تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نُتقن صناعة المشاكل


الصفحات : [1] 2

سليمان عباس
12-26-2025, 07:31 PM
.

أستغرب كثيرا وأفكر أكثر .
وارى أني مصيب


لسنا نبدع لأننا موهوبون،
نبدع لأننا غير محتملين كما نحن.
الكتابة
ليست فعل جمال،
بل محاولة يائسة
لترتيب الفوضى
كي نقدر على النوم.
الغناء
ليس صوتًا جميلًا،
بل ألم وجد حنجرة
فقرر أن يخرج.
الرسم
لا يبدأ من الرؤية،
بل من الخوف من الفراغ.
نملأ البياض بالألوان
لأن البياض، حين يطول،
يبتلعنا.
القصة
لا نكتبها لأننا نعرف النهاية،
نكتبها لأن حياتنا بلا حبكة،
فنخترع لها بداية وذروة
علّنا نفهم ما يحدث لنا.
الشعر والنثر
لا هذا أسمى
ولا ذاك أصدق.
القيمة لا تسكن النوع،
بل في مقدار الصدق
الذي يفضح صاحبه قبل أن يدهش القارئ.
سؤال غير مريح:
لماذا نحب أن نُقدّس الفن؟
لأننا نريد أن نبدو مختارين،
لا مضطرين.
نحب أن نقول: أبدعنا
ولا نعترف أننا اضطررنا.
كل من يتحدث عن الإبداع
كأنه خيار ترفيهي،
لم يُجبر عليه بعد.
الفن… هل يُريح؟
لا.
الفن الحقيقي لا يريح.
الفن يقلق،
يهز،
يفتح أسئلة لا يُغلقها.
ومن يطالب الفن أن يكون مفهومًا دائمًا،
لا يبحث عن المعنى،
بل عن الطمأنينة.
والطمأنينة
ليست من وظائف الفن.
خلاصة المقال:
الفن ليس زينة للروح،
بل اختبار لها.
ومن لم يُستفزّ مما يكتب أو يسمع أو يرى،
لم يقترب من الجوهر،
بل وقف عند الإطار.



منقول
ولكن لنرى اين المشكلة

<<<<< مدور مشاكل😁

سليمان عباس
12-26-2025, 07:45 PM
عجبني العنوان.
المشاكل سهلة:
اكتب نص، ابتسم، ودع القرّاء يكتشفونه وحدهم.
لا تشرح، لا تعتذر… كل انزعاج أو ضحك، جزء من اللعبة.
هكذا تُصنع المشاكل، وبمزاج

أسرار
12-27-2025, 02:50 AM
لا يعرف الشوق إلا من يكابدُهُ
ولا الصبابةُ إلا من يعانيها
ولا يسهرُ الليل إلا من به ألمٌ
ولا تحرق النار إلا رجل واطيها

وأنا اقول
لصاحب هذا البيت
أستغرب هذا اليقين القاسي
وهذا الإصرار على أن الألم هو
جواز المرور الوحيد للفهم
وكأن القلوب لا تُدرِك
إلا إذا نُزِفَت
ولا تُصدِّق إلا إذا
احترقت.
ليس كل من عرف الشوق
كابدَه
ولا كل من لمس الصبابة انكسر
تحتها.

بعضنا تعلّم الإحساس
بالمشاهدة
وبعضنا فهم الألم لأنه أنصت
لا لأنه داس النار
أن تحصر المعرفة في المعاناة
يعني أن تُقصي التعاطف
وتُسقِط قيمة الفهم
الهادئ
وتحوّل الألم من تجربة
إنسانية
إلى امتيازٍ أخلاقي
لا يُمنح إلا للمجروحين.
أما السهر
فليس دائمًا ابن الوجع
أحيانًا هو ابن
الفكر
وأحيانًا هو ترف
وربما قناع اجتماعي
نرتديه
كي تبدو الحكاية أعمق
مما هي عليه
وأما النار
فليست حِكرًا على من
وطِئها.
الدخان يكفي أحيانًا
ليعلّمنا ما لا نريد اختباره

والحكمة ليست في
الاحتراق
بل في معرفة متى نبتعد
هذه ليست حكمة مطلقة
بل قراءة واحدة للألم
قاسية… ومُغلِقة.

