سليمان عباس
02-03-2026, 12:58 AM
النص
منذ أن كفنني الليلُ
تساميتُ ضبابا
منذُ أطلقتُ طيوري
لحديَ _الوحدةُ_ طابا
منذُ هجّأتُ انفرادي
منذُ (مكيجتُ) اكتئابا
منذُ صالحتُ شبيهاتي الحزيناتِ الغِضابا
منذُ ثلّجتُ التهابي
وتبسّمتُ انتحابا
منذ صار القلقُ الفظُّ ضجيعي
ثم أنجبتُ اضطرابا
منذُ أن لوّحتُ وجه الشعرِ
من ناري فذابا
منذ هدهدتُ حنيني
نامَ جمرُ الوجد
تحت رمادِ أشعاريَ غابا
لم أكنْ أنثى تراودها
أنا أسمى صديقة
وأنا الآخذة المعنى
بيمناه
وليلاه الشقيقة
وأنا حاكمةٌ عرشي خيالٌ
وعلى تاجي الحقيقة
وأنا في حضرةِ الحبِّ
تجلٍّ عدَوِيٌّ
وأنا رابعةُ العشقِ
تزعمتُ طريقة
واتحادي كان بالإحساسِ والنشوةِ
والروحِ الطليقة
لم أكنْ أرضًا تغشّاها
أنا أعماقُ بحرِكْ
وأنا الصدمةُ كالشلالِ في آخرِ نهرِكْ
وأنا القبطانُ متّهمٌ
بتركِ سفينةٍ غرقى
على شطآنِ ثغرِك
لستُ أرضًا
مثلَ عاديّ شعورٍ
فأنا فرصتكَ البُشرى
ليشذو الكونُ من أشذاءِ عِطركْ
وأنا عُقدةُ سِحركْ
#أسماء_الجوير
17/ 1/ 2026م
……………
عندما سمعتُ النص من الدكتورة أسماء،
ثم عدتُ إليه قراءةً،
اكتشفتُ أنه نص لا يُقرأ…
بل يُواجَه.
لا يكفي أن تمرّ عليه بعينك،
بل أن تقف أمامه بكلك،
لأنه لا يمرّ بالقارئ مرورًا آمنًا.
الألم لم يكن هو من كتب النص،
بل الشاعرة هي من كتبت ألمها
بكامل وعيها وأدواتها.
تقف في منطقة ما بعد الألم؛
ربما لم ينتهِ بعد — نعم —
لكنها مكيجته،
أعادت تقديمه، لا إخفاءه.
وهنا تتجلّى هندسة الزمن:
إحاطة بالظلام والعزلة،
وترتيب للداخل،
وإخفاء للعمق، وتزيين للسطح،
ثم القبول والتعايش…
حتى سكن القلق،
وتحوّل إلى ضجيع،
ثم تفحّل اضطرابًا.
كل ذلك لم يُكتب بعفوية،
بل استُحضر بوعيٍ فاخر.
هذه الـ «منذ»
لم تكن تكرارًا إيقاعيًا،
بل مدخلًا زمنيًا
منح النص طوق نجاته:
"منذ أن كفنني الليلُ
تساميتُ ضبابا
منذُ أطلقتُ طيوري
لحديَ الوحدةُ طابا
منذُ هجّأتُ انفرادي
منذُ (مكيجتُ) اكتئابا
منذُ صالحتُ شبيهاتي الحزيناتِ الغِضابا
منذُ ثلّجتُ التهابي
وتبسّمتُ انتحابا
منذ صار القلقُ الفظُّ ضجيعي
ثم أنجبتُ اضطرابا
منذُ أن لوّحتُ وجه الشعرِ
من ناري فذابا
منذ هدهدتُ حنيني
نامَ جمرُ الوجد
تحت رمادِ أشعاريَ غابا"
كل «منذ» هنا
ليست ماضيًا،
بل مرحلة وعي،
وسيرة تحوّل…
لا سيرة شكوى.
بعدها يأتي التعريف،
وتبدأ الشاعرة بقول ما تريد قوله بوضوح.
"لم أكن أنثى تراودها"
هنا تخرج من الصورة المعتادة،
لا كجسد،
ولا كحالة عاطفية،
بل كحضور واعٍ.
"أنا أسمى صديقة"
الصداقة هنا ليست علاقة،
بل مقام، ((ومتى ما سُمّي الألم تنفّس))
هو قربٌ لا يطلب شيئًا.
"وأنا الآخذة المعنى بيمناه وليلاه الشقيقة"
هي لا تنحاز لطرف،
تأخذ المعنى كاملًا،
بعقله وجنونه معًا.
