المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلم والمدى !


فادي البحر
05-07-2026, 08:51 AM
نادتْ،
فأسرجتْ اليقين، وخفقة في الصّدرِ
يمّمت الطّريق إلى ذُراها
كانت تسابق لهفتي،
والجبل العظيم قساوةً
تحنو على خُطواتها،
وأنا أكابد في المسير مداها
لمّا استوت فوق السّحاب أميرةُ
مدّت إليّ كفوفها
كنت الّذي أعياه طول البعد
أدركني التّعثر في الرّمق
لمست يدي،
فهويت من شاهق الحلم المُعنّى
كم هوى غصن، وتركه الورق
متُّ قبل الارتطام
غسلتُ روحي من عناء سقوطها
لكنني
بعثتُ حيّاً في رياض أخضلت،
برذاذ غيم، والشّذى
يملأ جهات القلب صحواً،
والزّهر يرقص للنّدى،
وإذ بلمسة كفها
فوق المناكب ربتت
التفتُ
رأيتها هي ذاتها
تلك الّتي في القمة العلياء كانت
ها هي الآن في الرّؤى
تقف بظلّي
تمنح الحلم المدى !!

فادي البحر
05-08-2026, 06:09 AM
تراتيل المسّ البهي

أعيذكِ من ذهولي
حين ينفرط المدى في بؤبؤيك،
ويصبح التّاريخ محض خرافة
نسجت لتشرح بعض سرّكِ !
يا تميمة كاهنٍ ضل الطّريق إلى السّماء،
فجاء يسجد في محاريب الأنوثة
جئتك
أحمل عمري المطحون خلف الياسمين،
وأرتدي جسدي قميصا من حريق !
قولي لنهدك :
كف عن هذا التّغطرس
إنني رجل يفكك ذرّة الكون العظيم،
وينحني حتّى التّبخر
عند خاصرةٍ كموجِ اللازورد
تعيد تشكيل الوجود بغمزةٍ،
أو شهقة،
او نبض ريق !
أنا في هواك مثلث
ترك الزّوايا، واستدار كقبلةٍ
أنا ذلك المجنون نزاري المزاج
أخط فوق تضاريس الخصور ممالكي،
وأقول للأقمار : صفّي خلفها
تلك الّتي سرقت ضياء العرش،
وارتحلت بقلبي في متاهات العقيق !
يا هيلمان الماء في عطش القصيدة
جُنِّي معي،
فالعقل في شرع الصّبابة وصمة،
والنّضج في حضرةِ الجمالِ
خيانة لدم العشيق !
جُني،
فإني قد بنيت لك المدائن من حنين،
واستفززت البحر
حتّى صار كأسا من نبيذ
في شفاهك يستفيق !
جُنِّي مَعي،
فالصّحوُ في عينيكِ ذنبٌ لا يُغتفر !
والخوفُ من نارِ الغوايةِ
ردةٌ عن دينِ مَن عشقوا،
ومن كفروا ومن كسروا القيود
لأجلِ لحظةِ انتحارٍ مرّةٍ فوقَ المرمر !
​جُنِّي معي
أنا ذلكَ المذبوحُ من نصلِ الأنوثةِ
منذُ عصرِ الجاهليةِ حتّى انفجارِ العنصرِ !
أنا من قلبتُ الأرضَ كأساً،
واعتصرتُ الشّمسَ خمراً في وريدكِ
كي أراكِ، وكيفَ لي أن أبصركِ ؟
وأنتِ الضّوءُ، والنارُ، وحبّةُ الكرزِ الّتي
إن لامستْ شفتي تصيّرني كرَبِّ المجازِ المسكرِ !
​لا تعقلي !
إنَّ العقولَ بضاعةُ التّجارِ في سوقِ النّفاقْ
أما نحنُ، فنحنُ أربابُ الهوى
سكانُ هذي الهلوساتِ، وجندُ جيشِ الاحتراقْ
مُوتي معي
لنعيشَ في لغةٍ تفككُ شيفرةَ الجسدِ العظيمِ،
وتعلنُ استقلالَ خصركِ، عن قوانينِ الفراق !

فادي البحر
05-09-2026, 06:20 AM
طقوس الضّياع المقدّس..

