تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : يرسم مغمض العينين


الصفحات : [1] 2

سليمان عباس
12-06-2025, 07:12 PM
الريشة بلا عينين
تتنفس ألوانًا لا يعرفها النور
أو ربما يعرفها أو تقنّع بها
تنزلق بين الظلال قبل أن يولد الصوت
الأنغام تختبئ في الفراغ
تسبق الريشة
تسبق القلب
تريد سرقة قلبه وهو بيدها
تترك أثرًا لا يمسه أحد إلا من يعرفه
كل لون سرّ مكتوم،
وكل نبضة وعد بلا بداية
كل صمت جذر لحظة لا نحملها
الفراغ يحتضن غيابك
والظل يرسم خطًا
لا يراه سوى من يشاركه
نرسم بلا أسماء،
نغني بلا صوت
نلمس ما لا يعرفه أحد،
ونستنشق ما لم يُقال
ونعيده لنا بين الريشة والأنغام
تلوح الريشة في السماء،
تلتقط لونًا بلا رائحة
أشعر بروح تختبئ خلفه
ولكن صدق الألوان يجعلها تغني
ويجعل الأنغام تلون
وتخبرنا بما لا يعرفه إلا قلبان
الصمت يفتح أبوابًا بلا مفاتيح
والظل يرسم ضوءًا بلا مصدر
كل لون وعد، كل نغمة عهد
كل كشف مغلق على قلبين فقط
نحلق بين الريشة والأنغام
بين الضوء الذي لم يولد بعد
والظل الذي لا ينكسر
نرسم أغنية …! لا يسمعها أحد
نعيشها قبل أن تتحقق،
نرسمها قبل أن نراها،
ونغنيها قبل أن نعرفها
ونتركها تترسخ في مكان
لا يلمسه سوى روحينا

سليمان

صالح الحريري
12-06-2025, 07:29 PM
الكتابة بريشة ملونة
تصنع لنا لوحات شهية بجدران المعنى ..!
وحين نبدأ الغناء بحنجرة مبحوحة
ندرك فتنة الرقص ..!

ما زال ظلك يصافح الضوء
وقلبك الأبيض يلون لوحات لا تكسر

سليمان
عيناك المغمضة
ترسم النغم ضياء
وتعزف اللحن نقاء

أسرار
12-06-2025, 11:15 PM
الضوء يسقط على الأشياء
فيمنحها ألوانها
هذا ما نراه نحن
لكن الرسام يرى ضوءًا خافتًا
لا نراه
ضوءًا ينعكس على قلبه قبل
ريشته
فتولد اللوحة كما يشعر بها
لا كما نبصرها
---
واليوم يا سليمان
رسمت لوحة قابلة للإبصار
:

بعينين مغمضتين
_____________
نصك ليس عن الريشة
ولا عن اللون
بل عن قدرة بعض الأرواح
على الرؤية دون أن تفتح عينيها
وقد بدا لي
أنك تكتب عن حضور لا يملؤه الفراغ
وحضور يرسم الظل خطه
ولا يراه سوى صاحبه
--
حضور لا يحتاج وضوحًا ليفهم
تمامًا كما لا تحتاج بعض
اللوحات
إلى ضوء
كي تتجلى تفاصيلها
--
أعجبني ذلك الإحساس الخافت
الذي يسري بين الأسطر
إحساس يشبه نورًا يفضل البقاء على الحافة
لا يقترب ولا يغيب تمامًا
--
شكرًا يا سليمان مجددًا
على نص حوّل اللوحة المرئية
إلى لوحة أدبية تُقرأ
وارتقى بها من رؤية للعين إلى رؤية تُقرأ بالقلب.