"وأنا حاكمةٌ عرشي خيالٌ
وعلى تاجي الحقيقة"
تعرف أن الخيال أداة،
لكن الحقيقة لا تغيب عنها.
"وأنا في حضرة الحبّ تجلٍّ عدويّ"
الحب عندها ليس ضعفًا،
بل مواجهة.
"وأنا رابعةُ العشقِ
تزعمتُ طريقة"
تقولها بثقة،
العدوي ورابعة العشق
ليسوا زينة لغوية،
ولا استعارة تائه
هم إشارات تقول:
هذا حبٌّ واعٍ،
لا يتسوّل،
ولا يقلّد،
له طريقه الخاص.
واتحادي كان بالإحساسِ والنشوةِ
والروحِ الطليقة،
وتغلق التعريف:
اتحاد بلا ادّعاء،
ولا صخب.
هذا المقطع قفلة النص.
لا يهادن، ولا يشرح نفسه.
"لم أكنْ أرضًا تغشّاها"
نفيٌ صريح؛
ليست مساحة، ولا شعورًا عابرًا.
"أنا أعماقُ بحرِكْ"
ليست سطحًا يُلامس،
بل عمقًا يُغرق من لا يُحسن الغوص.
"وأنا الصدمةُ كالشلالِ في آخرِ نهرِكْ"
الصدمة لا تأتي في البدء،
بل حين تظن أن كل شيء انتهى.
"وأنا القبطانُ متّهمٌ بتركِ سفينةٍ غرقى"
اعتراف بلا دفاع؛
اختارت النجاة،
ولو كُلّفت تهمة الغرق.
"لستُ أرضًا مثلَ عاديّ شعورٍ"
تأكيد أخير:
لا تُختصر، ولا تُستهلك.
"فأنا فرصتكَ البُشرى"
ليست وعدًا،
بل احتمالًا.
"وأنا عُقدةُ سِحركْ"
قفلة واعية؛
العقدة التي تُبقي السحر حيًّا.
وتبقي الدكتورة أسماء قيد الكتابة
النص لايزال يخفي الكثير من الجمال
ولكن هي محاولة متواضعه
استمتعت حقا برحلتي داخل النص
فأحببت مشاركته معكم
عاطر التحايا
سليمان عباس
منذ أن كفنني الليلُ
تساميتُ ضبابا
منذُ أطلقتُ طيوري
لحديَ _الوحدةُ_ طابا
منذُ هجّأتُ انفرادي
منذُ (مكيجتُ) اكتئابا
منذُ صالحتُ شبيهاتي الحزيناتِ الغِضابا
منذُ ثلّجتُ التهابي
وتبسّمتُ انتحابا
منذ صار القلقُ الفظُّ ضجيعي
ثم أنجبتُ اضطرابا
منذُ أن لوّحتُ وجه الشعرِ
من ناري فذابا
منذ هدهدتُ حنيني
نامَ جمرُ الوجد
تحت رمادِ أشعاريَ غابا
لم أكنْ أنثى تراودها
أنا أسمى صديقة
وأنا الآخذة المعنى
بيمناه
وليلاه الشقيقة
وأنا حاكمةٌ عرشي خيالٌ
وعلى تاجي الحقيقة
وأنا في حضرةِ الحبِّ
تجلٍّ عدَوِيٌّ
وأنا رابعةُ العشقِ
تزعمتُ طريقة
واتحادي كان بالإحساسِ والنشوةِ
والروحِ الطليقة
لم أكنْ أرضًا تغشّاها
أنا أعماقُ بحرِكْ
وأنا الصدمةُ كالشلالِ في آخرِ نهرِكْ
وأنا القبطانُ متّهمٌ
بتركِ سفينةٍ غرقى
على شطآنِ ثغرِك
لستُ أرضًا
مثلَ عاديّ شعورٍ
فأنا فرصتكَ البُشرى
ليشذو الكونُ من أشذاءِ عِطركْ
وأنا عُقدةُ سِحركْ
#أسماء_الجوير
17/ 1/ 2026م
……………
عندما سمعتُ النص من الدكتورة أسماء،
ثم عدتُ إليه قراءةً،
اكتشفتُ أنه نص لا يُقرأ…
بل يُواجَه.
لا يكفي أن تمرّ عليه بعينك،
بل أن تقف أمامه بكلك،
لأنه لا يمرّ بالقارئ مرورًا آمنًا.
الألم لم يكن هو من كتب النص،
بل الشاعرة هي من كتبت ألمها
بكامل وعيها وأدواتها.
