منتديات أبعاد أدبية

منتديات أبعاد أدبية (https://www.ab33ad.com/vb/index.php)
-   أبعاد الهدوء (https://www.ab33ad.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   أمواج بلا شاطئ (https://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=4931)

عبدالله الدوسري 01-08-2009 06:26 AM

تبحيرة ،،
 
http://up1.m5zn.com/download-2009-1-7-01-342ki16dh.mp3


البحر متسع لا تحده أشياء للتذكير إنما للتدبير ،،
هكذا مرقت إلى هذا المكان بقوة سحرية من أجل زمن لم أمر بباله قط ،،
لست أشك أن لليقظة أحلاما ،، وإلا فما شأن الذاكرة إذن ،، وهل هي إلا بيت الأحلام ؟! ،،

ولكن بعض الأمكنة لا تقام فيها الحفلات إلا أثناء النهار ،،
فتموج بالليل حتى ما يرى العقل إلا أشباحا متفرقة كأنها ما صفح عنه الغبار من سطور كتاب قديم ،،

ومن الذي ينكر أن استبداد الملوك الطغاة ،،
وما إليه من استرقاق الطموحات وتعبّد الأرغفة وظلم السهرات وانتظار الخيبات ،،
إنما هي أحلام مزعجة من أحلام الإنسانية المستيقظة ،،

إنك لتشتري الماس بالنحاس وتستبدل المعدن من النفيس ،،
ولكن جمالك حبيبتي ما ينبغي أن يخبو في تلك الحالات ،،
حتى تتساوى في القيمة ما تشتريه بها أو ما تغليها به من ذلك المعدن النفيس ،،
فإذا نقصت شيئا بقي الجمال سيدا وذهب النقص بالتكافؤ بين السماوات وكفتيك ،،

انظر ،، أترى ثمة نطفا مستعبدة تجتمع كما تتراكم الأنقاض وتتفرق كما تتبدد !!،،
وليس منها في ذلك إلا صورتان للخراب كالبومة والبومة في التشاؤم ،،
إنك لتنظر النطف التي تحلم وهي مستيقظة ،،
ألا تراها تسهر على السخرة وتطيع بالإرادة أو بالوهم الذي صار له كالإرادة ؟!،،
وتشك في أنها تخاف من المستبد أو تخاف من أن تشك فيه ،،
وترجو على قوْته ما يرجوه صوت الموج : أن يملك عمره لحظة ،،
ليتناول بها لقيمات يقمن صلبه ،،
وأن ينهي موّاله ليوقن أنه يحلم كإنسان له لحظات يملكها ،،

هذا دأب الاستبداد ودأب الحلم الذي ابتلي بالنقص عن مكافأة المستبد به ومساواته ،،
أتشتهي جمالها أم صوت أحضانها ؟! ،،
فكثيرا ما لا يكون ذلك النقص فيه إلا بمقدار أنملة / نطفة واحدة من النحاس التي ارتفعت عند الماس ،،
ولكن أين هذا المقدار المتمم ؟! ،،
قليل من الحلم يكون الحلم كله ،، ويجعل روحه مالكا بعد أن مملوكا ،،
وحاكما للحب بعد أن كان مملوكا ،،
ويخرجه في الآهات من نجم إلى نجم ،،

هذه النطفة هي التي تبقى في يد القدر حتى يجئ الغد الذي وُعدت به الليالي المظلومة للانتصاف من ظالميها فيعطيه صوتك للحلم ،،
ولا يكون إلا صوتا للرحم ولكنه صوت حالم بينك وكفتي عرشك ،،

أفتدري الجمال ؟! ،،
هو الذي لا تعرفه الحياة ولا يعرفه الموت ،، فلا يذل لأحدهما ،،
تتبرج له الحياة فلا تغرّه ،، ويتجهم له الموت فلا يضره ،،
ويعيش بكل ما يسوء ويسرّ بالأشواق فلا يسوؤه الفجر ولا يسره ،،

