المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يُحكى أنَّ ..؟!!


عطاف المالكي
03-27-2026, 11:45 PM
يُحكى أنَّ
في ربوع قريتنا الأثرية , كانت تعيش جموع غفيرةَ، من الحيوانات على سفوح جبالها ووديانها ..
ولم يبد للعيان أنها ذات وجوه متعددة...؟!! اللهم إلا الحرباء التي تغير لونها حسب ظروفها الخاصة... !!
ولكل قاعدة شواذ !!! كائنات تنعم برغد العيش وراحة البال
لا تناجش أو حسد .. بلابل تمشي على الأرض هائمة على حل ريشها , وأخرى مشغولة بتنظيف
جلدها, من الشوائب العالقة بها ترطن بلغتها الخاصة , التي منحها الله لها
الذئب والحمل والأسد والغزال والنمر والحمار أصدقاء في حالة الاكتفاء الذاتي
لاننكر جبلة الأسد الشرسة وابن عمه النمر, وأخيهما في الرضاعة الثعلب الماكر ,
وطبعهم الافتراس وفطرتهم العدوانية للحصول على قوتهم
ينقضون على الضحية بدون رحمة .!!
و بالمقابل تصبح وديعة مستسلمة عندما تكتفي ما يقوم أودها؟؟
كائنات قلبها أبيض رغم عدم فهمها لجوهر النقاء ؟!
تملأ معدتها بالطعام ,ثم تنام قريرة العين ولا تشغل نفسها بمراقبة
الناس ..مؤمنة بمبدأ ((من راقب الناس مات هما)) نسيت أن أحدثكم أن هذه الكائنات الشفافة انتقلت
إلى الرفيق الأعلى ماتت وانقرضت منذ حقبة وطلل, وامتزج رفاتها بمدر الأرض ورمالها
ولكن مازالت أحفادها تقاوم الظروف المستجدة , متحدية الطبيعة تمارس دورها في التناسل
وحفظ النوع فأنتجت هجين غريبة الطباع وكأنها حقنت بصفات البشر !!
حقودة غيورة متعاركة ديكنا القروي وبطتنا الذهبية
يحملان جينا غريباً ((ضيقة خلق ..نقار ونقير))
والسبب قدوم حمامة صغيرة وديعة مسالمة (لا حول لديها ولا قوة )
مع أن المساحة شاسعة مترامية الأطراف تستوعب قبيلة طيور وأرانب وببغاوات ؟؟!! ألا أنهما لم يهنأ لهما بال
ساعة قدومها , و لم تظهر بوادر الرضا من قبلهما ...الديك نفش ريشه يمشي على رؤوس مخالبه
ينظر بعيد حادة ؟!! ويتفقد خمه والمساحة التي تعود عليها يطير من ركن إلى ركن بجناحيه القصيرة كلما شعر بتخمة
أو تزود من فتات الخبز والحب ,وشحم الدود وعظام النملة لا يشاركه إلا البطة اللئيمة ؟؟!!
هي الأخرى مدت منقارها متبرمة ساخطة, لا يعجبها المشاركة في السكنة
تمشي بغطرسة وغباء.. تدوس بساقيها النحيلتين كل من يعترض طريقها ؟!!
أما ديكنا قليل الهمة والذمة... كان يصيح في أوقات معلومة بصوت متناغم , كدقات ساعة جدي
القديمة ذات السلسلة الحديدية الطويلة ... والآن أصبح وأمسى في صياح ونياح ؟؟!!!!
نص ساخر بقلم (عطاف المالكي)

علي آل علي
03-28-2026, 01:30 AM
في فناء "أبي صالح" العتيق
كان الحمار يتقاسم ظله مع القطط بوقار الفلاسفة
والكلب يحرس غفوة الدجاجات دون أن ترف له غريزة.
كانت حياة يحكمها الشبع والجوع فقط.
فجأة
استوطن الفناء "ديكٌ" هجين
قادم من أطراف المدينة
لم يكتف بنقر الحب
بل راح يراقب كمية القمح في منقار غيره
وينفش ريشه بزهو أجوف كلما مرّت سحابة
وبجانبه "بطة" سمينة
لم يعد يعجبها بلل الماء
فصارت تمشي بغطرسة
تدوس صغار الصيصان لأنهم "عبروا طريقها الملكي"
ذات صباح
دخلت "يمامة" غريبة لترتشف قطرة ماء
انتفض الديك نائحا
وضربت البطة بجناحيها ساخطة
رغم أن الحوض يسع أسرابا
نظر الحمار العجوز إليهما بحزن
نهق نهقة طويلة
ثم أغمض عينيه وهو يهمس بلغة الحيوان:
"لقد فسدت الفطرة.. لقد أصيبوا بـزكام الإنسانية!" :)



حييت كاتبتنا على الحكاية التي شجعتني على مداعبتها قليلا ..

