تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : رَجُلٌ بِمُوَاصَفَاتٍ عَرَبيّةٍ


الصفحات : [1] 2

أحمد العراكزة
05-20-2007, 11:58 PM
بسمِ الله الرّحمن الرّحيم ..

بِدَايَةً .. أَقُوْلُ:

السَّلاَم عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ..

ثُمِّ إنَّنِي أَتَوَجَّهُ بالشُّكْرِ إلى الشَّاعِرِ صُهِيْبٍ النَّبْهَانِيِّ عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ الكَرِيْمَةِ

لِهذَا الصَّرْحِ الأَدَبِيِّ الجَمِيْلِ بَأَهْلِهِ ..
وَيُسْعِدُنِي أَنْ أُشَارِكَ بِهذِهِ القَصِيْدِة والتي أَرْجُو اللهَ أَنْ تَنَالَ إعْجَابَكُم


رَجُلٌ بِمُوَاصَفَاتٍ عَرَبِيَّة


أَنَا رَجُلٌ تُعَانِدُهُ الظُّرُوْفُ = وَحَوْلِي أَلْفُ مُعْضِلَةٍ تَطُوْفُ
تُمَزِّقَنِي الخُطُوْبُ كَحَدِّ سَيْفٍ=إِذا مَا أُغْمِدَ اسْتُلَّتْ سُيُوفُ
كَأَنَّ فُصُوْلَ عِمْرِيَ بِاخْتِصَارٍ=خَرِيْفٌ ثُمَّ يَتْبَعُهُ خَرِيْفُ
أَوَارِي الحُزْنَ فِي الأَعْمَاقِ لَكِنْ=عَلَى الأَوْرَاقِ تَفْضَحُهُ الحُرُوفُ
فَيَا عَجَبَاً لِجُرْحٍ فِي فُؤَادِي=أُضِمِّدُه لِيَشْتَدَّ النَّزِيْفُ
عَلَى الأَطْلَالِ أوقفت المطايا=فَأَتْعَبَنِي عَلَى طَلَلِي الوُقُوْفُ

(2)

أَنَا رَجُلٌ هُلاَمِيٌّ ضَبَابِي=يُشَكِّلُنِي العَذَابُ مِنَ العَذَابِ
كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ بَشَرَاً كَغَيْرِي=وَلَمْ أَكُ قَدْ خُلِقْتُ مِنَ التُّرَابِ
إِلَى حَتْفِي أَسِيْرُ أَسِيْرَ هَمٍّ=وَأَحْلاَمِي تُبَدَّدُ كَالسَّرَابِ
فَعُذْرَاً يَا حُرُوفَ الشِّعْرِ عُذْرَاً = فَقَدْ كَبُرَ السُّؤَالُ عَلَى جَوَابِي
رَسَمْتُ الحُبَّ أَغْنِيَةً لِأُخْفِي=عَنِ الأَنْظَارِ آثَارَ المُصَابِ
فَخَانَ اللحْنُ مَا سَطََّرْتُ مِنْهَا=وَمَوْسَقَهَا لِمَنْ أَهْوَى اغْتِرَابِي
(3)

أَنَا رَجُلٌ غَرِيْبَاتٌ صِفَاتِي=نَذَرْتُ لِسَاعَةِ اللقْيَا حَيَاتِي
فَمَالي كُلَّمَا جَمَّعْتُ حَظِّي=تَبَعْثَرَ مِثْلَ رَمْلٍ فِي الفَلاةِ
أَرَانِي كُلَّمَا أَزْمَعْتُ أَمْرَاً = بِحُبِّي لَمْ يَذُقْ طَعْمَ الحَيَاةِ
وَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي دُوْنَ جَدْوَى=كَمَن يرْجُو المِيَاهَ مِنَ الصَّفَاةِ
أَجِيبُونِي أَيَا عُشَّاقُ قُولُوا=أَيَحْتَاجُ الهَوْى لِلِمُعْجِزَاتِ
وَكَمْ حَاوَلْتُ مِنْ سِجْنِي فِرَارَاً = فَكَيْفَ أَفِرُّ والسَّجَّانُ ذَاتِي؟