هو حلم روحه في كفه ،،
يثب بها من كل قبر يحفر له ولا يسقط أبدا ،،
فإن الشوق لا يجئ إ لا عندما تقضي السماء على الأرض بحكم من أحكامها !!،،
فيخلق الموج بين جنبيه قلبا هو المعنى المتجسم في ذلك الحكم ،،
تسبق مجيئه أعاصير ومحن ،،
تهب على الأرض فتقيم الدنيا قيامة لا لظلم الفقد والوجوه ولكن لتمهيد طريق أحضان الشاطئ الساكن الذي يولد هادئا منطويا على رائحته انطواء القنبلة ،،
وآخر الأشلاء تقول أن بعض النفوس تموت في الأرض وتنتهي إلى السماء ميتة ولا تحيا هناك إلا بقبلة ،،
تدفع ثمنها بالعمر حيث لا يُملك غيره ،،
كما يدفع الليل المفلس لليقظة أجر ما يأخذه في سجنها من أحلامه ،،

وما كتب غبار الأشباح قط صفحة هي أقدس في السماء من صفيحة وجد حين يحتضر ،،
تخفق بمعانيها وتطبع فيها الظنون سطورا كأنها إيميل الموت ،،
السطر الأول يكون حنينا موجعا ،،
والثاني يكون خلاء لأنه مكان الرعد فلا تثبت فيه يد النجم بين ميزان المنى ،،
والثالث ندم ،،
والرابع مجازفة ،،
والخامس رجاءا مستحيلا ،،
والسادس أملا مضحكا ،،
والسابع كلمات موجعة من الإيمان الضئيل ،،
والثامن حروف خيالات من الحزن الأثيم كأنها مقبلة بمخازيها ،،
أما ما بقي من نطف مما توفي على النهاية فإلى أمرها ،،
وفي الثمانية برَد صوت جدير لأن تنتظره السماء فيستعاذ منه ،،


عبدالله الدوسري 01-13-2009 01:07 AM

إليك عبادي ،،،

كنت هناك منذ أيام ،، وكما تعلم بأن كل مكان جمعنا يتجدد بالجميل فما بالك في ابتسام الغروب ،، غير أن أخيك لم يتسع بعد في درس علم الجمال ما يسع هذا العلم الجميل ،، فإنا تهيبنا الطبيعة فعبدناها ولم نمسها ولا بالفكر ،، لم نقرأ من فصول الألوان وأحلام النظرات إلا فصلا واحدا أصبناه في أصل الخلقة وهو المرأة وما شئنا مما ساقته الملائكة في خفق الزمن على أجنحتها ،، وجاء زمن آخر فابتذل الطبيعة حتى ملّها ،، وكأنما أخذها عن وليّ نعمته كما يأخذ الصياد مها ً بريّ من المعبد إلى المذهب المظلم ،، فلم يبق في يديه من بلاغة الاحتفال إلا هتافات وتصفيق ما شيد من أصله ،،

لا عليك وانظر إلى حديث البحر وما استمعنا له في بقية من أثره ،، تلك اللغة الخفية التي تفيض ألحانا حتى في الحزن ،، وتوقع على كل شئ تصادفه كأن كل شئ ينقلب في يد الطفل أوتارا مرنة ولو كان العصا التي يضرب بها ،، وما توفقه في بعض القلوب إلى الاحتفاظ بشئ منها فتكون ينبوعا للحقيقة ومعاطف للعواطف ،، يشرب منه العمر ويدفأ فيه السفر ،، ويستظل إليه الماء المجهود الذي ما يكاد يتنفس ،، وتبرد عنده الأحزان الملتهبة وتصغر لديه كل الآهات فتخرج عن صمتها إلى طبيعته لتستحيل بها دموعا حارة ،، وهي في النظرات بقية من رحيق الجنة قبل أن تقوم من مجلسها تطمس الشمس مغادرة الغيم يوم كان لا يظمأ فيها ولا يضحى ،،

فإذا أردنا بعد ذلك أن نرى شئ منها ،، نجعل العين أقرب إلينا من الفكر ،، بل ننزع الفكر هذا إلا الخفيف منه ،، كما تنضو ثيابك إذا طلبت السباحة إلا الطاهر منه كما تخلع نعليك إذا أردت الصلاة في المسجد ،، كما تطرح شغل قلبك بين يدي الله ،، فإن أنت سبحت بثيابك فإنما تمثل الغرق وإن دخلت بنعليك فإنما تمثل الجحود وإلحاد القلب ،، وإن نظرت بدون عشقك فإنما تمثل العمى الطبيعي الذي يدحرج الآمال إلى الأكفان ،،

