المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هي ليست مجرد صوتٍ عالٍ يمزّق صمت الحي،.. بقلم عطاف المالكي


عطاف المالكي
02-24-2026, 12:21 AM
ماذا تعني كلمة ردح في العامية
كلمة "ردح" (أو "يردح"، "تردح"، "رداحة") تعني: المشاجرة الكلامية العنيفة
بصوت عالٍ جداً، مع رفع الصوت واستخدام شتائم والسباب المستمر
والافتراء والتجريح والفضيحة العلنية للطرف الآخر
غالباً ما تكون مصحوبة بحركات جسدية مثل التصفيق
باليدين، ضرب الصدر، أو التقعر (حركات استعراضية لإبراز الغضب والقوة في الخصام)
المرأة الرداحة...
ليست مجرد صوتٍ عالٍ يمزّق صمت الحي،
ولا لسانٍ يقطع كالسيف بلا رحمة.
هي عاصفةٌ صغيرةٌ تتجمع في صدرها سنوات من الصمت
ثم تنفجر فجأةً كأنها بركانٌ كان ينتظر اللحظة المناسبة ليُعلن عن وجوده
.تراها مختبئة في زاوية تردح بكل ما أوتيت من قوة،
وتصدر كلمات من السباب المُتقن مباشرة من بلعومها المتعب من الصراخ
حقيقة هي مسكينة في واقعها
تُهانَ مراتٍ ومرات ولا تجد من يدافع عنها
قلبها بئن من كثرة الإهانات التي تتلقاها يومياً
وكرامةٌ مفقودة وما تفعله تنفيس ...فاختارت أن تُقاتل بالكلام بدل البكاء.
الرداحة ضعيفة وتلجأ للردح لأنها تظنه درعٌ صدئٌ صُنع من خيباتٍ متراكمة.
هي لا تُردح لأنها تحب الخصام
بل لأنها وجدت أن السكوت يقتلها أبطأ مما يقتلها الصوت العالي. في لحظة هدوئها النادرة،
تراها تنظر إلى يديها المتصلبتين،
وتتساءل في سرها:
"متى آخر مرة بكيتِ ولم تصرخي؟"
ثم تهز رأسها وتعود للردح
لأن البكاء تعتبره رفاهيةٌ لم تعد تملكها فعيناها جفت من الدمع فتعوضه
بالصراخ وقد تفجر لمن ليس له ذنب بوضعها المزرى

وقفة وتأمل
نتمنى من ينقذها
و من يفهم أن تحت كل "ردحة" قصة،
تحت كل صرخة دمعة لم تُرَ،
ويمد يده لا ليُسكتها،
بل ليقول لها بهدوء:
"خلاص... اسمعيني، "حينها فقط،
ربما تهدأ العاصفة...
وتبدأ المرأة الرداحة تكتشف صوتاً آخر داخلها
صوتاً هادئاً،
لكنه أقوى من كل الردح الذي سبق

سيرين
02-24-2026, 01:31 AM
الردح ليس بثورة غضب تنفس عن تراكمات داخليه
الردح اسلوب خطاب مبتذل ناتج عن بيئة معينه اتخذت هذا الاسلوب فالتعايش
هو موروث وطبع ليس بالسهل علاجه
طرح رائع وهام في إلقاء الضوء على نماذج تحيا بيننا
سلمت قلما وفكرا مبدعنا عطاف المالكي دمت غدقا
تحية وتقدير

،،

عطاف المالكي
02-24-2026, 03:39 AM
الردح ليس بثورة غضب تنفس عن تراكمات داخليه
الردح اسلوب خطاب مبتذل ناتج عن بيئة معينه اتخذت هذا الاسلوب فالتعايش
هو موروث وطبع ليس بالسهل علاجه
طرح رائع وهام في إلقاء الضوء على نماذج تحيا بيننا
سلمت قلما وفكرا مبدعنا عطاف المالكي دمت غدقا
تحية وتقدير

،،
أهلاً بالقديرة سيرين
وردك لامس الحقيقة
وأضيف عليه
الرداحة فعلاً غالباً ما يكون قناعاً سميكاً، قشرة خارجية صلبة يُبنيها الإنسان ليحمي
ما تبقّى من روحه المجروحة أو المحطمة من الداخل. هذا عدا عن بيئته غير الصحية وتربيته
الفقيرة أخلاقياً فيلجأ للصراخ والشتيمة والعلو
في الصوت مع أنه ليس قوة، بل هو صرخة مكتومة لمن يشعر بالعجز عن التعبير بطريقة أخرى،
المرأة الردّاحة تخاف أن يُرى ضعفها فاختارت هذا الأسلوب ظناً منها أنها تُخيف الخصم لأن
ثقافة الاستيعاب عندها يعني الضعف والاستسلام على الرغم أنها الدواء الحقيقي.ولو كانت ناضجة فكرياً لفهمت أن
الهدوء لا يعني الضعف، بل هو أعلى درجات السيطرة على النفس.
القوة الحقيقية هي أن تملك زمام أعصابها ومشاعرها، فلا تحتاج للضجيج
كي تُسمع، ولا للإيذاء كي تُحترم. الناس تهابها لأنها تُوقِّر نفسها أولاً، فتُجبر
الآخرين على احترامها دون أن ترفع صوتها.أما الرداحة (أو الردح المستمر)
هي في النهاية خسارة للذات قبل خسارة الآخرين. الإنسان يفقد في الضجيج جزءاً
من إنسانيته، يُرهق نفسه ويُبعِد من حوله، ويبقى وحيداً مع جروحه التي لم تُشفَ،
و ازدادت عمقاً والوعي هو أول خطوة
للخروج من دائرة الردح إلى فضاء الهدوء والاستيعاب.
شكراً إنك شاركت الكلام الذي لامس فحوى النص
ثم أقول
يارب يعلّمنا جميعاً كيف نكون أقوى بالسكينة، وأرحم بأنفسنا
ثم تحياتي لمرورك العاطر وتعليقك الواعي العزيزة الواعية سيرين
ثم ملاحظة
أنا أختك (عِطاف )
بكسر العين وتعني
اسم علم مؤنث عربي،
معناه: الرداء، وكل ثوب تعطفه عليك، والمرأة العطوف، الحنون. وسُمي به الذكور على قلة