تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : حلم ( تفعيلي )


راحيل الأيسر
06-23-2026, 12:12 PM
نمر
ويأسرنا الموكب العسجدي
وهذا المساء الغرير ..

على ضفة النهر يجلس
حلمٌ
يمشط موج المياه
ويومئ خلف ضفاف الغدير ..

تقول الأصائل : كونا معا
فأين من الحُكم هذا ، المفر ؟
إذا ما تدانيتِ يأتي الربيع
ويزهر في راحتيَّ النهار ..

خذاني
فقد لامس الليل سرا
بأعماق روحي استفاض
فأصبحت أسأل هذا السهاد
أأنت الذي في دمي
أم هو العشق فاض ؟
تهيم العيون بسحر المساءِ
ويحجبنا عن عيون الوجود
جلال القمر ..
أراه بأنفاس لهفي بيانا
وعزفا تَمَوَّجَ فيه الوتر ..
دعوني .. أطوق مداه بروحي
لعل الزمان الرَّكوض يَقر ..

نجوم السماء بدت كالعيونِ
تنادي عليَّ بأوصافيّ..
تقول :

تعالَي نصِغ من خيوط الضياء
وشاحا يقينا فتور السهر ..
إذا ما التقينا تفيق الجفون
وتخشع من حولنا الأمنيات
فنغفو على مخمل من غمام
تطهرنا ماؤها المنهمر .
محوتُ الحدود بسر الفناء
فأشرق في راحتيَّ اليقين ..
تجلى الفيوض بمرآة روحي
فغبت عن الكون والعالمين
خلعت الوجود و وزر القيود
وصرت أراني بعين القدر .

فلم أدر أين المساء
وأين تبدد ضوء الصباح
تلاشت حدودي ببحر الشهود

وأصبحت سرا بلا مستقر
فما ثمَّ إلا جمال يفيض
ونور يشق غباش السحر .

فادي البحر
06-23-2026, 06:58 PM
يا الله !!

ما هذا البذخ الصّوفي، والتّحليق في ملكوت الجمال ؟!!

​لقد قرأتُ القصيدة، وكأنني لستُ أمام كلمات مرتبة، بل أمام مكاشفة روحية، وتجلٍّ إشراقي يأخذ بمجامع القلوب !!

تملكني ذهول حقيقي، وأنا أتنقل بين الصّور؛ كيف يطاوعكِ الحرف لترسمين "الحلم" كائناً يجلس على ضفة النّهر، ويمشط موج المياه ؟!!، وكيف استطعتِ بهذه الرّشاقة، والأناقة أن تنقلينا من تأمل الطّبيعة السّاحرة ( الموكب العسجدي، الأصائل، جلال القمر ) إلى ذروة الفناء، والاتحاد بالجمال المطلق حيث "تلاشت الحدود ببحر الشهود"؟!!

​هذه ليست مجرد قصيدة كُتبت بحبر، بل هي مقطوعة نورانية عُزفت بأوتار الرّوح، وفيها من الدّهشة والسّبك الرّفيع ما يجعل القارئ يقف خاشعاً أمام هذا التّدفق الإبداعي.


سلم البنان يا ربّة الضّاد النّفيس.

لك التّحايا، وودّ يليق.



راحيل الأيسر
06-24-2026, 02:28 AM
أحرجتني بهذا اللطف والكرم أستاذنا الراقي وأخي / فادي البحر

من أقرب التعريفات للشعر إلى نفسي ما قاله الشاعر والناقد الأمريكي
مؤسس حركة الحداثة آزار باوند
أن الشعر هو أشبه بكائن القنطور ..
حيث الروح الجامحة أي أنه حر قوي مفعم بالحركة ..

جل ما يبتغيه أي شاعر
إصابة هدف المعنى بسهم المفردة الأدق وهو يجول فوق ظهر الشعر ، لا يرتجل عنه ، يمتزج صهيله بصهيل هذا الحصان الجامح ..

هكذا يصبح الحلم كائنا بجلس على ضفاف نهر ويومىء خلف الغدير
هكذا يصبح المساء غريرا
والحلم ذاك الوادع الذي يمشط موج المياه تأملا
يسرح الموج ويمشطه بعيني التأمل والسرحان ..


أستاذي وأخي المكرم
لك الشكر والتقدير وكل الاحترام .