*

دعنا من ذلك ،، فهل تنظر معي إلى غزة ؟! ،،
أين ينبوع الضياء الحي الذي تراه لسعة نفسه وترامي ابتسامه متلألئا في طرفي السماء والأرض كأنه منفجر منهما جميعا ،، يأخذ من روح الدعاء فيبتسم ،، ويأخذ من الإنسان فيبتسم ،، ويتناول كل شئ فيستشعر منه ترنح الطرب ونشوة المصير ،،
ويحهم ،، ألا يرون الآلام ترسل دفاقا على أرضنا كماء المطر – وأي مطر – وهي مع ذلك لا تصب من تصيبه إلا قطرة فقطرة ،، كأنه مكتنف من رحمة الله بفضاء واسع يجعله كهذه الأجنحة التي ترسل عليها السماء من أقطارها وهي مع ذلك أبابيل ،، تلبث طافية على الهواء كأنها الأمواج التي يجيش بها البحر أبدا ولا تغرق ،، ولو هي كانت في الأرض لأغرقتها بصقة من إناء مترع بكلمة صادقة وفعل قائم المرساة ،، أوليس في ذلك ما يردف الإنسان شغلا بنفسه الضعيفة مما يذهب إليه في نكرانه وريبته ونفاقه وغباءه إذ ينتحل شيئا من الصمت لينكر الكلمة أو ليشك فيها ،،

