المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزمن لا يحفظ إلا ما كان حيا.!


رداد السلامي
11-16-2025, 11:06 PM
كنتُ كلما نظرتُ في مرايا الأيام، رأيت أن واجب الحفاظ على وعي الأجيال بدينها ليس ترفاً فكرياً، ولا شهوة وعظ، بل قدرٌ يهبط عليك حين تبلغ مرحلة من البصيرة تجعلك ترى ما لا يراه الآخرون. ترى — على سبيل الألم — أن كثيراً من المفاهيم تُورَّث بلا روح، وأن جملة الحقائق التي وصلت إلينا لم تعد كما كانت، بل علقت بها دهون الزمن، ورواسب التقديس غير الواعي، حتى غدت ثقلاً على الوعي لا جناحاً له.

كنت أردد في داخلي: إن التعليم ليس أن نملأ العقول بما نعرف، بل أن نوقظ فيها ما نسيت أنه يعرف.
إن حماية الوعي لا تكون بإعطاء الأجوبة، بل بإعادة الإنسان إلى السؤال الأول… ذلك السؤال الذي يبدأ به كل ارتقاء:
لماذا؟ وكيف؟ وإلى أين؟

الإسلام في جوهره — في منطقه الداخلي العميق — ليس مجموعة نصوص تُحفظ، بل منظومة قيم تُستعاد من جديد في كل عصر.
هو نهر لا يتوقف، فإذا أردت أن تشرب منه فلابد أن تأتي إليه اليوم كما يأتي إليه العطشان، لا كما جاء إليه أجدادك قبل ألف عام. فرب نهر قريب يُهمله الناس لأنه ليس بذات اسم النهر القديم.

ولستُ أرى أن الموروث كله عبء، فبعض الموروث نور يتقد عبر القرون، وبعضه جذور تمدّ الروح بما تحتاجه لتقوم. لكن كل موروث لا يوقظ العقل، ولا يفتح نافذة، ولا يضيف وعياً، يتحوّل إلى زينة معلّقة على جدار لا معنى له.

إن الزمن — يا صاحبي — لا يحفظ إلا ما كان حياً. والأفكار، مثل الكائنات، منها ما يولد ليعيش، ومنها ما يولد ليموت عند أول امتحان. وما يبقى هو ما يملك القدرة على تربية القلب وتفهيم العقل وتهذيب الضمير.

وكنتُ أقول لنفسي: إذا كان الله جعل العقل أداة لفهم الوحي، فلماذا نصرّ نحن على أن نجعل الوحي أداة لتعطيل العقل؟
لماذا نحول الثوابت إلى جدران لا يُتجاوزها، مع أنها وُضعت أصلاً لتكون جسوراً نعبر بها نحو إنسانيتنا؟

إن مسؤولية الحفاظ على الوعي الإسلامي ليست في البقاء عند ما قاله السابقون، بل في أن نفعل ما فعلوه:
أن نقرأ، ونفكر، ونسأل، ونُجدِّد، ونستنبط، ونعيد بناء العلاقة مع النصوص بحسّ إنساني ناضج، لا بخوفٍ يدفن الأسئلة.

وهكذا…
حين توقظ وعياً في إنسان، فأنت لا تعطيه معلومة، بل تعطيه “اتجاهاً”.
وحين تنقد موروثاً، فأنت لا تهدمه، بل تُعيده إلى أصله.
وحين تفتح للعقل باباً، فأنت تفتح للروح طريقاً.
وحين تعيد الناس إلى جوهر الإسلام، فأنت تعيدهم إلى أنفسهم.

فالوعي — في حقيقته — ليس أكثر من قدرة الإنسان على أن يرى ما وراء الستر، وأن يعرف أين يبدأ النور، وأين ينتهي الظل.

سالم حيد الجبري
11-17-2025, 11:23 AM
جزاكم الله عنا خير الجزاء يا مولانا

أسرار
11-17-2025, 01:37 PM
الكاتب الكريم …

ما من يدٍ تُمسك بالقلم لتُضيّق عليه
ولا من قلبٍ يكره السؤال
ولا من عقلٍ يمنع رياح التجديد أن تهبّ
فالأبواب التي تُفتح للمعنى
لم تُغلق يومًا
وقد عبر منها كثيرون
حملوا شغف البحث وروح القراءة الجديدة.


لكن…
حين تمتدّ اليد لتلامس الموروث والعلماء
تميل اللغة إلى منطقةٍ تحتاج رفقًا
وتصبح الكلمات كخيوط ضوء
تتطلب دقةً كي لا تنكسر.

فمجرد انحرافٍ بسيط في العبارة
قد يصنع صورةً جائرة
ويُطفئ نور الماضي بدل أن يكشف جماله
ويجعل قارئًا ما يظن
أن العلماء عثرةٌ في الطريق
لا قناديل هدى حملت الأمة عبر القرون.

والنقد — مهما جاء رقيقًا —
إذا تجاوز حدّ الاعتدال
قد يُفهم عند قارئ آخر
كأنه طعنٌ لا تجديد
وهدمٌ لا يقظة
وكأن الأمة غفت دهورًا
تنتظر من يوقظها من سباتها.

وهذا الظن وإن لم يُقصد
يبقى قاسيًا على أمّة
نهضت على أكتاف الرجال والكتب والأنوار.

ولذلك كان لا بدّ من تذكيرٍ لطيف:

الإنصاف هو الميزان
وهو الذي يحفظ للعلماء قدرهم
ويمنح الموروث مكانته الطبيعية
كنورٍ يُستضاء به
لا ظلّ يُستبدل.

فليس من العدل أن تُختزل قرون من العلم والصبر
في صورة يغلبها السواد
ولا من الحكمة أن يبدو التجديد
كأنه ضوءٌ لا يشرق
إلا إذا انطفأ كل ما سبقه.

فالتجديد الحق
هو خيطٌ يشعل بين الأمس واليوم
وينزّل كل ذي فضلٍ منزلته
ويجعل من العقل نبراسًا
ومن الماضي جذرًا
ومن العلماء سلالة نور
مهّدت الطريق لمن جاء بعدها.
؛؛
أسرار

سالم حيد الجبري
11-18-2025, 08:44 AM
https://www.raed.net/img?id=1468381 (https://www.raed.net/)

ما شاء الله تبارك الله !!

بخٍ بخٍ !!

ندركُ أنكم أمل الأمة، ومصابيحها التي تبدد الظلمات، ندرك أنكم المجددون للدين، والحياة، وندرك أيضاً أنكم تواجهون جهل العالم، وظلمه، وتكالبهم عليكم، فلطالما حاولوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، ونعلم، ويعلم العالم أن فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني قد أكتشف علاج الأيدز، والسرطان، لكن أمريكا رفضت إعطائه براءة الاختراع حقداً، وكرهاً منها للاخوان المسلمين، بل حقداً، وكرهاً منها للاسلام، والمسلمين.

رحم الله سيد قطب، والزنداني، ورفاقهما المجاهدين في سبيل الله.