--
أسرار

عُمق
12-07-2025, 07:16 AM
هُنا..
حيثُ تتوارى الحواسُ وتُغلَقُ الأبوابُ؛ يفتح سليمانُ مساربَ الروح
في دعوةِ عبورٍ جريئٍ.. إلى حيث تتشكل الحقائقُ قبل النطق
وحيث ينساب الوعدُ من منبعٍ أعمق من جداولِ الكلمات
يتساءل الهمسُ الباطنُ: أتلك الأغنيةُ التي لم يلوثها صخبٌ ظاهرٌ
مُقدَّرٌ لها أن تذوي سرًّا بين حطامِ قلبينِ؛ أم أن عزلتها هي جوهرُ خلود؟

فجاءَ الإبداعُ الحقيقيَّ والاتصالَ الروحيَّ العميقَ
حينَ تجاوزَ الحواسَ الظاهرةَ والمنطقَ العاديَّ.
فكان احتفاءٌ بالرسمِ بالعينِ المغلقةِ
وبالفنِّ النابعِ من الحدسِ والصمتِ الداخليِّ.

يُقال: أصدقُ التجاربِ الإنسانيةِ وأكثرُها جوهريةً
تقع في منطقةٍ ما قبل التعبيرِ أو الإدراكِ البصريِّ
فكانت الريشةُ هنا القلبُ, وكانت الألوانُ والأنغامُ لغةَ الروحِ والوعدِ والعهدِ.
وذلك الإبداعُ رحلةٌ مشتركةٌ بين الفنانِ ومتلّقٍ خفيٍّ, ولعله بين الذاتِ والآخرِ الروحيِّ.
حيث يتشاركانِ سرًّا، ويُرسَمُ في عالمِ الممكناتِ غيرِ المرئيةِ.

فيه دعوةٌ للثقةِ بالعينِ الثالثةِ..
للكشفِ عن حقائقَ لا تُرى بالبصرِ ولا تُسمعُ بالأذنِ
بل تُفهمُ عبر الوشائجِ الروحيةِ والصدقِ في التعبيرِ.
وفيه إشارةٌ إلى أن الجمالَ الحقيقيَّ, يولد من الغيابِ والانتظارِ ومن الصمتِ المتبادلِ.

أ. سليمانُ..
أتقنت رقصةَ النقيضينِ..
الريشةُ تختطف لونًا بلا رائحةٍ, والأنغامُ تلون صمتًا بلا صوتٍ
وفيه قلبٌ للموازينِ..
سحبتَ من الظلِّ خطًّا لا يراهُ إلا الشَّريك
وأحلتَ الصمتَ المطبقَ إلى وعدٍ مسموعٍ.
لتُرسِّخَ في الختامِ أن أقدسَ ما ينجزه الفنانُ
هو تلك الأغنيةُ غيرُ المسموعةِ التي لا يشاركنا لحنَها أحدٌ
لكن أثرَها الأبديَّ يتخطى كلَّ مرئيٍّ ومحسوسٍ.
حينَ جعلتَ من المفاهيمِ المجردةِ أطْيافًا نابِضة ورسَّامة.

ختامُها.. حكمةٌ ملوّنةٌ, ولوحةٌ مرسومةٌ بالحدسِ
تُجبرني على خلعِ نظاراتِ المنطقِ.. وتتبعِ أثرِ الريشةِ وهي تتنفسُ النورَ.

عُمقٌ."

سليمان عباس
12-07-2025, 09:17 AM
الكتابة بريشة ملونة
تصنع لنا لوحات شهية بجدران المعنى ..!
وحين نبدأ الغناء بحنجرة مبحوحة
ندرك فتنة الرقص ..!

ما زال ظلك يصافح الضوء
وقلبك الأبيض يلون لوحات لا تكسر

سليمان
عيناك المغمضة
ترسم النغم ضياء
وتعزف اللحن نقاء

يا صالح
حين تمتد يد القراءة بهذه الرهافة،
تصبح الريشة أصدق
والصوت وإن كان مبحوحًا
يعرف كيف يعثر على نبرته
ما كتبته ليس ثناء
بل ضوء أعاد ترتيب الظلال حول النص
حتى ولد من جديد
على صفحة
شكرا لعين ترى ما وراء اللون
وتلتقط المعنى قبل أن يكتمل النغم

سليمان عباس
12-07-2025, 09:30 AM
الضوء يسقط على الأشياء
فيمنحها ألوانها
هذا ما نراه نحن
لكن الرسام يرى ضوءًا خافتًا
لا نراه
ضوءًا ينعكس على قلبه قبل
ريشته
فتولد اللوحة كما يشعر بها
لا كما نبصرها
---
واليوم يا سليمان
رسمت لوحة قابلة للإبصار
:

