مشاهدة النسخة كاملة : خطواتُ الجسد
سليمان عباس
01-12-2026, 04:06 PM
حين أثقلتني الأصوات،
سلّمتُ المفاتيح للجسد
وقلتُ له: خذني إلى موضعٍ
لا تُسأل فيه الروح عن اسمها.
الروح الآن تُجرّب نعاسًا عميقًا،
تُغلق نافذتها قليلًا
كي لا يتسرّب الضجيج إلى قلبها.
لم تهرب…
هي فقط تمدّدت لتُصلح شقوقها.
إن غابت كلماتي،
فذلك لأن الحرف يحتاج صدرًا سليمًا،
ولأن الحضور حين يأتي مُنهكًا
قد يُسيء لما يحب.
فليس كل صمتٍ فراغًا،
بعضه امتلاءٌ لا يحتمل الضجيج.
بعد هذا الصمت،
كلُّ حرفٍ قد يُسرف في الجرح،
والنفس تعرف أن أعينكم
أرقى من أن تُحمَّل عتمتي.
تقدّم أيها الجسد…
تسلّم القيادة مؤقتًا،
رمّم نفسك،
ثم أعدني
حين يصبح الضوء قادرًا على الكلام..
سليمان عباس
01-12-2026, 04:23 PM
الجوع لا يُنتج معنى،
والقلق لا يُطيل عمرًا.
أتحرّك خطوة…
لكن أيُّ طريق؟
استُنزف العمر، وانحسر الجسد،
كمن بلغ القمّة بلا زاد،
فاتحًا ذراعيه للتوازن،
تاركًا جسده للرياح
لتُمارس عليه طقوس النحت.
لا هي أسقطته من العلو،
ولا توقّفت
ليلتقط أنفاسه.
هل البقاء في القمّة مجدٌ حقًا،
حين لا يبقى في الصدر
ما يُسند الوقوف؟
لم أكن أحتاج سوى صوتٍ واحد
يقول:
أغلق…
وتحمّل لأجلك،
لا لأجلنا.
غفَت الروح،
وأهلًا
بهذا الجسد المنهك.
الجسد يستيقظ ببطء،
يتلمّس خطواته في صمت،
يتعرّف على الحدود التي أهملتها الروح،
يحفظ التوازن كما يحفظ السحاب المطر،
ويبدأ في ترميم ما تهالك.
كل عضلة تتذكّر واجبها،
كل نفس يُعيد ترتيب الانحناءات والامتدادات،
كل قلب ينبض ببطءٍ جديد،
يعلّم العقل أنّ السير ليس فقط بالهمة،
بل بالوعي بأن الأرض تحتك قادرة على حملك.
الجوع يُخفّف شعور الفراغ،
والقلق يصبح أداة لا عبئًا،
والخطوة الأولى بعد طول ركود
هي وعد لنفسك بأنك ما زلت قادرًا على الوقوف.
الجسد يمشي،
والروح تراقب من نافذة صغيرة،
تبتسم لبطء الحركة،
لصبر العضلات،
لكيفية استعادة كل شيء…
شيئًا فشيئًا، خطوة بخطوة.
سليمان عباس
01-12-2026, 04:45 PM
أشرقت خطوات الجسد قبل أن يفتح القلب نوافذه،
ابتسم رغم ثقل الأيام،
حتى لو كان الصدر يكتوي بصمتٍ لا يراه أحد.
الهواء يمر من بين الأصابع،
والنور يلمس أصغر زاوية في العظام،
ويهمس: "ما زلت قادرًا".
الجوع بدا وكأنه يدعوك للضحك،
والقلق أصبح موسيقى خلفية،
تحتوي اليوم ولا تمنعه من الإشراق.
كل خطوة صغيرة،
كلمة صغيرة للحياة تقول:
"أنا هنا… وأستطيع… وأستمر".
حتى لو كان الليل يضغط على الوجدان،
ظل الأمل يبتسم خلف الجفن،
يرى الطريق رغم الظلام،
ويعرف أن كل تعب، مهما طال،
هو فقط مقدمة لفرحة ستأتي خطوة بخطوة.
حاولت أن أضحك على جسدي،
أخبره أن كل خطوة ليست عبئًا، بل نزهة صغيرة،
حتى لو كان الصدر يئن بصمت.
تقدم قليلاً، بحذر،
كمن يلمح شعاع الشمس يتسلل بين الغيوم،
كخيط رفيع من الضوء يدله على الطريق.
