تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : هل عدتَّ يا حبيبي ؟


راحيل الأيسر
02-23-2026, 03:54 AM
هل عدت يا حبيبي ؟

كان يوما مضمخا بطيوب أرض عطشى بللها المطر ..
تماما كروحها التي لطالما تقلبت على جمرة شوق تنتظر اللقاء ..
تلك الخطوات / خطواته
كأنها وقع الدفوف في يوم عرس ، كانت تستعيد مع كل خطوة نبضها الذي كاد يخبو كفتيل قنديل أنهكته ليالي الحنين بطولها ..
لا شيء يشبه رجوعه !
وأخيرا
مابين جفنها والهدب ينزل ساكنه مرأى العين والبصر ..
لا شيء يشبه رجوعه !
ذا ساكن الروح
ووقدة الشوق
كم أشعلت قناديل الحنين إليه
بزيت مدامعها ..
لا شيء يشبه رجوعه
كم أزهر الحرف من عطره
حين مرت عليه نسائم ذكره !
هاقد عاد
كأنه عصف الربيع
وكأنها غصن توَرَّق بعد ذبول
هاقد عاد ..
وسرت قشعريرة الشوق في كل ذراتها ..
قلبها الطير يوشك أن يخرج من قفص صدرها ..
هاهو
يقف أمامها !
تغالبها الدموع تمرر أصابعها على ذوائبه التي اشتعلت شيبا ،
تتلمسه كمن يتلمس الحلم
تغيب في عينيه كحائر استبان دليلا ..
فرام غفوةَ من شتته الدروب دهرا ، وأتعبته الكروب ..
همسها المتهدج يذوب في حرارة دمعها .. بشفاه مرتشعة ، تشققت شوقا وهي تردد ذكره ، وقد أبطأ عنها مطر اللقاء ..
أعدت يا حبيبي ؟
هكذا ظلت تمني نفسها
عشرين كربا ، قبل أن يصلها خبر استشهاده تعذيبا في الأسر ..

فادي البحر
02-23-2026, 07:34 AM
يا طيفاً عاد بجسدِ الوهم، والرّوح في عِليين
أتسألينه "أعدتَ؟" وفي عينيكِ عشرون عاماً من المرايا المكسورة ؟!
عشرون كرباً، والدّمعُ يجري في عروق الحرف أنهاراً من صبر،
حتّى استحال زيت القناديل ملحاً، واستحال الانتظار أثراً بعد عين !
يا حُبها الّذي أسرج خيول الشّهادة
ما عاد هو من يشكو قيود السّجان، بل القيدُ الّذي انكسر أمام صموده هو الّذي يشكو تلك الذّوائب الّتي اشتعلت شيباً لم تكن عمراً مضى فحسب،
بل كانت دروباً من الوجع سارها وحيداً، يقتاتُ على ملامحكِ في غياهب الظّلمة.
لا شيء يشبه رجوعه..
لأنه رجوع النور لا رجوع الظّل
رجوع المعنى الّذي لا يمحوه موت، ولا يغيبه عذاب
تلمسيه بأصابعِ روحكِ لا بأطرافِ يديكِ،
فالشّهيدُ لا يشيخُ في ذاكرة المحبين،
والأسرُ الّذي غيّبه دهراً صار اليوم باباً مشرعاً نحو الأبدية.

يا ابنة الشّوق..
جفّفِ همسكِ المتهدج، فمطر اللّقاء الّذي أبطأ.. قد هطل الآن،
لكنه لم ينبت ورداً على الأرض، بل أنبتَ جنان خلد في صدركِ.

هو لم يمت،
بل استبدل قيد الحديد بجناحين،
وزنزانة الضّيق باتساع السّماء..
عشرين كرباً كانت ثمن الرّفعة،
وها هو أمامكِ طٌهراً، ونوراً، وشهيداً لا يغيب.

🌷

راحيل الأيسر
02-25-2026, 01:25 PM
ألف شكر للمكرم أستاذي / فادي البحر

هذه الاستفاضة وهذا الدفق من الكرم والابداع الراقي ..


كلي امتنان

تقديري واحترامي .

علي آل علي
03-25-2026, 01:37 AM
ما أجمل هذا التدفق العاطفي
وما أقسى تلك النهاية
لقد أجدتِ ببراعة مدهشة حبكِ النص
حيث جعلتنا نعيش مع بطلتكِ نشوة العودة وتفاصيل اللقاء
قبل أن نرتطم معكِ بمرارة الحقيقة
حقيقة الاستشهاد خلف القضبان
إن اختزالكِ للزمن بعبارة 'عشرين كرباً' بدلاً من 'عشرين عاماً' هو قمة الإبداع
فالوجع لا يُقاس بالسنين بل بعمق الأثر
نصٌّ ينحني له الحرف إجلالاً لهذا الوفاء وتلك التضحيات..
سلمت أناملكِ يا راحيل.