تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : المدينة المنورة


الصفحات : [1] 2

سليمان عباس
12-03-2025, 03:52 PM
https://up6.cc/2025/10/176476629661091.jpeg



المدينة…
يا الله، ما الذي تفعله هذه المدينة بالقلوب؟
وكيف يمكن لبقعةٍ من الأرض
أن تُعيد ترتيب روحك في لحظة
كأنها تقول لك:
“تعال… ما زال في صدرك متّسع للنور.”
المدينة ليست مكانًا،
إنها نبض.
نبضٌ إذا مرّ فيك
تحسّ أن شيئًا يسري في العروق
كأنه دعاء قديم كنتَ قد نسيته.
تدخلها فلا تمشي…
بل تُساق إليها كما يُساق العطشان إلى الماء،
وكأنك كنت ابنًا غائبًا
وعادت المدينة لتفتح ذراعيها لك
بعد عمرٍ كامل من التيه.
كل طفلٍ يولد في الدنيا
يحمل في قلبه — من غير أن يعرف —
ظلًّا صغيرًا للمدينة،
ظلًّا ينمو معه،
فإذا كبر
صارت المدينة تناديه
كأنها أمٌّ تتذكّر أسماء أبنائها جميعًا.



بالله عليكم
لا اريد بكاءاً
اريد حباً
اسقوني بها منها
نثراً
شعراًً
حرفاً
صوراً

سليمان عباس
12-03-2025, 03:58 PM
ويا أُحد…
يا جبلًا ما زال واقفًا
كأن قلبه ينبض تحت حجارةٍ عظيمة…
نقترب منك
فنسمع في داخلك خفقةً قديمة،
خفقته ﷺ حين وقف عندك
فصار الجبل كله قلبًا.
يا أُحد…
أخبرني بصوت الريح:
هل ما زلتَ تشتاق إليه؟
هل ما زال اسمُه
يكسر صمت الليل عندك
كما يكسر الضوء نافذة مظلمة؟
هل ما زالت قممك ترتجف
حين يتخيله العابرون واقفًا أمامك؟

سليمان عباس
12-03-2025, 05:30 PM
ويا قباء…
يا حضن الهجرة،
يا باب النجاة الأول،
يا لحظةً بكت فيها السماء فرحًا،
هل ما زلتِ تتزينين كل فجر
كأنك تنتظرين دخوله من جديد؟
هل تحفظين أثر قدميه؟
وهل تشعر جدرانك بالارتباك
كلما مرّ زائر يبحث عنه
وكأنه سيخرج من وراء الباب الآن؟

ويا الروضة…
يا جنّة القلب،
يا مكانًا لا يُلمس فيه السجود
إلا ويذوب الحزن كما يذوب الملح في الماء…
كم من قلبٍ دخل منك محطمًا
وخرج كأنه صُنع من نور.
هل ما زال صوته بينك؟
هل ما زالت خطواته
تترك حرارةً تشعر بها الأرواح
قبل الأرض؟

سليمان عباس
12-03-2025, 05:32 PM
ويا بقيع الغرقد…
يا موطن الدموع التي لا يراها أحد،
يا ترابًا يحمل أسماءً
علّمَتنا كيف يكون الحبّ لله
وكيف يكون الوداع خفيفًا…
هل تشتاق إلى الليل الذي زاره فيه ﷺ
وبكى عند قبور أصحابه؟
هل الريح التي تمرّ عليك
تستعيد تلك اللحظة
وتحملها إلينا دون أن ندري؟

أسرار
12-03-2025, 09:42 PM
:


أعذروا قلبي…
فعند الحديث عنها
أتصبّب حبًّا وهيامًا
عند الحديث عنها
يخرج قلبي من بين ضلوعي
يشاركني الهوى
يزف الكلمات

لا أتحدّث عنها كأنها
أرض وسماء
حر وبرد
إنها النور الذي سرى في عروقي
إنها على غير ما وصفت
به المدن
أنها الحبية المنورة

---
يا طيبة الخير
يا عطر الكون
يا ثرى منه الطهر
فاح
إن تلبّدت سماؤك بالغيوم
تساقط مطر حبك هتّانًا
---

يا طيبة
العشق أنت
والحسن أنت
وأنت الأم إن خلت الدنيا من الأمهات

---
خطبت ودها
فقالت لي
كوني أهلًا لهذا الود
فقلت

حبك تاريخ للقلب
لؤلؤ مكنون في صدري
كعروق الذهب
تسري في نبضي
--
خطبت ودها وود بلادي
فمن مثلها

---
ماذا يقول الفؤاد
وأنت مأرز الإيمان

ومرقد الحبيب
خير الأنام


كأنك خُلقت جنة في بقعة
تشفى بها القلوب وتتنعم

---

يا نبع السكينة
بك هدى
نفحات طيب بها نستطيب
أحب صوت الأذان
حين يصافح سماءك
أحب القبة الخضراء
وحرّك وبردك
وجبالك الشم الشامخات

---
وكيف لا
ويسكنك الشفيع الهدى
والصدّيق والفاروق
وعشرة آلاف
من صحابة الحبيب الكرام



أسرار

سليمان عباس
12-04-2025, 10:29 AM
:


أعذروا قلبي…
فعند الحديث عنها
أتصبّب حبًّا وهيامًا
عند الحديث عنها
يخرج قلبي من بين ضلوعي
يشاركني الهوى
يزف الكلمات

لا أتحدّث عنها كأنها
أرض وسماء
حر وبرد
إنها النور الذي سرى في عروقي
إنها على غير ما وصفت
به المدن
أنها الحبية المنورة

---
يا طيبة الخير
يا عطر الكون
يا ثرى منه الطهر
فاح
إن تلبّدت سماؤك بالغيوم
تساقط مطر حبك هتّانًا
---

يا طيبة
العشق أنت
والحسن أنت
وأنت الأم إن خلت الدنيا من الأمهات

---
خطبت ودها
فقالت لي
كوني أهلًا لهذا الود
فقلت

حبك تاريخ للقلب
لؤلؤ مكنون في صدري
كعروق الذهب
تسري في نبضي
--
خطبت ودها وود بلادي
فمن مثلها

---
ماذا يقول الفؤاد
وأنت مأرز الإيمان

ومرقد الحبيب
خير الأنام


كأنك خُلقت جنة في بقعة
تشفى بها القلوب وتتنعم

---

يا نبع السكينة
بك هدى
نفحات طيب بها نستطيب
أحب صوت الأذان
حين يصافح سماءك
أحب القبة الخضراء
وحرّك وبردك
وجبالك الشم الشامخات

---
وكيف لا
ويسكنك الشفيع الهدى
والصدّيق والفاروق
وعشرة آلاف
من صحابة الحبيب الكرام



أسرار


اسرار يا اسرار لم تنسجي حرفا بل قبس من نور
يضيء اين ما حل

سليمان عباس
12-04-2025, 10:32 AM
ويا نخيل المدينة…
يا الأشجار التي كانت تميل إليه
ميل العاشق لمن يحب،
يا ظلًّا كان يمشي معه
كما تمشي الرحمة مع القلب،
احكوا لي:
ماذا فعل بكم الشوق؟
هل ما زالت سعفاتكم ترتجف
كلما مرّ مؤمن
يريد أن يشمّ ما بقي من أثره؟
ويا طرق المدينة…
يا شوارع تعرف الأدب
حتى أنها تخفض صوتها بلا ضوضاء،
هل ما زلتم تسمعون وقع نعليه
في الليالي الهادئة؟
هل فيكم حجرٌ واحد
لم يبكِ حين غاب؟
المدينة…
كلما اقتربتَ منها
تحسّ أن روحك تنكمش
لتعود إلى حجمها الحقيقي،
وكأنك كنت تتنفّس خطأ طوال حياتك
ثم وصلتَ إلى المكان
الذي يُعيدك إلى نفسك.
هنا…
الحزن يلين،
والخوف يختفي،
والدمعة تصبح نورًا لا خجلاً.
هنا…
يكفي أن تنظر إلى مآذنها من بعيد
حتى تشعر أن قلبك
سقط على ركبتيه من الشوق.
المدينة…
كيف نصفها؟
كيف نكتبها؟
هي ليست كلامًا.
هي حياةٌ ثانية،
حياة يبكي فيها القلب
لا لأنه حزين…
بل لأنه وجد المكان
الذي خُلق ليحنّ إليه.
ولذلك…
حتى لو جمعنا كل مدائح الأرض،
حتى لو كتبنا ألف كتاب،
فلن نبلغ شيئًا من قدرها.
فالمدينة ليست شيئًا يُمدح…
المدينة شيء يُبكَى شوقًا،
ويُحبّ حتى آخر العمر.

أسرار
12-05-2025, 12:54 PM
عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة
كان الناس يعانون من حمّى يثرب.

عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
لما قدم رسول الله المدينة
وَعِك أبو بكر وبلال.

قالت:
فدخلتُ عليهما، فقلت:
يا أبه، كيف تجدك؟
ويا بلال، كيف تجدك؟

وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى
يقول:

كلُّ امرئٍ مُصبِّحٌ في أهلِه
والموتُ أدنى من شِراكِ نعلِه

وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى
يرفع عقيرته
ويقول:

ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً
بوادٍ وحولي إذخرٌ وجليلُ

وهل أردنَّ يومًا مياهَ مجنّةٍ
وهل يبدونَّ لي شامةٌ وطفيلُ

قالت عائشة:
فجِئتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبرته
فقال:

«اللهم حبّب إلينا المدينة كحُبّنا مكة أو أشد
وصحّحها، وبارك لنا في صاعها ومُدّها
وانقل حُمّاها فاجعلها بالجُحفة»

ورواه مسلم عن هشام مختصرًا.




-------
ياحبا دعا له النبي صلى الله عليه وسلم
يا مدينة النور
يا مأرز الرحمة
وموطن السكينة
ما إن تطاك القلوب حتى تهدأ
وكأن في هوائك دعوة مستجابة
وفي ثراك
أثر خطى الحبيب
لا يزال ينبت طمأنينة ورحمة

لم نعرف الحب مكانا
حتى عرفناك
فالقلوب إليك تهوي
والخطوات وإن بعدت
تعود إليك بشوق
كأن كل درب يؤدي إلى رحابك


-أسرار-