لا عليك فلم أبتعد عنك ،،


عبدالله الدوسري 01-24-2009 01:05 AM

عقرب الماء ،،
 

لا أذكر صوت الرحيل وإنما عدم العودة ،،
هائما في معية الضباب وما زالت الغيوم الرمادية تفجر جراحها ،،
خاملا أكافح التحرك لدر بسمة ضئيلة من بقية شمعة كانت ترطب النفس ،،
يقولون أن الرقص يحتفل بالصمت الطروب ،، فهل رزقي من الدموع فوق قبر حفر على عجل ،، أين أنت يا من كان صدرك بيتي ؟! ،، والحلم يتيم القطر بعد أن كان طهورا للأيام ،، وغسول الشرفة كالمضخات التي تخرج مياه الجوف وترميها في أرخبيل الراحة ،،
بسمة حاذقة ترج نخيل الروح فتتساقط الآهات المطمورة وتصافح صبر أيوب ،،
الحياة قصيرة لكل هذا الحزن فلم الانتظار !! ،،
أتنفس المرارة الممزوجة بالصمت ،،
كشبح لا يتعثر في شئ ،، متصالحا مع ما يحيطني في سكون ممتد ،، أراقب خيوط الضوء المشرقة في مؤخرة عنقي وعيني تبتلع بهاء الحياة ،، أتنفس بثقة ،،
كآبة أشد من لدغة عقرب الماء يدخل تحت الجلد ويستقر في الضلوع ،، تتحول قطرات الدموع إلى ثلج يلامس سلكا مكهربا ،، وأحاسيس تحولك إلى معمل لا ينتج سوى الألم وتصبح في النهاية غرفة إعدام صامتة تنتظر حتفها ،،
فربما دقيقة تسخر غفلة الوقت تكون هي الطريق الذي تمر منه الفرصة إلى ما وراء الزمان ،، فتلحق البعيد بالبعيد من الأبد ،، حيث بها شئ من الأوهام ولو خرجت الروح تصرخ وراءها عدْوا ،،
هدية قلما يعنيني مقدارها ،، أحسبها كما أشاء ولا أذكرها إلا كذكرى شيخ يوم ميلاده ،، هي لي لا للتاريخ ولا للوقت ،، لا أسلمها في يد الغيب إلا مع آخر حلم من أنفاسي ،، أحرص أن تظل واقفة على جسدي قبل أن يبرد أثر القبلة التي انطبعت على القلب ،، لا أثر للموت أو زفرة من زفراته فتصعد متباطئة ،، لا تذهب من الحياة ولكن تذهب بها ،، لذلك كان الليل ساعة وكانت النجوم أرقاما دقاتها صياح ديك عند قوم ونهيق حمار عند آخرين ،،
فرب عمر تناثر مع مرور الموج لا يساوم عليه رمل الشاطئ بنظرة ازدراء أو ضحكة ولدت في يوم رعد قاصف ،، ولحظة لعمر آخر تبذل فيه كل أزمنة التاريخ المجهولة بأنفاسها المعدودة يملأ ذاكرة الزمن الخالية ،،
مرّت ساعة ولحقت بها أختها ،، قال: أوَ ليس ،،،
قاطعه قائلا : دعني من اسم هذا الفعل الناقص وخبره ،، حينما يحرص الزمن ألا يخطئ في حسابنا نتجاهل أن نعترف بأخطائنا ،،
كانت العبارات كزورق ورقي يجعل الكلام في دمي أشد جريانا ،،
صباحات بلا بصيص أمل تجعل الروح في قنوط وكأنك تمشي في حقل من الصمغ ،، المفاصل رخوة والنظرات كسولة والقلب عديم الاكتراث ،،
الحزن يعض ويمضغ بلا انقطاع ،،
وكل ما حولي يؤكد سقوط روحي ،، أتحسس ماء وجهي ولا أرفع بصري حتى أصرخ ،، حاولت أن أغسل قلبي بالنسيان فتحول إلى شلال لا يسيل منه إلا التعاسة ،،
فكيف أبحر الغمام واللعنات تنسكب مع خفق الأشرعة ؟! ،، وكيف أحلق عاريا ولم أرق الجبل بعد ؟! ،، وأين هي موسيقى مأتمي تحفر قبري الراقص ؟! ،،
أيعيد التاريخ نفسه وتكون أنت التمثال الذي يُسفح إليه الشعاع كواطئ ظله في الرمضاء يحسبه الدم بارد ،، فليس من قلب يخفق بالهوى مع قلبك ،، حتى ولا قلبك يخفق معك ،، بلا أدنى شعور بالحياة في هذا الموت ،،
خذيني إليك يا روضة الورود دون هذا الطريق المحتطب الجافي الذي يكاد ظل روحه يجعل العشب الأخضر يابسا ،، وقد قيل بأن شجرة واحدة تصنع الكثير من عيدان الكبريت وعود واحد يحرق غابة ،،
والعقرب الحكيم صغير الخطوات ،، بيد أنه متين لا يقتحمه إلا الموت ،، فلتفعل اللمسات ما تشاء فإنها ما تزال حيث هي بجانب اللدغ هاهنا وهاهنا ،، واللذة محدودة دائما بذاتها ،، فهل رأيت الشوق في الأذرعة ؟! ،، ترتفع الأعناق إلى العناق مغروزة الأطراف حيث تلوح الآهات وتترك الجسد جثة على الأرض متسامية التفاصيل متعالية ،،
لن تجد هذا القلب ولا بين المجانين دون طبقات الهواء ،، فحين ينساب الماء إلى الخلايا يغدو أصفى ،، الكلمات تلتقط شهيقها ،، تعالج خروج البوح في استقامة جملة ممزقة كانت ما بين الدموع الضحلة ،، تأوي إلى جوار الحيرة الكئيبة العائمة قبل أن تغادر لسرقة ما بعيني العقرب لينجو مزارا لمن يعرفه ومن لا يعرفه ،،

عبدالله الدوسري 02-06-2009 07:45 AM

لن يقرؤها صديقي ،،
 
يؤمن مرة فيرجو ويخاف وينكر مرة فيدركه اليأس والجزع ،، مضطرب لا يستقر بين البين ،، في قلق لا يعرف حال ،، لا يحرص على شئ كما يحرص على نبوءة وليد بما وراء الموت ،، حمل نفسه حملا على الحياة فلم تحتملها وأعرضت عنها ،،

