منتديات أبعاد أدبية

منتديات أبعاد أدبية (https://www.ab33ad.com/vb/index.php)
-   أبعاد النثر الأدبي (https://www.ab33ad.com/vb/forumdisplay.php?f=5)
-   -   برديات الإله (أوزوريس) ... (https://www.ab33ad.com/vb/showthread.php?t=39218)

د. فريد ابراهيم 05-12-2018 12:43 PM

برديات الإله (أوزوريس) ...
 

أسطورة إيزيس و أوزوريس هي الأسطورة الفرعونية الأشهر و تدور القصة حول جريمة قتل الإله أوزوريس، فرعون مصر و الذي اعتقد الفراعنة أن نهر النيل تكون من دموعه، وعواقب هذه الجريمة. عقب الجريمة قام قاتل أوزوريس، وهو أخوه ست، باغتصاب العرش. في الوقت ذاته، ضربت إيزيس (إلاهة القمر و الأمومة عند الفراعنة و التي عبدها البطالمة والرومان أيضا) الأرض سعيًا وبحثًا عن جثة زوجها حتى عثرت عليها في جبيل، ولكن ست أفلح في سرقة الجثة وقطعها إلى اثنين وأربعين جزءًا، ووزعها على أقاليم مصر. لم تستسلم إيزيس وتمكنت من جمع أشلاء زوجها ، فحبلت وولدت إيزيس بعد ذلك ولدًا هو حورس ، وأصبح أوزوريس ملكًا في مملكة الموتى. ما تبقى من القصة يتمحور حول حورس، الطفل الناتج عن اجتماع إيزيس وأوزوريس، والذي كان في بادئ الأمر مجرد طفل ضعيف تتولى أمه حمايته، حتى أصبح منافس ست على العرش. انتهى صراع ست مع حورس، الذي غلب عليه العنف، بانتصار حورس، مما أعاد إلى مصر النظام الذي افتقدته تحت حكم ست.





https://mir-s3-cdn-cf.behance.net/pr...32ca23398c.png






(1)



في البداية إستويت علي عرش الوطن

فـ كنتُ العدل و كَفَّتا الميزان

و الرحمة لـ بني الإنسان

و كنتُ الضياء في الليلة الظلماء

و بـ يدي عجنتُ رغيف الخبز للفقراء

فـ أسكنتهم قلبي و أسكنوني ..

قلب السماء

و كانوا يتعبدون لي

و يسبحون بـ إسمي

الغني و الفقير على حدٍ سواء

و في ذات ليلةٍ رغبوا في المطر

و صلوا للإستسقاء

فـ ذرفت لهم من غيثي كل الرواء

نهرا عظيما يشق في الصخر

و يصب في البحر

فـ يسقي الأرض

و يبث الروح في الشجر

فـ ينبت لهم ظلالا

و شتى أنواع الثمر

و كانوا اذا رغبوا في الحماية

عينت لهم الحراس و العسسَ

فـ كنتُ للشعب خادما مطيعا

و كنتُ للوطن العماد و الأسسَ

و لهذا كنتُ أبا و إلها و ملكا

و كنت أيضا .. روحا قُدُسا





https://mir-s3-cdn-cf.behance.net/pr...32c62d7f11.png




(2)


يا قاتلي طمعا في العرش و الصولجان

و الهيل و الهيلمان

لا تفرح بـ تاجك المُرصع

فـ الشرف ليس في التيجان

الشرف يأتي للشجعان

لمن يفتدون وطنهم و ملكهم

و يفتحون صدورهم للسيف

و انتَ لست مثلهم

يا قاتلي من الخلف

فلا تفرح و لاتحلم بأن تكون ملكا حقيقيا

يا كومةً من الزيف

و تذكر .. أنك و إن قتلت الملك فيَّ

فـ الإله بداخلي حيٌ لا يموت

و أنه حتما في ذات يومٍ أسودٍ عليكَ..

سوف يعود

و إلى أن تأتي لحظة الثأر ..

بين الأسد و الفأر

ستطاردك دماءي التي على ثوبك الحرير

و سيلاحقك في كل منامٍ شحوب وجهي الأخير

و ستلعنك روحي في طريقها إلى مملكة الموت

روحي التي طالما أحبتك

و كلما أخطأتَ سامحتك

و التي كانت لتسامحك على قتلك لها ..

و كانت لتغفر لك عن دمائها و جسدها المُرتخي

لو لم تكن خائنا الي هذه الدرجة ..

