المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في توجيه تربوي لابن القيم .


رداد السلامي
11-18-2025, 01:30 PM
‎في سياق توجيه أخلاقي في آداب النصح يقول ابن القيم :
«وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم، وتنظر إليه بعين الاستحقار، وتترفع عليه بدالة الوعظ»

ليس كلامًا خبريًا يصف ما يحصل، بل تحذير من نية فاسدة مركّبة، صياغتها نحويًّا على صورة غاية ونتيجة:
• “فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه”
أي لا تعظه وحالُ قلبك الفرح بكشف عيبه؛ لأن هذا الفرح يكشف أن قلبك وجد لذة في سقوطه.
• “لينظر إليك بعين التعظيم”
اللام هنا لام التعليل:
أي لا تكن غايتك من الوعظ أن تكسب منه مكانة: أن يراك هو ومن حوله على أنك الأعلى إيمانًا وفهمًا، العارف، الشيخ، المصلح، الذي فوق مستوى الخطأ.
فتصير زلّته مادةً لبناء هيبتك.
• “وتنظر إليه بعين الاستحقار”
أي نتيجة تلك النية: أنت تترفع عليه باطنيًا، تراه صغيرًا، ساقطًا، أقلّ منك دينًا وإنسانية.
صار خطؤه عندك سُلّم كبرياء لا موضع شفقة.
• “وتترفع عليه بدالة الوعظ”
هذه أعمق نقطة:
ليست المشكلة في نفس فعل الوعظ، بل في “دالّة” الوعظ؛ أن تتخذه رخصة للعلوّ عليه، تتكلم معه من مقام السيّد إلى العبد، العالم إلى الجاهل، الطاهر إلى الملوّث.
كأن الوعظ أعطاك إذنًا أن تُهينه معنويًا: تحتج على الله به، “أنا الذي أُبصِر وأُبصِّر، وهو الذي يزلّ ويُؤدَّب”.

إذًا ابن القيم لا يقول فقط: إيّاك أن تفرح بخطئه.
بل يرسم سلسلة مترابطة:
1. فرحك باكتشاف نقصه →
2. استثمارك الوعظ لرفع رصيدك الروحي والاجتماعي →
3. تحوّل نظرتك إليه إلى استحقار →
4. استعمال مقام الواعظ كغطاء شرعي لهذا الكِبر.

وهذا كله يجعل “النصيحة” في حقيقتها شماتة متديّنة، وليست إنقاذًا لأخيك.

المطلوب عنده عكس ذلك تمامًا:
• أن يكون همّك: تخليصه من الإثم.
• وأن يكون شعورك: حزن حقيقي عليه كما تحزن على نفسك.
• وأن يبقى الوعظ من موقع الأخوّة لا من منصّة التفوّق.

هكذا تكتمل دلالة الجملة وتنكشف شدّتها: هو لا يهاجم أسلوبًا لفظيًا بل يبقر قلب الناصح ليفضح أخطر صور الكبر المتلفّع بثياب الغيرة على الدين.

سيرين
12-02-2025, 08:26 PM
نعم صدقها في اختيار وقتها المناسب وألا تكون علانية
والا تؤدي الى مفسدة اكبر
هكذا يحثنا اسلامنا وانسانيتنا
إضاءة وإشارة تستحق التحية والاجلال لكاتبنا الالق رداد السلامي
ود وياسمين

،،