تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : القلبُ يهذي !!


الصفحات : 1 2 3 [4]

سالم حيد الجبري
12-01-2025, 02:56 AM
أعترفُ لكِ سيدتي /
هذا ليسَ حبّاً !!
هذا تورُّطٌ شهيٌ في تفاصيلكِ !!
​أنا رجلٌ لا يكتبُ عن العيون..
أنا أكتبُ عن المكياج الّذي يحيطُ بالعينين..
عن هندسةِ رمشٍ لم يخطئ مرةً في الإغواء !!
​لا يهمني تاريخُ الشّعرِ يا سيدتي..
يهمني انحناءُ الشّفاهِ حين تقولين "أحبُّك"
تلكَ الزَّاويةُ الَّتي لم يكتشفها أيُّ مهندسٍ في الكون !!
​إياكِ أن تعتقدي أني أحبُّ قوامكِ،
أنا أحبُّ هندسةَ الفستانِ،
وهو يرتجفُ خجلًا على منحنياتكِ !!
أحبُّ صوتَ الحريرِ وهو يتنهدُ تحتَ يديكِ !!

​يا سيدتي !!
من يجرؤ أن يصفكِ بالبدرِ ؟!!
البدرُ قطعةُ ثلجٍ ميتة،
وأنتِ مختبرُ كيمياءٍ مشتعلة !!
كلُّ ذرّةٍ فيكِ تتفاعلُ لتبعثرني !!

​أنتِ امرأةٌ..
تُعيدُ صياغةَ معجمِ الأنوثة في رأسي !!
فلا قبلَكِ كانت هناكَ امرأةٌ !!
ولا بعدكِ ستبقى هناكَ لغةٌ !!

​أنا لا أبحثُ فيكِ عن امرأةٍ أُحبُّها،
بل عن فكرةٍ أُقيمُ فيها،
وأنتِ يا أميرتي الصّغيرة
الوطنُ الوحيدُ الّذي يليقُ بثورتي !!

سالم حيد الجبري
12-01-2025, 03:03 AM
.


ليلاي !!


إذا ابتسَمَتْ اضاءتْ مسرحَ الهوى
وكأنَّها الشّمسُ تُشرقُ بعدَ طولِ ليلِ

في كلِّ نظرةٍ من عينيكِ قصةٌ
تهيمُ بها القلوبُ وتُشْفَى من العِلَلِ

​أنتِ القوامُ الّذي تاهَتْ به الرُؤى
والرُوحُ الّتي سكنَتْ أعماقَ كلِّ مُقِلِ

مرورُ السّنينِ عليها لا يُغَيِّرُها
بل يزيدُها رونقاً كالعِقْدِ في الحُلَلِ

​لكِ الهيبةُ واللّطفُ والفتنةُ الكُبرى
في ثوبِ مُغرمةٍ ابدَعَتْ في كلِّ فِعْلِ

فسبحانَ مَنْ صاغَ هذا الحُسْنَ مِنْ عَدَمٍ
وجعَلَكِ يا "ليلى" أسطورةً للغزلِ

سالم حيد الجبري
12-02-2025, 05:22 PM
.


إعتراف !!

أعترفُ لكِ /
هذهِ ليستْ قصيدة،
بل محاولةٌ يائسة لإيقافِ الزّمنِ عندَ صوتكِ وأنتِ تقولين / مرحباً..
صوتكِ يا سيدتي..
ليسَ مجردَ نبرةٍ تمرُّ في الهواء..
إنّهُ حقيبةُ سفرٍ صغيرة فيها كلُّ تواريخِ الجنونِ الممكنة !!
فيهِ رائحةُ المطرِ الأولِ على أسفلتِ حيثاكِ،
وفيهِ لمعةُ كأسِ نبيذ..
نسيَهُ عاشقٌ على حافةِ اللّيل..

أنا رجلٌ بسيطٌ جداً..
لا أطلبُ منكِ قمراً،
ولا أطلبُ غيمة !!

أطلبُ فقط أنْ تظليَّ في خانةِ الدّهشةِ الدّائمةِ عندي !!
أنْ يظلَّ فنجانُ القهوةِ في يديَّ يرتعشُ
كلما مرَّ اسمكِ في شاشةِ الهاتف ( حضوركِ المتقطع )
ماذا فعلتِ بي ؟!!
أنتِ امرأةٌ لا تحتاجُ إلى فستانٍ جديدٍ
لِتكونَ أنيقة..
أنتِ قصيدةٌ..
يأتيها الوزنُ عفوياً،
كشَعْرٍ ينسدلُ على كتفٍ دونما جهدٍ أو محاولةٍ بائسة..
يا سيدةَ التّناقضِ الجميل /
كيفَ لكِ أنْ تكونيَ
شمسَ أغسطس الحارقة،
وندفةَ ثلجٍ تذوبُ على طرفِ لساني في اللحظةِ ذاتها؟
لا تفسري لي شيئاً..
أنا أحبُّ فيكِ غموضكِ هذا !!
بقدرِ ما أحبُّ وضوحَ عينيكِ،
اللّتينِ لا تكذبانِ أبداً..
حينما تسألهما : "هل تحبينني؟".
أعترفُ لكِ مجدداً :
أنتِ الخطأُ الوحيد الّذي أتمناهُ أنْ يتكررَ في حياتي حتّى نهايةِ العمر..
لأنَّ كلَّ ما قبلكِ كانَ مجردَ مقدمةٍ مملةٍ
لهذا الجنونِ الشّهي.