تَقَدَّمي
بِخُطىً تَؤُزُّ الصَّمتَ في عَبَقِ السُّجوف
تَعالَيْ
نُبايِعِ التِّيهَ المُقَدَّس،
والمَتاهَة،
والحُروف،
فَاليَومَ نَكْتُبُ للذُّهولِ شَريعةً،
ونَخُطُّ مِنْ حِمَمِ التَّمَرُّدِ
آخِرَ الألواحِ في سِفْرِ الكُشوف !
اِخْلَعِي عَنْ كاهِلِ الرُّوحِ العِقالا،
وانْبِذِي العَقْلَ المُدَجَّجَ بِالرَّزانَةِ
في رُفوفِ الوَقْتِ
بَيْنَ مَلابِسِ النِّسْيانِ حَنِّطِيهِ
دَعِيهِ ثَوْباً مُسْتَعاراً،
أو رِداءً بالياً
كَيْ تَمْضِي إلَيْهِ مُضطرَّةً
إذا اسْتَفَقْتِ مِنَ الذُّهولِ،
وآبَ لِلثَّغْرِ المَقال !
تَعالَيْ،
كَطِفْلَةٍ غِرَّةٍ تلهو بظِلِّ براءَةٍ
تَجوسُ رَوابِيَ الخُلْدِ العَتيق
تَمُدُّ كَفًّا لِلهِضابِ الغُضِّ
تَسْتَقي الشَّهْدَ الرَّحيق،
فَهناكَ في صَدْرِ المَدَى
تَغفو النُّبوءَةُ في الحَريق !
وهُناكَ يَنكَسِرُ المَرايا،
ويَستَجيرُ بِكِ الطَّريق !
دَعِي الجَسَدَ المَدى
مِضمارَ لَهْوِكِ، والذُّهول،
واسْكُني عَصْفَ الجُنونْ،
فَما نَفْعُ البَصِيرَةِ حِينَ تَغْفُو
في مَحاجِرِنا الظُّنون ؟
وما جَدْوى اتِّزانِ الخَطْوِ،
والآفاقُ سُكْرٌ في العُيون ؟
أَلقِي بِثِقْلِكِ فَوقَ خاصِرَةِ النَّدى،
وتَوَهَّجي
كالنُّورِ حِينَ يُمَزِّقُ الحُجُب،
والشُّجون !
أَقْبِلِي كالغَيْمِ
يَجْهَلُ أَيْنَ تُلْقيهِ الرِّياحْ
أَقْبِلِي صَخَباً يُهَدِّمُ هَيْكَلَ الوَقْتِ المُباحْ،
فَالرَّهْوُ يَحْجِبُهُ الغَمامْ،
والرَّقْصُ في فَلَكِ الضَّياعِ
صَلاةُ مَنْ هَجَروا الكَلام
صُبِّي جُنونَكِ في عُروقِ الأرضِ،
وارْتَجِلي الرَّحيلَ إلى الأقاصي
حَيْثُ لا زَمَنٌ يَشيبُ،
ولا مَراحْ !
أَنْتِ الآنَ مَحْضُ قَصيدَةٍ
لِفادي البَحر
خَطَّتْها السَّماء
بِمِدادِ هذا الوَجْدِ
في لُغَةِ الضِّياءْ،
فَكونِي الجُنونَ البِكْر
كونِي النِّداءْ !
والمسي وجْهَ المَجَرَّة
بِارْتِعاشاتِ البَقاء،
وضِيعِي كَما ضاعَ العَبيرُ
بِصَدْرِ صَحراءٍ
تَحِنُّ لِقُبْلَةِ المَطَرِ،
والرَّواء !

فادي البحر
05-10-2026, 04:50 AM
تَراتيلُ الجَسدِ الجامِح !

يا ابنةَ الرّيحِ
ويا سُلالةَ الخيلِ الّتي صَهلتْ في دمي
حتّى استباحتْ حُدودي
مَنْ عَلّمَ النَّهْدَ
أنْ يَركضَ مِثلَ غزالٍ جريحٍ على مَرمرِ الصَّدرِ
مَنْ عَلّمَ القُمصانَ
أنْ تَتفتقَ عن جمرٍ يُحرقُ صبري
أراكِ،
فألمحُ خيلاً تُسابقُ ريحاً على صَدرِكِ العاجِ
صهيلاً يُمزقُ ثوبَ السّكينةِ،
ويسكبُ خَمراً قديماً بقدحي وخَمري !
ويا ذِي الخواصرِ
يا نصلَ خنجرٍ يقطرُ رقةً
ما مَرّتِ الرّبحُ يوماً بخَصرِكِ
إلا وجُنّتْ، وألقتْ مَفاتيحَها في المَمر !
تَمشينَ
يا ويحَ الأردافِ مَوجاً يَتدافعُ فوقَ الرّصيفِ
كأنكِ هودجُ شَوْقٍ
يَهزُّ كيانَ اللّيالي، ويَعبثُ بالنَّحرِ !
خطواتُكِ
خَببٌ مثيرٌ يَدقُّ طبولَ القيامةِ في داخلي
يُسقطُ هيبةَ عَقلي، ويُنبتُ شَعراً بنثري !
ويا نظراتِكِ
يا سُوداً تُمارسُ دورَ القضاءِ
تَقتلُني، ثم تَبعثُني من جديد
غريقاً يُفتشُ عن مَرفأٍ في سَوادِ الحَوَر !
ألا يا حُلوتي
يا غانيةً سَرقتْ من شُموخِ الفَرسِ صَوتَ النّفيرِ
ألا مُدِّي ليَّ خَصْرَكِ جِسراً
فإني احترقتُ، وأوشكَ لَيلي على الانتحار
فيا كعبةً من بياضٍ، ونار
ويا رَعشةً لم يَذُقْ مِثلَها قَطُّ عُمْري
دَعيني أُصلّي
فما عادَ يَنفعُني أيُّ طِبٍّ
إذا لم تَكوني
صلاةَ خِتامي، وآخِرَ ضَوْءٍ
بمِحرابِ فَجري !