لو لم تكن ... أخي





https://mir-s3-cdn-cf.behance.net/pr...32be75b540.png




(3)



إيزيس .. يا زوجتي و معشوقتي

يا سليلة إله الشمس

يا ربة القمر

يا من بكِ تتزين السماء

حقا أنتِ الضياء

و القمر من حجر

أُناجيكِ يا ملكتي و ملاكي

من قلب مملكة الهلاك

لأُخبركِ أنه لم يمسسني شرٌ

فـ أنا طليقٌ حُرٌ..

في حياتي الأبدية

و ولجتُ الى هناك ..

عبر البوابة العاجية

فـ لم ينزعوا عني تاجي ..

ولا ثيابي الملكية ..

إلا لـ يلبسوني .. ثيابا ملائكية

و كما كانت تُدق ليَّ الطبول في الأرض

لا زالوا يقرعون من أجلي الأجراس

فـ إطمئني .. و لا تجهشي بالبكاء

و لا تذرفي الألماس

فـ غدا سأعود إليكِ يا حلوتي

و ستنمو ليَّ الأجنحة

و ستهرب أشلاءي من قبورها

و ستلفظني الأضرحة

كـ كلمة عشقٍ لا تعرف الموت

تعبر الحدود و تخرق الصوت

لتركع على أعتاب أذنيكِ

يا بَرَكة الزمان و المكان

و تتعبد بين يديكِ

يا إلاهة الفراعنة و الرومان

سـ أعود إليكِ يا حلوتي

كـ كلمة عشقٍ لا تعرف السكوت

فـ لتشربي منها مددا

و لـ تأكلي منها رغدا

و لـ تحبلي منها ولدا

يقتل الطاغوت






فريد 12/5/2018

فيصل خليل 05-13-2018 10:59 AM

اقتباس:

فـ الشرف ليس في التيجان

الشرف يأتي للشجعان

لمن يفتدون وطنهم و ملكهم

و يفتحون صدورهم للسيف

وما أكثر الآلهة على شاكلة ست في زمننا الحاضر

كتبت من الحكمة الشيء الجميل
دمت بخير وعافية


رشا عرابي 05-13-2018 11:49 AM

سرد اعتنى بـ سجعتِه
واستنهضَ فينا جمهور الإنصات

ثم إن المَغزى لم يُفارق تصاريف وقتنا الراهن
إلا بـ مقدار تفاوت الأزمان

الفريد / فريد
لا زلت تقبض على الإختلاف وتُفرج عنه أناملك
بين حينٍ وحين وتُدهشنا


كلّي لك إكبار

د. فريد ابراهيم 05-15-2018 03:07 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل خليل (المشاركة 1055681)

وما أكثر الآلهة على شاكلة ست في زمننا الحاضر

كتبت من الحكمة الشيء الجميل
دمت بخير وعافية



اخي الكريم

مشكور علي المرور المعطر بالكرم

دمت و دامت اطلالاتك المشرقة

كن دائما بخير

تحياتي و بالغ التقدير

د. فريد ابراهيم 05-23-2018 08:51 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشا عرابي (المشاركة 1055686)
سرد اعتنى بـ سجعتِه
واستنهضَ فينا جمهور الإنصات

ثم إن المَغزى لم يُفارق تصاريف وقتنا الراهن
إلا بـ مقدار تفاوت الأزمان

الفريد / فريد
لا زلت تقبض على الإختلاف وتُفرج عنه أناملك
بين حينٍ وحين وتُدهشنا


كلّي لك إكبار


الغالية رشا.. مشكورة علي المرور و عطر الحضور
و علي التقييم الذي أسعدني كثيرا و اثلج صدري
والله لا أجد ما أرد به علي كرمك الجم ايتها السامقة الوارفة
فتقبلي مني تحياتي و عظيم الاجلال و الاحترام

ضوء خافت 05-23-2018 09:47 PM

تصوير شعري لأحداث و مشاعر و مواقف سادت ... و ما بادت ..
لكنها غيّرت في هيئتها و تلبست أجساداً و عقولاً أخرى ... و الأرض لا زالت مهداً للمزيد منها ...
مختلف و مميز جداً أستاذنا د. فريد

د. فريد ابراهيم 06-04-2018 08:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ضوء خافت (المشاركة 1057066)
تصوير شعري لأحداث و مشاعر و مواقف سادت ... و ما بادت ..
لكنها غيّرت في هيئتها و تلبست أجساداً و عقولاً أخرى ... و الأرض لا زالت مهداً للمزيد منها ...
مختلف و مميز جداً أستاذنا د. فريد

اطلالة مشرقة و مرور عطر من كاتبة قديرة و صاحبة قلم
من الطراز الرفيع..
تعليقك مدعاة للفخر و السرور فلا حرمت من رقيق حضورك
تحياتي و عظيم الامتنان

د. فريد ابراهيم 07-15-2018 02:41 PM

/////////////////:34:///////////////////////


الساعة الآن 01:26 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.