بعينين مغمضتين
_____________
نصك ليس عن الريشة
ولا عن اللون
بل عن قدرة بعض الأرواح
على الرؤية دون أن تفتح عينيها
وقد بدا لي
أنك تكتب عن حضور لا يملؤه الفراغ
وحضور يرسم الظل خطه
ولا يراه سوى صاحبه
--
حضور لا يحتاج وضوحًا ليفهم
تمامًا كما لا تحتاج بعض
اللوحات
إلى ضوء
كي تتجلى تفاصيلها
--
أعجبني ذلك الإحساس الخافت
الذي يسري بين الأسطر
إحساس يشبه نورًا يفضل البقاء على الحافة
لا يقترب ولا يغيب تمامًا
--
شكرًا يا سليمان مجددًا
على نص حوّل اللوحة المرئية
إلى لوحة أدبية تُقرأ
وارتقى بها من رؤية للعين إلى رؤية تُقرأ بالقلب.

--
أسرار





اسرار
شكرا لاصغائك المتاني
وللنغم الذي مر بين الحروف دون ان يغيرها
كلماتك ترافق النص كما يرافق الضوء ظلاله
تقدر اللوحة بلا ان تصنع منها شخصية
وتترك الفراغ كما هو ممتدا بين ما يرى وما يحس
الريشة والانغام لم تتغير
والنور ظل على حافته تماما كما يحب النص ان يقرأ
مفتوحا لمن يريد ان يرى دون ان يلمس الرسام نفسه
سعدت باحساسك الذي مر بخفة
وحافظ على المسافة التي تجعل كل لون يحتفظ بصوته

سليمان عباس
12-07-2025, 09:54 AM
هُنا..
حيثُ تتوارى الحواسُ وتُغلَقُ الأبوابُ؛ يفتح سليمانُ مساربَ الروح
في دعوةِ عبورٍ جريئٍ.. إلى حيث تتشكل الحقائقُ قبل النطق
وحيث ينساب الوعدُ من منبعٍ أعمق من جداولِ الكلمات
يتساءل الهمسُ الباطنُ: أتلك الأغنيةُ التي لم يلوثها صخبٌ ظاهرٌ
مُقدَّرٌ لها أن تذوي سرًّا بين حطامِ قلبينِ؛ أم أن عزلتها هي جوهرُ خلود؟

فجاءَ الإبداعُ الحقيقيَّ والاتصالَ الروحيَّ العميقَ
حينَ تجاوزَ الحواسَ الظاهرةَ والمنطقَ العاديَّ.
فكان احتفاءٌ بالرسمِ بالعينِ المغلقةِ
وبالفنِّ النابعِ من الحدسِ والصمتِ الداخليِّ.

يُقال: أصدقُ التجاربِ الإنسانيةِ وأكثرُها جوهريةً
تقع في منطقةٍ ما قبل التعبيرِ أو الإدراكِ البصريِّ
فكانت الريشةُ هنا القلبُ, وكانت الألوانُ والأنغامُ لغةَ الروحِ والوعدِ والعهدِ.
وذلك الإبداعُ رحلةٌ مشتركةٌ بين الفنانِ ومتلّقٍ خفيٍّ, ولعله بين الذاتِ والآخرِ الروحيِّ.
حيث يتشاركانِ سرًّا، ويُرسَمُ في عالمِ الممكناتِ غيرِ المرئيةِ.

فيه دعوةٌ للثقةِ بالعينِ الثالثةِ..
للكشفِ عن حقائقَ لا تُرى بالبصرِ ولا تُسمعُ بالأذنِ
بل تُفهمُ عبر الوشائجِ الروحيةِ والصدقِ في التعبيرِ.
وفيه إشارةٌ إلى أن الجمالَ الحقيقيَّ, يولد من الغيابِ والانتظارِ ومن الصمتِ المتبادلِ.