كشف له الحزن عن إذن فلسفية الطباع ،، امتزجت به وأصبحت له ضيقا من داخل سجنه ،، تناقض بات قوام حياته ،، قوام رجل متعب ،، يجمع بين دقة الحس ورقة الشعور وحدة المزاج وقوة العقل إرادة قدر ،، فثبت لمحنته وضاق بها وشكا منها ،،
ما سمحت به القرون بالإياب حتى وعدتها أشياء ثلاثة : نُبذة كفتق النجوم ،، وانقضاب الأم للوليد ،، وثبات الوطن إن جال خوف الغزو ،،

فقلت : آثرت المقام ؟! ،،
قال : ما سفرت لأستكثر من الغربة ولا للقاء الذكريات ولكني أعرفك ،، فلن تفهم وجهة نظري ،،
قلت : اسمعني ،، شاهدت أنفس مكان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه ،، ولكني مثلك لا أحفل بذلك ،،
وقال : ولست مثلك فلهيت عما استأثر به الزمان ،،
فقلت ضجرا : أنت تجدف وتخلط الأمور ،،
قال ضاحكا : كجاهل مغالب القدر ،،

على غير علم نشهد بالوطن ،، كسبغ القمراء الطلقة على طواف المجنون : قيس ،،
ويأتي الحظ كهشّ الذباب ،، يريد أن يعبث حتى في الأحزان وفيم اختارته دون التوحش للرحيل وعزلة الوطن ،،

وبأكبر ظن نخفي أوهام اللقاء والزيارة ،، عذرنا بأن التاريخ لم يحدثنا بما لقيهم به ،، وما قال صداه من قنوط وسرور أو إقبال ونفور ،، فنخلو إلى النفس وإلى التفكير ،، منقطعين لا نرى أحدا ولا يرانا إلا بما نريد ،، نشعر بالجهد والعناء ولكننا لا نبغض هذا الجهد ولا نضيق بهذا العناء لمن حولنا ،، لا ننكر ما انتهينا إليه إلا باليكاء ،، وقد لا يحتاج شاعرنا أي شئ لسبغ أبياته ،، نلائم بينها وبين ذوقنا الفتيّ ،، لا أن نعين فكرنا ونشارك الحياة ،، فالإيمان بذلك يجعلنا نعدها لثلاث : صورة تتشقق مع كلمة صعب ،، ونغمة تألف مع كلمة الرعب ،، وحفلة تلائم كلمة الشعب ،، فهل تنظر يا عزيزي إلى البحر ،، فأي شئ يوافق موجه بعد التعب وأي شئ يرافق صوته قبل الشاطئ ،،

قال : يعني من ذلك إلى ما أحب ،،
قلت : ربما ،،
قال : فهل ذلك حق ؟! ،،
فقلت : ربما ،،

وقد أخشى ما ينبئ به الدهر من ظلم وما بشّر عنه ،، فأسخط إلى الليل حينما أخلو لنفسي ،، أم راض بي الصباح كأحلامه للشمس ،، وقد يتردد في تكاثف الظلمات ضوء ضئيل ولكنه غزير ،، هو ضوء العقل والقلب يهديه من ضلال ويرشده في غرقه ،، تبخير عاطفة ،، فأطمئن إلى هذا الإيمان ،، يمتلئ به قلبي وتسكن إليه نفسي ،،

عبدالله الدوسري 02-06-2009 10:09 PM

قال الغصن ،،
 
" أنا العطش دون فم الماء والجوع في بطون الذكريات ،، أنا دموع السماء والحب بعد الترمّل " ،،
وإنه فيما يبدو حالة غامضة كالحياة والموت ،، نستطيع أن نعرف الكثير عنها إذا نظرنا إليها من الخارج ،،
أما الباطن ،، أما الجوهر ،، فسر مغلق ،،
وأمطرت جدة الليلة ،،

تذكر ماضي الحياة كما يذكره العقلاء جميعا ،، وكما يعرف الحاضر ،،
أما الزمان ،، فيقف وعيه حيال المطر ذاهلا لا يدري من أمر مصافحته شيئا تطمئن إليه النفس ،،
ورحلة إلى عالم أثيري عجيب ،، ملئ بالضباب ،، تتخايل لعينيه وجوه لا تتضح ملامحها ،، كلما حاولت قطرة أن تسلط عليها بصيصا من نور الذاكرة ولت هاربة ،، فابتلعتها الظلمة قبل أن تجف بغموض الوحل ،،
وتجئ منه أحيانا ما يشبه الهمهمة ،، وما أن يرهف السمع ليميز مواقعها حتى تفر متراجعة تاركة صمتا وحيرة ،،

