عُمق
01-12-2026, 07:15 PM
https://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=43624&page=6 (https://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=43624&page=6)
/..
أُستاذي زايد الشّليمي..
مساءٌ يليقُ بمقامكَ العلِيّ؛ وبعطرِ المدادِ وصفاءِ الرُّوح
يتنفَّسُ منْ رياضِ حرفكَ المُنزَّه..
الكبيرُ فكرًا وأدبًا زايد؛ نضجَ الرَّد على فيضِ سجيَّتكَ
ولكنَّ خاصيَّةَ الاقتفاءِ حالتْ بينَ الجيادِ ومضمارِها.
أيُها القدير.. جئتُ لأضعَ ’عُمقي‘ في ميزانِ فكرِكَ
وأسكبَ مدادِي في كفَّتيهِ
فوجدتُ الأبوابَ قد أُوصدتْ دُونها
ويُؤسفني ألا تجدَ هذه الحُروف تحتَ ظلالِ نثركَ مًستقرها.
فأبتِ النَّفسُ إلَّا أنْ تنشُرها في فضاءِ العلنِ بعدمَا حُرمتْ خدرَ الخصُوصيَّة.
فها هي ذِي نبضاتِي تنسكبُ قُربانًا للإبداعِ
وتحيَّةً لرجُلٍ جعلَ منَ الكلمةِ سيفًا؛ ومنَ الفكرِ قلاعًا
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
أيا زايدَ..
هذا النّزالُ ليسَ إلا رقصًا بالخناجرِ فوقَ ديباجةٍ منْ حرير
تحتِ مظلةٍ تقينا لفحَ العُباب.
/..
بين غيِّ النَّزفِ.. وشهدِ العزف
يا سائدَ الحرفِ؛ وزائدَ الوصف..
للهِ درُّكَ! كيفَ صيَّرتَ المدادَ سِياطًا
وجعلتَ الثَّناءَ اشتباطًا؟
أتشكُو منَ العُمقِ وأنتَ الغريقُ فيه؟
وتنعتنِي بالبراعةِ وكأنَّ الحُسنَ ذنبٌ نُدارِيه؟
خُذْ ردِّي بيدِ الرِّفق.. ولا تنظُرْ لقسوةِ المنطِق
فما هي إلا مُجاراةٌ لجُنونكَ؛ ومُباراةٌ لفُنونكَ
أوردتنِي بحركَ الزَّاخِر.. وسأُخرجُكَ منهُ ناشفًا؛ حائرًا لكنكَ ظافِر!
فإليكَ ما جادَ بهِ الخاطِر.. بعدَ أنْ أغرقتنِي في لُجكَ الغامِر.
أيا واصِفًا بالضِّدِ ما لا يُحدُّ؛ رفقًا بقلبٍ باتَ في غيِّهِ يمتدُّ.
تقولُ ’تكرهُ وجُودنا‘..
وما وجُودِي إلا مرآةٌ لذاتكَ؛ فإنْ ساءكَ الضَّوءُ
فابحثْ عن ظلِّ حكاياتكَ.
براعتِي ليستْ قيدًا أُكبِّلُكَ بِه
بل هي أفقٌ جعلتُكَ تسكنُ فيهِ وتتِيه.
أمَّا ’زَوايا الدَّائرة‘ التي أبصرتَ..
من قالَ إنَّ الزَّوايا للأشكالِ حصْر؟
أنا منْ جعلتُ المستحيلَ في محرابِ الأدبِ قصْر.
أمسُّ الصَّامتَ فينطِق.. وأقودُ الحائرَ فيستفِيقَ ويستوثِق.
فما هي إلا انكسارُ نُورِي في كأسِ فكركَ الصَّافِي
لقدْ مسسْتَ الوترَ فلا تلُمْ عزفيَ المُوافِي.
وإنْ كُنْتُ ’أحفِرُ قبرًا للقارِئ‘ فإنِّي لا أدفنُ إلا الهمّ
لأُنبتَ في الصَّدرِ من زُهورِ المعنى.. ما تمّ.
ما الحفرُ إلا لبذرِ اليقين.. وما القبرُ إلا سكينةُ العارفين.
أُؤرجِحُكَ لتعلمَ أنَّ الثباتَ محضُ خيَال
وأنَّ الحقيقةَ وجهٌ آخرُ للمُحال.
من آمنَ بخُرافتي فقد نَجا؛ ومن تمسَّكَ بيقينهِ فقد ضلَّ المُرتَجى.
تعجبُ لِـ ’كُفرِي السَّماوي‘.. وتنسَى أنَّ
إيمانُكَ بكُفري هو قمَّةُ التَّصديق
وتيهُكَ في غيابي هو عينُ الطَّريق.
