المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسئلة صادق امتداد لشرارة الوعي الأخلاقي.. بقلم ندى يزوغ


ندى يزوغ
11-23-2025, 05:58 PM
أسئلة صادق امتداد لشرارة الوعي الأخلاقي..
بقلم ندى يزوغ

في صباح أحدٍ مشمس، من تلك الصباحات التي تبدو فيها السماء وكأنها أكثر صفاءً من الأيام كلّها، جلستُ مع تلميذي وصديقي صادق—ذلك الفتى الذي يملك وعياً يسبق سنّه، وعينين تتسعان لأسئلة أكبر من عمره بقليل.!
كنا نحلل نصا ضمن المقرر الدراسي، و هو عن الوطنية الصادقة، الوطنية التي لا تُختزل في الاحتفال بالأعياد أو رفع الشعارات، بل تُقاس بالسلوك اليومي: بالطريقة التي نحافظ بها على شوارعنا، وبمقدار احترامنا للأماكن التي نعيش فيها.
قطع صادق الحديث فجأة وسألني ببراءةٍ حادّة تكاد تشقّ القلب:
"لِمَ يضع الناس القمامة بجانب الحاوية بدل أن يضعوها داخلها؟"
كان سؤاله بسيطاً في شكله، لكنه عميق في روحه.!
تساءلنا معاً: ما الذي يجعل إنساناً يصل إلى الحاوية ثم يعجز عن خطوة واحدة تُدخل الكيس في مكانه؟
هل هو كسل؟ أم غياب إدراك؟ أم هو ذلك الفتور الذي أصاب علاقتنا بفضائنا العام حتى لم نعد نراه امتداداً لبيوتنا؟
ومن هذا السؤال الصغير انطلق نقاش واسع. أخبرني صادق عن ما عاشه في سنواته الأولى خارج المغرب: حاويات ملوّنة، فرزٌ إلزامي للنفايات، شوارع لا ترى فيها شيئاً في غير موضعه، وألمانيا التي تمنح المال لمن يعيد القنينات الزجاجية.
كان يروي هذه التفاصيل بلغة عربية ما زالت تتعثّر قليلاً فوق لسانه، لأنها لم تكن رفيقته الأولى، لكنني كنت أرى في عينيه فهماً وثقافة تتجاوز حدود الكلمات.
ابتسمت له وقلت:
"لا تقلق يا صادق… سنجعل العربية لغةً لك، وسنفتح لك أبوابها تدريجياً.
ستصبح بين يديك طيّعة، تكتب بها قصصك وأحلامك دون خوف."
ثم واصلنا حديثنا عن النظافة والوعي والمسؤولية. لكنني وقفت عند حدٍّ معين، وقلت له بصوتٍ يحمل بعض الجدية وبعض الوعد:
"إنّ هذا السلوك المتعلّق برمي النفايات ليس سوى جانب صغير من الصورة الكبرى، فهناك سلوكيات أخرى كثيرة تحتاج إلى أن نفهمها ونناقشها في لقاءاتنا القادمة: كالعنف، والتنمر، والشجارات الصغيرة، وإضاعة الوقت فيما لا طائل منه.
لم نتحدّث عنها اليوم، غير أنني أعدك يا صادق بأنها ستكون محور حصصنا المقبلة. سنفتحها باباً باباً، ونبحث عن جذورها، ونفكر في إصلاحها معاً، كجيلٍ يريد الخير لبلده."
كان ذلك الوعد بمثابة جسرٍ نحو مستقبلٍ من النقاشات العميقة، مستقبل يشارك فيه صادق بوعيه وأسئلته، ويُعيد من خلاله ترتيب علاقته بعالمه وبوطنه.
وفي لحظة صمت تلت الحديث، شعرت بأن الأوطان تُبنى بهذه اللحظات: بسؤال طفل، بنقاش صادق، بخطوة تُعاد فيها قيمة صغيرة من قيم المواطنة.
ابتسم صادق—ابتسامة خفيفة لكنها مليئة بالمعنى.
وكانت تلك الابتسامة أجمل ما حمله هذا الأحد المكناسي المشمس.

سليمان عباس
11-25-2025, 02:43 PM
اعجبني كيف أبرزتِ وعي الطفل وبداياته الصغيرة في بناء وطنه
الوطنية تبدأ بالوعي والسلوك اليومي، وسؤال طفل يفتح نقاشاً عن القيم.

قلم يحمل بخبره القيمه للسمو
شكرا لك

سيرين
12-08-2025, 06:28 PM
طرح راقي وهام
تحتاجه مدارسنا بعدتقصير الاسر في التربيه لانشغالهم في توفير المادةوغرس القيم والاخلاق بالطفل منذ الصغر
نعم التربية تسبق التعليم وبقاء الامم ببقاء اخلاقها التي تصنع مواطنا قويا يحمي وطنه ويسمو به
سلم الفكر المضيء كم نحن بحاجة لتلك القيم للاحيال الجديدة
سلم القلم والفكر نبدعتنا ندى بزوغ
مودتي والياسمين

،،