المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعر والأدب الايروتيكي في الأدب العربي .


سالم حيد الجبري
11-15-2025, 05:08 PM
هنالك الكثير ممن قضوا اعمارهم بين صفحات الكتب الصفراء، ثم خرجوا لنا منظرين في الشعر، والأدب، وهم يجهلون التاريخ، والفلسفة، والآداب، والفنون، ونحن نعلم كيف جاؤوا، ومن أين جاؤوا، بل لا نستبعد إنه قد تمت هندستهم عن طريق الجينات الوراثية منذ زمن بعيد، وعليه بطيب لي ان أذكر من أمهات الكتب في الأدب العربي ما لم يقرؤون فيها مثل العقد الفريد لابن عبد ربه، والمستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ( محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي ) وغيرها الكثير، وأذكر شاعراً من شعراء المعلقات، ومن أبرز شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ألا وهو النابغة الذبياني - أياً كان لا نستطيع تجريده من عروبته، ومن حقبته، وشعره - .
الذبياني أشتهر بين العرب بفصاحته، وجزالة شعره، وكان يضرب به المثل في البلاغة، والديباجة، وقيل إنه كان ينصب له قبّة من جلد أحمر في سوق عكاظ، وكان يعرض عليه الشعراء قصائدهم للحكم، والنقد، ومنهم الأعشى، وحسّان بن ثابت، والخنساء، وغيرهم، وكان من أشراف قومه، وله قصيدة تحت اسم المتجردة، وقد قيل فيه، وفيها - أي القصيدة - الكثير، فقد قيل إنه كتب القصيدة في زوجة الملك النعمان بن المنذر، وان المتجردة هو اسم زوجة النعمان، وأنه تشبب في زوجة النعمان مما أغضب النعمان، فنفاه، ولجأ إلى ملوك الغساسنة بالشام، ثم عاد بعد أن رضي عنه النعمان، وفي رواية أخرى إن المتجردة لم يكن اسم لزوجة النعمان، وإنما أطلق على القصيدة التي تصف امرأة عارية، والعارية هي المتجردة من ملابسها، وقال بعض المؤرخين إنه فاجأ امرأة عارية في إحدى طرقات القصر متخفية من ملابسها، أو ربما بدونها إلا إزار شفيف لستر بعضها، وإنه سقط من وقع المفاجأة، وقيل أيضاً إنه وصفها وصفاً دقيقاً حتى يكاد القارئ يراها امرأة عارية لا يغيب عنه شيئاً كما سنقرأها معا :

المتجردة :