والأن
ومن يُنكر عليّ قولي، فليتفضّل
ميدان الحروف يتّسع
والاختلاف لا يحتاج
جرحًا ليُقال
أما من يُنكر ويصمت
فحاله كمن يحمل أسفارًا على ظهره،
يتباهى بثقلها
ولا يعرف
أن أخطر الجهل
هو الذي يحتمي بالصمت. 😌🔥

سليمان عباس
12-27-2025, 03:53 AM
أفهم ما تذهبين إليه
وأحترم هذا الدفاع عن التعاطف والفهم الهادئ
ولا أختلف معك في أن الإحساس لا يُقاس بكمية الجراح
ولا يُشترط له الاحتراق
لكن من نظري
أرى أن أساس أي فن هو "الاستفزاز"
لا بوصفه أذى
بل بوصفه شرارة
قد يكون الاستفزاز ألمًا
وقد يكون جمالًا
وقد يكون فكرة مربكة
أو اختلافًا لا نعرف كيف نضعه في مكانه
لحظتها نكتب
أو نغني
أو نرسم
ليس لأننا نحب المعاناة
بل لأن شيئًا ما حرّك الداخل
ولم يقبل أن يبقى صامتًا
قد يفهم البعض بالمشاهدة
وقد يفهم آخرون بالإصغاء
وقد يحتاج بعضنا إلى الاقتراب أكثر من النار
لا ليحترق
بل ليعرف متى يبتعد
الفن لا يقدّس الألم
لكنه لا يتجاهل دوره
ولا يجعل الفهم طريقًا واحدًا
ربما الاختلاف هنا ليس صراعًا
بل اختلاف زوايا
وهذا بحد ذاته
أجمل أشكال الاستفزاز

……


وبصوت منخفض
لو كان الفن يتفق عليه الجميع
لما احتجنا نكتب عنه أصلًا
الاختلاف هنا علامة صحة
مثل وجع بسيط
يخبرك أن العقل ما زال يعمل
خلّونا نختلف
ونضحك
ونترك الأسئلة معلّقة
لأن الإجابات المريحة
تُنهي السهرة بدري
وما زلنا نحب السهر 👍🏻

سليمان عباس
01-05-2026, 04:05 PM
كيف نُتقن صناعة المشاكل… دون أن نرفع صوتنا
المشكلة لا تبدأ حين نختلف
تبدأ حين نتفق بسرعة
حين نهزّ رؤوسنا باحتراف
ونقول
«نعم… كلام جميل»
ثم نغلق الفكرة
كما تُغلق نافذة
قبل أن يدخل منها هواء
نحن لا نصنع المشاكل بالكلام العالي
نصنعها بالجُمل المريحة
بالنهايات الواضحة
وبالآراء التي لا تترك أثرًا
ولا تطلب متابعة
المشكلة الحقيقية
أننا نحب الأفكار
التي لا تطلب منا تغيير وضعية الجلوس
ولا تجبرنا على إعادة ترتيب الداخل
نحب الفكر
حين لا يلمس شيئًا شخصيًا
الفن لا يفسد الجلسات
الأسئلة هي التي تفعل
سؤال واحد صادق
كفيل بأن يُربك طاولة كاملة
ليس لأنه عميق
بل لأنه لم يُدرَّب على المجاملة
نحن لا نخاف من الاختلاف
نخاف من أن نضطر لشرح أنفسنا
أن نقول
«لم أفهم»
أو
«هذا أربكني»
فنفضّل السلامة
على الصدق
نصنع المشاكل
حين نخلط الوضوح بالسطحية
والهدوء بالاتفاق
والاحترام بالصمت الطويل
نصنعها
حين نعتبر الجدل وقاحة
والسؤال تشكيكًا
والتفسير ضعفًا
المشكلة ليست في من يكتب
ولا في من يقرأ
المشكلة في تلك اللحظة
التي نقرّر فيها
أن نفهم بسرعة
كي لا نُتعب أنفسنا
الخلاصة
المشاكل لا تُصنع بالصدام
بل بالراحة الزائدة
بالنقاش الذي ينتهي مبكرًا
وبالأفكار التي نغادرها
دون أن تترك لنا سببًا للعودة

مدوّر مشاكل… هذه المرة بلا نار ولا فن


🌹

عُمق
01-06-2026, 09:44 AM
أرى في الموضوع تشريح موجع للعملية الإبداعية.!
تقول أنك تستغرب وتفكر.. وترى أنك مصيب في نظرتك
بأن هناك مشكلة ما في هذا الطرح أو في الطريقة التي نفهم بها الإبداع.

