مشاهدة النسخة كاملة : الفيلسوف المترنِّح في أفياءِ الكلمة
سامي محمد طويل
01-01-2026, 02:14 PM
.
كل ما يُكتَب هنا
هو محاولة نجاة للكلمة من التصلّب
وإنقاذ للفكرة من الادّعاء
وتركٌ متعمّد للمعنى
غير محاطٍ بسياج.
اقرأه كما يُقرأ ظلّ شجرة
دون استعجال
ودون بحثٍ عن ثمرة.
فربما
كان التوقّف
هو الفلسفة الوحيدة
التي تستحق.
ومن هذا التوقّف
تبدأ الرحلة
لا نحو فكرةٍ مكتملة
بل نحو اهتزازها الأول.
هنا
لا تُساق المعاني قسرًا
ولا تُشرح الأسئلة
بل تُترك تمشي وحدها
حتى تتعب
أو تضيء.
هذا النص
لا يريد أن يُقنعك
ولا أن يقودك
هو فقط يجلس إلى جوارك
ويصغي
لما يتشكّل بينكما
بصمت.
.
سامي محمد طويل
.
سامي محمد طويل
01-01-2026, 02:30 PM
لم يكن اللقاء الأول حدثًا يستحق التوقف عنده في حينه
لم تكن هناك موسيقى خفية ولا شعور واضح يخبرني أن شيئًا ما سيتغيّر
كان لقاءً عاديًا بسيطًا يشبه كثيرًا من اللقاءات التي تمرّ بنا
ولا نمنحها أكثر من لحظة انتباه.
تحدثنا كما يتحدث الغرباء
بكلمات موزونة
وبمسافة آمنة
وبفضولٍ خفيف لا يلفت الانتباه.
لم يكن في الصوت ما يوحي بالاقتراب
ولا في النظرات ما يعلن عن شيء مختلف.
ومع ذلك
كان هناك إحساس صغير
غامض
لا يمكن تسميته
ولا يمكن إنكاره
إحساس لا يرفع صوته
ولا يطالب بالتفسير
لكنه يبقى.
بعد أن انتهى اللقاء
لم أفكّر فيه طويلًا
مضيت في يومي كأن شيئًا لم يحدث
لكن شيئًا ما كان قد بدأ بالفعل
بهدوءٍ شديد
دون إعلان
ودون وعد.
اللقاءات الأولى لا تكشف مصيرها
هي فقط تترك أثرًا خفيفًا
يشبه العلامة الصغيرة
التي لا نلاحظها إلا
عندما نعود إلى الوراء.
.
سامي محمد طويل
.
سامي محمد طويل
01-01-2026, 05:26 PM
كان الحديث عاديًا في ظاهره
لا يحمل ما يستدعي التوقف
ولا يتجاوز حدود المجاملة أو السؤال البسيط.
تحدّثنا عن أشياء مألوفة
عن اليوم
عن التفاصيل التي لا نحتفظ بها طويلًا
وعن أمور يمرّ ذكرها
دون أن تترك أثرًا واضحًا.
لم يكن في الكلمات ما يثير الانتباه
ولا في الأسئلة ما يكشف شيئًا خاصًا.
كل شيء بدا طبيعيًا
متوازنًا
كأنه حوار يتكرّر مع كثيرين
وفي كثير من الأوقات.
ومع ذلك
لم يكن الشعور عاديًا تمامًا.
كنت أستمع أكثر مما أتحدث
لا لأن الحديث كان مهمًا
بل لأن نبرة الصوت كانت مختلفة.
هادئة
غير متعجلة
تحمل طمأنينة خفيفة
لا أعرف مصدرها.
حتى الصمت بين الجمل
كان مريحًا
كأنه جزء من الحديث نفسه
لا فراغًا يحتاج إلى ملء.
سامي محمد طويل
01-01-2026, 07:17 PM
مع مرور الوقت
لاحظت أن الحديث العادي
بدأ يفقد عاديته
ليس لأنه تغيّر
بل لأنني بدأت أراه بشكل مختلف
أصبحت ألتقط تفاصيل صغيرة
توقّف قصير قبل الرد
ابتسامة سريعة
اختيار كلمة دون غيرها
أشياء لا ننتبه لها عادة
لكنها كانت حاضرة.
انتهى الحديث كما بدأ
بهدوء
دون وعد بلقاء آخر
ودون أي إشارة
إلى أن شيئًا ما قد حدث
افترقنا ببساطة
وعدت إلى ما كنت أفعله
لكن أثر الحديث لم ينتهِ هناك.
الحديث العادي
لا يترك ذكرى واضحة
لكنه يترك إحساسًا
إحساسًا خفيفًا
غير محدد
يشبه الشعور بأن الوقت
مرّ أسرع مما توقعت
وأنك كنت حاضرًا
أكثر مما كنت تعتقد.
ذلك الحديث لم يكن بداية معلنة
ولا لحظة فاصلة
كان مجرد حديث
عادي في شكله
لكنّه أضاف طبقة جديدة
إلى الإحساس الذي بدأ يتشكّل
وجعل الصمت الذي يليه
أكثر امتلاءً مما يبدو.
سامي محمد طويل
01-02-2026, 01:22 PM
حتى الصمت
صار له شكل مختلف
لم يعد فراغًا
بل مساحة مشتركة
لحظة لا تحتاج إلى كلام
ولا تطالب بتفسير
الصمت نفسه
أصبح أحد تلك التفاصيل
تفصيلًا لا يُقال
لكن يُحسّ.
لم تكن هناك إشارات واضحة
ولا تصرّفات لافتة
كل شيء بقي ضمن الطبيعي
لكن الطبيعي نفسه
صار يحمل معنى إضافيًا
كأن الأشياء فقدت حيادها
وأصبحت تميل قليلًا
نحو الإحساس.
سامي محمد طويل
01-02-2026, 01:25 PM
مع مرور الوقت
أدركت أن التفاصيل الصغيرة
هي ما يصنع الفارق الحقيقي
ليست الأحداث الكبيرة
ولا الكلمات الواضحة
بل تلك اللحظات
التي نمرّ بها دون انتباه
ثم نكتشف لاحقًا
أنها كانت الأساس.
تفاصيل لا تُحفظ في الذاكرة
على شكل صور
بل كإحساس عام
كشعور بأن شيئًا ما
كان يتكوّن بهدوء
دون استعجال
ودون أن يطلب الاعتراف.
تلك التفاصيل لم تغيّر مسار الأيام
لكنها غيّرت طريقتي في النظر إليها
جعلتني أكثر حضورًا
وأقل تسرّعًا في التفسير
علّمتني أن بعض القصص
لا تبدأ بضربة قوية
بل بتراكم أشياء صغيرة
هادئة
تكبر معنا
دون أن نشعر.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,