أ. سليمانُ..
أتقنت رقصةَ النقيضينِ..
الريشةُ تختطف لونًا بلا رائحةٍ, والأنغامُ تلون صمتًا بلا صوتٍ
وفيه قلبٌ للموازينِ..
سحبتَ من الظلِّ خطًّا لا يراهُ إلا الشَّريك
وأحلتَ الصمتَ المطبقَ إلى وعدٍ مسموعٍ.
لتُرسِّخَ في الختامِ أن أقدسَ ما ينجزه الفنانُ
هو تلك الأغنيةُ غيرُ المسموعةِ التي لا يشاركنا لحنَها أحدٌ
لكن أثرَها الأبديَّ يتخطى كلَّ مرئيٍّ ومحسوسٍ.
حينَ جعلتَ من المفاهيمِ المجردةِ أطْيافًا نابِضة ورسَّامة.

ختامُها.. حكمةٌ ملوّنةٌ, ولوحةٌ مرسومةٌ بالحدسِ
تُجبرني على خلعِ نظاراتِ المنطقِ.. وتتبعِ أثرِ الريشةِ وهي تتنفسُ النورَ.

عُمقٌ."




عمق

رؤيتك تسير على أطراف الظلال
تحافظ على نبض النص بلا اقتحام
الريشة تظل تتنفس ألوانها في صمت
والأنغام تواصل التلوين بلا صوت
كأن كل سر محفوظ بين خطوط الفراغ
وكل وعد يولد في صمت متبادل
أحسست بأن النص يحلق بين الضوء الذي لم يولد بعد
والظل الذي لا ينكسر
كل حركة
كل نبضة
كل لون
تظل ملكا للوحة نفسها
بلا الحاجة إلى شهود
أعجبني إحساسك بالخفة
وكأنك تمشين بين حافة الضوء والظلال
بدون أن تنقلي القارئ من مكانه
تبقي الأشياء على حالها
كما هي
دون أن تفرغيها من سحرها
وتذكرينا بأن ما يحس لا يرى
وأن ما يرى لا يلمس
سعدت بكيفية رعايتك لمسافة النص
وتركه يهمس بما يريد
بلا تدخل
إنه نص يعيش في ألا مكان قبل أن يقرأ
ويترك أثره في مكان لا يصل إليه إلا من يشارك الإحساس نفسه
وهكذا
تظل الريشة والأنغام والفراغ يتبادلون الوعد بصمت
ويصبح كل سر جزءا من الأغنية غير المسموعة

عُمق
12-07-2025, 04:57 PM
أعود لأتتبع مسار هذه 'الريشة العمياء' التي خطت ما لم تبصره العيون
فبعد أن طربنا لجرس القول.. آن الأوان لنسبر كنه هذا 'العهد الـمكتوم'
هي عودة لفلي مضايق هذا 'الوجد' الذي استبق الروح, ولكشف سر تلك 'الألوان'
التي تنفست قبل أن يولد النور.

وثيقة عميقة تسبر النفس المبدعة, مؤكدة أن أصدق إفرازات الروح
تخرج من رحم اللاوعي المعطل بصريًا.
ففي هذا العتم النفسي؛ تقام مملكة الحدس حيث تسرق الأنغام قلب الفنان قبل أن يدركها الوعي
ولكن..هل هذا الإصرار على حفظ السر المشترك هو قوة العمل الإبداعي
أم أنه يمثل مقاومة نفسية لإخضاعه للحكم الخارجي والضوضاء النقدية؟
سأفتح النوافذ الداخلية لهذا البوح.. وأتتبع خيوط النفس وهي ترسم بريشة لا تملك عينين
وتغني بصوت لا يحتاج إلى حنجرة.

كثيرًا ما نتناول الظلال التي تتشكل في الإنسان قبل أن يتشكل صوته
وتلك الألوان التي تسكنه قبل أن يعرف أسماءها.
وهنا نموذج لحالة نفسية تتنقل بين الوعي والحدس, بين صمت يعادل الكلام؛ وصورة تعادل المعنى.
يعيش في المنطقة التي يسميها علم النفس "الوعي العلائقي"
حيث تنبع التجربة من وجود شخص آخر يحضر في الداخل قبل أن يحضر في الخارج.
يشي بحالة نفسية مركبة؛ ليست اضطرابًا ولا حيرة..بل حالة "تماس داخلي"
بين ذاتين تتفاعلان عند مستوى الروح لا السلوك.

