إبراهيم الجمعان
05-21-2026, 08:08 PM
*
فما قصدتُ عُمقًا أريدُ وِصاله،
إلّا سبقني إليّ قبل أن أبلغه.
فِكرٌ إذا أرادَ مُرادَه،
لم يَردْ موردًا يطلبه،
إلّا كان هو الوِردَ والمَورِدَ والمقصود.
حتى إذا ظننتُ أنّني بلغتُ قرارَ المعنى،
تكشّفَ لي أنّ القرارَ بابٌ آخر،
وأنّ ما حسبتُه نهايةً
لم يكن سوى عتبةٍ أوسعَ للتيهِ.
فأنا لا أطلبُ الفكرةَ كي أفهمها،
بل كي تبتلعني،
كي تُعيدَ ترتيبَ ما تفرّقَ في داخلي،
وتمنحَ لقلقي هيئةً يليقُ بها الوقوف.
كلُّ معنىً أدخلُه
يخرجُ منّي أكثرَ اتساعًا،
كأنّ روحي لا تُلامسُ الأشياءَ
إلّا لتجعلَها أعمقَ ممّا كانت،
وأثقلَ ممّا تحتملُ اللغة.
يا لهذا الفكر،
كلّما حسبتُه طريقي
صار متاهتي،
وكلّما أردتُه دليلًا
أضاعني فيَّ،
حتى لم أعد أعلم:
أأنا أذهبُ إلى العُمق،
أم أنّ العُمقَ هو الذي اختارني
ليُقيمَ في صدري؟
وكلّما مددتُ يدي إلى معنىً بعيد،
عادَ المعنى إليّ وفي يده يدي،
كأنّ المسافةَ بيني وبينه
لم تكن طريقًا يُقطع،
بل انكشافًا يتأخّر حتى أنضجَ له.
لم أكن أبحثُ عن جوابٍ يهدّئني،
فالجوابُ حين يهدأُ يموت،
وإنما كنتُ أبحثُ عن سؤالٍ
يُبقي داخلي يقظًا،
ويمنعُ روحي من أن تصيرَ سطحًا
تلمسه الأشياءُ ولا تُقيم فيه.
ما أعمقَ الفكرةَ حين لا تُقال،
حين تبقى في الحلقِ كنجمةٍ لا تُطال،
وفي الصدرِ كبحرٍ لم يتعلّم الشاطئ،
وفي العينِ كدهشةٍ
كلّما أرادت أن تبصرَ العالم
أبصرتْ ما وراءه.
ولذلك أمضي،
لا لأن الطريقَ واضح،
بل لأن الغموضَ صارَ بيتي،
ولأنّني كلّما ضللتُ
اكتشفتُ أنّ الضياعَ ليس فقدانَ الوجهة،
بل طريقةٌ أخرى كي أصلَ إلى نفسي.
كُلي شوقٌ لِمُحادثتِكم
فما قصدتُ عُمقًا أريدُ وِصاله،
إلّا سبقني إليّ قبل أن أبلغه.
فِكرٌ إذا أرادَ مُرادَه،
لم يَردْ موردًا يطلبه،
إلّا كان هو الوِردَ والمَورِدَ والمقصود.
حتى إذا ظننتُ أنّني بلغتُ قرارَ المعنى،
تكشّفَ لي أنّ القرارَ بابٌ آخر،
وأنّ ما حسبتُه نهايةً
لم يكن سوى عتبةٍ أوسعَ للتيهِ.
فأنا لا أطلبُ الفكرةَ كي أفهمها،
بل كي تبتلعني،
كي تُعيدَ ترتيبَ ما تفرّقَ في داخلي،
وتمنحَ لقلقي هيئةً يليقُ بها الوقوف.
كلُّ معنىً أدخلُه
يخرجُ منّي أكثرَ اتساعًا،
كأنّ روحي لا تُلامسُ الأشياءَ
إلّا لتجعلَها أعمقَ ممّا كانت،
وأثقلَ ممّا تحتملُ اللغة.
يا لهذا الفكر،
كلّما حسبتُه طريقي
صار متاهتي،
وكلّما أردتُه دليلًا
أضاعني فيَّ،
حتى لم أعد أعلم:
أأنا أذهبُ إلى العُمق،
أم أنّ العُمقَ هو الذي اختارني
ليُقيمَ في صدري؟
وكلّما مددتُ يدي إلى معنىً بعيد،
عادَ المعنى إليّ وفي يده يدي،
كأنّ المسافةَ بيني وبينه
لم تكن طريقًا يُقطع،
بل انكشافًا يتأخّر حتى أنضجَ له.
لم أكن أبحثُ عن جوابٍ يهدّئني،
فالجوابُ حين يهدأُ يموت،
وإنما كنتُ أبحثُ عن سؤالٍ
يُبقي داخلي يقظًا،
ويمنعُ روحي من أن تصيرَ سطحًا
تلمسه الأشياءُ ولا تُقيم فيه.
ما أعمقَ الفكرةَ حين لا تُقال،
حين تبقى في الحلقِ كنجمةٍ لا تُطال،
وفي الصدرِ كبحرٍ لم يتعلّم الشاطئ،
وفي العينِ كدهشةٍ
كلّما أرادت أن تبصرَ العالم
أبصرتْ ما وراءه.
ولذلك أمضي،
لا لأن الطريقَ واضح،
بل لأن الغموضَ صارَ بيتي،
ولأنّني كلّما ضللتُ
اكتشفتُ أنّ الضياعَ ليس فقدانَ الوجهة،
بل طريقةٌ أخرى كي أصلَ إلى نفسي.
كُلي شوقٌ لِمُحادثتِكم