سالم حيد الجبري
12-03-2025, 12:28 AM
مواءٌ على رصيف الفقر ( القط والجوع )

مِيَاو.. !!
قالتها في صوتٍ..
أثقلتهُ زنازينُ الجوعِ العتيقة..
مِيَاو... تعني : "أطعمني"
بلغةٍ لا تعرفُ الرُّتوشَ،
أو المجاملات !!
بلونِها الداكن جلستْ على عتبةِ يومي الممزّق !!
أنا.... !!
وقفتُ لها كالتمثالِ المصنوعِ..
من عظامٍ بالية..
قلتُ لها : يا قطّتي يا ذاتَ العينينِ اللامعتين،
كحبةِ لؤلؤٍ في بئرٍ فارغة !!
هل تظنينَ أنَّ لديَّ رغيفًا زائداً ؟!!
أو علبةَ ساردينٍ..
لم تُهَرب من فمِ الجوعِ القاسي ؟!!
وركلتُها..
ركلةٌ خفيفةٌ،
كإلتفاتةِ شاعرٍ..
نسيَ قصيدتهُ على طاولةِ مقهى مهجور..
صاحت بي بصوتٍ حادّ،
كحدِّ سكينٍ تتذكرُ الخبز /
يا صاحبي..
بالأمسِ، كنتُ هنا..
( تحديداً فوقَ هذهِ الكنبةِ المثقوبة )
رأيتُ... فيلمًا غربيًّا..
هناكَ..
لم تكنْ القططُ مجردَ ظلالٍ هاربة..
كانتْ أميراتٍ صغيرات..
يأكلنَ من أطباقِ الخزفِ البيضاء..
يشربنَ حليبًا طازجاً..
من ثديِ العولمةِ المدلّل !!
وعندَ السّعالِ الخفيفِ..
يركضونَ بهنَّ إلى الطّبيبِ البيطريّ..
بلهفةٍ،
كأنها حالةُ طوارئ وطنية !!
لماذا أنتمْ عكسُهم ؟!!
لماذا نحنُ في هذا الجانبِ
من الكرةِ الأرضيةِ..
نعاقبُ حتّى الكائناتِ البريئة ؟!!
ضحكتُ..
ضحكةٌ مريرة،
كطعمِ الدُّخانِ في رئتيّ،
ثمّ ركلتُها ثانيةً..
هذهِ المرّةَ، ركلةٌ أشدّ،
كي تصلَ الرّسالةُ إلى عمقِ أذنيها..
قلتُ لها بصوتِ الأبِ الحزين :
يا قطتي الأنيقة،
وهل لدينا نحنُ البشر..
هنا على هذا الرّصيفِ العربيّ..
من يمنحُنا نحنُ بطاقةَ علاجٍ صحيّة ؟!!
هل يركضُ أحدٌ إلينا..
بلهفةِ طبيبٍ بيطريٍّ عندَ السّعال ؟!!
نحنُ مرضى الجوع،
ومرضى التّهميش،
ووصفتنا الوحيدةُ هي "اغربوا عن وجهِنا".
هيا... يا قطتي... أغربي..
ابحثي عن رغيفكِ في سلةِ مهملاتٍ
لم تنتبهْ لها عدساتُ الكاميرا الغربية !!

سالم حيد الجبري
12-03-2025, 02:19 AM
.


سبعة عشر عاماً من الفتنة !!

هي سبعة عشر عاماً فقط،
لكنها..
قتلتني مرّتين /
مرَّة ببرائتها المُدمِّرة،
ومرّة بجمالها الّذي لا يرحم !!
يا لَهذا الدَّلال العاصف !!
الَّذي يتسربل،
كالدُّخان من حركاتها،
ويستقر كنجمةٍ باردةٍ في نبرة صوتها !!
كيف جمعتْ..
هذه السّن الصَّغيرة كلَّ هذا الذَّهب،
واللُّؤلؤ ؟!!
هي ليست فتاةً،
بل هي قصيدة مشت على الأرض !!
مقطوعةٌ نادرةٌ مكتوبةٌ بالمسكِ،
والزّمرد !!