(4)

تُعَاتِبُني؟ وَلَمْ تَرْفِقْ بِحَالِي=ألَا يَا صَاحِ كُفَّ عَنِ السُّؤَالِ
فَإنّيَ (مِغْنَطِيْسُ) الحُزْنِ. طَافَتْ=سَكَاكِيْنُ المَوَاجِعِ فِي مَجَالِي
تَمِيْدُ بِيَ الحَيَاةُ وَلَسْتُ أَدْرِي=أَكُنْتُ حَقِيْقَةً أمْ مِنْ خَيَالِ
يَضيْقُ الشِّعْرُ بِي ذَرْعَاً وَنَفْسِي=تَتُوْقُ إلِى لَيَالِيْهَا الخَوَالِي
رِحِيْلِي دَائِمٌ بَيْنَ المَنَايا = وَمَا أَدْرِي إِلى مَاذَا مَآلِي
فَهَمِّي سَاهِرٌ بِجَنَانِ خُلْدِي=وَفِيهِ الحُزْنُ يَرْبِضُ كَالجِبَالِ


(5)

أَنَا رَجُلٌ نُفِيتُ بِلَا جَرِيْمَةْ=سِوَى أَنِّي انْتَصَرْتُ عَلَى الهَزِيْمَة
وَحَارَبْتُ النِّفَاقَ بِكُلِّ صِدْقٍ = وَقَوَّمْتُ اعْوِجَاجَ المُسْتَقِيْمَة
وَلَمْ أَرْضَ الخِيَانَةَ فِي بِلاَدِي = وَخَالَفْتُ القَرَارَاتِ العَقِيْمَة
فَمَا ذَنْبِي .. وَكِيْفَ الآنَ أَنْفَى = أَمَا فِي أَرْضِنا للنُصْحِ قِيمَة؟
أَكَانَ جَزَاءُ مَنْ نَصَحُوا المَنَافِي = لِيَأْخُذُ خَائِنُ الوَطَنِ الغَنِيْمَة؟
أَنَا رَجُلٌ مَنَحْتُ التُّرْبَ قَلْبِي = وَأَفْنِى سَارِقو وَطَني نَعِيْمَه


(6)

بِلَادُ العُرْبِ وَاقِعُهَا مُثِيْرُ=وَفِيْهَا النَّاسُ: مَيْتٌ أَوْ أَسِيْرُ
وَكُلٌّ حَامِلٌ فِي القَلْبِ هَمَّاً = وَمِنْ نَارِ التَّفَرُّقِ يَسْتَجِيرُ
إذا نَطَقَ المُثَقَّفُ فِي بِلاَدي=بِصْدْقٍ قِيْلَ ذَا قَوْلٌ خَطِيْرُ
وِإنْ صَمَتَ الكَلاَمُ فَإنَّ آهٍ = مِنَ الأَقْصى العَزَائِمَ تَستَثِيرُ
وَمِنْ بَغْدَادَ إنْ ذَرَفَتْ عُيُونٌ = فَهَذا دَمْعُ أَمَّتِنَا الغَزِيْرُ
فَصَبْرَاً يَا بِلاَدَ العُرْبِ صَبْرَاً=لِكُلِّ تَثَاقُلٍ _ حَتْمَاً _ نَفِيْرُ


(7)

أَنَا رَجَلٌ أُقَاتِلُ بِالحِجَارَة=لِأُبْعِدَ عَنْ عُرُوبَتِيَ القَذَارَةْ
فَقَدْ سَلَبَ اليَهُودُ عَفَافَ عِرْضِي=وَقَدْ نَزَعُوا عَنِ الأَقْصَى وَقَارَه
وَكْم مِن مَنْزِلٍ لِي هدَّمُوهُ = وكَمْ شُنَّتْ عَلَى الأَطْفَالِ غَارَةْ
فَبِاسْمِ الأَمْنِ أُرْعِبَ كُلُّ أُمَنٍ = وَبِاسْمِ الطُّهْرِ دُنِّسَتِ الطَّهَارَة
وَمَاذَا بَعْدُ أَنْ بِيْعَت دِمَائي = بِرَبِّكُمُ أَفِي دَمِنَا التِّجَارَة؟
فَلاَ واللهِ مَا فِي ذَاكَ رِبْحٌ=وبَيْعُكُمُ نَتِيْجَتُهُ الخَسَارَة