أولًا.. حضور الآخر كامتداد للذات.
تجلت حالة يصنفها علماء النفس باعتبارها "التماهي العاطفي الراقي"
وهو تماهي لا يبتلع الذات ولا يذيبها, بل يجعلها ترى العالم من نافذتين معًا: نافذتها ونافذة الآخر.
الريشة بلا عينين ترسم.. لأن العين هنا ليست عضوًا بل قلبًا.
القلب يتقدم على اللون.. واللون يتقدم على المعنى.
وهذا يدل على أن التجربة الوجدانية أسبق من الإدراك المنطقي.

ثانيًا.. لغة الظل, والفراغ, والصمت.
عناصر لم تكن صورًا شعرية فحسب.. بل مصطلحات نفسية أيضًا.
-الظل "الذات الخفية" التي لا تظهر إلا لمن يشبهها.
-الفراغ "مساحة الإسقاط" حيث نضع ما لا نستطيع قوله؛ فيظهر على شكل لون أو حركة وربما لحن.
-الصمت "اللغة البدائية للنفس" أول لغة عرفها الإنسان قبل الكلام.
وحضورها بكثافة هنا يدل على أن الذات تعيش حالة "تفكير حلمي"
ترى العالم لا كما هو.. بل كما تشعر به.

ثالثًا.. الثنائية الشعورية"الكشف والانغلاق"
النص مليء بعبارات "وعد بلا بداية, كشف مغلق, صوت لا يسمع, لون لا يرى"
ثنائيات لا تتناقض.. هي طبيعة الشعور عندما يكون في أقصى حالاته
"انفتاح نحو الآخر يقابله انغلاق نحو العالم, اتساع داخلي يقابله صمت خارجي"
في علم النفس العميق يسمى "العلاقة المزدوجة" علاقة تعرِّفها الروح من الداخل أكثر مما يعرِّفها الخارج.

رابعًا.. لقاء قلبين تحت سطح اللغة.
حالة نادرة تعرف بـ"الارتباط الحدسي"
حيث يتجاوز التواصل حدود اللفظ, ويعتمد على إشارات خفية لا تلتقطها الحواس
وكأنه يقول:"إن العاطفة هنا ليست تجربة, بل كيان".

بعد هذا السبر.. يمكن القول إن "يرسم مغمض العينين" تحفة وجدانية لنفس تعيش وعيًا تراكميًا لا لحظيًا
وعي يعيد تشكيل العالم بريشة القلب لا بريشة اليد, ويرى في اللون عهدًا وفي النغمة وعدًا
وفي الظل حياة كاملة لا يعرفها إلا من يسكن مكانًا داخليًا لا تدركه العيون.
النفس هنا لا تكتب.. بل تجسد حالة وتبوح بسر.. تبني جسرًا بين روحين يتواصلان خارج أبجدية البشر.

لقد شدت الريشة شدو الغيد, وما كان لها من عين ترمق
حقيق على العين أن تخجل من صدق الألوان التي ابتدعتها يد اللاعين
فكأنما هذا البوح نذر لا يفك قيده؛ وعهد كتب بحبر الغيب
فطوبى لمن أبصر بالروح, ورسم الوجد خطًا لا يبلى, وأبقى سره في فضاء
لا يطأه غير قلبين, فصار كالشمس لا يدرك كنهها لكن ضوءها يملأ الآفاق.

همسة..
عفت النواصي لما نفثت به السويداء من كتيم, وإني لأستنزل شآبيب البوح في عرصات النفس
هنالك.. حيث تخط الروح مواسمها بيراعة كميدة لا تعرف مراصد العين
وتترنم بشجو لا يمتريه قصب الحناجر
فإن بدر مني غرْب لسان أو جفوة تأويل, فإنها لجلجة المغترب في مضايق الشعور
ولك عذري مجردًا عن التكلف؛ فإن ما تراه رسم نفس هامت بريشة الوجد لا نضيّ اليد.

عُمق.