تقف في منطقة ما بعد الألم؛
ربما لم ينتهِ بعد — نعم —
لكنها مكيجته،
أعادت تقديمه، لا إخفاءه.
وهنا تتجلّى هندسة الزمن:
إحاطة بالظلام والعزلة،
وترتيب للداخل،
وإخفاء للعمق، وتزيين للسطح،
ثم القبول والتعايش…
حتى سكن القلق،
وتحوّل إلى ضجيع،
ثم تفحّل اضطرابًا.
كل ذلك لم يُكتب بعفوية،
بل استُحضر بوعيٍ فاخر.
هذه الـ «منذ»
لم تكن تكرارًا إيقاعيًا،
بل مدخلًا زمنيًا
منح النص طوق نجاته:
"منذ أن كفنني الليلُ
تساميتُ ضبابا
منذُ أطلقتُ طيوري
لحديَ الوحدةُ طابا
منذُ هجّأتُ انفرادي
منذُ (مكيجتُ) اكتئابا
منذُ صالحتُ شبيهاتي الحزيناتِ الغِضابا
منذُ ثلّجتُ التهابي
وتبسّمتُ انتحابا
منذ صار القلقُ الفظُّ ضجيعي
ثم أنجبتُ اضطرابا
منذُ أن لوّحتُ وجه الشعرِ
من ناري فذابا
منذ هدهدتُ حنيني
نامَ جمرُ الوجد
تحت رمادِ أشعاريَ غابا"
كل «منذ» هنا
ليست ماضيًا،
بل مرحلة وعي،
وسيرة تحوّل…
لا سيرة شكوى.
بعدها يأتي التعريف،
وتبدأ الشاعرة بقول ما تريد قوله بوضوح.
"لم أكن أنثى تراودها"
هنا تخرج من الصورة المعتادة،
لا كجسد،
ولا كحالة عاطفية،
بل كحضور واعٍ.
"أنا أسمى صديقة"
الصداقة هنا ليست علاقة،
بل مقام، ((ومتى ما سُمّي الألم تنفّس))
هو قربٌ لا يطلب شيئًا.
"وأنا الآخذة المعنى بيمناه وليلاه الشقيقة"
هي لا تنحاز لطرف،
تأخذ المعنى كاملًا،
بعقله وجنونه معًا.
"وأنا حاكمةٌ عرشي خيالٌ
وعلى تاجي الحقيقة"
تعرف أن الخيال أداة،
لكن الحقيقة لا تغيب عنها.
"وأنا في حضرة الحبّ تجلٍّ عدويّ"
الحب عندها ليس ضعفًا،
بل مواجهة.
"وأنا رابعةُ العشقِ
تزعمتُ طريقة"
تقولها بثقة،
العدوي ورابعة العشق
ليسوا زينة لغوية،
ولا استعارة تائه
هم إشارات تقول:
هذا حبٌّ واعٍ،
لا يتسوّل،
ولا يقلّد،
له طريقه الخاص.
واتحادي كان بالإحساسِ والنشوةِ
والروحِ الطليقة،
وتغلق التعريف:
اتحاد بلا ادّعاء،
ولا صخب.
هذا المقطع قفلة النص.
لا يهادن، ولا يشرح نفسه.
"لم أكنْ أرضًا تغشّاها"
نفيٌ صريح؛
ليست مساحة، ولا شعورًا عابرًا.
"أنا أعماقُ بحرِكْ"
ليست سطحًا يُلامس،
بل عمقًا يُغرق من لا يُحسن الغوص.
"وأنا الصدمةُ كالشلالِ في آخرِ نهرِكْ"
الصدمة لا تأتي في البدء،
بل حين تظن أن كل شيء انتهى.
"وأنا القبطانُ متّهمٌ بتركِ سفينةٍ غرقى"
اعتراف بلا دفاع؛
اختارت النجاة،
ولو كُلّفت تهمة الغرق.
"لستُ أرضًا مثلَ عاديّ شعورٍ"
تأكيد أخير:
لا تُختصر، ولا تُستهلك.
"فأنا فرصتكَ البُشرى"
ليست وعدًا،
بل احتمالًا.
"وأنا عُقدةُ سِحركْ"
قفلة واعية؛
العقدة التي تُبقي السحر حيًّا.
وتبقي الدكتورة أسماء قيد الكتابة
النص لايزال يخفي الكثير من الجمال
ولكن هي محاولة متواضعه
استمتعت حقا برحلتي داخل النص
فأحببت مشاركته معكم
عاطر التحايا
سليمان عباس