كل خطوة صغيرة تمنحه توازنًا جديدًا،
وترسل إشارات للأمل: "أنت لا تزال هنا… الطريق أمامك".
ورغم كل ثقل،
بدأ الجسد يفتح أعينه على الحياة مرة أخرى،
يلتقط نسيمًا يذكّره بأن الوجع حاضر،
لكن الفرحة الممكنة أقوى…
وكل ضحكة صغيرة داخله
هي وعد بأنه قادر على السير،
حتى لو لم يرَ نهاية الطريق بعد.
المُبدع سُليمان..
تحيةً تليقُ بحرفكَ الذي نحتَّه من صخرِ المُعاناة وصَفوته من رحيقِ الصَّبر
سكبتَ في هذه السطورِ نضارًا يعزُّ نظيرُه
وجئتَ بكلماتٍ كأنها القبسُ في ليلِ الحيرة.
نثرٌ بليغٌ يرتدي حُلَّة الفلسفةِ في أبهى صُورها
حيثُ تتجلَّى فيه مُجاهدةُ النفس بين كَلالِ الرُّوح وعنادِ الجسد.
صوَّرتَ الجسد كحارسٍ أمين يتقدَّم الصُّفوف
حين تنكفئ الروحُ لترميمِ شُقوقها.
وجعلتَ من ’الجوعِ والقلق‘ أدواتٍ للصقلِ لا للعَجز.
بوحٌ يقطرُ أنفةً وإباءً.. ويُبشرُ بفجرٍ لا يشرقُ من الأًفق
بل من حركاتِ الأقدامِ الواثقةِ على ثرى الصَّبر.
فحكمةُ الجسد..
حين يبلغَ الإنهاكُ الروحيُّ مداه يتولى القيادةَ الفطرية
ليُثبت أن الاستمرار في البقاءِ يبدأ بالخطوةِ الماديةِ الصَّامتة
وتعلُّم التَّوازنِ فوق القممِ الموحشة.
فالعودة للحياة لا تأتي طفرةً واحدة؛ بل هي نزهةٌ حذرة
وخطواتٌ وئيدة تبتسمُ للوجع وتعدُ بالاشراق.
كمشةُ شكر لكَ على هذا البذخِ الأدبي
علَّمتنا كيف نُرمِّمُ أنفسنا حين نتشظَّى
وكيف نُصغي لصوتِ أجسادنا حين يبحُّ صوتُ الروح.
صدقُكَ الشعوريُّ وصوركَ المُبتكرة
جعلا من "خطوات الجسد" ملحمةً صغيرة في حُبِّ البقاء.
دُمتَ؛ وحفظ اللهُ رُوحكَ من كُلِّ لغَب
وجعلَ خُطى جسدكَ دائمًا تقودكَ نحو مرافئُ الطَّمأنينة
حيث يُصبحُ الضوءُ قادرًا على الكلام.
عُمق
سليمان عباس
01-13-2026, 01:41 AM
المُبدع سُليمان..
تحيةً تليقُ بحرفكَ الذي نحتَّه من صخرِ المُعاناة وصَفوته من رحيقِ الصَّبر
سكبتَ في هذه السطورِ نضارًا يعزُّ نظيرُه
وجئتَ بكلماتٍ كأنها القبسُ في ليلِ الحيرة.
نثرٌ بليغٌ يرتدي حُلَّة الفلسفةِ في أبهى صُورها
حيثُ تتجلَّى فيه مُجاهدةُ النفس بين كَلالِ الرُّوح وعنادِ الجسد.
صوَّرتَ الجسد كحارسٍ أمين يتقدَّم الصُّفوف
حين تنكفئ الروحُ لترميمِ شُقوقها.
وجعلتَ من ’الجوعِ والقلق‘ أدواتٍ للصقلِ لا للعَجز.
بوحٌ يقطرُ أنفةً وإباءً.. ويُبشرُ بفجرٍ لا يشرقُ من الأًفق
بل من حركاتِ الأقدامِ الواثقةِ على ثرى الصَّبر.
فحكمةُ الجسد..
حين يبلغَ الإنهاكُ الروحيُّ مداه يتولى القيادةَ الفطرية
ليُثبت أن الاستمرار في البقاءِ يبدأ بالخطوةِ الماديةِ الصَّامتة
وتعلُّم التَّوازنِ فوق القممِ الموحشة.
