المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نُتقن صناعة المشاكل


الصفحات : 1 [2]

سليمان عباس
01-06-2026, 04:37 PM
مرحبا عُمق

ردك الأخير كان بمثابة نافذة رحبة على العملية الإبداعية،
أحببت جدًا الصورة التي قدمتِها عن الضوء الذي يعبر ويصل إلى الروح،
وعن قدرة الفن على هز القلوب والوعي،
وليس فقط التوقف عند وجعنا.
حين قرأت ذلك، تذكرت لحظة بسيطة جدًا، حين قرأت مره : "وقعت عيني على القمر". شعرت حينها ببساطتها، ولم أرَ فيها ضعفًا،
بل تذكرت كلمات اخ كان من اجمل من تعرفت عليهم في ابعاد عبدالله عليان – رحمه الله – عندما اخبرني مره
عن الطوابق في الإبداع: وان الكاتب يتحرك في طابقه مالم يغير من تفكيره ونظرته
أمامنا دومًا مستويات أعلى، وحركة العين والأذن، والتأمل، هي ما تصنع الطابق الأعلى.
حينها قلت لماذا الكاتب كتب وقعت عيني على القمر ولم يكتب وقع القمر في عيني
هذا يقودني لتساؤل ربما يكون بسيطا لكنه مهم:
بما أن العين ترى بطريقة مختلفة، والأذن تسمع بطريقة مختلفة،
هل أحيانًا يكون ما يغيب عن وعي الكاتب نفسه أهم مما يراه في كتابته؟
بمعنى آخر، ماذا قد يكتشف الكاتب إذا أمعن النظر في التفاصيل التي لم يلتفت لها في نفسه؟
أما عن وجع الروح: أنا أحب أن أبتعد عن فكرة أن الألم هو الشرط الأول للإبداع.ونحن نعود الى جواره
هناك من يتألم كثيرًا ولا يبدع، ولله الحمد نحن ممن وُهبوا القدرة على اغتنام اللحظة الصادقة وتفعيل الحواس،
لنحول كل ما نراه أو نشعر به إلى شيء حقيقي يخرج كفن.او لنقل نتنفس بما استطاعت الرئة ان تحمله
وأيضًا، أريد أن أضيف نقطة مهمة عن الجمال الصافي: الإبداع لا يحتاج دائمًا لأن يكون رد فعل على الألم. الجمال الصافي، سواء كان في ضوء، فكرة، دهشة، أو مشهد، يمكنه أن يوقظ الفن ويشعل الإبداع بنفس القوة، أحيانًا أكثر من الألم نفسه،
لأنه يحرك الحواس ويستفز المخيلة بطريقة نقية ومباشرة.
إذن، السؤال الذي أحب أن أطرحه هنا، ليس لك وحدك بل لكل من يقرأ:
ما الذي يغيب عن إدراكنا أحيانًا في لحظة الكتابة، والذي لو لاحظناه قد يرفع عملنا إلى "طابق أعلى" من الإبداع؟
وما هي الأشياء التي تثيرك أنتِ شخصيًا وتوقظ قلمك، لوحتك، أو صوتك؟
وهل الجمال الصافي وحده قادر على أن يترك أثرًا عميقًا في الناس،
بنفس قوة الألم أو الوجع؟