وأنَّ الحرفَ أحيانًا يكونُ عصيانًا للمألُوف
وتمرُّدًا على السُّكونِ والخوف.
أنا ’أُنثَى الغِياب‘ نعم..
ولكنَّنِي الحاضرةُ في صمتِ الكلام
الراكضةُ في نبضِ الأوهَام.
وفي حينٍ..أرتدي الصَّمتَ ليضجَّ بي الكون
وأصيغُ الهدُوءَ لترقُصَ على وقعهِ الظُّنون!
يا سيِّدَ المعانِي؛ أما علمتْ..
أنا النَّومُ الذي يخشاهُ الأرَق
وأنا الوردُ الذي استعذبَ الحرَق.
إنْ كُنتُ ’أقطِفُ الشَّوكَ من الورْد‘..
فلأنِّي أحبُّ أنْ أُهدي العطرَ نقِيًّا؛ وأنْ يُلمسَ الحُلمَ طرِيًّا.
وإنْ أطفأتُ ’الشُّموع‘..
فمَا ذاكَ إلا لتستضيءَ بيقينِ الرُّوح؛ لا بضِياءِ الشُّعلةِ التي تلُوح
ولتَرى في العتمةِ ما لا تراهُ السَّابلة؛ وتُؤمنَ أنَّ نُورَ القلبِ لا تهزمهُ شُعلةٌ آفلَة!
أقتلُ الموتَ لتحيا الحكاية.. وأُميتُ القتلَ لتشرقَ البداية.
فيا من ترى ’قلبِي رئةً ثالثة‘..
صدقتَ.. فالتنفُّسُ في مدى إبداعكَ يحتاجُ هواءً لمْ تمسَّهُ بشريَّة
وعُمقًا يسعُ جُنونكَ وفيضَ السَّجية.
كراهيتُكَ لي ’براعةٌ‘ أُخرى تُضافُ لرصيدكَ
فاعذُر ’عُمقي‘ إنْ جرى بما لا تشتَهي سُفنُ تغريدكَ.
فـ ’ادلفوا بيقينٍ.. ليسَ كُل ما استقرَ في الصَّدرِ يُقال‘
هي طقوسُ العبورِ لمن ذاقَ مرارةَ الصَّريح
فآثرَ الصَّمتَ المليح.
أهمسُ لتسمعَ الأرواحُ لا الآذان؛ وأرسمُ الدَّمعَ ليبْيضَّ جفنُ الزَّمان.
منْ دخلَ محرابي فقدْ وصَل؛ ومنْ وقفَ على البابِ كفاهُ شرفُ الأمل.
بالمُناسبة..
كُرهُكَ لي قلادةُ فخرٍ أتحلَّى بها.. وتقصيرُكَ عُذرٌ مقبولٌ
نحنُ هُنا.. ننثرُ الملحَ ليحلُوَ السُّكر؛ ونكتبُ ليبقَى الحرفُ أنقَى وأطهَر.
أُستاذي زايد..
كتبتَنِي بمدادٍ منَ التَّناقضِ الجميل
وخُضتُ معكَ في هذه المُناورةِ
لأنِّي وجدتُ في مدَى فكرِكَ مرآةً للجُموح
وفي عُمقِ كلمتِكَ بحرًا لا يخوضهُ إلا منْ تعمَّدَ بماءِ الرُّوح.
فكُنتَ زايدًا في كُلِّ شيْء..
في الحرفِ وفي النُّبلِ وفي هزِّ أركانِ السُّكون.
وختامًا يا سيِّدَ الحرفِ البذيخ..
اعذُرْ هذا الشَّغبَ العفوِيّ
والمُجاراةَ التي ما طمِحتْ إلا لملامسةِ أُفقكَ العلِيّ.
واعلم؛ إنْ قسَا المدادُ أحيانًا، فما هو إلا دلالُ الحرفِ حينَ يستفزُّهُ الجَمال
وما أنا إلا تلميذةٌ في محرابِ إبداعِكَ الذي لا يُطال.
شُكرًا لقلبكَ الذي اتَّسعَ لجنوني وتفقُّهه
ولفكركَ الذي أتاحَ لي فسحةٍ بينَ رياضِ حرفك الذي لا يُرامُ تسفُّهه.
لقَد كانَ لقاءُ خيالي بخيالكَ رحلةً خارجَ حدودِ الزَّمان
وهديَّةً سأحفظُ ثمنَها في خزائنِ الامتِنان.
طبتَ وطابَ مدادُكَ.. وغصنُ الزَّيتون إكلِيلَ سلامٍ مصُون.