ضاع خفق الريح بالغصن بما حفل تمايله من لذة وألم ،،
حتى الذين عاصروا عهد الوجد العجيب قد أسدلوا ستارا كثيفا من الصمت لحكمة لا تخفى ،، ولك الغربة يا نوارس ،، حتى لا تندثر أجنحتك دون أن يتيح لها الزمان مؤرخ أمين يحدث بأعاجيبها ،، ترى كيف حدثت قصة الموج ؟! ،، متى وقعت ؟! ،،
فكيف أدرك التحليق أن هذا العقل غدا شيئا غير حركته المتواترة ؟! ،، وأن لنبضات القلب معنى غير حركتها المتواترة ؟! ،، في رحلة رعد أخص ما يوصف به الهدوء المطلق ،، تثاءب في ابتسامة ،، وأمطرت جدة ،،

يبقى الحنين ،، ولكن وراء ذلك المظهر حرارة في قرارة النفس والخيال ،، ثم ماذا ؟! ،،
حدث في الماء الراكد حركة غريبة فاجأت سقوطها ،، كأنما ألقي فيه بحجر ،، كيف ؟! ،،
لأول مرة يستثير دهشته شئ فيتساءل : أين الإرادة ؟! ،،
ثورة كاملة ،، خال أنه بصدد مسألة من مسائل الكون ،، بالخيال بات الصدر مورق ،، وفي الواقع كان لحمس حضورك نذير تغيير شامل طال النبض وأرعش جناح الخاطر ،،
أليس الزفير حر ؟! ،، تفكر مليا ثم أجاب بلى سيشهق بالحرية ،،
ملأه بغتة شعوره بالحرية ،، وأضاء نور الشعور جوانب روحه حتى استخفه الطرب ،،
أجل شعور ،، نزل عليه كالإلهام فملأه يقينا لا سبيل إلى الشك فيه ،، يفعل ما يشاء كيف شاء حين يشاء ،، غير مذعن لقوة أو خاضع لعلة ،، لسبب خارجي أو باعث باطني ،،
فحل مسألة الإرادة في لحظة دون أن يبرح مكانه ،، وأنقذ الريح بحماس فائق من وطأة العلل ،، وداخله شعور ،، مزدريا كل قوة أو قانون أو غريزة ،، أهاب به شعوره الباهر أن يجرب أنفاسه فلم يستطع أن يعرض عن نداء الحرية ،، محلقا محملقا في صمت الأفق ،، فلتمطر جدة ،،

عبدالله الدوسري 02-08-2009 10:45 PM

شروع ،،
 
أمسكت بقلمي وبحثت عن أوراقي القديمة التي أستخدمها دائما ،، لم يبق سوى اثنتين أخذتهما بعناية ووقفت أمعن النظر فيهما ،، تذكرت بأني تركت هاتفي في السيارة فهززت كتفي ،، ولكني بعد لحظة ذهبت مسرعا لإحضاره فربما سيحمل اتصالات من العمل في هذه الساعات اللعينة ،،

عدت لقلمي والأوراق فأشعلت سيجارة ورحت أتأمل عزف الأطياف كالعود المرتخي الأوتار ،، خُيل إلي أنني أرى الحياة على قدمين ،، كلما استرق الحلم أشعر كأني غريبا عاد توا لموطنه ،، أجل ليس المعزي كالثاكل ،، ولكن تجربة الشعور بأي شئ وبغير كمال لأي شئ تكون ثمينة ولو بالعذاب ،، فنقطة الانطلاق دائما تكون بالصفر ،،

