تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : زرقة 💙


راحيل الأيسر
03-01-2026, 04:25 AM
تغمرني زرقة تسلب اللب
، فتتملك الدهشة روحي ..

الشمس لعوبٌ في أول رحلتها
لا تستكين في حضن الأفق
تظل تمرح من شرقه حتى أقصى الغروب ،
وهناك تتراءى شمس أخرى أصابها نصب واعتراها لغوب ..

تغفو في استكانة بين ذراعي جبل
أو تغرق في عين بحر
يتشابى سناها قبل أن يلتقم اليم كلها ..
ثم لا يبقى منها الا أنين لغوبها وقبلة أخيرة تصبغ بها وجه الشفق ..
يلوح هودج الليل كأن خلف سريره المظلل حسناء تنطق همسا ، تمسد برقة كفيها على الكون الوسنان ، تترنم بأغنيات المساء وتفكك جدائل شَعرها والسهر ..
تنفض بتؤدة من أغصان الوقت الثِّقَلَ
يتساقط الملل بتراخ ، ويرحل بوطئه الثقيل ..
لا عبء ، وهذه الألحان تسري كالخدر
فتشب عواطفك المرهفة عن طوقها
وقد تستشيط شعرا
فادفع عنك خدرا يتلوى كأفعى ناعمة وتهيأ لشَوْب من الأحاسيس وزخاتٍ من مشاعر
تغمرك الأماسي الهامسة بحنو واهتمام بالغ
فالضم في خيوط الوقت معانيك ..
ثمة حسناء نزلت من هودج الليل ترمح بضفائرها الطويلة في مخيلة القوافي تارة
و بشعرها المسترسل الفاحم تارة أخرى
تتماهى قمرا يقع في فخاخ نهر يمتدح حسنه كل ليلة ..

فادي البحر
03-01-2026, 08:07 AM
تغمرُني
زُرقةٌ تَسلبُ اللبَّ في سَكرَةٍ من ضياء
والمدى،
واحةٌ من ذُهولٍ، وصمتٍ، وبوحٍ، وماء !
هذه الشّمسُ خاضَت حروبَ النّهارِ بخفّةِ طفلٍ،
وخاضَت غِمارَ السَّماء،
ثمَّ مالَت
تُفتّشُ عَن مَرفأٍ في ذراعِ الجبال،
أو مَغيبٍ يَصبُّ النُّعاسَ بكأسِ العَناء !
يا هودجَ الليلِ
مَن تِلكَ خلفَ السُّتورِ تُطلُّ ؟
تَمَسّدُ بالرّفقِ وجهَ الوجود
تُفكُّ ضفائرَ سَهرَتِنا في هدوءٍ،
وتُلقي عَن الوقتِ حِملَ القُيود
تَميسُ،
فيسقُطُ مُرُّ السَّأم،
وتَصحو العواطفُ بَعدَ العَدم
كأنَّ المَساءَ حسناءُ تَمشي بغيرِ قَدَم !
تهيَّأ
لشَوبٍ من الشَّوقِ للزَّخاتِ
لأنَّ القوافي نَمَت في ظِلالِ السُّكون
لأنَّ النُّجومَ
خُيوطٌ تُلَملمُ شَتاتَ الظُّنون
دَعِ الخِدرَ ينسابُ مثلَ الأفاعي،
وصُغ من مَعانيكَ عِقداً
يُطوّقُ جِيدَ اللّيالي،
ويحكي خُلودَ الفُتونِ
ثَمّةَ قمرٌ
يَقعُ الآنَ في فَخِّ نَهرٍ يَمجّدُه
تَذوبُ ملامِحُه في المِياه،
ويُعلِنُ للحُسنِ أنَّ القصيدَةَ تعشقه !


🌷