عُمق
/..
أُستاذي زايد الشّليمي..
مساءٌ يليقُ بمقامكَ العلِيّ؛ وبعطرِ المدادِ وصفاءِ الرُّوح
يتنفَّسُ منْ رياضِ حرفكَ المُنزَّه..
الكبيرُ فكرًا وأدبًا زايد؛ نضجَ الرَّد على فيضِ سجيَّتكَ
ولكنَّ خاصيَّةَ الاقتفاءِ حالتْ بينَ الجيادِ ومضمارِها.
أيُها القدير.. جئتُ لأضعَ ’عُمقي‘ في ميزانِ فكرِكَ
وأسكبَ مدادِي في كفَّتيهِ
فوجدتُ الأبوابَ قد أُوصدتْ دُونها
ويُؤسفني ألا تجدَ هذه الحُروف تحتَ ظلالِ نثركَ مًستقرها.
فأبتِ النَّفسُ إلَّا أنْ تنشُرها في فضاءِ العلنِ بعدمَا حُرمتْ خدرَ الخصُوصيَّة.
فها هي ذِي نبضاتِي تنسكبُ قُربانًا للإبداعِ
وتحيَّةً لرجُلٍ جعلَ منَ الكلمةِ سيفًا؛ ومنَ الفكرِ قلاعًا
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
أيا زايدَ..
هذا النّزالُ ليسَ إلا رقصًا بالخناجرِ فوقَ ديباجةٍ منْ حرير
تحتِ مظلةٍ تقينا لفحَ العُباب.
/..
بين غيِّ النَّزفِ.. وشهدِ العزف
يا سائدَ الحرفِ؛ وزائدَ الوصف..
للهِ درُّكَ! كيفَ صيَّرتَ المدادَ سِياطًا
وجعلتَ الثَّناءَ اشتباطًا؟
أتشكُو منَ العُمقِ وأنتَ الغريقُ فيه؟
وتنعتنِي بالبراعةِ وكأنَّ الحُسنَ ذنبٌ نُدارِيه؟
خُذْ ردِّي بيدِ الرِّفق.. ولا تنظُرْ لقسوةِ المنطِق
فما هي إلا مُجاراةٌ لجُنونكَ؛ ومُباراةٌ لفُنونكَ
أوردتنِي بحركَ الزَّاخِر.. وسأُخرجُكَ منهُ ناشفًا؛ حائرًا لكنكَ ظافِر!
فإليكَ ما جادَ بهِ الخاطِر.. بعدَ أنْ أغرقتنِي في لُجكَ الغامِر.
أيا واصِفًا بالضِّدِ ما لا يُحدُّ؛ رفقًا بقلبٍ باتَ في غيِّهِ يمتدُّ.
تقولُ ’تكرهُ وجُودنا‘..
وما وجُودِي إلا مرآةٌ لذاتكَ؛ فإنْ ساءكَ الضَّوءُ
فابحثْ عن ظلِّ حكاياتكَ.
براعتِي ليستْ قيدًا أُكبِّلُكَ بِه
بل هي أفقٌ جعلتُكَ تسكنُ فيهِ وتتِيه.
أمَّا ’زَوايا الدَّائرة‘ التي أبصرتَ..
من قالَ إنَّ الزَّوايا للأشكالِ حصْر؟
أنا منْ جعلتُ المستحيلَ في محرابِ الأدبِ قصْر.
أمسُّ الصَّامتَ فينطِق.. وأقودُ الحائرَ فيستفِيقَ ويستوثِق.
فما هي إلا انكسارُ نُورِي في كأسِ فكركَ الصَّافِي
لقدْ مسسْتَ الوترَ فلا تلُمْ عزفيَ المُوافِي.
وإنْ كُنْتُ ’أحفِرُ قبرًا للقارِئ‘ فإنِّي لا أدفنُ إلا الهمّ
لأُنبتَ في الصَّدرِ من زُهورِ المعنى.. ما تمّ.
ما الحفرُ إلا لبذرِ اليقين.. وما القبرُ إلا سكينةُ العارفين.
أُؤرجِحُكَ لتعلمَ أنَّ الثباتَ محضُ خيَال
وأنَّ الحقيقةَ وجهٌ آخرُ للمُحال.
من آمنَ بخُرافتي فقد نَجا؛ ومن تمسَّكَ بيقينهِ فقد ضلَّ المُرتَجى.
تعجبُ لِـ ’كُفرِي السَّماوي‘.. وتنسَى أنَّ
إيمانُكَ بكُفري هو قمَّةُ التَّصديق
وتيهُكَ في غيابي هو عينُ الطَّريق.