فالعودة للحياة لا تأتي طفرةً واحدة؛ بل هي نزهةٌ حذرة
وخطواتٌ وئيدة تبتسمُ للوجع وتعدُ بالاشراق.
كمشةُ شكر لكَ على هذا البذخِ الأدبي
علَّمتنا كيف نُرمِّمُ أنفسنا حين نتشظَّى
وكيف نُصغي لصوتِ أجسادنا حين يبحُّ صوتُ الروح.
صدقُكَ الشعوريُّ وصوركَ المُبتكرة
جعلا من "خطوات الجسد" ملحمةً صغيرة في حُبِّ البقاء.
دُمتَ؛ وحفظ اللهُ رُوحكَ من كُلِّ لغَب
وجعلَ خُطى جسدكَ دائمًا تقودكَ نحو مرافئُ الطَّمأنينة
حيث يُصبحُ الضوءُ قادرًا على الكلام.
عُمق
عُمق…
شكرًا لأنك قرأتِ النص من داخله،
لا من حوافه.
ما كتبتهِ
كان مرافقة واعية لرحلةٍ كانت تحتاج شاهدًا
يُحسن الإصغاء أكثر من التصفيق.
حين يفهم النص أن الجسد لم يتقدّم ضعفًا
بل حكمة،
يعرف الكاتب أن ما كُتب لم يذهب هباءً.
سعيد أن "خطوات الجسد"
وجدت صدىً لا يُسرع،
ولا يُنهي المعنى،
بل يتركه يمشي…
كما ينبغي له.
الامتنان لكِ،
وللحرف حين يُقابل حرفًا هادئ
سليمان عباس
01-13-2026, 06:29 AM
حين تغفو الروح،
لا ينهار الجسد…
بل يُجبر على التمثيل.
النَّفَسُ يصبح عادةً، لا دهشة،
والنبضُ مؤقت بلا نهاية
يحسب لحظة العدم لا لحظة الحياة.
نستيقظ لأن المنبّه رنّ،
نمشي لأن التوقّف يفضحنا،
نأكل كي لا ننهار،
نضحك كي لا يسألنا أحد،
ننجز كي يظن الآخرون أننا بخير…
ونحن نخنق كل إحساس في الداخل.
الجسد آلة دقيقة،
كل حركة محسوبة،
كل طاقة محفوظة للنجاة،
كل شعور مكبوت،
حتى الألم يصبح نظامًا.
العمل ينقذ الشكل،
والإرهاق يُسكّت المعنى،
والزمن يُصبح سلسلة من مهامٍ لا نهاية لها.
نبدو أقوياء،
لكن الانكسار الحقيقي
هو أننا نخدع أنفسنا أكثر من الآخرين.
وحين تعود الروح —
إن عادت —
لا تعود فرحة،
بل صرخة داخلك:
كم من الوقت عشتُ بلا حياة؟
كم مرة مررتُ على نفسي كغريب؟
كم جسد تحملتُه، ولم أشعر به إلا الآن؟
الجسد هنا… صامت،
منهك،
يُقيس كل خطوة على حافة العدم،
ويعرف أنه حي بلا روح،
يحيا لأن الحياة أجبَرَته على الاستمرار،
وليس لأنه يريدها
إذا بحَّ صوتُ الرُّوحِ من لغبِ المَسير
وكَلَّ طرفُ القلبِ عن لحظِ المَصير
فلا جُناحَ على المرءِ أن يستترَ بجلبابِ الصَّمت
ويُنيخَ مطاياه في مرافئِ الخفْت.
فما هو إلا استجمامُ الليثِ قبل الوَثبة
واستجماعُ الغيثِ قبل السَّكبة
نُسلِّمْ الزِّمامَ لخطواتِ الجسدِ الوئيدة
ونتركَ الروحَ في خدرِ السَّكينةِ مَشيدة
فما بعضُ الصَّمتِ إلا كِبرياء
وما بعضُ العُزلةِ إلا نَقاء.
صبرًا..
حتى ينجلي غسقُ الكَلال
وينطقَ الضياءُ بلسانِ الجلال
فنعودَ نُسابقُ النُّورَ وتطوي القِفار.
فما أجملَ هذا الاستسلامُ الحكيم
حينَ نُدركَ أنْ الانكفاءَ ليس هزيمة
بل هو ’إغفاءةُ المُحاربِ‘ لترميمِ النِّصال.
عُمق
أ.سليمان..
أبدعتَ في تصويرِ ’هُدنة الذَّات‘
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026,