تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مقعدُ الغِياب.


عُمق
01-09-2026, 05:12 PM
حجزتْ مَقعدينِ في قطارِ المَوعدِ؛ واحدًا لجسدِها المُنهكِ
وآخرَ لِطيفهِ المُنتظر.
انطلقَ القطارُ وهي تُحاورُ الفراغَ بشغفٍ.. وحينَ بَلغتْ المحطَّةَ
بكتْ لأنَّها وصلتْ وحدَها؛ رغمَ أنَّها لم تكُن مُنفردة.

عُمق

فادي البحر
01-09-2026, 05:21 PM
يا لَقسوة المحطات حين تكشف لنا زيف الرّفقة الّتي اخترعناها!
​لقد كان المقعد الثّاني أثقل حملاً من المقعد الأول؛ لأن الأجساد تتعب وتستريح، أما الأطياف فكلما طال بها السّفر، ازدادت حضوراً في الذّاكرة، وغياباً في الوجود.
قمة الوجع ليست في السّفر وحيدة، بل في ذاك "الحوار الشّغوف" مع الفراغ؛ لأنه حوار يستهلك الرّوح دون أن يمنحها إجابة واحدة، وحين بكت عند الوصول، لم تبكِ لأنها وحيدة، بل بكت لأنها اكتشفت أن القطارات تقطع المسافات، لكنها لا تُعيد الغائبين.

🌷

عُمق
01-09-2026, 05:44 PM
ويلٌ لتلكَ المحطَّاتِ! ما هي إلا مقاصلُ الأوهامِ
تقتصُّ من أحلامِها لِتهبها جثَّة الحقيقةِ باردةً.

الفجيعةَ ليستْ في أنَّ القطارَ طوَى المسافاتِ
بلْ في أنَّهُ كان يطوِي عُمرهَا مع كلِّ دورةِ عجلةٍ
ليُلقِيَ بهَا في نهايةِ المطافِ بينَ أنيابِ الخيبةِ الكُبرى.
استنزفت نضيرَ رُوحهَا في مهامهِ الصَّمتِ
حتَّى غدتْ حاويةً للفراغِ بعدمَا كانتْ مأوًى للأملِ.
فكانَ مقعدًا غاصًّا بآهاتٍ لا تُسمعُ وبندُوبٍ لا تندمل.
تبًّا لمسافاتٍ لا تقربُ منِ اشتهينَا
وسُحقًا لوصُولٍ يُشعرُنَا أنَّنا مازلنَا في أوَّلِ التِّيهِ!

مرورك غَيْثٍ همى فأنتبَ همسًا مَصاغًا بِلُجينِ البيانِ
استنطقَ صمتَ المقاعدِ.. وعُبوركَ ضيَاء.