خصرها نحيل،
ولغة العيون سهام قاتلة !!
ويا ويلتي من خصرها النَّحيل !!
لوحةٌ زيتيةٌ مرسومةٌ بيديّ فنانٍ مجنون !!
كأنَّه القوسُ الّذي يوترُني..
ليرميني سهماً في قلب اللَّحظة !!
أراشقها بنظراتي،
وهي تترنح،
كرقصةِ قصبٍ تحت ريحٍ خفيفة !!
أما عيناها...
يا فاجعة قلبي !!
بحرانِ لونهما الشّفق !!
فيهما تجلسُ الشَّمسُ،
وتستريح !!
تلك العيونُ الّتي لا تقول شيئاً،
ولكنها تشرحُ تاريخ العشقِ في لحظةٍ خاطفة !!
فتنة الشّفاه..
يا إلهي كأنها ألوانُ التوت !!
بها طعمُ الصّيفِ كاملاً،
والسُّكوتُ عليها جريمةٌ بحق الجمال،
كأنها حبةُ كرزٍ عُلقتْ ببابِ قصيدة !!
وها أنا الآن رجلٌ مهزومٌ أمام سبعة عشر ربيعاً !!
ضحيةٌ لمخططِ الفتنةِ المرسومِ على وجهها !!
قلبي معلقٌ كجرسٍ قديم..
بأهدابها الطّويلة،
وهي تبتسم ابتسامةً تُخبرُني /
أنتَ قتيلي،
فلا تحاول الهرب !!

سالم حيد الجبري
12-03-2025, 07:29 AM
الحب من أول كلمة..

أَنَا لا أَعْرِفُ مَنطقَ البَحثِ الطَّوِيلِ يا سيدتي..
حِينَ يَكُونُ الحُبُّ..
يكون بِلا جُنُودٍ،
وَلا عَنَاوِين !!
​أَنَا أُؤمِنُ بِالفَورَانِ المُفَاجِئ !!
بِقَدمَيكِ اللّتَينِ تَجْعَلانِ الأَرضَ تَدُورُ حَوْلَ قُبلَةٍ..
لا حَولَ مَحَاوِرِ الجُغْرَافِيَا البَارِدَة !!

​أَنَا لَا أُحِبُّكِ كَيْ تَكُونِي لِي تاريخاً..
يُدَرَّسُ فِي الصَّفِّ السَّابِع !!
بَلْ كَيْ تَكُونِي اللُّغَة الّتي تُلغِي كُلَّ اللُّغَات،
وَتُلغِي حَتَّى عُقُولَنَا !!

​كُلُّ مَا فِي الأَمرِ يَا سِيدتي..
أَنّي حِينَ أَلْمَحُ وَجهَكِ
أَشْعُرُ أَنَّ البَحرَ قَدْ غَيَّرَ أَزْرَارَ قَمِيصِهِ،
لِيُصْبِحَ أَكثَرَ زرقة..
لِيُصْبِحَ أَكثَرَ وُضُوحَاً !!
​لا تَتَعَبِي نَفسَكِ فِي إِيجَادِ المُبَرِّرات..
الحُبُّ يا سَيِّدَتِي..
لَيسَ قَضِيَّةً،
بَلْ هُوَ شَكلٌ مِنْ أَشكالِ الإِدمَانِ النَّبِيل !!

​كُلُّ مَا كَانَ قَبْلَكِ..
كَانَ بَيَاناً مُبْتَدِئاً..
لمْ أَجِدْ لَهُ خَبَراً !!
​أَمَّا الآن،
فَالخَبَرُ هُوَ أَنتِ،
والنُّحَاةُ جَمِيعُهُم
مَدعُوُّونَ لِإِعلَانِ اسْتِسلامِهِم.

سالم حيد الجبري
12-03-2025, 08:22 AM
.


أيتها المرأة الّتي جاءت،
كمطر صيفي مفاجئ يغسل تعب السّنين !!
أعترف /
قبلكِ كانت كل قصائدي..
مجرد محاولات فاشلة للعثور على قافية تليق بدهشتي !!
لكن الآن..
يا سيدة الأقدار،
والأشعار !!
يا من غيَّرتِ هندسة قلبي..
من حجارة صلدة إلى حديقة ياسمين تضحك !!
عشقكِ ليس قضية في ملفات المحاكم الباردة،
بل هو هجرة طيور إلى شواطئ الدّفء..
هو أن أستيقظ كل صباح،
وأعرف أنني سأنجو..
فقط لأنكِ تتنفسين في مكان ما..
من هذه الكرة الأرضية المتعبة !!
يا أشهى خرافة لم يكتبها التّاريخ !!
يا امرأة شفافة،
كندى الفجر..
أحببتكِ..
حتّى سقطت كل أبجديات العقل في فخ جنوني بكِ !!
ماذا أقول ؟!!
أنتِ لستِ امرأة عادية..
أنتِ القصيدة،
وأنا القارئ..
أنتِ المعنى الّذي يهرب منّي..
كلما حاولت أن أشرحه للناس !!
فشكراً لعينيكِ
اللّتين اخترعتا وطناً لرجلٍ مثلي..
كان قبل لقائكِ مجرد لاجيء في خيمة الصّمت.
أحبُّكِ،
وهذا هو الإنجاز.