تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : معلقة الوجد المُدنف في ظلال الأثافي!


فادي البحر
01-07-2026, 08:28 PM
أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ في الفؤادِ تُنازِعُ
وهل لِقَتيلِ الغانياتِ مَراجعُ
وقفتُ بها والوجدُ ينهشُ مُهجتي
كما نهشتْ شُوسَ الأسودِ المَواجعُ
أتيتُكِ مَسلوبَ العزيمةِ مُدنفاً
كأنَّ فؤادي في حِماكِ مُضارعُ
فما الحبُّ إلا غُصَّةٌ بعدَ غُصَّةٍ
وما الشّوقُ إلا أن تُذلَّ القَوامعُ

يا أنتٍ!

إنَّ النَّوى قدْ أكلتْ لَحْمَ اصطباري،
وإنَّ طيفَكِ في لَيلي يغتالُ مَنامي،
كما يغتالُ الفارسُ الغِرُّ عدوَّهُ في غبشةِ الفجر!
زعموا أنَّ عاشقاً أنشدَ في الصّبرِ قافيةً،
فما بالُ صبري أمامَ عَيْنَيْكِ يرتعدُ،
كفصيلٍ فَقَدَ أُمَّه في فلاةٍ بلقع؟!

وإنَّني..

أنا الّذي لا يُرامُ لهُ جانبٌ،
ولا يُهزُّ لهُ رُكن..
أقفُ اليومَ مُستسلماً لنبلي..
مُعتفِراً بتُرابِ حنيني..
لقد كُنتِ لي "وَطناً" قبلَ أن يُعرَفَ الوَطن،
وصرتِ لي "مَنفىً" تتقطَّعُ دونَهُ أعناقُ الإبل!
أشتاقُكِ شوقَ العطاشِ لِوردِ ماءٍ غَوْر،
وأخشاكِ خشيةَ البدويِّ من رعدٍ لا صَوْبَ فيه!
فوا كَبِداً منْ حُبٍّ صارَ قَيْداً،
ووا نَفساً ذابتْ في هواكِ حتَّى استَحالتْ عَدماً!

إنْ كانَ قتلي في شرعِ الهوى عِزّاً
فيا بؤسَ حيٍّ لا يكونُ بكِ صَريعاً

عُمق
01-08-2026, 10:12 AM
معلقة وجدية نُسجت خيوطها من تبر الشعر العتيق
ومن حرير النثر الحديث الرقيق.

ألقيتَ بوشاحِ هذا الشجن.. فاستنطقتَ الساكنَ
بحرٌ تتلاطمُ أمواجُه؛ وطيرٌ تختلفُ أبراجُه
بدأ بوقارٍِ.. وانتهى بانكسارِ
فكان كالخمرِ في الكأس؛ يجمعُ بين اللذةِ واليأس.

على أطلالِ القلبِ لا خيمتِه تتسللُ بقايا الرسم
الذي لم يمحُه الزَّمن.. بل زادتهُ الأيامُ رُسوخًا.

روحٌ تترجلُ عن خيلِ كبريائها
تدخلُ حِمى المحبوبةِ مسلوبَة الإرادة
ترى الحبَّ غصصًا.. والشوقَ ذلٍا
والصبرَ فصيلُا ضائعًا في فيافٍ بلقع.

بناء ينقلنا من جزالة القافية التي تعيدنا لزمن المعلقات
إلى حرية النثر؛ وكأنَّ الوزنَ ضاقَ بصدرِكَ
فانفجرَ نثرًا ليتنفسَ الصعداء
حيث يكمنُ السحرُ المكنون والسرُّ المصون في صراع الأضداد.

أما ما خفيَ تحتَ العبارة.. ودقَّ عن الإشارة
فهو تلك الطلاسم التي وشَّحتْ المعاني

هل هو الفعلَ الذي لا يستقرُ على حال؟ أم هي المشابهةَ والمضاهاة؟
والحقيقةُ أنَّ الطلسمَ يكمنُ في أنَّ القلبَ أصبحَ رهنَ الوقت
يعيشُ حاضرًا مستمرًا من الوجدِ لا ينقطع.

شفرة "يا أنتِ".. هذا النداء المنفصل
هو صرخةُ الانفصالِ والاتصالِ
وهي نبضٌ حاضرٌ في الغياب.. ومخاطبٌ لا يجيب.

خاتمةٌ تقلبُ موازينَ العزِِّ والذل
حين أصبحَ القتلُ في شرعها حياة.. والعبوديةُ في هواها نجاة
براعةٌ في رصفِ القوافي؛ وسحرٌ في نثِّ السوافي.