أَمِن آلِ مَيَّةَ رائِحٌ أَو مُغتَدِ*
عَجلانَ ذا زادٍ وَغَيرَ مُزَوَّدِ
أَفِدَ التَرَحُّلُ غَيرَ أَنَّ رِكابَنا*
*لَمّا تَزُل بِرِحالِنا وَكَأَن قَدِ
زَعَمَ البَوارِحُ أَنَّ رِحلَتَنا غَداً*
*وَبِذاكَ خَبَّرَنا الغُدافُ الأَسوَدُ
لا مَرحَباً بِغَدٍ وَلا أَهلاً بِهِ*
*إِن كانَ تَفريقُ الأَحِبَّةِ في غَدِ
حانَ الرَحيلُ وَلَم تُوَدِّع مَهدَداً*
*وَالصُبحُ وَالإِمساءُ مِنها مَوعِدي
في إِثرِ غانِيَةٍ رَمَتكَ بِسَهمِها*
*فَأَصابَ قَلبَكَ غَيرَ أَن لَم تُقصِدِ
غَنيَت بِذَلِكَ إِذ هُمُ لَكَ جيرَةٌ*
*مِنها بِعَطفِ رِسالَةٍ وَتَوَدُّدِ
وَلَقَد أَصابَت قَلبَهُ مِن حُبِّها*
*عَن ظَهرِ مِرنانٍ بِسَهمٍ مُصرَدِ
نَظَرَت بِمُقلَةِ*شادِنٍ مُتَرَبِّبٍ
*أَحوى أَحَمِّ*المُقلَتَينِ مُقَلَّدِ
وَالنَظمُ في سِلكٍ يُزَيَّنُ نَحرَها*
*ذَهَبٌ تَوَقَّدُ كَالشِهابِ الموقَدِ
صَفراءُ كَالسِيَراءِ أُكمِلَ خَلقُها
*كَالغُصنِ في غُلَوائِهِ المُتَأَوِّدِ
وَالبَطنُ ذو عُكَنٍ لَطيفٌ طَيُّهُ*
*وَالإِتبُ تَنفُجُهُ بِثَديٍ مُقعَدِ
مَحطوطَةُ المَتنَينِ غَيرُ مُفاضَةٍ*
*رَيّا الرَوادِفِ بَضَّةُ المُتَجَرَّدِ
قامَت تَراءى بَينَ سَجفَي كِلَّةٍ*
*كَالشَمسِ يَومَ طُلوعِها بِالأَسعُدِ
أَو دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوّاصُها
*بَهِجٌ مَتى يَرَها يُهِلَّ وَيَسجُدِ
أَو دُميَةٍ مِن مَرمَرٍ مَرفوعَةٍ*
*بُنِيَت بِآجُرٍّ تُشادُ وَقَرمَدِ
سَقَطَ النَصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ
*فَتَناوَلَتهُ وَاِتَّقَتنا بِاليَدِ
بِمُخَضَّبٍ رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ*
*عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَطافَةِ يُعقَدِ
نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها*
*نَظَرَ السَقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ
تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ
*بَرَداً أُسِفَّ لِثاتُهُ بِالإِثمِدِ
كَالأُقحُوانِ غَداةَ غِبَّ سَمائِهِ*
*جَفَّت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي
زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ*
*عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ
زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ*
*عَذبٌ إِذا ما ذُقتَهُ قُلتَ اِزدُدِ
زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ*
*يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي
أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ
*مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ
لَو أَنَّها عَرَضَت لِأَشمَطَ راهِبٍ
عَبَدَ الإِلَهِ صَرورَةٍ مُتَعَبِّدِ
لَرَنا لِبَهجَتِها وَحُسنِ حَديثِها*
*وَلَخالَهُ رُشداً وَإِن لَم يَرشُدِ
بِتَكَلُّمٍ لَو تَستَطيعُ سَماعَهُ*
*لَدَنَت لَهُ أَروى الهِضابِ الصُخَّدِ
وَبِفاحِمٍ رَجلٍ أَثيثٍ نَبتُهُ*
*كَالكَرمِ مالَ عَلى الدِعامِ المُسنَدِ
فَإِذا لَمَستَ لَمَستَ أَجثَمَ جاثِماً*
*مُتَحَيِّزاً بِمَكانِهِ مِلءَ اليَدِ
وَإِذا طَعَنتَ طَعَنتَ في مُسْتهدِفٍ*
*رابي المَجَسَّةِ بِالعَبيرِ مُقَرمَدِ
وَإِذا نَزَعتَ نَزَعتَ عَن مُستَحصِفٍ*
*نَزعَ الحَزَوَّرِ بِالرَشاءِ المُحصَدِ
وَإِذا يَعَضُّ تَشُدُّهُ أَعضائُهُ*
*عَضَّ الكَبيرِ مِنَ الرِجالِ الأَدرَدِ
وَيَكادُ يَنزِعُ جِلدَ مَن يُصلى بِهِ
*بِلَوافِحٍ مِثلِ السَعيرِ الموقَدِ
لا وارِدٌ مِنها يَحورُ لِمَصدَرٍ
*عَنها وَلا صَدِرٌ يَحورُ لِمَورِدِ



أتمنى ان تثروا الموضوع بالنقاش المفيد 🌷