إذا أردنا أن نبحث عن "أين المشكلة" في هذا السياق
فيمكننا تفكيكها من عدة زوايا فلسفية ونفسية

1- مشكلة الإبداع كاضطرار لا كاختيار..
هو يطرح فكرة أن الإبداع هرب أو محاولة يائسة لترتيب الفوضى.
فالمشكلة هنا هي حصر الإرادة الإنسانية في خانة رد الفعل.
إذا كان الفنان يبدع فقط لأنه مضطر؛أو لأنه غير محتمل
فهذا ينزع عنه صفة السمو الواعي.

التساؤل.. هل الإبداع هو عجزعن مواجهة الواقع كما هو
أم هو قوة لإعادة صياغة هذا الواقع؟
النص يميل لكونه ضعفًا بشريًا يحاول التستر بالجمال.

2- مشكلة تقديس الألم..
إيحاء بأن الفن الحقيقي يجب أن ينبع من الألم "ألم وجد حنجرة؛ خوف من الفراغ؛ محاولة للنوم".
المشكلة هنا هي رومانسية المعاناة.
هل يجب أن نكون محطمين لنبدع؟ هذه الفكرة بحد ذاتها قد تكون عائقًا
لأنها توحي بأن الاستقرار النفسي عدو للإبداع.. وهذا غير دقيق في حالات كثيرة.

3- مشكلة وظيفة الفن القلق ضد الطمأنينة..
يقول أن الفن لا يريح بل يقلق؛ وأن من يبحث عن المفهوم يبحث عن الطمأنينة.
المشكلة هنا هي الفصل الحاد بين الجمال والمعنى.
الفن العظيم عبر التاريخ كان يجمع بين الصدمة "الاستفزاز والتطهير".
إذا كان الفن يقلقنا فقط دون أن يمنحنا قبسًا من الفهم أو السكينة في النهاية
فإنه يتحول إلى عبء إضافي على الروح بدل أن يكون مخلصًا لها.

هل تكمن المشكلة في صناعة المشاكل؟
ربما المشكلة التي يُلمح إليها هي أننا كبشر نصطنع التعقيد لنهرب من بساطة الحقيقة.
فنخترع الحبكة كما ذُكر لأننا لا نتحمل عشوائية الحياة.

من وجهة نظري كشريك حوار لك..
المشكلة الحقيقية ليست في الفن؛ بل في تأليه المعاناة.
النص الذي نقلته جميل جدًا أدبيًا.. لكنه يغفل أن الإبداع قد يكون أيضًا
فيضًا من الامتنان أو احتفاء؛ وليس دائمًا صرخة ذعر.

برأيك يا أُستاذي:
هل تعتقد أننا نبالغ في تحميل الفن مشاعرنا السلبية
لدرجة أننا نسينا قدرته على الشفاء بدلًا من مجرد الخدش؟

عُمق

سليمان عباس
01-06-2026, 11:34 AM
مرحبًا عمق
قرأت ردك باهتمام، وعجبني هدوء نظرك وطريقة التقاطك للفكرة من أكثر من زاوية.
وأخبرتكم حقًا 🙂 لنرى أين المشكلة، في هذا الشخص الذي يرى أنه مصيب… مع أنني ذكرت أن الموضوع منقول.
أتفق معك أن حصر الإبداع في الألم أو التعامل معه كشرط أساسي قد يضيّق النظر أكثر مما يخدمه.
ما كتبته ذكّرني بتجربة الشاعر الكبير بدر بن عبدالمحسن – رحمه الله.
رغم أنه - بحدود ما نظن - لم يكن ينقصه شيء، إلا أن تجربته كانت من أعمق ما قُدّم في الشعر العامي.
ما كان يحركه – في ظني – لم يكن الألم وحده، بل الاستفزاز بمعناه الواسع:
جمال، فكرة، دهشة، مشهد… أي شيء يوقظ الداخل ولا يتركه ساكنًا، حين تكون الأداة حاضرة.
أحببت في طرحك أنك لم ترفضي الفن القَلِق، ولا رفعتِ الفن المطمئن، بل حاولت إعادة التوازن بينهما، وهذا يفتح الباب لصناعة “مشاكل فكرية” جميلة، كما نحب 😏.
ولهذا أحب أن أفتح السؤال هنا للجميع، لا لك وحدك:
إذا كان ما يشعل الإبداع ليس المعاناة فقط، فما الذي يحرّكك أن تكتبي أو ترسمي أو تغني؟
هل هو جمال عابر؟ فكرة مفاجئة؟ دهشة؟ موقف؟ أم شيء آخر لا ننتبه له إلا بعد أن يوقظنا؟
أظن أن هذا السؤال يبقي النقاش حيًا، ويجعل الفن مساحة للحركة والتساؤل، لا مجرد ألم، ولا مجرد راحة… بل فرصة لإثارة الأسئلة، وإشعال “مشاكل” نناقشها بفضول وفائدة