وبعدَ هذا الإبحارِ في ظلال الأثافي؛ يبقى السؤالُ يراودُ الخيال
أيا بحرَ الحرفِ..
أيُّ موجٍ ستقذفُ به محارَ إبداعكَ في القادمِ؟
أم تُراه ينجلي عما يفوقُ الوصفَ ويعجزُ الناظِم.!؟

عُمق

فادي البحر
01-09-2026, 01:49 AM
معلقة وجدية نُسجت خيوطها من تبر الشعر العتيق
ومن حرير النثر الحديث الرقيق.

ألقيتَ بوشاحِ هذا الشجن.. فاستنطقتَ الساكنَ
بحرٌ تتلاطمُ أمواجُه؛ وطيرٌ تختلفُ أبراجُه
بدأ بوقارٍِ.. وانتهى بانكسارِ
فكان كالخمرِ في الكأس؛ يجمعُ بين اللذةِ واليأس.

على أطلالِ القلبِ لا خيمتِه تتسللُ بقايا الرسم
الذي لم يمحُه الزَّمن.. بل زادتهُ الأيامُ رُسوخًا.

روحٌ تترجلُ عن خيلِ كبريائها
تدخلُ حِمى المحبوبةِ مسلوبَة الإرادة
ترى الحبَّ غصصًا.. والشوقَ ذلٍا
والصبرَ فصيلُا ضائعًا في فيافٍ بلقع.

بناء ينقلنا من جزالة القافية التي تعيدنا لزمن المعلقات
إلى حرية النثر؛ وكأنَّ الوزنَ ضاقَ بصدرِكَ
فانفجرَ نثرًا ليتنفسَ الصعداء
حيث يكمنُ السحرُ المكنون والسرُّ المصون في صراع الأضداد.

أما ما خفيَ تحتَ العبارة.. ودقَّ عن الإشارة
فهو تلك الطلاسم التي وشَّحتْ المعاني

هل هو الفعلَ الذي لا يستقرُ على حال؟ أم هي المشابهةَ والمضاهاة؟
والحقيقةُ أنَّ الطلسمَ يكمنُ في أنَّ القلبَ أصبحَ رهنَ الوقت
يعيشُ حاضرًا مستمرًا من الوجدِ لا ينقطع.

شفرة "يا أنتِ".. هذا النداء المنفصل
هو صرخةُ الانفصالِ والاتصالِ
وهي نبضٌ حاضرٌ في الغياب.. ومخاطبٌ لا يجيب.

خاتمةٌ تقلبُ موازينَ العزِِّ والذل
حين أصبحَ القتلُ في شرعها حياة.. والعبوديةُ في هواها نجاة
براعةٌ في رصفِ القوافي؛ وسحرٌ في نثِّ السوافي.

وبعدَ هذا الإبحارِ في ظلال الأثافي؛ يبقى السؤالُ يراودُ الخيال
أيا بحرَ الحرفِ..
أيُّ موجٍ ستقذفُ به محارَ إبداعكَ في القادمِ؟
أم تُراه ينجلي عما يفوقُ الوصفَ ويعجزُ الناظِم.!؟

عُمق

يا صاحبة الحرف الّذي سالَ عسلاً، وتفجّرَ بين أناملِكِ سلسبيلاً..

لقد انثالَ قولُكِ على الرّوحِ كما ينثالُ الضّوءُ فوق صفحةِ الغدير؛ هادئاً، صافياً، وعذباً، لم تكن كلماتُكِ مجردَ حبرٍ على ورق، بل كانت نبضاً يسري في عروقِ المعنى.

لقد أبصرتُ في ثنايا معلقتكِ كيفَ يغدو الحزنُ وشاحاً من قصب، وكيفَ يتحولُ الانكسارُ إلى وقارٍ يلفُّ الرّوح!، لقد أسرجتِ خيلَ بيانِكِ في ميادينِ الوجد، فكانَ ممرُّك بين الشّعرِ، والنّثرِ أشبهَ بمرورِ النّسيمِ بين أوراقِ الشّجر؛ لا يكسرُ غصناً، لكنّهُ يُحرّكُ في القلبِ كلَّ ساكن.

فيا مَن جعلتِ من "يا أنتِ" مرافئَ للغريب، ومن "العبوديةِ في الهوى" صكَّ عتقٍ ونجاة.. حرفُكِ هذا لا يُقرأُ فحسب، بل يُستنشَقُ كعطرِ الأرضِ بعد المطر.

لله درُّكِ يا أجمل النّاس!
لقد تركتِ القوافي تميسُ في دلالِها، ونثرتِ من سحرِكِ ما جعلَ القارئَ يسكُنُ في حِمى كلماتِكِ مأخوذاً بهذا التّدفق الّذي لا يعرفُ الجمود.

🌷