
أوّل سطر حبيبي
تاني سطر حبيبي *
مثلَ عاشقةٍ ضئيلةِ الحرفِ جرّبتُ أن أكتبَ لكَ عن لهفتي لاحتضانِ الهاربِ من فرحك , الشّاردِ من صوتك , المبعثرِ من شفتيكَ و التّائهِ من أصابعك ..
مثلَ هاربةٍ من صحيفةٍ تراودُ عينيكَ كلَّ صباحٍ الاهتمام , حاولتُ أن أسرقَ صوتي المسجونِ في حنجرتكَ و أكتبَ لك ..
مثلَ حمائمِ الوعدِ يتدلّى صوتُها من باحةِ منزلٍ عتيق , مثلَ أغنيةٍ حزينةٍ نفضّت عن نوتتها الوجع و تحوّلت إلى غمامة ,
مثلَ صدرٍ مكلومٍ يشهقُ شهقتَهُ الأخيرة لأجلِ قبلةِ وداعٍ تردُّ لقلبهِ المذبوحِ اعتباره ..
حاولتُ أن أكتبَ لكَ عن شيءٍ ما آخرَ غيرِ لهفتي المُشبَعِ بها قلبُك , غيرَ إدماني على صوتِكَ و حركاتِ يديكَ العشوائيَة , عن موسيقى أخرى لم تعتَد عليها أصابعكَ و لم تألفها شفتاك ..
جرّبتُ أن أكونَ قلماً متوحّداً في ورقتِهِ الوحيدة , أو جناحاً مكسوراً على طرفِ كومةٍ من اللّونِ الأبيضِ تنصهرُ على ذاتِها لتشكّلَ رسالةً إليك ,
لكنّني كنتُ محبرةً متمرّدةً على ريشةِ استجداءِ الوقتِ و الأزمنةِ لأجلِ قبلة , كنتُ ليلةً هاربةً من الكلماتِ الضّيقةِ , كنتُ أيلولَ بثوبِ فعلٍ ماضٍ و موجةً برتبةِ صخرٍ يُعانِدُ صوتَ الماءِ و رغبتَهُ الجامحةَ في اجتيازِ رمالِ حبّكَ حتّى ذاكرتي ..
أن أكتبُ إليكَ بعدَ أن غادرَتْني لهفتُكَ الجامحة و تركَتَ بقايا صوتِكَ على عنقي يعني أن أفتَحَ صدرَ الورقِ و أغلقَ فضاءاتِ قلبيَ المفتوحِ على مصراعي انتظاري على دربك ..
أن أكتبَ إليك , يعني أن أكتبَ عنكَ لأوراقِ أيلولَ الموشّاةِ بذاكرتي , للياليِ آذارَ المُشتعلةِ بالبرد , و لصباحاتِ حزيرانِ المتفتّحةِ بقطراتِ الذّاكرةِ المنهالةِ على وردِ المواعيدِ المهملةِ و طاولاتِ العشّاقِ المهجورة ..
أن أكتبَ إليكَ يعني أن ألاطفَ ذاكرةَ الورقِ و انثيالَ الدّمِ من عنقِ القلم , ثمّ أضمّدَ غيابَكَ باستحضاركَ على الأرق ِ و مواقدِ الحبِّ و الانتظار ..
وينك ؟ .. *
و يهبُّ الحنينُ في القلب و أتوسّلُ إلى الرّياحِ أ ن تصيرَ مطَراً ليغسلَ دمعي و لا تراه ...
و ينك ؟ ..*
و أعقدُ صوتي بحبلٍ من الذّاكرة قِفلهُ حبّكَ , ينفرطُ دمعاً ملّوناً إذا ما غِبت و يتلألأ بالشّوقِ يومَ تحضر ..
و قلت بكتبلك !