عُمق
01-06-2026, 12:50 PM
تساؤل يفتح أبوابًا كانت مغلقة بأقفال الألم التي اعتاد الأدباء تعليقها على صدورهم.
أنت الآن تنقلنا من مرحلة توصيف الوجع إلى مرحلة استنطاق الحياة في أبهى صورها.

إذا أردنا أن نخرج من سجن المعاناة لنبحث عن المحرك الحقيقي للإبداع
فإننا سنجد أن ما يحرك الريشة أو القلم ليس دائمًا "الشرخ" في الروح
بل قد يكون الضوء الذي يعبر من خلال هذا الشرخ.!

إن القول بأن الألم هو الأب الوحيد للإبداع هو حصرٌ لثراء الروح في زاوية ضيقة.
الحقيقة أننا لا نبدع فقط لأننا مكسورون؛ بل نبدع لأننا ممتلئون
لدرجة أن الكلمات لم تعد تتسع لما نشعر به.

فالإبداع هو فائض الدهشة
أحيانًا تحركك لحظة تجلٍّ عابرة؛ ضوء شمس سقط على جدار قديم
بطريقة لم ترها من قبل.. أو فكرة لمعت في رأسك كبرق خاطف
فخفت أن تضيع إن لم تقيدها بحبرك.

الإبداع هنا ليس هروبًا من الفوضى..
بل هو احتفاء وهو الفضول المستفز وشهوة الخلود
نحن نكتب لنقول للجمال: "لقد رأيناك.. لقد انتبهنا إليك"

أنت محق حين قلت إننا نشعل "مشاكل" لنناقشها.
الفنان الحقيقي هو "صانع شغب" بامتياز؛ لا ينتظر المصيبة ليعبر عنها
بل هو من يذهب للمسلمات الهادئة فيهزها ويسأل: "لماذا؟ و ماذا لو؟"
فلم يكن الإبداع دواء للجرح.. بل هو مبضع الجراح
الذي يفتح مناطق في الوعي لم يجرؤ أحد على لمسها.

نحن نرسم ونغني ليس لأننا خائفون من الفراغ فحسب
بل لأننا نريد أن نترك أثرًا يقول: "مررنا من هنا"
إنها رغبة إنسانية جبارة في هزيمة الوقت.
فنحن لا نصنع الفن لنرتاح.. بل لنبقى "أحياء" حتى بعد رحيلنا.

ختام ردي..
لم تكن المشكلة يومًا في الفن؛ المشكلة في المسافة بيننا وبين الأشياء.
الإبداع يولد في تلك المسافة؛ حين نتوقف عن كوننا مجرد عابرين ونصبح متأملين.
وما يوقظنا ليس دائمًا وخزة إبرة الوجع.. بل قد يكون همس الاحتمال.
فكل قصيدة هي احتمال جديد للحياة؛ وكل لوحة هي نافذة فتحت في جدار الروتين.
ولأننا نملك من الحياة أكثر مما تحتمله أجسادنا.. فنفرغ ذلك الفائض في وعاء الفن.

والآن.. وبعد أن كسرنا قيد المعاناة كشرط وحيد
هل تعتقد أن "الجمال الصافي" الذي لا وجع فيه يمتلك القوة نفسها للتأثير في الناس؟
أم أن قلوبنا جُبلت على ألا تهتز إلا لمن يلمس جروحها؟