فهل أترك صوت القلم ولم تبدأ المعركة ؟! ،، وما كان إبحار في مثل هذه المعركة ممن تتملكهم روح الإقدام والمنافسة ،، وعلى العكس من ذلك أرى الأفق ينكمش ويسلم ساقيه للريح حياء واستكبارا وجبنا ،، لن يزال في كل شدة يلتمس التدلل الذي نشأ في أحضانه ،، فإذا أخطأه صائب السماء ،، ولا بد أن يخطئه سفر الأنفاس في الأرض ،، انطوى على نفسه دامي الغد مجترا آلامه مكيلا التهم لسوء والأمل الذي يباغته ،، ولو كان دور السفر وحقائب الغرام أن تطارد لا أن تطاردك غربة وأن تطلب قبل أن يؤخذ منك لهان الأمر وطاب شهيق الوطن ،، أما والأمر غير ذلك ،، أما والأمر يستوجب لباقة تحليق وجسارة تطمع في الظفر ،، فلو أن السجايا رهن مشيئة الإنسان لنزل أفكاره ومركب أحلامه لقاء أن يصير ماهرا وبحارا جذابا ،، ولكن هيهات أن يبلغ ما يشاء ،، ليس أمامه إلا أن يحتقر المراء ويمقت الأقدام ويستمرئ عزلة الرمل ووحشته ،،

وضعت رأسي بين يدي وأغمضت عيني دون أوراقي ،، وتجنبت أن يشتبك الظلام في حديث مع شخص لا يبين ،، وتصنّعت الإنصات للهاتف لأصرفه عن محادثتي ،، فمضى الوقت وكل ما حولي صامت ،، سكون قائم إلا أن يمزقه احتداد صوت الماء إذا استثاره مجداف ،، وأوردته أفكاره المحمومة في إيقاعه مناهل سامة استقى منها خياله المحزون ،، غارة جنونية تقذف الشاطئ بالحمم تدك الرغائب وتهلك أوهامها فلا يبقى منها إلا آثار وخرائب ،، وشخصان لا غير ،،

نظرت إلى الأوراق والقلم وتمثلت لعيني الأشرعة ،، تفزع خفقاتها إلى الظلام ،، لائذة بجناح الشوق ساكنة إلى ذراعيه ،،

عبدالله الدوسري 02-19-2009 01:06 AM

يضرب في الأعماق ،، وقد كان لنشأته الأولى أكبر تأثير في تكييف طبيعته ،،
فخضعت سماءه لصرامة أغنيات وثارت لتدليل أمنيات ،، صرامة أجنحة ترى القهر عنوان الحنان ،،

وقد ننشد التحليق بلا أمتعة والتأم الجمع حول السفر ،،
فأبرأ النظرات خليقة بان تستثير الجوع والحياء ،،
تعاون الظلام وصراخ طفل بعيد في عزم وسكون إلا أن يقطعه ضجيج النبض ،،
كما تشتعل الورقة تحت أشعة الشمس المتجمعة في بؤرة الحس ،،
وخواطر سارة زاحمت الرأس والفراغ ،، تفاعل محتمل وانفعال مؤكد ،،
ومن يدري بعد ذلك ماذا يحدث ،، وأين المستقر وأيان المنتهى ،،

حسبي من السرور يقظة دبت في قلب موات ،،
فلليقظة فرحة وإن أدى الإنسان ثمنها من دمه وراحة باله ،،
وهل أنكر أن الوجود جمد من البرود وبرم بالراحة وضاق بالراحة ،،
فها هي ذي يقظة تدب ،،
وتبشر النافذة بدوامها ،، ما عقباها ،، ما غايتها ،،
لا يبالي سروري الراهن ما ينطوي عليه الغد ،،
فليشرق الأفق أو فليغرب وليبتسم الحظ أو فليتجهم ،،
فبحسبي من السلوى ومن النبض تسبيحا شعور يأخذ بمجامع النفس مهما كابد حي الراح من تعب ووجد ميت الطرب من راحة ،،

قالت : النظر إلى خارج النافذة كان شأننا ونحن أطفال ،، أما الآن ،،،
قلت : بل الحلم يحتاج منا أن نحلم ،،
أغمضت عينيها وقالت : من يتفتق عن الآخر ؟! ،،
فقلت : وما شأني ،،