(8)


أَنَا رَجُلٌ أُصفّق لِلْخَلِيْفَة = وَأَمْنَحُهُ مِنَ القُبَلِ الظَرِيْفَةْ
نَسِيْتُ بَأنَّ فِي بَلَدِي جِيَاعَا=وَحَتَّى الجُوْعَ مَا تَرَكُوا رَغيفَه
فَكَافَأَنِي الخَلِيْفَةُ لانْصِيَاعِي=فَقُلْتُ: تَعِيْشُ دَوْلَتُنَا الشَّرِيْفَة
وَيَحْيَا الشَّعْبُ مَا دَامَتْ جَيُوبِي = كَكُلُّ جُيُوبِ إخْوَانِي نَظِيفَة
ويَحَيا اللصُّ مَا دَامَتْ عُيُونِي = كَعَيْنِ الخُلْدِ نَائِمَةٌ كَفِيْفَة
فَصَفِّقْ أَيْهَا الأَعْمَى كَثِيْرَاً = فَآرَائِي إصَابَتُهَا طَفِيْفَة


(9)

أَنَا رَجُلٌ بُمْخْتَصَرِ العِبَارَة=بَيَومٍ زِرْتُ مَبْنَىً لِلْوِزَارَة
فَقِيلَ أَتِيْتَ يَا هَذَا لِماذا=فَقُلْتُ ظُلِمْتُ مِن تِلْكَ الإدَارَة
فَقِيْل اذْهَبْ إلِى المَسْؤولِ عَنَّا=فَسَوْفَ يَكُوْنُ رهناً للإشارة
فَلَمَّا جِئْتُهُ أُشْكُوهُ ظُلْمِي=وَمَا فَعَلَ المُدِيْر بِمَنْ أَدَارَه
فَزَمْزَمَ قَائِلاً .. هَذَا هُرَاءٌ = وَتَحْتَاج القَضيَةُ لاسْتِشَارَة
وِبَعْدَ تَشَاوُرٍ أَفْتَوا بِحَبْسِي=لِأَنَّي زِرْتُ أَمْكِنَة الدَّعَارَة

(10)

أَنَا رَجُلٌ حِكَايَتُهُ حِكَايَة =بِدَايَتُهَا تُنَاقِضُهَا النِهَايَة
أُفَكِّرُ دَائِمَاً بِهُمُومِ قَوْمِي=لِتُصْبِحَ لِي عَلَى البَلَدِ الوِلاَيَة
وَأُصْبِحُ قَائِدَاً فَذَّاً ذَكِيَّاً = وَأحْتَرِفُ السِّبَاحَةَ والرِّمَايَة
وَأَجْعُلُ مِنْ رُكُوبِ الخَيْلِ نَهْجَاً=وَمِنْ قَتْلِي لِأَعْدَائِي هُوَايَة
فَمَا أَنْ أَسْلَمُوا لِي كُلَّ أَمْرٍ= شُغِلْتُ بَأَمْرِ تَنْظِيمِ الجِبَايَة
فَرُحْتُ أَعِيْثُ فِي بَلَدِي فَسَادَاً = أُُبَرِّرُ لِلْوَسِيلة كُلُّ غَايَّة

(11)


أَنَا رَجُلٌ هَتَفْتُ بِـ:يَا بِلاَدي= فَعَادَ الصُّوتُ: مَنْ هذَا المُنَادِ
فَقُلْتُ أَنَا المُكَبَّلُ فُكَّ قَيْدِي = أَتَيْتُكِ مُشْرِعَاً سَيْفَ الجِهَادِ
فَقَالَتْ: أَيُّهَا الشَّعْبُ اسْتِريِحُوا = فَقَدْ بُتِرَتْ مَعَ القَيْدِ الأَيَادِي
فَمَا نَفْعُ المَقَالَةِ دُوْنَ فِعْلٍ = وَمَا نَفْعُ الجُمُوْعِ بِلاَ عَتَادِ
فَثُوروا يَا أَحِبَّائي جَمِيْعَاً= لَقَدْ طَالَ البَقَاءُ عَلَى الحِيَادِ
وَإِنْ لَمْ تَفْعُلوا هَذَا فَصَبْرَاً=وَخُوضوا حَرْبَكَمْ مِن غَيْرِ زَادِ



أحمد العَرَاكِزَة/ الأردن

صهيب نبهان
05-21-2007, 06:50 AM
..

