وتضبطين وزن الكلمات
لتقع كل واحدة في مكانها الصحيح
فالاسرار لا تطالبنا بالبوح
ولا تحاسبنا على الصمت
كل ما تفعله
انها تضع يد خفية على كتف القلب
وتهمس
انا هنا
ليس كي اثقل عليك
بل كي لا تسقط وحدك
ولهذا
حين ننزف معها نشعر اننا اخف
كأننا نستعيد شيئا من انفسنا
لم نعرف يوما اننا فقدناه
أسرار
11-30-2025, 10:40 PM
رحلة من مدافن الحب إلى القمر
_________________________
أبعث لكم هذه الرسالة
من خلف زبانية الحب
من بقاع من نُصبت مشانق الوعد
على أضرحة متبرجة بإكليل من سفك
وهتافات:
ليسقط ديوان وجدي
الذي دونته
ليقرؤه المثقلون عشق وجنون
لونوه بألوان بالية
سطّروا حروفه بمساطر البغض
رصّعوا جبينه بالعار
وأكثروا فيه التحريف
حرقوا أطرافه
بنار الحقد
ودفنوا كلماته
وأدوا صوته
بحت عروقي
وأنا أدون سطوره
زفرت الألم
وحمدت الله أني
سأمتطي فرس العلياء
لأفر بقلمي
حيث القمر
مربعٌ على مجلس الشرف
يحتضن الأجئين مثلي
كثر نحن
أمة من قلوب ممزقة
انتشر وباء الحزن بيننا
كالنار
تلقي بدخانها
نحو كل القلوب
نتعافى زمنًا
ثم نصرع
بين جوانب القمر
المحتضن أفئدتنا
في قناديل من نور
أحد الباحثين خلف الحقيقة
جرحه عميق
خذلان أصاب قلبه بحريق
فانتحر
وقلب آخر
شنق وريدُه
لتصعد أرواحهما
نحو النور
؛
لا أرى هنا
سوى متاهات متتالية
نضل
ونستبين
بصحبة القمر
___
حين حديث مع القمر
خطب فينا
وقال:
لا تخلو أوراقكم منكم
إن مزقوا حرفًا
اسكبوا ألف حرف آخر
بألوان الورود
إن أجبروكم على اعتراف
اعترفوا
أنكم عشاق مثقلون
بحب الخير
والسلام
أرواحكم أرواح طير رقيقة
انشروا ثقافة النضال ضد البغض
وطالبوا بحرية الهيام
اسكروا طرقات الهوى
واصدحوا بأبيات قيس
وعنتر
نادوا الوراقين ليكتبوا
تلمسوا الطرقات
حين يجن الليل
أريقوا الحنان والتسامح
حتى يسيل
بين شعاب القلوب
وبطونها
لا تيأسوا فاليأس
حراب
تمزق الثمار اليافعة
والزهور العطرة
______
غالبني الهوى
ورعاف نور سال
يرتجف خوفًا من جبروت
المتلبسين بثوب الحب المواهنن
الوجد بضماد التعسف
فيتسرب من شعيرات الروح
إلى براعم الفؤاد
فنضرح جميعًا
ونتآكل
وننصهر في الأرض
ثم بعد زمان
وألف عام
يقولون:
عظام الشوق
غير متحللة
أصابع الوجد
على حالها تكتب
ويسيل دماؤها
ورائحة الطهر
تعم
مدافن الحب
…
أسرار
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,