وانسل الوقت وما يزال كبرياء الفجر يتجرع غصص العذاب ،،
كم كانت تكون الحياة سعيدة لو أن ما نلقاه من حظ ونصيب ومصادفات واتفاقات وأناس وأخلاق ،،
كان في مثل تلك النظرات وما يقطر لها من خفق الوجد ،،
كرؤية نور الدنيا لأول مرة بابتسامة لا صراخ ،،
إحساس عجيب لا يتأتى الشعور بجدته مرة أخرى ،،
كما ينفض الأفق عن صفحته الضباب البارد القاتم ليستقبل شعاعا دافئا منعشا ،،
ينظر له الحلم وقد غاب بصره وارتفع حاجبا صبحه وفغر فاه ،،
وغمغم جناحاه في حيرة : ماذا وراءك أيها الغد ،،

قالت : بم تحدث نفسك ؟! ،،
فسألتها : لماذا تنام الطيور ؟! ،،


عبدالله الدوسري 02-21-2009 01:29 AM

ونرحل ،، يأخذنا دفع الروح إلى مكان بعيد ،،
نلاحق رائحة الريح ونجم في السماء ،،
تأتي الرسائل القديمة ،،
دعوة للأمطار أن تتجمع ،،
ونأمل حينها بالنجاة ،،

فقداسة الأشياء معنى لا نجد من يقدره حق قدره ،، فعلينا أن نحافظ عليه ،، تماما كالموج وهو لا يستغن عن قطرة واحدة من روحه ،، شاخص أبدا إلى وصال هادر وحبور سرمدي لا يعكر صفحته شئ في الوجود ،،
كالطفولة الحالمة ،، منظر لبهجة الفردوس وزهرة النعيم ،، دواء القلب وشفاء النفس ،،
في الخلوة بها يقبس الفؤاد جذوة من الحرارة الفائضة في روحها ،،
يصبح طليق من عقال الهموم وأمنيات الشاطئ ،،
غريق في صفاء الهدوء مشابه للفجر في سكونه الضاحك ،،
رخي البال سعيد الأنفاس ،،
ملكاته مستغرقة في سكرة هذه الحياة المطمئنة ،،

يعلو ويسفل ،، لا يسخط فكر ولا يسترضي قلم ،،
دعيه يستنشق نسيم الراحة ،،
لا أن يقاد ولا أن يهاج ولا أن يحرض ،،
كقصيدة بحرية لا تحاول أن تهدم ما يحاول أن يعيش معه ،،
كدعوة يخطها طيف قلم ،،
كتمتمة بأغنية على شاشة الوجد تغلق أبواب الحس عدا رذاذ حديثها ،، وإنصات قلب كالسيل المتدفق فهو أحوج أن يهدهد بالنغمات حتى يقر ويسكن ،، يعامله معاملة طفل لا يولد إلا بين ذراعي الأفق ،، يسير على حكمه ويقف عند إرادته ،، لا يستغرب من أحدهم إن رأى ذلك جريمة ،،

الحياة أصبحت مرهونة به ،،
تنقلب الموازين فلم نعد نشعر بالأمان ،،
تتحول الدنيا إلى خوف ،، إلى ألم ،، إلى صراخ ،، إلى ندم ،،
كيف أصبحت بهذه القسوة وهذا العنف ؟! ،،
ظلمت كل ما حولك وأول من ظلمتهم هو أناك ،،
وقد كنت المظلوم أبدا ،، وأصبحت أنت الغرق الظالم الذي لا يرحم ،،
تسير في الفلاة شريدا بلا زاد ولا سراب فنار ،،
وراحلتك كنظرة أوشكت أن تنهار مع سكون موجة ،،
تقضي على كل شئ جميل وتحوله إلى صورة قوامها فقد الإحساس وألونها الحسرة ،،
فلو تمكنت منك ،، لأخرجتك من بين ضلوع المجاديف ومزقتك أشلاء تلوكها الرمال ،،

ما ضنك بي إذا أردت الحياة رغم إعراضك عنها ،،
فالنشيد مطلق بعيدا عن صداه ،،
تتحول أيامه وسنين عمره التي ينتظرها إلى غد يرسم فيه الأماني والطموحات ،،
موقن بأنه يكره الموت بعد الموت في عطش الرمل الواسع ،،
لا يعلم سوى سباع الوحدة المفترسة وانتظار غواص وضحكات أنامل الأشرعة الساخرة ،،


الساعة الآن 01:02 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.