وأنَّ الحرفَ أحيانًا يكونُ عصيانًا للمألُوف
وتمرُّدًا على السُّكونِ والخوف.
أنا ’أُنثَى الغِياب‘ نعم..
ولكنَّنِي الحاضرةُ في صمتِ الكلام
الراكضةُ في نبضِ الأوهَام.
وفي حينٍ..أرتدي الصَّمتَ ليضجَّ بي الكون
وأصيغُ الهدُوءَ لترقُصَ على وقعهِ الظُّنون!
يا سيِّدَ المعانِي؛ أما علمتْ..
أنا النَّومُ الذي يخشاهُ الأرَق
وأنا الوردُ الذي استعذبَ الحرَق.
إنْ كُنتُ ’أقطِفُ الشَّوكَ من الورْد‘..
فلأنِّي أحبُّ أنْ أُهدي العطرَ نقِيًّا؛ وأنْ يُلمسَ الحُلمَ طرِيًّا.
وإنْ أطفأتُ ’الشُّموع‘..
فمَا ذاكَ إلا لتستضيءَ بيقينِ الرُّوح؛ لا بضِياءِ الشُّعلةِ التي تلُوح
ولتَرى في العتمةِ ما لا تراهُ السَّابلة؛ وتُؤمنَ أنَّ نُورَ القلبِ لا تهزمهُ شُعلةٌ آفلَة!
أقتلُ الموتَ لتحيا الحكاية.. وأُميتُ القتلَ لتشرقَ البداية.
فيا من ترى ’قلبِي رئةً ثالثة‘..
صدقتَ.. فالتنفُّسُ في مدى إبداعكَ يحتاجُ هواءً لمْ تمسَّهُ بشريَّة
وعُمقًا يسعُ جُنونكَ وفيضَ السَّجية.
كراهيتُكَ لي ’براعةٌ‘ أُخرى تُضافُ لرصيدكَ
فاعذُر ’عُمقي‘ إنْ جرى بما لا تشتَهي سُفنُ تغريدكَ.
فـ ’ادلفوا بيقينٍ.. ليسَ كُل ما استقرَ في الصَّدرِ يُقال‘
هي طقوسُ العبورِ لمن ذاقَ مرارةَ الصَّريح
فآثرَ الصَّمتَ المليح.
أهمسُ لتسمعَ الأرواحُ لا الآذان؛ وأرسمُ الدَّمعَ ليبْيضَّ جفنُ الزَّمان.
منْ دخلَ محرابي فقدْ وصَل؛ ومنْ وقفَ على البابِ كفاهُ شرفُ الأمل.
بالمُناسبة..
كُرهُكَ لي قلادةُ فخرٍ أتحلَّى بها.. وتقصيرُكَ عُذرٌ مقبولٌ
نحنُ هُنا.. ننثرُ الملحَ ليحلُوَ السُّكر؛ ونكتبُ ليبقَى الحرفُ أنقَى وأطهَر.
أُستاذي زايد..
كتبتَنِي بمدادٍ منَ التَّناقضِ الجميل
وخُضتُ معكَ في هذه المُناورةِ
لأنِّي وجدتُ في مدَى فكرِكَ مرآةً للجُموح
وفي عُمقِ كلمتِكَ بحرًا لا يخوضهُ إلا منْ تعمَّدَ بماءِ الرُّوح.
فكُنتَ زايدًا في كُلِّ شيْء..
في الحرفِ وفي النُّبلِ وفي هزِّ أركانِ السُّكون.
وختامًا يا سيِّدَ الحرفِ البذيخ..
اعذُرْ هذا الشَّغبَ العفوِيّ
والمُجاراةَ التي ما طمِحتْ إلا لملامسةِ أُفقكَ العلِيّ.
واعلم؛ إنْ قسَا المدادُ أحيانًا، فما هو إلا دلالُ الحرفِ حينَ يستفزُّهُ الجَمال
وما أنا إلا تلميذةٌ في محرابِ إبداعِكَ الذي لا يُطال.
شُكرًا لقلبكَ الذي اتَّسعَ لجنوني وتفقُّهه
ولفكركَ الذي أتاحَ لي فسحةٍ بينَ رياضِ حرفك الذي لا يُرامُ تسفُّهه.
لقَد كانَ لقاءُ خيالي بخيالكَ رحلةً خارجَ حدودِ الزَّمان
وهديَّةً سأحفظُ ثمنَها في خزائنِ الامتِنان.
طبتَ وطابَ مدادُكَ.. وغصنُ الزَّيتون إكلِيلَ سلامٍ مصُون.
عُمق