تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حاء الحب والحنين ..


راحيل الأيسر
01-27-2026, 01:12 AM
حاء الهمس
الحاء الرخيم
له عند النطق رخاوة
للحاء بحة وأزعم أنه عند غدير الشعر كان هو القصب المحلى ، ذاك القصب الذي يميل عليه الراعي بحنو ، يفرغه من سُكَّره
ليملأه بعدئذ بسَكَر الحنين ونشوته
ونبيذ الحب وخمرته ..
ينغمس في فيض وجد ليغترف من الأراجيز ما يناغم بها
وَشيل عينيه وهَتْنهما ..
الحاء العجيبة
دمعة أول الحب وغصة آخر البوح ..
وقلب منهك ينام ملء التعب بعد أن راقصه الشوق في أماسي الحنين ..
حاء الحنين مصمت لم ينذلق من ( فر من حب ) لكنه منفتح على موسيقى الروح
يسترسل في البيان
وفي حبر الدواة ..
حاء الحبر قبس نور
يخترق حُجُب الروح
فلا يأفل نورها ولن يهرمها دهر ..
حاء الروح
في آخرها
في ذاك الجزء المستكنِّ بوحدته
الهاجع في هزيع حلمه
حاء الحلم حسون مغرد
حيث العقل غائب في حضرته المهيبة .. والشوق نبض لا يستكين
وفي خفقة المشتاق ياصاح تُبنى ألف مدينة ، وتشيد عجائب ألف بلدة من بلاد ( أليس )
حيث الشروق سرمدي
يفتأ يُلبِس الغروب ثوب خرافة
يدونه كسطر مهمل في هامش قرطاس
إذ يتجلى ثَمَّ سنا العشق في مرايا الغسق فلا ترى إلا صبحا ثملا برضاب الندى ، مكللا برذاذ القطر الشفيف
الحاء في الحلم يزغزغ قلب حرف ..
حاء الحرف
تَناغُمُ الوريدِ - حين تستدرجه حاءات الحنين والحكمة ومدائن الحلم وتفعيلات البحور ولحون الشوق وحرقة الفقد - مع مكنون الشعور
حاء الحرف شهقة تخرج من عمق الحنايا ثملة وتسقط في قلب الورق .. تنوح تستذكر الأمس ، تتمايل في ذهولها وهي تسير اليوم هائمة بنصف قلب وملء ذاكرة ..
حاء النوح مراثٍ على أطلال فقد
فأي نهر من الكلمات يطفئ لواعج تتلظى ..؟!
وأي قول غير ( وبشر الصابرين ) يهرق على جحيم غدا كالحطمة تلتهم الأفئدة ؛ فيخبو
وأي نصل رحيم يحسن الذبح فننجو ؟!
حاء الإحسان ..
( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )
( وبشر الصابرين )




------------------
الاصمات وعكسه الاذلاق ومجموع حروف الاذلاق ( فر من لب ) في علم التجويد والقصد
وددته كان من حروف الاذلاق فر من حب ، فلا يفر من الحب إلا ذو لب ..
ومن صفات الحاء الرخاوة والانفتاح و الهمس ..

فادي البحر
01-27-2026, 08:56 AM
هذا النّص ليس مجرد كلمات، بل هو معراجٌ بياني استنطق "الحاء" حتّى جعلها تتنفس وجداً !

لقد وقفتُ على عتبات هذا البوح الّذي كتبته الرّائعة راحيل، فوجدتُ الحرف عندها ليس صوتاً لغوياً فحسب، بل هو كائنٌ حيٌّ يرتعش في كفّ المعنى !

عجباً لهذا الحرف! "حاءٌ الأيسر" تخرج من أقصى الحلق، كأنها زفرةٌ ضاقت بها الرّوح، فاستحالت حديقةً من الحنين. لقد كانت راحيل في نصها هذا هي الرّاعية التّي لم تفرغ القصب من سكره فحسب، بل ملأ جِرار الحبر من حُشاشة قلبها، لتسيل على القرطاس حياةً لا تعرف الأفول !

إنها الحاء الّتي تبتدئ بها "الحرية" وتنتهي بها "الفرحة"، وبين الابتداء والمنتهى مسافاتٌ من "الحيرة" وقطعٌ من "الحُلم". هي الحرف الّذي لا ينغلق، بل يظلُّ فمه مفتوحاً كمن يشرب من نبع الخلود، أو كمن يطلق تنهيدةً أزلية تطوي المسافات بين "حبٍّ" و"حنين".

حاء الحكاية : هي الوجع الّذي نرتديه ليلة العيد، والقصّة الّتي لا تكتمل إلا بدمعةٍ تسقط في "حِجر" السّطور.

حاء الحيرة : حين يغدو السّؤال "حريقاً" والجواب "حجاباً"، فلا نملك إلا أن نحتمي بحكمة الصّمت.

حاء الحنان : هي ذاك الدّفء الّذي يغمر "حنايا" الضّلوع ليجبر كسر النّفوس المهشمة تحت وطأة الفقد.

لقد جعلتِ من الحاء جسراً من النّور، يعبر عليه المتعبون نحو موانئ الحُسن، والإحسان، فما أجمل الحرف حين يرتدي حُلة القداسة، وما أبهى الكلمة حين تكون هي الحِرز، والحِمى.

وكما ختمتِ بآي الذّكر الحكيم، تظلّ الحاء هي مسك الختام في كل "حالة"؛ فهي الحرف الذي يسكب "الحلاوة" في مرارة الصبر، وهي اليقين الّذي يجعلنا نردد خلفك بملء الفؤاد : الحمد لله على نعمة الحرف، والحمد لله على طيب الأثر.

!؟🌷

راحيل الأيسر
01-27-2026, 11:09 PM
أشكرك كثيرا أخي المكرم
وأستاذي الفاضل / فادي البحر

من أجمل ما تلقيت من تعليق على هذا النص ..

هل تأذن لي بنقل تعليقك
حيث أكتب ..
كأجمل تعليق جاءني
طبعا باسمك وبألقابك
الناقد والباحث والشاعر المكرم ..

كما أود رأيك في قصيدتي تكرما
( رثاء الحبيب الأول ) إن لم أرهقك بطلبي
، فإن وجدت متسعا من وقت ، ولم تشعر بثقل في الطلب
فكن هناك تفضلا منك وكرما ، فإن حجزك حاجز فلك كل الشكر في شتى الأحوال ..