عطاف المالكي
03-28-2026, 08:58 PM
في فناء "أبي صالح" العتيق
كان الحمار يتقاسم ظله مع القطط بوقار الفلاسفة
والكلب يحرس غفوة الدجاجات دون أن ترف له غريزة.
كانت حياة يحكمها الشبع والجوع فقط.
فجأة
استوطن الفناء "ديكٌ" هجين
قادم من أطراف المدينة
لم يكتف بنقر الحب
بل راح يراقب كمية القمح في منقار غيره
وينفش ريشه بزهو أجوف كلما مرّت سحابة
وبجانبه "بطة" سمينة
لم يعد يعجبها بلل الماء
فصارت تمشي بغطرسة
تدوس صغار الصيصان لأنهم "عبروا طريقها الملكي"
ذات صباح
دخلت "يمامة" غريبة لترتشف قطرة ماء
انتفض الديك نائحا
وضربت البطة بجناحيها ساخطة
رغم أن الحوض يسع أسرابا
نظر الحمار العجوز إليهما بحزن
نهق نهقة طويلة
ثم أغمض عينيه وهو يهمس بلغة الحيوان:
"لقد فسدت الفطرة.. لقد أصيبوا بـزكام الإنسانية!" :)
حييت كاتبتنا على الحكاية التي شجعتني على مداعبتها قليلا ..
-----------------
معارضة جميلة من الكاتب القدير علي أل علي
واسمح لي أن أدخل أعماق هذا الرد الرائع
وقصتك الجميلة أدبياً، بحيث استطعت إعادة صياغتها بلباس آخر ومغاير
حديث.الفناء كان "مثالياً" قبل قدوم "الديك والبطة"
كأن الحيوانات كانت تعيش في جنةٍ فطرية نقية
ثم جاء "الغريب" (الهجين من أطراف المدينة) فأفسد كل شيء
.هذا التفسير يُشبه تماماً خطاب "الأصالة المفقودة" الذي يردده كثيرون
"كنا بخير قبل أن يأتي الآخر... قبل أن يفسدنا الغريب... قبل أن تنتقل
إلينا عدوى الإنسانية أو المدنية،
.لكن الحقيقة أبسط وأقسى:الفطرة لم تُفسد
لأنها لم تكن موجودة أصلاً بهذا الشكل المثالي.
الحمار والكلب والدجاج كانوا يعيشون في توازن قسري
لأنهم ضعفاء، لا لأنهم حكماء. الشبع
والجوع كانا يحكمان لأنه لم يكن هناك فائض يستحق الصراع عليه.
عندما جاء "الديك الهجين" و"البطة السمينة"، لم يأتوا بـ"زكام الإنسانية"،
بل أحضروا معهم القدرة على التمييز والملكية والغطرسة التي كانت موجودة
دائماً في الطبيعة، لكنها كانت مكبوتة بسبب الفقر والضعف.
الديك يراقب القمح في منقار غيره؟
هذا ليس فساداً جديداً، هذا الطبيعة البشرية (وحتى الحيوانية) عندما يزيد الفائض
وتظهر إمكانية السيطرة.البطة تدوس الصيصان؟
لأنها أصبحت تستطيع ذلك دون أن تموت جوعاً غداً. الغطرسة ليست مرضاً مستورداً،
بل رفاهية؟!
الذي لم يعد خائفاً.اليمامة الغريبة لم تُطرد لأنها "غريبة" فقط،
بل لأن الديك والبطة أصبحا يمتلكان "حوضاً" يرونه ملكية خاصة، ويخافان على حصتهما.
الحمار العجوز ينهق بحزن ويقول "فسدت الفطرة"...
هو في الحقيقة يحنُ إلى زمن الضعف والمساواة القسرية، لا إلى الفطرة النقية.
يحن إلى الوقت الذي كان فيه الجميع متساوين في الفقر، فلم يكن أحد قادراً على
الغطرسة.الرسالة الحقيقية للقصة ليست "الغريب أفسدنا"،
بل: الفائض يُخرج ما كان كامناً فينا أصلاً.
الإنسان (والحيوان عندما يملك القدرة) ليس فاسداً لأنه أُصيب بـ"زكام" خارجي،
بل لأن الطبيعة نفسها، عندما تُعطى الفرصة والقوة والموارد، تميل إلى الهيمنة والتمييز
والحفاظ على المكتسب.فالديك والبطة لم يُفسدا الفناء،
بل كشفا عن حقيقة الفناء التي كانت مخفية خلف ستار الجوع والضعف.والحمار العجوز...
هو ليس فيلسوفاً، بل مجرد عجوز يخاف من التغيير، ويسمي خوفه "فساد الفطرة"
المهم عجبني ردك والذي اتسم بسرعة البديهة
وخفة ظل بحيث استطعت أن تجعل كل من يقرأ هذا الرد يبتسم بعفوية ويؤول الرد بالطريقة
التي يميل إليها ..وليس شرطاً أن يوافق النص الأصلي
والأهم ودي وتقديري على هذا المرور النبيل