بِدَايةً أُرَحِّبُ بِالشاعِرِ الجميلِ أحمد العراكزة

وأشكرهُ كثيراً على تَلْبِيَةِ دَعْوَتِي بالانضمامِ مَعنا إلى هذا الصرحِ الأدبيِّ

فَما أحْوَجَنا إلى قَلَمٍ وفِكْرٍ مِثْلِهِ

..

أخِي أحمد

مُوَاصَفَاتُكَ العربيةُ فَاقَتِ المَعَاييرَ القِيَّاسِيَّةَ

وَرغْمَ ذلك لَمْ تستطعْ إرضاءهمْ فهمْ يَتْبَعونَ مَذْهَبَ ( خَالِفْ تُعْرَف )

رائعةٌ سُدَاسِيَّاتُكَ العَرَبِيَّةُ

ودُمْتَ ذُخراً للوطنِ العربيّ

..

اسمحْ لي بتعليقها على أستارِ المنتدى

صَفْوُ وُدِّي

..

قايـد الحربي
05-21-2007, 04:56 PM
أحمد العراكزة
ــــــــــــــ
* * *

أهلاً وسهلاً بك في أبعاد
ونتشرفُ بحضورك .

مقاطع من شعر أو منابع من سحر
تُحيلك إليك بعيداً عمّن لاتعنيه عربيتك .

اسمٌ حاضر
يقول مؤكداً أنّ هناك نَفَسٌ للشعر تتهيّأ له رئتنا .

ألف شكرٍ ياصهيب
وألف شكرٍ لـ أحمد .

ابراهيم الخويطر
05-22-2007, 12:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجميل أحمد

لا فض فاك وزادك الله من ما أعطاك

قرأت هنا النهوض .. بل قرأت الهمة

تتعالى منها نبرة الرفض

بقساوة واقع الفرض ..

التي لا تقبلها شريعة سماء

ولا قوانين أرض

لم يبقى لدي الكثير

فقد نزفت هنا ما تبقى من دمي

شكرا لك على هذا الجمال

دمت بإذن الله بتمكن وعلوا

إبراهيم

سلطان ربيع
05-22-2007, 12:20 AM
أحمد العراكزة
أهلاً وسهلاً بك
تتشرف أبعاد أدبية بتواجدك بيننا
حضورك نور وهطولك غبث
فـ أهلاً .

م.عبدالله الملحم
05-22-2007, 10:01 AM
أحمد العراكزة
أهلاً بك في ابعاد
و شاكرين و مقدرين لــ مشرفنا صهيب هذه الدعوة المباركة

تنفسنا شعراً هنا
و تألمنا حالاً و محالا ً
وضع مؤسف مؤلم ربما كليهما ــــ و أكثر ..!!!

ننتظر القادم من ساحراتك الرائعة

تقديري


:
:

زهرة زهير
05-22-2007, 06:47 PM
"رائعي"
أحمد العراكزة ..

فتات من ثوب رجل بمواصفات عربية ..
يقتات الجمال وينثرة بلغة الوزن والقافية ..
مساحات بيضاء جديدة تضم معلقات عربية ..
نسجها شاعر جميل كماك ..
مرحباً بهذا الحرف النقي ..
و وافر الشكر للصهيب الذي منحنا ..
فرصة مصافحة هذا الجمال ..
جل التحايا لمدادك ..

دمت بود ..
أختك..
إبتسامة جرح ..

عبدالعزيز رشيد
05-23-2007, 03:07 PM
رسمت من الحبّ اغنية !


بل هنا وبـ حرفك
رغما عنا رسمت باقة اعجابنا لنهديها اليك
ألف تحيّة وترحيب لك